حول عيد الصحافة اليسارية

يتطلع العراقيون اليوم إلى إعلام أحادي يغطي الميدان لامتلاكه قوة السلطة والمال وهو يكرر تجاريب السطوة على ما يمرّ إليهم معلوماتيا وبرامجيا.. ومن أجل أن تعاود المسيرة الإعلامية والصحفية إمكاناتها الصحية وتنوعها وتعدديتها الصحيحة ينبغي ألا نقف عند أحادية يمينية أم يسارية…


وبالعودة إلى إعلام اليسار وصحافته سنجد أن تجاريبه لا تُستدعى من عدم لأنَّ من أوائل الصحف الناشطة في الوسط العراقي مذ ثلاثينات القرن المنصرم كانت تلك هي صحافة اليسار الديموقراطي. وقد تعرف الناس إلى صحيفة كفاح الشعب التي صدرت في أول عدد لها في الحادي والثلاثين من تموز يوليو 1935 فصار ذلك عيدا صحفيا من جهة وصارت الصحف اليسارية تتنامى في تجربتها مدرسة صحفية وإعلامية مخصوصة ومهمة في الميدان العراقي…
وبقراءة تلك المسيرة نجدها لم تنمُ نوعيا حسب بل نمت كميا عندما وصلت اتحاد الشعب ملايين القراء في ظروف الفسحة الديموقراطية النسبية بُعيد ثورة الرابع عشر من تموز. وهكذا كان لطريق الشعب تجربتها التراكمية النوعية المميزة وهي اليوم تمثل جوهرة الصحف الملتزمة قضايا الناس وبعلامات صحفية راقية…
ما ينبغي المرور عليه هنا هو كم سيكون حجم التأثير ليس من منطلق القراءة العادية للصحيفة بل من منطلق الدور المنتظر منها على المستويات الخطابية الأخرى كخطاب الكرنفالات التي تتطلع إليها جماهير واسعة..
ويمكن هنا الإشارة إلى كرنفال صحفي مهم عالميا وفرنسيا كتجربة جريدة اللومانيتيه التي تحتفل سنويا بجذب عشرات التجاريب الأخرى في مخيم يمتد لثلاثة أيام متتالية وتتخلله عروض فنية ومكتبات حافلة إلى جانب الندوات المهمة صحفيا وسياسيا…
فيما يزور هذه الاحتفالية ملايين الباريسيين وغيرهم من فرنسا والاتحاد الوروبي ودول أخرى. ومن الطبيعي لنا نحن في العراق وأنا أذكر للصحافة اليسارية هذه التجربة لمواءمتها فكريا ولأهميتها في صناعة كرنفال للفرح الممتزج بالثقافة وسموها وبإعلام ملتزم قضايا الناس وتطلعاتهم..
ولِمَ لا تنطلق هذه الاحتفالية من قاعة فملعب فمخيم مفتوح تدريجا بما يتعاطى والوضع العراقي الأمني منه والاجتماعي.. ولكن بما يؤسس اليوم قبل الغد لاحتفالية الفرح التي من جهة تعيد الوجه الناصع لدور صحافة اليسار شعبيا وتمنح الحيوية في الاتصال بالناس وتوسع دائرة جمهور الصحيفة بل وصحف العراق عامة عندما يساهمون في مثل هذه الاحتفالية بأجنحتهم الخاصة…
وليس مثل هذا الأمر بمعقد أو مستحيل وهو ممكن الإنجاز إذا ما جرى التحضير له من خلال لجنة مخصوصة ترسم الخطة وتضع التصورات وتطلب أشكال الدعم وتجهز الدعوات وكما قلت فلتبدأ من قاعة مغلقة ولكن لنبدأ يا صحافتنا الوطنية الديموقراطية ومن إمكانات متواضعة ولكنها فاعلة…
ولا نتركنَّ عيد صحافة اليسار يمضي سنويا هكذا بلا احتفالية تليق بمكانة جهود من استشهد من أجل الكلمة الصادقة الحرة ولا نتركنَّ الأمر هكذا كل عام يكتب قلمان أو ثلاثة في الأمر ويمضي بلا تفاعل ولا ردود مناسبة..
لنبدأ لجنة من الصحفيين تتحمل المسؤولية وسيكون ذلك مطلوبا بدءا من صحفيي طريق الشعب والمدى وحتى أبعد صحف الوطن والمهجر من تلك التي تخمل شعلة اليسار الديموقراطي لتخلد مسيرة كبيرة في حياة إعلامنا.. ولست أحلم في أن هذه الاحتفالية ستنقلها فضائيات تقف مع اليسار الديموقرطي أو تختلف وإياه وسيكون له وقعه ولكن لنبدأ ولنطلب دعما من وزارة الثقافة ومن وزارة السياحة ومن وزارات لها علاقة بدعم هكذا مشروع سيكون وطنيا لا مخصوصا وإن أخذ طابع تيار بعينه ومدرسة صحفية بعينها…

فهل سنتسع في توجهنا؟ بخاصة وأننا لم نلحظ اهتماما جديا باستكتاب أقلام عايشت التجاريب ولا إصدار عدد خاص بالاحتفالية ولا التوقف عند ذلك بما يليق ومسؤوليتنا تجاه مثل هذه المناسبات التي تهم شعبنا اليوم ولا تقف عند حالة التذكر..
ودعوني هنا أبارك للعزيز الذي كتب طوال السنوات الأخيرة في عيد الصحافة اليسارية وليس غيره مشاركا معي في تلك الكتابة اليتيمة شكرا يا يوسف أبو الفوز وسنلتقي غدا لا لنكتفي بالكتابة احتفاء ولكن لنحتفل حاملين رايات الصحافة الوطنية العراقية…

* تأخر نشر المادة حتى هذه اللحظة لقصدية أرجو أن يكون مفيدا التفاعل مع الدعوة لاحتفالية الصحافة هذه؟

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *