عاشقان من بلاد الرافدين رواية تقرأ بشعريتها المسألة اليهودية في تاريخ العراق المعاصر

                         عاشقان من بلاد الرافدين رواية اجتماعية غرامية غنية بمعطيات وثائقها التاريخية التي تسجِّل أحداثا من التاريخ العراقي المعاصر والمسألة اليهودية في الشرق الأوسط وهي رواية الشفافية الرومانسية وجمالية الواقعية الجديدة وشعرية  التعبير الأدبي وفنيّته كتبها الأديب العراقي جاسم المطير الذي عُرِف بغزارة انتاجه وتنوعه, فبعد إصداراته القصصية والروائية التي استُقبِلتْ بحفاوة ملموسة في العقود الثلاثة الأخيرة؛ نطالع اليوم روايته الجديدة هذه الصادرة في بيروت عن الدار العربية للعلوم بعنوان “عاشقان من بلاد الرافدين”.

                        الرواية تحكي رسائل عاشقين شربا من الفراتين فسرى فيهما حباََ  لوطن الرافدين ولحضارته وبنائه الثقافي ومعمار شخوص الوطن وفئاته من جلجامش وعشتروت حتى كرجي وراشيل (بطلي الرواية) وهما يؤكدان أن لا هواء أنقى من نسائم الخليج ولا ماء أحلى وأعذب من مياه الفراتين والشط…

وفي تعبيرها عن دواخل العاشقين تطَّرِح الرواية الحياء المزيّف لتشكّل نظرة علنية مكشوفة وتحليلا باطنيا يمتاح من الشعر عالم الأحاسيس التي لا تزدري الاعتراف والسرد الباطني بل تحوله إلى خطة سيكولوجية مرتبطة بخطتها؛ وفي الحقيقة نجد هنا مسألة تناول إشكالية الجنس من منطلق لايرى فيه عيبا مباشرا عندما يكون تعبيرا عن ممارسة طبيعية بين طرفيها اللذين يحترمان بعضهما ويقيمان علاقة إنسانية لا تقوم على استغلال أو غرضية ظرفية آنية مادية بحتة تنتهي من حيث بدأت وعليه فإنَّ مثل هذه العلاقة لا مراء ولا تزييف فيها مثلما هو حال علاقات الاستغلال التي يستلب فيها طرف طرفا آخر من كلّ أو بعض حقوقه ليحرم الإنسان من حقه في جسده وفي نفسه وروحه فلا يعود منها ما يملك لا التمتع به وتلبية حاجاته بل ولا حتى التصرّف فيه فيما المستغِل يتستر خلف حياء مزيَّف من عيب الجنس والمفردات التي تصفه وتعبِّر عنه؟! في هذه الإشكالية قد يقول قائل ما كلّ هذه الإباحية وهذا الكلام المكشوف وقد يكون بعض الحق عندما تختلط مفردات يُراد منها التعبير عن أمر سليم وطبيعي إنسانيا ويُمارَس في إطار الاحترام وعدم الضياع والانفلاش فتقع أحيانا في تشوّش خلط لكنَّ ذلك لا يمنع من اطّراح الحياء المزيَّف بعيدا لأنَّ العلاقة الإنسانية لا تحكمها قوانين المحرمات والممنوعات الاستغلالية أو لا ينبغي أنْ تصادرها إرادة أو مباركة (شخص) يُدعى السيّد أو الشيخ أو ممثل الأكليروس الاجتماعي وأخلاقه المزيّفة ففي الوقت الذي يمثل الأخلاق ولا يُسمَح بعلاقة إنسانية مالم تمرّ عبره وعبر مباركته يمارس هو كلَّ الموبقات ويستغل موقعه أسوأ استغلال. لايمكن لمثل هذا الزيف والرياء أنْ يُقنِعَ أحدا في اللجوء إليه إذا ما توافرت حرية الإنسان في إقامة علاقاته الصادقة النظيفة بعيدا عن مثل هذا الجو الموبوء وتصبِح اللغة المكشوفة لغة لا رياء فيها ولا عيب أو مثلبة بل العيب والنقص في زيف الأخلاق المدّعاة والتمظهر الذي يختفي وراءه الاستغلال العيب الوحيد في العلاقات الإنسانية. إنَّ كلَّ ذلك هو ما عرضت له الرواية في لغتها المكشوفة تلك عبر آلية بنائها الفني لكنها في الحقيقة لم تقف في تلك الخطة عند (خامة) الرسائل المصنوعة بكيفية لايعود فيها الأمر مجرد سجل مذكرات أو محاذاة لتاريخ الشخصية ومن ثمَّ المجتمع, فهي محاذاة للحقيقة عبر سجل (الانطباعات المعاشة) أو (وقائع الشعور) إذا استخدمنا المصطلح النفسي لعبارتنا.. هنا نريد التأكيد على أنَّ ما جاء في الرواية لغة أو في معجمها المكشوف  يخضع لبنيتها الفنية فتنزاح عنه القيم المباشرة السطحية للتعبير المعجمي ليدخل في عمق التعبير عن أبعاد إنسانية لاتسمح لقارئ أنْ يذهب بتصوره نحو القراءة الساذجة المجردة فيسِمَ الرواية بالروح الإباحي المفضوح أو الذي يتجاوز خطوط الحياء لكنّه المزيّف هنا لا غير .. إنَّها عملية فضح عبر تجسيد معاني الحب والوفاء والإخلاص في بطَلَي الرواية وعلاقتهما الإنسانية .. إنَّهما كائنان عاديّان طبيعيان ليس فيهما الخارق يمارسان حياة الكائن الحي الإنسان كما ينبغي أنْ تكون في أبعد معاني الطبيعية التي لا مصادرة فيها ولا استغلال ولا متاجرة. تلك هي بعض معطيات هذه الإشكالية في رواية المطير…

                      هذه الرواية إذن, وعبر أبعادها الاجتماعية وبناها الفنية والمضمونية هي قصائد تحمل النَفَس الملحمي في الإنساني الواقعي الذي ترصده؛ إنَّها قصائد تحكي عذابات أيام (الفرهود) التي دفعت تحت سياطها فئة من شعبنا العراقي  إلى الرحيل القسري بعيدا عن موئل عشقهم في ظلال النخيل الشامخ الأشم.. هي رسائل اللغة الشفافة: الرومانسية في رسم شخوصها؛ الواقعية في تصريحها الذي يخترق كل المحظورات من نشرها غسيل السلطات الفاسدة ـ الحكومة وسياساتها,المجتمع  وتقاليده البالية, ثم سلطة الأكليروس الأخلاقي لكل الديانات عندما تركب مركب التشدّد والتطرف ـ إلى فضحها (المستور) و(المستخبئ) من عورات كل المستغلِّين, إذْ تكشف دناءاتهم ومؤامراتهم ضد إرادة الحب والسلام والطمأنينة التي ينشدها الناس العاديون, ويعبرون عنها عبر ما يصدر عنهم من انطباعات .. أما كيف تجتمع هذه الانطباعات مع المذكرات في تلك الرواية فذلك هو ماتفك أسراره ومفاتيحه تلك الرسائل المتبادلة وما تتحدث عنه من حقيقة تقوم في الحاضر ولكنها تمثل جدلا (سرديا) لوقائع الجذور التاريخية المعاصرة مع ما يجري وما يمكن أو يُرتجى ويؤمَّل وقوعه في ظلال الحتم الذي فرضته وقائع سنوات الفرهود الذي أصاب بني جلدة راشيل وكرجي … وتعود بنا الذاكرة في هذه الثنائية إلى لونين ومرحلتين في تاريخ الرواية الحديثة حيث الفن البلزاكي (نسبة إلى بلزاك) يعمد إلى ارتباطات منطقية واجتماعية لا نهاية لها مبدئيا إلا أنَّها تقدّم مخططا أو حكاية (واحدة) فيما قدمت لنا الرواية البروستية (نسبة إلى بروست) تلوينات إحساسات لا تنفد وقد تتجدد أبدا .. ورواية المطير الجديدة تأخذ من هذين الوصفين وسائل بنائها مشيدة خصوصيتها الأدبية…

“عاشقان من بلاد الرافدين”

                    أول صوت يروي قصصا من حياة اليهود والمسألة اليهودية في عراق منتصف القرن العشرين بقلم راوِِ ليس يهودياََ.. إنها معالجة أدبية تحلِّق في عالم جمالي كثير الامتاع ؛ وهي في الوقت الذي تأتي فيه بشكل  قراءة وصفية ليوميات يهودية, فإنها تقدّم رؤيتها لعالم تلك الفئة من المجتمع العراقي ومجريات الوقائع والأحداث التي مرّت بها باستنطاق الشخوص بوصفهم الوثيقة المباشرة لتسجيل ذلك السِّفر الجديد بمهارة في نسج تسلسل الوقائع على لسان العاشقين وعلى لسان شخصيات اتصلت بهما فشكلت خطوطا فنية مضافة وبوحدة بنائية استندت إلى الخلفية الفكرية أو الخطة العامة للرواية وهي تحاذي مسار الخطة الشخصية الخاصة التي نتابع تفاصيلها في منطوق النص الروائي وتسلسل مكوناته..

                  لكن روايتنا لاتقف عندما تسرده لا من جهة وثائقيتها ولا من جهة فنيتها بل هي إلى ذلك جملة أفخاخ وألغاز (بالمعنى الفني الواسع للاصطلاح) تعترض القارئ في أمور تفسيرها ما يخلق متعة مضافة فكريا وجماليا إذ لم يقل لنا الكاتب رأيه ولا رأي شخصياته في إشكالية الهجرة اليهودية بمنطوق الشعار السياسي والمحاجّة البرهانية ولم تُحسَم المسألة عند مواضع جغرافية أو تاريخية أو اجتماعية فترك للقارئ معالجة الإشكالية في ضوء زمن القراءة وارتباطاتها وهو ما جعل الرواية تأتي في لحظة تاريخية خاصة في كشّاف تلقيها في ضوء ما يمرّ به العراق اليوم…

                     (في هذه الرواية) ستجد التاريخ شاخصا حيا أمامك تعيش معه من جديد , وستحيا مع قادة أحزاب ومثقفين وأساتذة ومحامين مرموقين وتجار كبار معروفين من ذلك الزمان ووزراء ذاع صيتهم ومنظمات وأحزاب ومظاهرات الشوارع تسير فيها مخترقا تلك الأمكنة متآلفا معها.. متجولا في أحياء البصرة وضواحيها وشوارع بغداد ومعالمها فتتعرف إلى شارع الرشيد لحظة ولادة أبرز شواخصه المهمة وإلى مدارس ذاك الزمان ومقاهيه وأسواقه فترافق الشخصيات في ظلال بيئتها بروح الألفة  فتخالط مجالسهم وتختلف إليها كما فعلوا ويفعلون في حاضر الرواية..

                    ولا يتحقق هذا لأنَّ المطير يحكي عوالم شخصياته كأنَّه صديق لها أو كاشف أسرارها بل يروي المطير كلَّ ذلك, بمجاملة أليفة من شخصية اعتادت الحياة الإنسانية المركبة المعقدة ومآسيها, من خلال عشرات من التجسّدات في الأشخاص فيصبح سرّ الأديب المطير ليس في نقل المشهد التاريخي الذي عايشه بالفعل بل  في ذلك السحر الذي بفضله تتمّ دعوة القارئ على نحو يشكل معه نوعا من المحرك الخفي للوجود, فيكون الروائي الواقعي هنا متصوفا لا مصورا فوتوغرافيا. متصوفا نسبة إلى ذلك السحر الأخاذ المختفي في ثنايا روايته.. وللباحث عن (الصورة المادية الملموسة) للصوفية هذه نشير إلى أنّ التفصيل المادي يشكّل (رمزا) لحقيقة اجتماعية نفسية أخلاقية تتجاوز الاتجاه الوصفي بكلّ اتساعاته وثروته اللغوية التي لا تمثل إلا حشوا يستبدل متعة حسن السرد بقيمة الموضوع كما حصل مع رواية القرن السابع عشر فيما تداعيات رواية (عاشقان…) هي شفرة حياة واقعية بتساميات صوفية أو حلمية فنية راقية فيمعطيات جمالياتها..

ففي “رسائل حب يهودية” ستقرأ التحليل الاقتصادي أو الفلسفي وإنْ لم يكن ذلك تقريريا بل باستبطان للدلالة تستشفها عبر تلك العبارة المنسوجة بطريقة السهل الممتنع والمطرزة بالمفردات العامية والعبارات الشعبية المألوفة التي لا ترى فيها ما يكسر فصاحة الرواية وصحة لغتها وسلامتها لكن ذلك الزخرف يضفي راحة ويخلق استئناسا واندماجا مع الواقع المرسوم بها ..

وبهذه المعطيات نتذكر المتغيرات الجدية التي حصلت مع الرواية عامة والموضع الذي تمثله رواية المطير في مسار تاريخ الرواية وأيّ ألوانها اختارت خاصة.. فبينما عبرت الرواية في أمسها البعيد عن وسيلة للتسلية وتزجية الوقت وإشباع الانفعالات البسيطة .. فإنَّها اليوم تعبر عن تنوع وغنى فكري وجمالي عميق وهو ما يدعو قارئ الرواية الجديدة لأنْ يبحث فيها عن مفردات الدراسات الاجتماعية والسايكولوجية وتساؤلات السياسي والمثقف عن مصير الإنسانية والفيلسوف عن أسرار وجودها .. إنَّ قوة جذب الرواية يكمن في أوجهها التي تشتمل عليها من جمالية وأنطولوجية وفلسفية واجتماعية … فهي وسيلة اختراق الإنسان الآخر في كينونته فيعيش القارئ حيوات أخرى هي أصوات مضافة تفترض من المتلقي توضيحه وتحديده لتلك الأصوات.. من هنا كانت “رسائل حب يهودية” وسيلة  لكشف قوة الروابط التي وحَّدت المجتمع العراقي بكل مكوناته وفئاته الدينية والطائفية والسياسية إلا تلك التي  أتت إليه مع رياح أجنبية مسمومة لا علاقة لها بطبيعة الوجود العراقي  الأصيل ..

                  وهذا النص يتقدم إلينا بجديد من الفن السردي ما يتجاوز المفهوم التقليدي لروايات (الرسائل) لأننا في الحقيقة نعايش رسائل حب حقيقية بجمال اللغة الأدبية وشفافيتها وبنائها الفني الأخاذ … ففي مسار الكشف المقصود نحن مع صوتين أساسيين لرواية الأحداث (كرجي) العاشق الذي لايستطيع فراق حبيبته ولكنه الذي لايستطيع (أيضا) اللحاق بها “لأنَّه كالسمكة إذا خرج من البصرة يموت” “وهو مثل والده لا يستطيع شرب ماء آخر غير مياه الرافدين” و (راشيل) التي تضطرها لعنة سياسة الفرهود على  ركوب موجة الرحيل التي مازالت تدور طاحونتها على شعبنا. والرسائل هي الوسيلة الرئيسة التي ندخل من خلالها إلى عالميهما اللذين يعيشان فيهما .. ولكن هل سنعرف لهما لقاء لهما بعد فراق؟ وأين؟ هل سيكون في المنفى الذي يوفر بعض الأمان أم ستعود راشيل إلى البصرة التي تمسَّك بها كرجي على الرغم من كل المخاطر التي كانت تحفّ بوجوده وحياته ؟؟

عنوان الرواية: “عاشقان من بلاد الرافدين” أو “رسائل حب يهودية” كما هو العنوان الذي كانت ستصدر به الرواية؟! 

 

تظل أشكالية عنوان أيّ عمل أدبي قائمة حتى بعد وصوله إلى أيدي القراء, إنَّها جزئية مهمة و حيوية في الاتفاق المتخيَّل بين طرفي العملية الأدبية الكاتب والمتلقي وهي تكتسب أهميتها من طبيعة هذه العلاقة وطبيعة الانتاج الأدبي نفسه.. أما عنوان “عاشقان من بلاد الرافدين” فينبع من بطلي الرواية وقوة علاقتهما ببعضهما بعضا بما يشير إلى معطيات القيم الاجتماعية التربوية التي يحملانها وبعمق ارتباطهما بالعراق بعمقه التاريخي الذي يسجله اختيار العنوان لمفردة عميقة التعبير كثيفته هي مفردة (الرافدين) التي لا تقف عند تعبيرها الموضوعي وما ترمز إليه بل تسجل تقابلا لفظيا مع العاشقين نهرَي الحب والحياة وبهذا يكون الخيار مقبولا في مثل هكذا تأويل ينصرف الذهن إليه, لكن الأمر سيكون مختلفا تماما عند المقارنة مع العنوان الأول الذي اختاره الكاتب المطير لروايته إذ سنجد أنَّ “رسائل حب يهودية” متلائمة مع جوهر العمل الروائي وهي فوق ذلك تحمل في جوهرها معطيات أبعد من كونها عنوان نصّ روائي محدود بحدود مفردات تعبيرية مقروءة, ليمتدّ إلى انفتاح النص نحو مرجعياته ومن ثمَّ ليلج قضايا وإشكالات جديدة لا يمكن الولوج إليها بالعنوان الأول ولا ينصرف الذهن إليها بأية قراءة تأويلية .. ويعود ذلك بالتأكيد ـ حسبما ذكرنا ـ إلى الدور البنائي الذي يلعبه العنوان في تكوين النص وتوجيهه وخلق آليات تبادله التأثير مع المتلقي. إنَّ مثل هذا الأمر لايقف في تفسيره عند الدور البنائي وعند المعطيات المحمّلة في شفرته بل يذهب أبعد من ذلك استنادا إلى كون الخطابات الجمالية ومنها خطاب الأدب الروائي تعود إلى اتفاق ضمني بين المبدع والمتلقي بصدد طبيعة النص ومسارات قراءته, ومن ذلك الاتفاق ما يتعلق بدور العنوان في التوافق على  معطيات الحالة المضمونية والجمالية إذ يُعدّ العنوان مفتاحا اتفاقيا وإنْ كان بتأثير خارجي للوهلة الأولى تجاه بنية النص لكنه في الحقيقة يسجّل انتماءه لبنية النص انطلاقا من انفتاحاته المرجعية ودائرة البنية التي تشتمل على القارئ وإسقاطاته أيضا لحظة القراءة.. وفيما يخص عنوان الرواية “رسائل حب يهودية” نجد فيه من طاقات الجذب وقدرات توجيه ذهن المتلقي نحو مداليل تحليلية ليست ذاتها في النص الذي اختير له قسرا عنوان آخر مختلف تماما وجذريا عن العنوان الأول لذا كان من المهم جدا مثل هذا التوقف الموجز ولكنه الضروري لتسليط الضوء على حقائق مسار تقديم هذه الرواية التي آمل لها أن تعود إلى عنوانها في طبعة لاحقة أو على أقل تقدير عندما تنقل إلى أية لغة أخرى لأنها تستحق ذلك…  فهي غنية كثيفة التنوع كما أوردنا في محتواها الفني.. ولكن إبعادا للاستباق في الرأي؛ لنعمل صياغة لقراءتنا فنضعها بشكل تساؤلات نترك للمتلقي الإجابة عنها كما فعلت الرواية في خطابها الجمالي: فهل يحق لنا بعدما ذكرناه أن ندعي بأن تلك الرواية هي رواية تاريخية لغنى ما ورد فيها من تسجيل لوقائع تلك الأيام أم أنها رواية غرامية لموضوعها الذي اختص بعلاقة العشق بين كرجي وراشيل ؟ أم أنها رواية اجتماعية لمادتها التي فصّلت في العلاقات الاجتماعية لمنتصف القرن العشرين ؟ أهي رومانسية أم واقعية؟

                        وفي محاولة من محاولات القراءة أو من رؤية نقدية أولية مقترحة يمكن القول إنَّ كلَّ ذلك صحيح ولكن بخصوصية جمالية  تمتلكها هذي الرواية وكلّ منا يغترف ما يشاء لأنه يغترف من الحياة التي تنسجها الرسائل الرواية فيما تستنطقه من معطيات ..

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *