قراءة و تأملات في  العملية الاخراجية و تاريخ الإخراج المسرحي المعاصر  

 

                                        إنً تصوُر كون العملية الإخراجية حالة من ديمومة التغيرأو التجديد المستمر, يجعل (البعض) يتصور أن دراسة تاريخ الإخراج المسرحي ليست إلا ترفاََ معرفياََ أو دراسة من باب التوثيق و الإطلاع. وفي ظل هذا التصور نلاحظ من المخرجين مَن لا يمتلك من دراسته تاريخ الإخراج سوى التشدق بذكر الأسماء اللامعة في سماء الإخراج المسرحي , و لكن نظرة أولية في أعمالهم تكفي لِتَبيُن بُعدهم عن الإفادة من هذه الأسماء التي يتباهون بمعرفتهم لها.

1990/1993|

  غير أن لكل إبداع قواعده و أسسَه المعرفية التي من دونها  لا نستطيع أن نشيرإلى علامة إبداعية واحدة , لأنً الأمر كما ذكرت سيكون بدعة(1) فوضوية لا إبداعا له مدياتُه الماضوية و المستقبلية. فإذا عُدًت هذه المسألة السبب الموضوعي الأول لدراسة التاريخ فإنً مسألة أخرى تدعونا لمثل هذه الدراسة , تلك هي أنً القانون الطبيعي للتطور يفترض بل يحتم ضرورة التعرف إلى التجارب السابقة و المعاصرة عن كثب, و من ثمة العمل على استخلاص أبعادها و ثمارها, وأخذ العبرة و الدروس منها و إلا لراوحت العملية الإخراجية في بدايات تكرٍر الأخطاء نفسها بلا نهاية.

                                         من ناحية ثانية ظل المخرج بعيداََ عن ذهن الجمهور , ذلك أنً عمله ليس هو ما يتبقى في الذاكرة على الرغم من كونه الشخص المسؤول عن تقديم التكوينات و القيم أو الأدوات الجمالية بصورتها الأخيرة في كينونة الخطاب المسرحي المركب من خطابي العرض والنص.. فالذي يتبقى في ذهن الجمهور , في الغالب , هو الحكاية , فما السبب في ذلك ؟

أقول إنً هذا لا يعود في جميع حالاته إلى قصور من المخرج فهو- على أية حال من الأحوال-( مايسترو) العروض , و السبب في ذلك حسب ظني يعود إلى أمرين :- أما الأول فهو تصور (البعض) بأنً المخرج مجرد مترجم لإرشادات و توصيات يكتبها المؤلف الدرامي , أما الآخر فيتمثل في طبيعة الثقافة السمعية و تأصلها عند شعوبنا و حداثة الثقافة البصرية  – نسبياََ –  ( و من هنا أشير إلى ارتباك المتلقي في تفسير {الكثير} من إدراك هذه التكوينات البصرية التي تتم بوساطة تحويلها إلى جمل و كلمات مفسرة و حسب  ظروف تصورات فردية) على أنه ينبغي التذكير بأن مثل هذه الحالة تتفاوت في درجة أو نسبة وجودها الحقيقية بين المتلقين.

                                       و قبل الدخول في دراسة تاريخية-موضوعية ذات جدوى ينبغي الإلتفات – بتعمق- إلى مفهوم ال(مخرج) بوصفه محور هذه الدراسة و غايتها الأخيرة و إنْ لم تكن الغاية المباشرة.. إنً لفظة ((  Main  Director)) مخرج  هي مفردة تكثٍف ثقافتنا البصرية السمعية و قيمتها الجمالية .  و لهذا فإنً أي مخرج يلغي من حسابه الصنعة الدرامية من جهة خطاب النص , لا يلغي نصف الدراما بل يلغيها كلياََ لأنه بالغائه للكلمة \ النص  يهدم الأساس الذي قامت و تقوم عليه الدراما , فمع اقرارنا بثنائية خطاب العمل المسرحي المتمثل في خطابي النص و العرض بكل ما يجسدان من اختلاف في طقوسهما و بنيتهما و وسائلهما , فإنً هذا الخطاب , بمعناه العام, يُعدُ خطاباََ واحداََ من حيث التأثير النهائي.. فالدراما و المسرح كما يقول أشلي ديوكس شيئان ينبغي أن يكونا شيئاََ واحداََ و وحدتهما واجب كلٍ مسرح يدرك رسالته حقاََ و مع وجوب عدٍهما شيئاََ واحداََ فلا مناص من بقائهما إثنين(2) بمعنى أن الخطاب المسرحي كلاََ مركباََ و من ثم لا يمكن إلغاء أحد أركانه بأي حال من الأحوال. أما تلك الخزعبلات التي يطرحها ( بهوس) بعض المخرجين و المتعلقة بأفضلية الصورة على الصوت أو التقنية البصرية على السمعية , و أنً المخرَج هو الأول.. و هو الأخير أيضا .. فإنها تظل خزعبلات وهمية واهية ليست لها صلة بالدراما ( أو المسرح ) إلا بخيط واه ِِ و ضعيف هو وجودها في مبنى يُسمى   المسرح  ( أو على خشبة هي خشبة المسرح ) .. و كل ما عدا ذلك ليس سوى أشياء هي من ذوات وجودها الخاص. و مع ذلك و حتى لا نظلم مثل هذه التجارب الإخراجية ( البصرية : مثل تجارب مسرح الصورة) فإننا نقول:-  إنها  أفادت و يمكن أن تفيد المسرح  الحقيقي من حيث القيم الإبداعية المتحصلة من  توظيفها  في إطار الدراما. ولكي لا نوقع أنفسنا في الأحكام المطلقة و المسبقة نؤكد أن الفيصل في الفرز بين الأصيل و الدعيٍ من هذه التجارب الإخراجية هو امتلاك (( الحس الدرامي)) .. فالحس الدرامي هو أخطر عامل في يد المخرج( والكاتب أيضاََ) لأنه لا يقف عند حدود ضبط إيقاع العمل و مداه الزمني بل يتعداها إلى تركيب قوانينه النوعية و الصنفية بالكامل.

                                     و حتى ندخل في الحلقة التالية من هذا البحث أود أن أذكٍر باتصاف  تاريخ الإخراج المسرحي المعاصر بغنى الأساليب و المعالجات الإخراجية و تنوع الرؤى يصل أحيانا إلى  حدٍ التناقض في التصورات و الطروحات التي يقدمها .. ( و هذه السمة هي العصا السحرية التي يتعكز عليها (( بعضهم ))  في تقديم خلطات (( من خلط الأشياء ))  يدعونها المداخلات المبدعة, وهي في حقيقتها تداخلات  ناجمة عن قصور في الفهم و المتابعة الجدية نظريا و تطبيقيا…).

                                    و في قراءة موضوعية متأنية نجد أنً تاريخ الإخراج منذ أول عملية إخراجية قد انصبت عطاءاته في اتجاهين :-    الاتجاه  الخارجي ( التشكيلي ) الذي انصب الاهتمام فيه على العناية  بالديكورو الإضاءة والتكوين البصري بعامة, وعادة ما يكون قادة هذا الاتجاه الإخراجي من السينوغرافيين أي أنه لو وُجِد مع هؤلاء المخرجين سينوغرافيين جيدين لأُسقِط في أيديهم لأنه لن يتبقى لديهم ما يضيفونه و يكون ذا جدوى فنية و موضوعية. و بشئ بسيط من التجاوز يمكن رصد تجارب لا نزعم أنها تنضوي بالتمام تحت هذا التصور و لكنها بالتأكيد تقترب بهذه  السمة أو تلك  منه.  من ذلك تجارب  (( بول فورت ))   الذي عُني  بتصميم  ديكور يرمز إلى جوٍ المشهد  بشكل  تزييني خيالي ينطلق من عالم الأحلام مع  الاكتفاء  بالحد الأدنى من الحركة و الإيماء ,  و هو يضيف  الأقنعة  على أوجه الممثلين  معمقا من توجهه التشكيلي ,  و مع ذلك يحتفظ ((  فورت ))   بكون الكلمة خالقة للمنظر و لكل الأشياء الأخرى… و هو بهذا يحتفظ بعلاقة مقبولة بالركن الأساسي في العمل الدرامي . غير أنً هذه العلاقة تضعف كثيراََ عند (( جوردن كريج )) عندما يلغي الممثلَ و دورَه  إلى حد اعتماد الدمى لنقل  الأفكار, هذا فضلاََ عن تميز تجربته بالأساس بفخامة التصميمات التقنية و خياليتها و هو يضيف دفعة أخرى باتجاه ( التشكيلية )  في الإخراج عندما يعتمد الحركة محل الكلمة للتعبير.

و يتبعه  في  ذلك ( آبيا)  بخاصة  في  استخدامه  للضوء  المتموج أو بشكل أدق الضوء الفضائي الشاحب أو الإضاءة  المنتشرة لرؤية الأشياء مع تسليط الحزم الضوئية المكثفة لإبراز الجواهر , أي أنه يتخذ الصفة النحتية وعناصره التشكيلية تتمثل في المشهد المرسوم المتعامد الخطوط و الأرضية الأفقية حيث الممثل المتحرك  في فضاء مُضاء إضاءة انتشارية.

                                    و نلاحظ في هذا المجال أن الاتجاه الأدبي للنص ليس هو ما يحدد نمط الإخراج بالضرورة , فعلى سبيل المثال تدخل الواقعية الخيالية في نمط الإخراج التشكيلي الخارجي الاتجاه نظراََ لبحثها عن الإبهار و تركيزها على معطيات التقنية المتطورة بتحريك الكتل الثقيلة للمناظر و تعزيز الايهام المنظري و مثال ذلك توظيفات ((  رينهاردت ))  للمنصة ( الدوارة و المنزلقة … ) . و في الإطار نفسه لا يمكن أن نعدً كل أصحاب المدرسة الرمزية و كذلك السريالية هم من هذا الاتجاه الإخراجي فبعض هؤلاء يقعون في دائرة الاتجاه الثاني ألا و هو ((  الاتجاه الداخلي  ))  الذي يكشف عن الأعماق الدفينة  للنص المسرحي .  و من هذا الاتجاه معظم مخرجي الحقبة الأولى لحركة الإخراج المعاصرة.

                                 على أننا نلفت انتباهاََ  إلى أن تقسيما آخر يمكن أن نضعه في قراءة المخرج لا العملية الإخراجية .. فهناك المخرج القارئ , المخرج المفسٍر  و المخرج المبدع أو المغيٍر .  ويمكن الوصول  إلى هذه الحقيقة بقراءة معكوسة  –  من الخلف –  و ذلك بالتساؤل : –  هل يستوي النص عند القراءة مع النص و هو يقدم على الخشبة ؟  و للإجابة عن هذا التساؤل , قد يتفق بعض قراء هذا البحث  مع ما توصل إليه ( وهذا يكفي للتواصل)  على أن كل قارئ هو مخرج لأنه سيعمل على قراءة صورية للنص و بالضرورة ليس كل شخص هو الآخر  –  حيث لا يستوي إثنان في تصور إشكالية واحدة –  وهذا القارئ المخرج عندما يصعد على الخشية ليقدم تصوره الخاص لن يكون غير المخرج القارئ الذي يقدم ابداعه الخاص و لكنه يظل محدودا محصورا في إطار ضيق بحدود ما يقدمه من تفسير للنص بعكس المخرج المبدع الذي يضفي قراءة ثانية قبل أن يخلق نص العرض من دون التجاوز على القوانين الدرامية ( أي ليس المقصود إلغاء النص ) .. و بشئ من المبالغة نشير إلى ألكسندر تايروف الذي لم يتمسك في تجربته بالنص بل جعله خامة للعرض أي أنه يدخل ضمن التوصيف الأخير للمخرجين.

                                   هنا فقط نتوقف عند جداول تمثل توثيقا تسجيليا للتجربة المسرحية العالمية و من المؤكد أننا سنلاحظ معا صدى ما تجسده هذه الجداول من تجارب عالمية في تجاربنا العربية و المحلية العراقية.

انظر الجداول الخاصة بأبرز المخرجين في العالم و تجاربهم و اتجاهاتهم  الفنية…..

مما نلاحظه من هذه التجارب في المسرح العالمي نجد أن الطبيعية –  و هي التوصيف الأدق لأول عملية إخراجية معاصرة –  لم تمُتْ و لكنها استمرت إلى جانب الواقعية باتجاهاتها المتعددة فالذي حصل هو تطور هذا المنهج الإخراجي و استيعابه للظروف الجديدة في مجاله . و هكذا نستطيع القول بأن جميع الطرق و المناهج في الإخراج المسرحي عندما تظهر فإنما تستفيد من سابقتها سواء بالتبني أو المعارضة و تعطي للتجارب اللاحقة فتحاََ يساعدها على النهوض , ففي مجال الفن لا يلغي التناقض و التعارض أياََ من  طرفي هذا التناقض بل بالعكس يغني التجربة و يعطيها أبعادا أعمق .. و لهذا السبب ظلت جميع أو أغلب  هذه المدارس موجودة تتحرك في فضاء العروض المسرحية , فإذا ما تصدًى مخرج مبدع لتجربة مسرحية  فإن في مقدوره أنْ يقدم نموذجه الخاص من خلال الدمج المنطقي و الموضوعي بين هذه الاتجاهات أو بعضها , بطريقة غير فوضوية و ليست اعتباطية  مثلما يحصل في عدد من التجارب أو الأعمال القاصرة أو الدعية ….

                                     من هذا المنطلق أن نناقش تجربة الإخراج المسرحي عند عدد من المخرجين العرب و نختار هنا تجارب عراقية و أخرى ليبية لتقديم توصيف أولي  فيهما …

أولاََ:-   تجارب إخراجية من المسرح العراقي :-

       جاسم العبودي :

                 عمل مع فرقة المسرح الحر في العراق و هو واقعي الاتجاه تميزت أعماله بالدقة التاريخية. تأثر بطريقة( ستانسلافسكي) بخاصة  في توجيه ( ممثليه )  فبسبب من قصور التقنية المسرحية المتوافرة  برًز دور الممثل و اعتمد عليه في معالجاته الفنية , و كان له فضل في تصحيح الوضع السائد  في طريقة     الأداء ( التقليدية ) في المسرح العراقي . أما في مجال الإضاءة  فقد وظفها في تعزيز الايهام المنظري عبر مساقط منوعة ..    و ألغى من ديكوره    المنظر المرسوم على الخلفية مطورا ذلك إلى المنظر بوصفه بيئة مجسمة مستخدما لهذا الغرض  الكتل و الأجسام .. و كانت لقطع مناظره معانِِ و دلالات فهي رموز مُفسٍرة فالعجلة تدل على الزمن و الشمعة  إلى الفكر و ما إلى ذلك… كما تميزت طريقته بالتكامل بين النص و عناصر العرض الأخرى فرفض تشويه المخرج للنص بحجة اضفاء لمساته و اتبع طريقة ( ستانسلافسكي ) في  دراسة النص  و تحليله . و تألًف ايقاع العمل عنده  من  توحيد  مكونات العرض .  و هو بعد ذلك  انصبت غايته على النهوض بحياة  الإنسان و المجتمع  و ليس إلى أية تصورات تجريدية تبعد بالمسرح عن جوهره الإنساني. بهذا يمكن القول أن ً الفنان العبودي مال إلى المخرج المفسٍر الذي يخلص للنص و يحرص عليه .  و يدعم تطور دوره ,  و لم يفقد في الوقت نفسه روح المخرج المبدع في تكوين العرض المكتمل

         إبراهيم جلال:

                    أسلوبه أقرب للملحمة . و عمل فيما يتعلق بالممثل على تحقيق انسجام بين الأداء و رؤية   المخرج  و على تطوير أدوات الممثل ليصبح  منتجاََ.  و أفاد من الممثلين في  تشكيل الفضاء المسرحي , و تجدر الإشارة إلى أنه قيًد حرية الممثل و دفعه من ناحية أخرى إلى التغرٌب عن نفسه و التحامه بالدور. و من حيث التقنية أدخل تقنية رفع المناظر بوسائل مبتكرة على صعيد الخشبة المسرحية العراقية في حينه و أدخل الإنارة الملونة . فيما استخدم أجزاء مناظره لتوضيح أفكار بعينها ( بشكل رموز ) لها دلالات… و لقد عمل على تحويل الكلمة إلى الصورة , فطوًع النص لإسلوبه الإخراجي و عدًه  موحِِ للعرض  و لم يعط تفاصيله إلا أنه لم يصل إلى حد تفكيك النص و إلغائه. و ميزة هذا المخرج استخدامه لمناهج و مدارس متعددة كالتغريبية و التعبيرية و الرمزية و الواقعية و لكن استخدامه لكل واحدة جاء حسب رؤاه الخاصة في كل عمل مسرحي على انفراد مجانساََ بين هذه المدارس و موظفاََ إياها في تجريب ملموس.

         سامي عبدالحميد:

                تنقل بين التجارب مستخدماََ( نصوص  متباينةََ) من كلاسية و طليعية و شعبية ….إلخ , وهو يختار نصوصه من منطلق موضوعاتها و علاقتها بالمَشَاهِد.  وقد ركز في أعماله على الممثل و نظر إلى  العناصر الأخرى من خلال علاقتها بالممثل .. و زخرف فضاء العرض بالإضاءة . أما بخصوص المناظر فقد كان يتفق مع المؤلف بشأنها عندما يقدم عمله في إطار الواقعية ولم يكن كذلك في أي اتجاه آخر لخضوعه عندها لرؤاه الخاصة.. و بعامة عمل على دمج الصالة و المتفرج و الإلتفات لإثارة انتباهه . و اهتم بالاحتفاظ بالاحتفاظ للنص بمداه الأصلي من حيث الفكرة التي يجسدها لكنه عمل على تطويع النص و عمل عليه ما يشبه المونتاج…. و يمكن القول إن الفنان سامي عبدالحميد لم يطبق منهجا بطريقة آلية أو حرفية خالصة في عمل من أعماله ذلك أنه يظل يجرب تطبيق رؤاه في إطار معرفي –  غير فوضوي –  مستفيدا من التنظيرات المسرحية المتنوعة.

           قاسم محمد :

                   عمل قاسم محمد على تأليف نصوص تتيح له حرية أكبر أثناء فعل الإخراج .  و قد رفض المسرح التقليدي لأنه يحدد إمكانات المخرج و عمله. و اعتمد المواد المحلية تأليفا و كذلك من حيث بنية العرض المسرحي , و لكنه أكد على ضرورة  امتلاك الأدوات المعرفية المتطورة و هو الأمر الذي ساعده  هو بالذات على خلق تشكيلات بصرية مبدعة في عروضه. من ناحية أخرى ألغى الصالة الإيطالية و دمج الصالة بالمسرح و سعى إلى إقامة علاقة أعمق بين المشاهد و العرض   و تمثل طريقته صورة من مسرح الفرجة\الاحتفالية … أما غاية مسرحه فتكمن في العنل من أجل تغيير ذهن الإنسان نحو عالم جديد ملتزما بذلك الواقعية-الإشتراكية.

         صلاح القصب :

                  هذا الفنان المهووس بالصور والأحلام , هذا المبدع المسكون بالمسرح والساحر على خشبته يقدم لنا تجربة مستقلة يمكن تسميتها بمسرح الصورة وهو في هذا الإطار  – فقط –  يعطي الممثل أهمية كبيرة ليجعله مشاركا في رسم الصور المسرحية و في اكتشاف مفردات بصرية جديدة .و من هذا المنطلق فلا وجود للنص عند القصب إلا بقدر ما توحي به الكلمات من تداعيات تدخل في بناء صورة عرضه هو و فكرته هو.. و عليه نجده يدين التجارب الجاهزة ليقدم الخاص الخاص تماماََ… إنه يختار عبارات تظل تتردد في ذهنه و من أحلامه أيضاََ ليدخلها في بنية العرض- البصري . وغاية مثل هذا المسرح تكمن في إثارة الدهشة و في تقديم قراءة (( شعرية  ))  و لكنها قراءة بالصور لا بالكلمات إنً كل ذلك لا يتم عبر فوضى استخدام التشكيل البصري بل عبر سرياليته .. و نلاحظ أمثلة لذلك في التكوينات  الهندسية في (( عزلة الكرستال))  و حتى في مسرحيته (( العاصفة ))  إنه نظام أشبه بعمود الشعر في وحدة التكوين…

            هاني هاني :

                يعود في تجاربه إلى إشكالية المخرج المؤلف… و هو يعتمد تشكيل الكتل و التكوينات  موظٍفاََ الإمكانات التقنية في إشغال فضاء العرض و خلق سينوغرافيا تقترب من الإبهار و لكنها تظل ذات دلالات  محددة في سياق العرض المسرحي .  و لابد هنا من الإشارة إلى عمله الحائز على جائزة قرطاج ألا وهو (( قصة حب معاصرة)) مع التفات إلى أن هذه المسرحية مثلها مثل أغلب أعماله تُعَدٌ امتداداََ للعمل المشترك مع الكاتب فلاح شاكر في إطار ما أشرت إليه بخصوص إشكالية المخرج \ المؤلف  و المؤلف \ المخرج , أي في إطار تحريك النص حسب مقتضى حفلة العرض . من هنا كان موقع (( قصة حب معاصرة  ))  الخاص عندما ضرب على وترِِ هو ابن آنه إلا أننا لا نلغي حقيقة مهمة هو أن عرض قصة حب جاء بمفردات جديدة في إطار العمل المسرحي و يحتاج لوقفة متأنية .

                         إن تجارب الإخراج المسرحي في العراق قد حققت عبر عقود من الزمن تطورات نوعية تحتاج معها إلى دراسة متعمقة تكشف عن المفردات الجديدة المضافة التي قدمتها في إطار بحثها الدؤوب عن هوية خاصة .. وهي جديرة بتسجيل هذه الخصوصية . و ينبغي القول هنا إنً جميع الأعمال قد أفادت من الذاكرة المحلية ومن موروثها (( السمعي  )) و (( البصري ))  و تحولت خزائن هذه الذاكرة تراثاََ و معاصرة إلى تجارب لها ثقلها على الخشبة.

ثانياََ :     تجارب إخراجية من المسرح الليبي :-

               ينبغي سلفاََ القول إنً الخوض في تشخيص تجربة ما يحتاج إلى متابعة و تواصل دقيقين , غير أن عذر هذه القراءة  – المتعلقة بالتجربة الليبية يقوم على كونها تختار نماذجها من تلك الأعمال المسرحية المنتخبة بخصوصية عالية , و مما ينبغي الإلتفات إليه هنا هو أنً هذا المهرجان ضم عدداََ كبيراََ من المخرجين و هؤلاء تباينت أساليبهم و مستوياتهم و الإمكانات المتاحة لكل منهم . وفي ضوء هذه الملاحظات لن تكون هذه القراءة إلا فاتحة مناقشة أو ملاحظات سريعة في ما طرحه مخرجو المهرجان من أسليب و أعمال على وجه العموم ما يساعد على الدخول إلى عالم الإخراج المسرحي الليبي بتأنِِ موضوعي يخضع لشروط البحث العلمي

وقفة  عند  تجربة حارس الحوتي :-

             داود الحوتي شاب لا ترى فيه غير الهدوء عند النظرة الأولى , ولكنك لن تجد غير الغليان و فعل الحركة عند أول الطريق إلى دواخله… و لا عجب أن يأتي الحوتي بعد هذا التوصيف المتعجل بابداع يلزم المتلقي بالتأني كثيراََ قبل توصيفه. و هكذا الأمر عندما نتوقف لقراءة –  كهذه –  لمسرحية الحارس المُعدًة عن نص  لهارولد بنتر .. قبل كل شئ ينبغي القول إنً حارس بنتر قد انتهى لحظة إعداد النص الجديد و أصبحت  معالم الواقعية –  الرمزية  في العمل الجديد أكبر و أعمق من العبثية التي ظلت تحوم في أجواء الحوتي بين الفينة و الأخرى. و هكذا فنحن أمام أجواء مركبة من إتجاهات أغنت بعضها البعض بلمسات مبدعة حيث لم تفلت القراءة العبثية من حدودها و ظلت في إطار ما أُريد لها من قصدية . و لتأكيد ما ذهبنا إليه نقول إنً العمل كان حارس الحوتي بالتحديد والخصوصية لجملة أسباب منها:-

     اللمسات المحلية و أجواء الخصوصية الوطنية المضافة سواء بالتوضيف اللغوي أم في بنية و أفكار بعض  المشاهد. الأهداف الجديدة المحمًلة للنص . التكوينات الجمالية على صعيدي النص و العرض. أما كيف توصًل الحوتي إلى ذلك فمن خلال علاقته و تعامله مع عناصر العرض و بالتوصيفات الآتية ( و نذكٍر بعجالة هذه القراءة):-

     التعامل مع الممثل :

     لقد شكًل الممثل العنصر الأول في تركيب عناصر العرض و لهذا السبب نجده ( الحوتي) يخلق المشاهد بطريقة تقدم الممثل و قدراته قبل التفكير بالتحامها في بنية العرض و هو يعوٍل على حركة الممثل وتنقلاته ليجسد بوساطة ذلك دلالات درامية تتجاوز المستوى الفيزيقي المجرًد لهذه الحركة . و بسبب من هذه الأهمية التي يوليها الحوتي لممثله فإنً شروطاََ كثيرة ينبغي توافرها في الممثل الذي يتعامل معه ليس آخرها أنْ يكون هذا الممثل على دراية معرفية عميقة بفنه و مستلزماته الجمالية و الفلسفية .

     الديكور             :

     لقد تعامل مع قطعه على أنها وجود حي .. فهي أكبر من مجرد بيئة تتحرك فيها الشخوص ..و هذا أمر طبيعي عندما تتحول الرموز إلى دلالات فاعلة .. من هنا فقد خلق مناخاََ واسعاََ لممثليه في التعامل  مع قطع ديكوره و بشكل أعمق من فكرة خلق توافقات و تكوينات بصرية…

     الإضاءة             :

     لقد نوًع  في طبيعة توظيفاته و استخداماته للإضاءة , فتلك إضاءة منتشرة تلتحم بنور الصالة و أخرى  طبيعية بلا دلالة  –  مثل نور الشمعة الخافت  –  و البرق المرافق للمطر… و مرة أخرى يغادر هذه الواقعية ليستخدم حزماََ يمنحنا بتحريكها دلالات و مقاصد عديدة … و السؤال هل توفرت التقنية الكافية لإحلام هذا المخرج  و زملائه؟…

     النص                :

     ما يمكن قوله هنا إنً العرض احترم النص المعًد و قد يكون من سياسة المخرج داود الحوتي أنْ يوفر لنفسه و لتجربته الإخراجية نصوصاََ يشرف هو بنفسه على إعادة كتابتها أو إعدادها على وفق رؤاه وهو بهذا لا يرى في نصوص الكتًاب إلا خامات لأفكاره التي يريد تقديمها في خطاب العرض الذي  يصنعه.

قراءة  في  خيمة  سعد  المغربي     :

                حيوية و حركة دؤوب .. طابع مخرج شاب يكثر الحديث عنده عن التعلُم و التدريب , قدًم في ظل خيمة من أعماق صحرائنا عملاََ يُعدٌ عراسة المهرجان بحق.. و لكن ما ينتظر منه أكثر مما شاهدناه هناك . لقد تجول مفسٍراََ, بلمسات ذكية , كل عبارة صاغها نص علي الفلاح , المُستقى من عمل قصصي معروف . و لأنه كان المخرج المفسٍر فقد تباين الحديث بصدد تجربته… و الخلاصة في هذه التجربة أنها اندرجت ضمن الواقعية الجديدة التي وظًفت الرموز و معطيات العلاقات الجدلية داخل العرض باتجاه دلالات و أهداف جمالية و فكرية تنبع من صميم حياة صحرائنا و مجتمعنا. من هنا جاءت تلك الجلسة و السكون الذي اعترى مجموعة العرًاسة طوال مشاهد عديدة مستفيداََ من ذلك في إضفاء معانِِ منها فاعلية و سطوة السلطان بوساطة أدواته وأبرزها  وزيره  الأيمن و الجلاد. إذن فتوجُه ” المغربي”  هو في توظيف المجاميع و حركتها مع إبراز دور الممثل في مشاهد بعينها بما يحتاج منه إلى دراية في تقديم نفسه في التحرك داخل مجاميع كبيرة لها خصوصيتها في فضاء العرض. (وليس هنا موضع مناقشة مديات التعامل مع هذه الطريقة عند المغربي…)  أما بخصوص الديكور فهو بوجه عام يوظفه بيئةََ ساكنة ََ أي انها إيحاء بالمحيط  –  بالمكان –  و ظل تفاعل الشخوص مع هذه البيئة مقطوعاََ , بينما كان توظيف قطع ثانوية في إطار هذه البيئة جيداََ عندما تجاوز السكونية و الإنقطاع إلى التفعيل و تحميل الدلالات.

تجارب إخراجية أخرى                 :

                 يمكن التحدُث عن قراءات عديدة أخرى في أوراق مخرجين قدًموا للمسرح .. و لم يقدمهم المسرح بإمكاناته المعروفة عندنا… فالعلاقي كما وجدناه في مسرحيته للمهرجان المذكور قدًم درساََ حياََ بمزاوجته بين البلاستيكية و الواقعية في حركة ممثليه و بتوظيفِِ مبدع لهذه المزاوجة … واختص عرضه بسينوغرافيا متميزة إنًه يقدم لغة بصرية راقية… وفي عرض” أبو قندة” يدخل توظيف الرقصة و الأغنية أو النًفَس الاستعراضي في بنية العرض و بانسجام  عميق . هنا نتذكر مرة أخرى فكرة اعتماد المجموعات مع ابراز دور الممثل في لحظات مشهدية معينة و لكن هذه المرة نجابه طريقة ” التغريب” التي تستدعي مهارة خاصة للتنقل بين مخاطبة جمهور العرض و تقديم مشهد ما في الوقت نفسه… و هذه الطريقة الإخراجية اعتمدت من حيث الإضاءة , الإضاءة المنتشرة مع إنارة الصالة للدمج بينها و بين ما يجري على الخشبة ..و من جهة النص فإنًها امتلكت نصاََ خاصاََ بها …

                 و يمكن  الإشارة  إلى  خصوصية  مغايرة عند  (( خالد الشيخي))  في  عرضه  المبدع  :- ” سهرة عن النار و الغرباء” و تنطلق هذه الخصوصية من تركيزه على توظيف التقنيات المسرحية ( بخاصة الإضاءة ) و على حركة المجاميع لخلق لغة صورية – صوتية  محمًلة بالدلالات .. و هو في هذا العمل لم يكن بحاجة إلى قدرات خاصة من ممثليه باستثناء انسجام حركة المجاميع…

                 إنً متابعة متأنيةََ و تمتلك جذورها  و شموليتها  هي وحدها التي تستطيع أنْ تقدمَ قراءةََ أكثر عمقاََ و أنجع , و من تجارب هذا المهرجان أجدُ أنً الحديث عن أساليب إخراجية يمكن لها أنْ تأخذَ مساحتها عندما تجد أعمال هؤلاء , و غيرهم  ممن لم أجد فرصة لقائهم , من يتابعها بجدية و تعمق … و تبقى هذه الورقة بأقسامها عبارة عن قراءة في تجارب إخراجية متنوعة يمكن أنْ تكون مراجعة من أجل الإفادة المستقبلية…….

                                     الدكتور  تيسير عبدالجبار الآلوسي

                                                     ناقد مسرحي عراقي \ دكتوراه الأدب الحديث- أستاذ الأدب المسرحي

        

                                   جدول توصيفي  –  توثيقي

                        لأبرز المخرجين وتجاربهم واتجاهاتهم الفنية

الديكور المُسْتَخدم توظيفاته             للإضاءة والتقنية بعامة علاقته بالممثل وخصائص توجيهه للحركة \ الصوت     (الإلقاء) المخرج:-  اتجاهه الفني    وأبرز فرقة  عمل  فيها

 

ت
تلاؤم مع الدقة التاريخية ومع الممثل ورفض المنظر المرسوم مستبدلا إياه بمنظر حي هو بيئة الممثل (حيث لاحظ اختلاف نسبة حجم الممثل مع المنظر المرسوم حسب بعده واقترابه منه) كذلك تحاشا التناظر في التكوين المسرحي. استخدم كثافات متنوعة من الضوء بحيث تكون أجزاء من المنظر يمكن أنْ تكون في الظل وليس كلها بإضاءة واحدة. خلق توافقا بين حركة الممثل والديكور المصمًم.غيًرَ من الحركةذات نظام التعامد الثابت بين خطوط حركة الممثل والجدران الجانبية فجعل الحركة قطرية و أكثر تنوعا ََ بتحطيم السطح الرتيب للمنصة عبر مستويات وسلالم ومنحدرات دوق ساكس مايننغن         “جورج الثاني”

طبيعي تميًز بالدقة التاريخية

قاد فرقة ممثلي س. مايننغن

Meiningen Players

1874

1
يُعدّ ديكوره بيئة للممثل وليس مجرد خلفية استخدام اللواحق الواقعية فالمنظر عنده شئ أكثر من إطار هارمني موظف لصالح حركة الممثل بل للمنظر أسبقية والمكان بعامة هو الذي يقرر حركة الشخوص. ركًز في مسألة الإضاءة على تعميق واقعية التوظيف فحين يكون المشهد بضوء شمعة لا يعززه بضوء إضافي اطلاقا واهتم من هذه الناحية بزوايا مساقط الضوء حسب وقت المشهد. رفض الخطابية والإلقاء بمواجهة الجمهور , ووضع الأداء الطبيعي بلا صراخ مع إدارة الظهر للجمهور. اهتمً بالثانوي وفضًل العمل الجماعي ملغيا النجم. وهو بعامة يشابه في تعامله مع الممثل والحركة جورج الثاني أندريه أنطوان

طبيعي الإتجاه قاد فريقه في ” المسرح الحر” في فرنسا

2
إنً المنظر يبرز الفكرة عنده , وهو بهذا لا يقدم الصورة المباشرة بل رؤياه للواقع. وظًف التقنية بعامة ومنها الإضاءة لخدمة الكلمة أو الفكرة وتفسيرها وتعميقها. لهذا فقد كان يرفض الإبهار والخدع الفنية المنفصلة عن فكرة النص وطروحاته. تعامل بديكتاتورية مع الممثل(في فرض آرائه) وكان أبرز الأمور عنده هو معايشة واقع الحال الذي سيقدًم على الخشبة وتمرينات الحركة الجسمية وتركيز قوة الأفكار في الصوت مع ضرورة الإحساس بعمق التعامل مع الشريك أو إبراز أخلاقيات العائلة الفنية مع ضرورة الالتفات إلى أهمية دور الممثل عنده في نقل النص إلى المتلقي. كوستانتين ستانسلافسكي

واقعي متطرف ثم التزم

الواقعية الفنية التي تنطوي على تفسير موضوعي للواقع. عمل في مسرح الفن  في موسكو

3

ملاحظات أخرى

العرض \ الإيقاع \ الإيهام …

طريقة العملوتنفيذه للمسرحية \ تعامله مع الجمهور وتبادله التأثير والتأثر. علاقته بالنص وغاية العمل عنده الأزياء  و المكياج
تعامل مع العرض من منظور التوجيه الكلي (مبدأ الكلية) وقصديته تنصب في الإيهام بواقع تام أي مطابقة الممثل للواقع في حركاته وإيمائه وإلقائه وسلوكه كذلك في بنية العرض الكاملة. يضع خطته ثم ينفذ , وهو يعمل التمرينات بالتجهيز الكامل. تأثر به مخرجون كُثُر منهم أندريه أنطوان (فرنسا) و رينهاردت(ألمانيا) من خلال أوتوبراهم, هنري إيرفنغ(إنكلترا) و ستانسلافسكي(موسكو). التزم بروح النص وبتوظيف الوسائل المسرحية كافة في تفسيره. وغايته تقديم تجارب مفسًرة من الحياة بصورة جمالية ( هي الصور المسرحية).

 

استخدمها بكيفية واقعية تماما ََ
التزم مبدأ كلية العرض وركًز عنصر الإيهام حتى باستخدام بعض العناصر الحيًة والمواد التي لا يراها الجمهور ولكنها تعزز واقعية تعامل الممثل مع جوّه ِ أو بيئته. تتمثل طريقته في العمل في رسمه الصورة الأخيرة عبر التمرينات. أما موقفه من الجمهور فقد تجاهل وجوده وأجرى تمرينه بين أربعة جدران حتى إذا جاء العرض أزال أحدها لترك فرصة تلصص للجمهور وليس للتفاعل معه. أعاد احترام المؤلف منطلقا من ذهنية المخرج –  المفسٍر ومن كون المثل الأعلى للممثل هو خدمة النص . ومن جهة غاية العمل فهو يحاول تقديم شرائح حية من الحياة خلف الجدارالرابع المزعوم . أزياء أنطوان ومكياجه واقعية صرفة.
العرض عند ستانسلافسكي يتميز بالمطابقة للواقع التاريخي ولكن ليس على أساس نسخ الواقع الخارجي فوتوغرافيا ََ كما في الطبيعة ولكن بإضفاء “معنى” لهذا الواقع. يدرس خلفية المسرحية ويعايش الدور خارج المسرح ثم يناقش المسرحية وبعامة فقد مرً ستانسلافسكي بمرحلة التركيز على الشكل الخارجي للصورة ثم مرحلة المضمون أو الفكرة وإبرازها من باطن النص. أما مسرحه ذو  الغاية الاجتماعية فقد حاول تسهيل العلاقة بالجمهور و تخفيض أسعار التذاكر من أجل لقاء أوسع مجموعة من المتلقين .. ومن حيث التأثر فقد أخذ عن جورج الثاني ومن حيث التأثير فستانسلافسكي مدرسة كبيرة في عالم الإخراج. في البدء كان النص عنده مادة توحي بفكرة للعرض لكنه عمًق تعامله مع النص بأمانة واحترام أكثر فيما بعد. ومن ناحية غاية العمل المسرحي فإنًه أكًد ضرورة الوظيفة الاجتماعية فيه. تبقى الأزياء والمكياج محتفظة عند “ستانسلافسكي” بالدقة والمطابقة للواقع.

الديكور المُستخدَم توظيفاته للإضاءة والتقنية بعامة علاقته بالممثل وخصائص توجيهه للحركة \ الصوت(الإلقاء) المخرج : اتجاهه الفني وأبرز فرقة عمل فيها ت
ألغى المنظر الواقعي واستبدله بالتشكيل وحجم الديكور يرمز إلى جو المشهد. ومنظره  تزييني  – خيالي ينطلق من عالم الأحلام. يوظفها للتعبير عن المضمون الشعري للدراما معززا ََ خداع الدراما بالألوان والخطوط… الممثل ضعيف الأهمية عند فورت وهو يقدم الحد الأدنى من الحركة والإيماء. بول فورت             المسرح الشعري الرمزي

فرقة ” المسرح المختلط”

ثم الأهم”مسرح الفن في باريس”

 4
اقتصد (بو) في الديكور فقدم خلفيات زخرفية متحفظة. فضاء مسرح ( بو ) ظلال وشيه عتمة. يرى أن على الممثل أنْ يمحو نفسه ويتحول إلى كائن وليد الخيال أو الظل.

أما الحركة فهي بشكل أشباح تتحرك وبإيماءات قليلة. والأداء الصوتي أداء حالم غنائي.

أوريلاين –  ماري لينييه- بو

مزج الرمزية والواقعية  وأسس ” مسرح الروائع”    في  فرنسا

5
تصوره للديكور ينطلق من فكرة أن الواقع هو المكان المتخيًل لا الحقيقي.  استخدم في الغالب ما يشبه الأبراج على جانبي المسرح وجعلها تدور لتجسيد أشكال مختلفة… حاول تقريب الممثل من الجمهور باستخدام خشبة مسطحة قليلة العمق وألغى فكرة المنظور والبعد الثالث معطيا العرض المسرحي شكل” الحفر البارز” انتقد المحاكاة الفردية والتشخيص الخارجي للدور وبهذا ركًز على الاستبطان “من الداخل” بوصفه محور اللعبة لكنه اهتم في الوقت نفسه بالحركة الجسمية لأداء المعنى. جورج فوخس :  رمزي

مسرح الفن \ ميونيخ

6
العمل الفني عنده ينجح بوساطة ((التصميم)) وتصًرف  في تكويناته بخامات متنوعة. استعمل الإضاءة على شكل حزم توفر له فرصة التأثير على اللون الأحادي للمنظر بحسب الطلب. ألغى الممثل إلى حد اعتماد الدمى لنقل أفكاره . أما الحركة فهي عنده مهمة للتعبير أكثر من الكلمة لذلك اهتم بالرقص. جوردون كريج :  رمزي 7
ديكوره ينبع من عنصرين تشكيليين: النور والظل من ناحية (التصوير) والكتل التكعيبية التي تكوٍن مستويات رأسية في الفراغ وهذا من ناحية(النحت) . والأرضية لا تكون مسطحة وبعامة يخلق ديكوره عالما أو بيئة لها فعل السحر .. إنً ديكوره رمزي تجريدي. استخدمَ الإضاءة المكثفة المسلًطة لإبراز الجواهر , إنه يتخذ صفة نحتية حيث يوظّف هذا العنصر في إطار مُرَكًبه الشاعري : (( إضاءة \ موسيقا \ حركة)) يهتم به ولكنه لايعطيه حرية تامة ويفرض على حركته وإيماءاته وخطوط جسمه أنْ تندمج مع التصميم العام في نظام إيقاعي يخضع للموسيقى. أدولف آبيا :   رمزي 8

ملاحظات أخرى

( العرض \ الإيقاع \ الإيهام..)

طريقة العمل وتنفيذه للمسرحية \ تعامله مع الجمهور وتبادله التأثير و التأثر علاقته بالنص وغاية العمل عنده الأزياء  و المكياج
لا يرى للمناظر علاقة بالإيهام فالطبيعة عنده تتناقض مع المسرح لأنًها تدمر الإيهام . وهو يستخدم مثلا ََ العطور لإثارة أحاسيس معينة عند الجمهور تلائم الأجواء.. الكلمة عند فورت هي التي تخلق كل شئ ومسرحه يرفض الوصفي التصويري. ليقدم نفسه عبر لغة خاصة به. يحافظ على نصوص خاصة بعروضه الشعرية والمسرح عنده مكان للحلم والخيال وإثارة العواطف والذكريات. يستخدم الأقنعة على أوجه الممثلين ويبتعد عن الواقعي إلى الرمزي في لمسات أزيائه..
يشابه فورت فيما يتعلق بالعلاقة مع العرض والإيهام وإيقاع العمل… طوًر الأسلوب الطبيعي بالاستخدام الخيالي للعنصر الواقعي . عمل مع أنطوان و فورت في مسرح الفن”الباريسي” يحافظ على النص في إطار أفكاره الحُلُمية .. وغاية العمل عنده تكمن في إثارة المشاعر الدفينة في باطن العقل أو الذاكرة الإنسانية.. كذلك اقتصد في الأزياء
تجديداته في العرض المسرحي تظل محصورة في الشكل المسرحي والأمور الجمالية.. عمل على إقامة علاقة عضوية بين الجمهور والممثل.. الغاية جعل الجمهور يتخيًل ما يراه هو الواقع لا أنْ يعتقد أنًه الواقع نفسه.. وهو لا يرى وظيفة اجتماعية للمسرح. توظيف في إطار التجسيد الحسي وخلق صوره التجريدية المثيرة للخيال..
اهتمً في عروضه بالجانب البصري على حساب الكلمة. والإيهام (عنده) فيه إخلاء من المظاهر الحية. تأثر به الفرنسي        ج.لوي –  بارو بخاصة فيما يتعلق بالقول بأنً المسرح دين بدائي. النص مجرد إيحاء بمعنى عام والغاية جمالية صرفة. الأزياء عنده بسيطة الخطوط وألوانها جريئة ويريدها تابعة للحقبة التاريخية من دون الاهتمام بمطابقة الواقع.
عناصر العرض التشكيلية (عنده) تتشكل من المشهد المرسوم –  المتعامد الخطوط والممثل المتحرك بإيقاع موحًد مع بيئته. وفضاؤه مُضاء على وفق حاجته التشكيلية. التعامل مع الجمهور على أساس الأمور الحسية الجمالية ومخاطبتها بلغة بصرية بحتة. اتفاق في الموقف من النص والعلاقة به مع المخرج ج. كريج. اتفاق في الموقف من الأزياء والمكياج مع ج.كريج.

الديكور المُستَخْدَم توظيفاته للإضاءة والتقنية بعامة علاقته بالممثل وخصائص توجيهه للحركة\ الصوت(الإلقاء) المخرج : اتجاهه الفني وأبرز فرقة عمل فيها ت
تميزباستخدام تطور التقنية وتحريك الكتل الثقيلة موظفا المنصة الدوًارة أو المنزلقة كذلك السايكلوراما والتقنيات المُبهرة الأخرى. ركًز على اللعب بالألوان والأضواء مبتكرا ََ حيلا ََ فانتازية لجذب جمهوره والتأثير فيه. ديكتاتور العرض المسرحي لذلك حرَمَ الممثل من أية حرية وعامله على كونه مجرد دمية متحركة. ماكس رينهاردت       التزم الواقعية الخيالية وبحث عن الإبهار أكَثَرَ من التزام مدرسة بعينها بخاصة الرمزية الأقرب إليها في منهجه. 9
انتقد الشكل المعماري للصالة القديمة أو مسرح العلبة وهكذا مدّ مكان الفعل إلى مقدمة الخشبة (البروسينيوم) وحتى الاندماج بالصالة مُزيلا ََ الستارة الأمامية. حذف الإنارة السفلى وأبقى أنوار الصالة مضاءة ليرفع حرارة الجمهور ويزيد تأثير الممثل فيهم.. أعطى الممثل أهمية متميزة وجعله عنصرا أساسياََ على الخشبة مستفيدا ََ من توظيف جسم الممثل وضرورة امتلاكه الحسّ الموسيقي والمعرفة والبهلوانية… فيسفولود مييرهولد تجريبي (روسيا)  بدأ بالرمزية وتنقًل بين عدة مناهج إخراجية.. 10
الخشبة مسطحات قائمة ومستديرة خالية من الزخارف (والممثل هو الزخرف الوحيد فيها). بدأ باهمال قيمة التقنية والسعي إلى ثراء الروح (عودة لمسرح آبيا من هذه الناحية). الممثل عنده هو “الخالق – المسرحي” ولذا ينبغي أنْ تكون معرفته واسعة وغنية.. واستبعد أنْ يندمج الممثل بالدور. الكساندر تايروف

عارض المسرح الطبيعي وعمل “مسرح الغرفة”

11
اقتصاد ونبذ الترف ( المنظر أشبه بالمحرًم في مسرحه) , استخدم المنظر المعماري الثابت المنفتح على الصالة اتبديد الخداع الذي تهدف إليه مسارح العلبة. ألغى الإضاءة الأرضية

المنبعثة من مقدمة المسرح لأنًها حاجز بين الممثل وجمهوره.

أولَى الممثل أهمية كبرى . لأنًه الأداة الرئيسة لترجمة نص الكاتب وتحقيق أوضاع هندسية في فضاء العرض.. جاك كوبو    مسرح :- الفييه كولومبييه  باريس

تجارب ضد الواقعية

12
ديكوره أجزاء غير مكتملة توحي بأماكن الأحداث أكثر من تصويرها. وظًف الألوان البراقة. طلب من ممثله أنْ يترجم النص حسيا ََ وهكذا فقد قدًم مولييرإنسانيا ََ وليس أخلاقيا ََمعتمدا ََ المبدأ أعلاه… لويس جوفييه ردً على عزلة كوبو الصوفية باتجاه واقعي بمعنى الرغبة في النجاح الجماهيري .. وحقق بعض ذلك في “الكوميدي دي شانزليزيه” 13
قِطَع منظره فيها اقتصاد وتعتمد المنظر الثابت وهي رمزية دالة. اللعب عنده أكثر ما يكون باللونين الأبيض والأسود. ركًز على الإفادة من الحركة لتوليد الصور الحُلُمية. جورج بيتوييف   اتسمت أعماله بطابع الصياغة الشعرية  روسي عمل في باريس 14
يميل للإهتمام بتشكيل الكتل والسطوح والبقع اللونية في ديكوره. اعتمد التقنية اعتمادا ََ كبيرا ََ لخلق أجوائه ذات النبض الشاعري استخدم الممثل بوصفه شبيها ََ بالأداة مَثله في ذلك مَثَل المنظر والإضاءة. جاستون باتي ( فرنسا)

عمل مع كوبو لكنه انشق عليه مثل زميله بيتوييف

15
ملاحظات أخرى

(العرض\ الإيقاع\الإيهام)

طريقة العمل وتنفيذه للمسرحية

تعامله مع الجمهور وتبادله التأثير والتأثر

علاقته بالنص وغاية العمل عنده الأزياء  و المكياج
إنً كلمة الإبهار تلخص موقفه من العرض الإيقاع الايهام وغيرها من التكوينة المسرحية.. أما طريقته فتركزت في التخلص من ثقل الأدب باتجاه الجماليات البصرية ومن حيث الجمهور فقد ألغى الفاصلة بينه والمنصة وخلق الجو الاحتفالي. لم يسلم النص عنده من التحوير والتغيير وليس من غايته أية علاقة مع الحياة الاجتماعية إلاّ بقدر تعلق الأمر بحيله المسرحية. من الواقعية إلى البتكار التخيلي الرمزي الموحي
اعتمد الحركة قبل الكلمة في تشكيل العرض وطوًع الإلقاء لخدمة التعبير وبهارموني مع الحركة.. طريقته: يبدأ من الخارج إلى الداخل حيث الممثل (عنده) آلة حية تعمل بأفضل طاقة ومن حيث العلاقة بالجمهور يحاول الالتحام به وجذبه لاستخدام خياله.. من حيث

التأثير والتأثر فقد خالف منهج ستانسلافسكي.

المخرج مؤلف العرض أي عدم اعتماد النص بشكل نهائي مع اعتماد وضوح فكر المؤلف. قدًم ممثليه من دون مكياج مع ملابس انتاجية تلائم الحركات والمهمات على الخشبة وذلك للاقتصاد بزمن “التبديل أو تغيير الملابس”
أبرَزُ معالم ِ مدرسته إيقاعيةِ الحركة( موسيقي)

أي أنًه اهتم بالتركيبات الإيقاعية للكلمة والحركة.

ركًز في طريقته على أنْ يكون واجب المخرج هو ابتكار طرق جديدة لفن الممثل. لم يتمسك بالنص وإنًما هو خامة للعرض. الأزياء(عنده) تفسح المجال لتسّيد الممثل. ويبالغ في المكياج لفصل الممثل عن الواقع والجمهور (عن الحياة الحقيقية)
المخرج لا يبتكر العرض بل يكتشف ويترجم النص

“ملاحظة:تميًز كوبو بالعزلة الصوفية عن الجمهور, بعدم البحث عن النجاح بالمفهوم التجاري…”

سعى إلى إعداد مركّب لجهاز بشري مثالي : الممثل الواعي وعيا ََعميقا  وشموليا والجمهور الفاهم المحيط معرفيا بما يقدًم له .. حاول إعادة التوازن بين النص والعرض, على أنْ يكون النص مركز انطلاق مع الاحتفاظ بوحدة أركان العمليةالفنية اهتم بها بما يناسب تقديم الممثل بأجلى صورة لعين المتلقي وبما يحقق صورة منطلقة من أجواء النص..
استخدم في إيقاع أعماله الموسيقا لتعميق الجو والتعليق عليه… استعان بالسينما لتقديم أعماله (تجاريا) وتنفيذه يقوم على تخطيط تقني –  جمالي واقتراب من تفسيرية جمهوره للعمل حيث يجدون التسلية وماهيتهم فيه… غايته كسب أوسع جمهور لفبركاته الجمالية التي تحقق المتعة من دون اهتمام كبير بالفائدة … واهتم لانص بعامة. إنً طبع جوفييه هو تذوقه للكلاسية بطابع توشيه بشوائب الباروك والفخفخة الباحثة عن المتعة…
المسرح عنده خيال ومن هذا المنطلق يوجِد” عرضه الخاص” القائم على نظرية “الوحي” أو الإلهام. طريقته تتمثل في الصياغات الشعرية وفي ايقاف الحدث والتركيز على جزء مهم للكل أو للعمل بأكمله… لم يلتزم النص بشكل كامل ولكنه لم يفعل ذلك بنيًة خيانة النص وتفكيكه. إنً تجسيده الحلمي للحياة عبر التشكيل الفني هو الذي يفرض سلطته هنا أيضا على الأزياء والمكياج .
ولع بتقديم العروض التي تمثل مسرح الأحلام وبهذا يعبر عن ولعه بالصياغات الخيالية. تميزت طريقته بديكتاتورية الإخراج وتطويع المؤلف وعناصر العرض الأخرى له .. وهو يحسب على الورق أدق التفاصيل الفنية للعرض(قبل التنفيذ)…. إنً النص عصب جوهري في العمل المسرحي, ولكن ليس من الضروري الالتزام بحرفية النص حتى أنه تخلى عن أهميته هذه في مرحلة لاحقة حيث رأى أن المخرج هو مؤلف العرض المسرحي. أزياء تخضع للابتكار لا المطابقة المباشرة للواقع.

         
الديكور المستخدَم توظيفلته للإضاءة والتقنية بعامة علاقته بالممثل وخصائص توجيهه للحركة\الصوت(الإلقاء) المخرج اتجاهه الفني وأبرز فرقة عمل فيها

 

ت
وظًف اللافتات فوق مناظر واقعية دالًة.. وديكوره أشبه ببانوراما ضخمة تمثل واقعا بعينه.. استخدم الحزام الناقل على الخشبة ووظًف السينما وعروضها على الجدار الخلفي. أدخل الحشود والمجاميع الكبيرة على الخشبة واهتمً بالتمثيل الجماعي والأداء عنده أقرب للإنسان الآلي منه للفعل البشري أروين بسكاتور   استفاد من التعبيرية ومسرحه             مسرحملحمي \ ألمانيا 16
ديكوره يتميز بالبساطة  والخلو من الزخارف ويميل بوضوح للواقعية.. توظيفها في إطار التنقل بين لوحتي العرض الملحمي الروائية والتجسيدية… الممثل عنده مهم وحرّ وعليه إبراز شخوص معينة , ( من دون الالتفات إلى الحرارة أو البرودة في التجسيد). مع ملاحظة عزل الشخصية المسرحية عن الفعل المسرحي لدفع المُشاهِد للتفكير. برتولد بريشت

المسرح الملحمي

17
متقشف بسيط ويضع بروك تصاميم أعماله بنفسه ومناظره متحركة تتطور

مع التمارين..

بما أنً مسرحه أكثر عنفا ََ وأقل منطقا وأقل استخداما للكلمة\اللغة فإنً ما يتبقى يخضع لقاعدة الدخول في علاقة تكاملية لخلق حلم بروك أو مسرحه… الممثل+المشاهد= مسرح بروك. إذن فإنً الأول يمتلك ثقله عند بروك الذي يدعو إلى الصدق في الأداء. وأنْ تكون الكلمة جزءاََ من الحركة… بيتر بروك

مسرح القسوة

 

18
وسيلة التعبير هي الصور الفيزيقية القاسية وضمن هذه الفكرة يكون الديكور الرمزي… ظلام , غموض , رفض المنطق , هكذا تستخدم الإضاءة… الأداء وحشي يصور الأحلام وكأن الممثل هنا قنينة مملوءة بالغاز المضغوط والممثل يرتب ردود فعله ويبحث عن مهرب من محاكاة انفعالات البشر ويعمل بتنظيم شامل التلقائية والتدريب… أنطونين آرتو

سريالية العمل أولا ََ

واكتشاف مسرح القسوة

19
لم يستعمل أي قطع منظرية إلاّ إذا كانت تتركب مع شخصية الممثل.. تقنيته تعتمد الممثل: جسمه وصوته حيث يفترض هذا تدريبا بدنيا أولا ثم نفسيا ويفترض أيضا روحا تقشفية في توظيف أية تقنية.. مسرحه مسرح ممثل ومشاهد وفيه الممثل يتحدى نفسه ويقدم النص أو يؤديه ليس بالشكل التقليدي للأداء وإنًما يهمل أو يلغي مادة من النص وكأنًه يقرأ قطعة مقتبسة.. غروتوفسكي

المسرح الفقير  بولندا

20

ملاحظات أخرى

(العرض\الإيقاع\الإيهام..)

طريقة العمل وتنفيذه للمسرحية

تعامله مع الجمهور وتبادله التأثير والتأثر

علاقته بالنص وغاية العمل عنده الأزياء  و المكياج
عرضه يتحول من الدرامية إلى الملحمية موظفا ََ مختلف الوسائل التوضيحية اعتمد الأداء عنده على الطابع السردي الوصفي وعمل على نقل هياج المنصة إلى الجمهور حيث رأى أنً المسرح  برلمان هيأته التشريعية هي الجمهور. النص يأتي من إعداد جماعي ومتعدد النواحي ويشتمل على فاسفة واقتصاد..إلخ . إذن فقد انتزع سلطة المؤلف لصالح المخرج. غاية العمل عنده اجتماعية –  سياسية هادفة. واقعية الاستخدام
كسر الإيهام , فمسرحه يعتمد مبدأ “التغريب”..  والخروج من المالوف في الفعل المسرحي.. أراد من جمهوره أن يكون مشاركا فعليا في العرض وطريقته تعتمد التغريب … غاية العمل (الدراما) هو تعليمنا على كيفية الكفاح والبقاء على قيد الحياة .. ونصوص عروضه نصوص خاصة بها. ملاحظة واقعية زي المشهد الداخلي ومطابقته للواقع مع الإبقاء على ملابس الممثل العادية لحظة دخوله الخشبة…
عرضه يتميز بالشكل الحُلُمي طريقته هي عبارة عن أحلام سريالية .وإذ أوجد

الكلمة الصرخة

والكلمة الصدمة

فإنًه (يهدف) بذلك إلى تقديم جمالية خاصة…

الهمّ في العرض المسرحي ليس النص وإنًما العلاقات بين العناصر المكونة للعملية المسرحية. الواقعية والابتكار
عرضه بعيد عن الواقعية سواء الخارجية أم النفسية ربط جمهوره بالعرض (اقترح مثلا وضع الجمهور في الوسط والتمثيل في ثنايا الغرفة)

وطريقته تكمن في كون الأسطورة والسحر أساس

العرض ولغته ومن ثم فإنًه يرفض الاقناع المنطقي أو مناقشة افتراضات مع الجمهور

فالمسرح كيان حي يتحقق آنيا داخل كيان الممثل الحي…

استبعد النص في حياته الإخراجية الأخيرة وصرح بأنًه يفعل ما يحلو له بالنص الذي يتحول إلى أشياء أخرى عند تقديم العرض.. رمزية موحية تُوائم الألوان المتعددة في إطار كلي للعرض..
في تشكيله لعرضه يضيف عناصر استفزازية للجمهور ليحمله على المشاركة الإيجابية في العرض المسرحي… جمهوره مشاهد ينمو نفسيا بالتدريج .. وغايته العودة إلى المسرح البدائي ويستوحي الطقوس القديمة من ناحية الصياغة لإثارة الدهشة والاعجاب.. أسقط قدسية النص لأنه ليس أكثر من كونه أحد عناصر المسرحية وهو حامل للدلالات ومساعد لمعرفة ذات المخرج والممثل لكي يجابها الآخرين.. منَعَ ممثليه من المكياج والأزياء التي عدًها عناصر دخيلة على المسرح وهوما ينبغي حذفه , لأنًها من الفنون الغريبة على فن المسرح.

 

 

فهرس المصادر والمراجع  والإحالة إلى الهوامش

فهرس المصادر والمراجع  والإحالة إلى الهوامش

ا- الهوامش :-

  1.   قد يكون الأمر في فهم الإبداع خطأ ََ متأت ِِ من البدعة وهي كل تجديد يخلّ في ثوابت النوع الأدبي

والفني وللمفردة الأخيرة ( البدعة) أساس في موروثنا.

  1.   أشلي ديوكس , الدراما……( ص : 2)

ب- المصادر والمراجع :-

  1. أحمد العشري ’ مقدمة في نظرية المسرح السياسي ,
  2. أحمد فياض المفرجي, مهرجان بغداد للمسرح العربي الثالث ,
  3. أرسطو , فن الشعر , ترجمة عبدالرحمن بدوي ,
  4. أشلي ديوكس , الدراما , ترجمة محمد خيري , مطبعة مخيمر, القاهرة , د.ت.
  5. ألكسندر دين , أسس الإخراج المسرحي , ترجمة سعدية غنيم ,
  6. تيسير الآلوسي , تطور البنية الدرامية في المسرحية العراقية , بنغازي , 1998
  7. الرشيد بو شعير , أثر مسرح برتولد بريخت في مسرح الشرق العربي ,
  8. ستانسلافسكي , إعداد الممثل , ترجمة محمد زكي العشماوي ,
  9. عبدالحميد الصادق المجراب ’ المسرح الليبي في نصف قرن ,

10.عبدالكريم برشيد , المسرح الاحتفالي ,

  1. عدنان رشيد , مسرح بريشت ,
  2. مجموعة من الكتًاب السوفييت, موسوعة نظرية الأدب \ الدرامل: القسم الرابع , ترجمة د. جميل نصيّف
  3. محمد زكي العشماوي , المسرح أصوله واتجاهاته المعاصرة مع دراسات تحليلية مقارنة
  4. .كمال عيد , المسرح بين الفكرة و التجريب ,
  5. هـ. كليرمان , حول الإخراج المسرحي , ترجمة ممدوح عدوان ,

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *