بصدد المؤسسة الإعلامية العراقية الجديدة

منذ سنة اختفت من المشهد الإعلامي العراقي اليومي طبول ظلت تقرع طويلا في أذن المواطن حتى مزّقت حواجز الأمان فيها واخترقتها مزعجة إياه بطريقتها القسرية المفروضة عليه إكراها.. وبانتهاء السلطان الذي طبلت وزمّرت له انتهت تلك الماكنة الرخيصة وغادرت الميدان  إلى غير رجعة..

ولكنَّ العراقيين ظلوا ينتظرون مَن يقدِّم لهم تلك الخدمة الحيوية التي لم تكن متاحة لخدمتهم بحق يوما بقدر ما كانت بوقا للطاغية وطبولا لمارشات مسيراته على جثث أبناء الشعب. وإذ تكون عشرات من الصحف والدوريات والإذاعات وعدد من المحطات التلفزيونية قد ظهرت محاولة تقديم الخدمة الإعلامية فإنَّ مقدار الكمّ الكبير فضلا عن الاستقبال الفضائي يومئ إلى العراقي المتلقي بأنَّ عهدا جديدا قد بدأ .. فهل بين هذا الكم ما كان منتظرا أم أننا ما زلنا في أول الطريق؟

في الحقيقة إنَّ الفرق بين ديموقراطية العمل والحريات المتاحة للتعبير والنشر وبين فوضى العمل واضحة بيِّنة إذ أنَّ الفوضى تضعنا أمام مشهد من التداخل الاتلافي بين كثرة كمية تشوِّش بخاصة حيثما ظهرت أمراض الإعلام القائم على أرضية غير منسقة ولا تمتلك الضوابط الأدبية لمتابعة الواقع وضبط مساراته ومنع التجاوزات والأخطاء التي قد يكون بعضها خطيرا إلى الدرجة التي ينبغي التعامل معها من منطلقات مقننة محددة..

وليس المقصود هنا العودة إلى قوانين توجيهِ ِ ونصحِ ِ ووعظِ ِ يفرض نفسه بسلطة القوة والإكراه  بل المقصود وضع الضوابط الضرورية المتوافق عليها ديموقراطيا ووديا بين جميع أطراف العملية الإعلامية من منتج ومستهلك بما يحفظ للجميع حقوقهم في الدفاع عن مصالحهم لحظة ما يحتمل أنْ يقع فيها تجاوز من نمط ما ..

وهذا يشير إلى ضرورة وضع ميثاق شرف معنوي أو أدبي يتحدث عن مثل هذه الضوابط والمحددات الصحية التي تبقي على أوسع أبواب حريات النشر ولا تغلق بابا منها حيثما سجّلت تلك الضوابط ولكنَّها في الحقيقة تؤشِّر فقط المسارات المتوافق عليها بوصفها مسارات للعمل النوعي الجديد لإعلامنا..

من هنا كان تشكيل هيأة بالخصوص أمر لا يعني استبدال وزارة إعلام أبواق النظام بوزارة جديدة بالمهمات ذاتها بل يعني شيئا آخر تكمن فيه كل المبادئ النقيضة التي تريد تثبيت الصحيح من المسارات مبادئ الحريات في التعبير والمصداقية فيه وخدمة المتلقي وتبادل المعلومة الصادقة الصحية الصحيحة وتوفير أجواء البناء لا الهدم والتخريب…

ونحن نعرف تلك الفوضى التي استغلتها بعض القوى المريضة في متابعة سياسة النظام المهزوم من إيقاع بين القوى الوطنية ومحاولات تخريب والعزف على وتر العنف الطائفي وعنف التدمير الدموي الذي يقتل الإنسان الآمن ويحرق الزرع الأخضر ويبيد الأرض الخصبة ويدمر البناء ويهدّ المجتمع ويمزقه فهل ذاك هو ما انتظرناه من إعلامنا الجديد؟! طبعا ليست الإجابة في مسار السؤال نفسه بل فيما نتطلع إليه حقا وما نترقبه من وراء تشكيل الهيأة الإعلامية الجديدة ..

وحتى تثبت تلك الهيأة مصداقية وعلاقة بمصالح المتلقي والإعلامي بالصعيد نفسه عليها ألا تخط نصها النهائي لميثاق الشرف خلف الأبواب المغلقة بل عليها التواصل كما كُتِبت سطور إنشائها مع أطراف الإعلام العراقي والدولي ومع المتلقي وما يتطلع إليه ويريده, بعدها يمكن أنْ تتكامل تلك الوثيقة الوطنية التي تستمد شرعيتها من توافق جموع إعلاميي العراق واستفادتهم من تجاريب وخبرات  دولية ومن إنصاتها إلى صوت المتلقي كذلك…

ومن جهة أخرى ينبغي لجميع الأطراف الوطنية المتخصصة أنْ تنظر إلى الأمر بعين الجدية والنشاط وتبادر إلى عقد الجلسات التداولية المخصوصة وتخرج بالتوصيات المناسبة بعد عقد الحوارات المفتوحة بهذا الشأن. وكم هو مناسب أنْ يكون الأمر من السرعة بما يتوافق مع إنشاء الحكومة العراقية الجديدة وألا يتأخر أو يتلكأ بما يخلق تراكمات من المشكلات والشؤون العقدية غير المريحة لمسار العمل الوطني الجديد..

من هنا كان لنا أنْ ندعو هنا من على صفحات موقع ألواح بابلية  [http://www.babil-nl.org][E-mail:info@babil-nl.org] ـ وهي دعوة يمكن لكل المواقع والصحف العراقية الأخرى المشاركة فيها بفاعلية ـ من أجل البدء بمحور للنقاش والحوار يتقدم فيه كل من يريد أن يدلو بدلوه لما يمكن تضمين وثيقة إعلامية عراقية اليوم ونحن على استعداد لنشر كل الرؤى بما تتفق عليه وما تختلف وأن يكون الفيصل في الختام ما نجمعه ونعمل الصياغة الكلية والتصويت عليه لاحقا وتقديمه توصية من المثقفين والمبدعين ومن المتلقين الذين يملكون حق التحدث بالخصوص أيضا..

ونحن في ألواح بابلية بانتظار آرائكم ومقالاتكم ومقترحاتكم لنشرها وتقديمها مساعدة للجنة المتخصصة التي تتشكل في بغداد لهذا الغرض.. ولننهض بمسؤولياتنا فقد انتهى الزمن الذي نترك فيه قيادنا لأولي الأمر من أفراد وقيادات محدودة محددة وليكن زمن الديموقراطية والعمل الجمعي هو محددنا نحو يومنا الجميل وغدنا الأجمل والأفضل…

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *