الشخصية الوطنية وهويتها الحضارية الإنسانية

عمود الثقافة في مجلة البلاتفورم العراقي _ هولندا 

من بين جملة التساؤلات ااتي تجابه ثقافتنا الوطنية ومسؤولية مثقفينا اليوم , في ظل الظروف الدولية القائمة والمستجدات التي تفرضها المرحلة التاريخية المعاصرة .. هي تلك المتعلقة بتوضيح جوهر ثقافتنا والمفاهيم التي تعتمدها وما تستند إليه من قيم حضارية في وقت راحت بعض الأبواق تشوّه الصورة الحضارية المشرقة وأبعادها وقيمها الإنسانية ضاربة الجذور في عمق تاريخنا العراقي.

فقد جرى إبراز كل ما هو سلبي بالاستناد إلى اختزال تاريخنا في مرحلته القائمة اليوم واختزال ثقافة اليوم لا في شعبنا ومنتَجه الإبداعي بل فيما يقع في خانة إنتاج تابعي النظام التوتيالتاري الذين يُطلِق عليهم أبناءُ شعبنا “طبالي السلطان” ومن ثمَّ لا يرى العالم في ثقافتنا إلا مجموعة قيم مشوّهة ذات جوهر عنصري فاشي معادي للسلام والديموقراطية ولا يقدِّم أية معطيات ثقافية إنسانية صحيحة يمكن استقبالها والتفاعل معها في عصر الحريات وحقوق الإنسان , عصر التقدم العلمي والرقي الإبداعي الحضاري. وهكذا تصبح ثقافتنا مهدّدة من طرفين إثنين أولهما هذا المَسْخ الذي تتعرض له في الداخل وثانيهما ذاك التشويه الذي يصورها فيه إعلام المؤسسة العسكرية الدولية من بين جملة مفردات فعالياتها في الصراع الذي تُخضِع له منطقتنا والعراق إنسانا وحضارةََ.

فتستجدّ أمام مثقفينا مهام خطيرة تقع في لبِّ الصراع وجوهره ؛ تلك هي إثبات الطبيعة الإنسانية المتفتحة لحضارتنا وبُعدِها عن تلك القيم الموسومة بها افتراءََ وتشويها ..وهي مهمة المثقف قبل السياسي , فكلما قدَّمت الشخصيةُ الوطنية المعاصرة هويتَها المتمدنة المتحضرة وتمثّلت حضارتها وجسَّدتها في إرثها الإبداعي صرنا أقرب إلى الآخر انطلاقنا من خصوصيتنا الثقافية وصورتها الحضارية الإنسانية وانطلاقنا من روح الصداقة والتآخي بين الشعوب وليس الحروب العدوانية وأسلحة الدمار.. حيث الأولى أرضية الإبداع والجمال والحياة الإنسانية التي نتطلع عبرها مع بقية محبي الثقافة والجمال وصنع السعادة والتقدم , فيما الثانية أرضية وقْف قيم الإبداع والثقافة و حرمان البشرية من حياتها المستقرة وسيادة عالم الغاب والخراب . وعليه فالشخصية الوطنية لا تعني بالمرّة الانعزالية والتقوقع ولا تعني عدم التفاعل مع الآخر وهي ليست تخلفا عن ركب البشرية ولا انكفاء على الذات .. وإنما يقترب المنجَز الثقافي من الروح الإنساني ومن عالميته وتفاعله مع الآخر مع ظهور خصوصيته وهوية شخصيته .. فإلى مثقفينا تتوجه كلمة اليوم لتحمّلَهم مثل هاتيك المهمة الثقافية الحضارية في جوهرها , ليمهدوا الطريق للسياسي والإعلامي على أعتاب ما يواجهنا اليوم من تهديدات ومخاطر وليس بين كل هؤلاء مَنْ يكون الأول ومَنْ يكون التالي إلا ما تفرضه اللحظة التاريخية وليس بين أبناء الداخل والخارج ولا بين شيوخ الإبداع وشبابه ولا فريق وآخر مِن سباق الأولوية إلا مَن يقدّم هوية عراق الحضارة أوضح وأكثر تجسيدا إبداعيا وتشخيصا إنسانيا…

http://www.somerian-slates.com/mss_old/c5.htm

أكاديمي عراقي

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *