شؤون مسرحية [1]

              تحقق هذه الزاوية قراءة في بعض الشؤون المسرحية  سواء منها المتعلقة بظواهر مسرحية جديدة أم بمتغيّرات تقع في المفاهيم الدرامية التقليدية وسيكون الأسلوب المتبّع هنا هو تقديم المادة في إضاءات موجزة. ولذا فهي لا تزعمُ تغطيةَ الإشكالياتِ المعالجةَ في نطاقِها تغطيةَ َ شاملةَ َ بقدرِ ما تحاولُ تسليطَ الضوءِ على أبرزِ المحاورِ المُثارةِ الآن على وفق منهجِ قراءةِِ يحاولُ التجديد وتقديم البديل الإيجابي.. وأول ما يُثارُ في نطاقِ المفاهيمِ الدراميةِ هو كينونةُ النصِّ الدراميّ بوصفِهِ “محاكاةََ” للواقعِ.

والحقيقة في فهمِ “المحاكاة” ينبغي التوقف عندها انطلاقاََ من كون أيّ نصِِّ أدبي هو ظاهرة تحملُ في إطارِ وجودِها استقلالِها الخاص. وفي ضوء ذلك لا يكونُ النصُّ الدراميّ تالياََ لصورةِ الواقعِ فكأنَّهُ ( مرآة ) ينعكسُ فيها الواقعُ انعكاساََ مباشراََ .. وإنَّما يكونُ النصّ الدراميّ قيمةََ جماليةََ يعبّر بوساطتِها عن نمطِِ من صورِ الحياةِ الإنسانيةِ ؛ ولا يكونُ هذا التعبيرُ إلا في نطاقِ قوانينِ بنائِهِ الجمالية الفنية المستقلة من دون انقطاع عن الظواهرِ الإبداعيةِ الأخرى .. إذنْ فمفهوم “المحاكاة” ينقلبُ من آلية الإبداعِ الفني الذي يقدم عالما معايشا للواقع .. والمقارنة بينهما ـ بين العالمين الفني والحقيقي ـ  هي معيار المحاكاة وما عدا ذلك يجري البحث في كل عالم (كون أدبي أو خارج أدبي) عن قوانينه الخاصة جماليا للتعبير الأدبي والفني ومضمونيا صرفا لأيّ تعبير آخر.

                   وفضلا عن هذا تبقى المسرحية من جهة الأنواع الأدبية والفنية العمل الذي يعبّر عن حضارة المدينة وذلك بناءََ على كون الصراع جوهر هذا العمل الفني . حيث نجد خطا تطوريا يتشكل من توالي العقبات في العلاقة بين أطراف العمل الدرامي يصل إلى نقطة الذروة في التأزم لينتهي بعدها إلى الحل الذي يعبر عن إعادة بناء الوضعية الأساسية في تلك العلاقة على وفق رؤية معينة ليست هذه الرؤية غير رؤية النص الدرامي وأناه الشاعرة .. ومن جهة أخرى يمكن تمثيل البنية الدرامية لأي مسرحية تقليدية بهرم يبدأ مع عرض الشخصيات والعلاقات فيما بينها ويتصاعد في خط مائل بتسمية هي الفعل الصاعد المتكون من أزمات تعقب أخرى كل واحدة تكون سببا في الأزمة أو العقبة التالية ونتيجة لأخرى سابقة لها .. وعند قمة الهرم توجد نقطة التحول حيث أبرز عقبة في العمل الدرامي تليها الذروة كونها قمة التوتر التي تؤدي إلى النهاية في الطرف الآخر من الهرم.. على أننا ينبغي أنْ نذكر هنا أن البنية هي واحدة من البنى العديدة التي يمكن أنْ نرسمها تعبيرا عن المسرحية . آخرها الببنية التي ترسَم على شكل مستقيم متجه إلى أعلى وتوضع في كل مستوى من مستوياته إشارة إلى أقسام الحدث الدرامي الموزعة في البنية الدرامية.

وخلاصة القول : فإنَّ المسرحية فن من فنون الكتابة الأدبية يمتلك نسيجه الإبداعي الخص به ويعرف بشكل جوهري بكونه فن الأزمات وبالتحديد فن التعبير جماليا عن العلاقات الإنسانية .. إذن هي من هذه الناحية تعبير عن تجربة شعورية في سياق فني خاص أو متميز نسبة إلى السياقات الأدبية والفنية الأخرى .

 

 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *