المفكر العراقي البروفيسور الدكتور تيسير الآلوسي في لقاء صحفي بشأن تطورات العملية السياسية في العراق وقضية التعددية والتنوع القومي الإثني والديني فيه  

أجرى اللقاء الصحفي العراقي الكوردي فاروق عبدول من جريدة  كوردستاني نوي

العدد 1728 ليوم 18 تشرين ثاني نوفمبر 2008

السؤال الأول: كيف تقيم مستقبل الديمقراطية والعملية السياسية في العراق بعد سقوط النظام السابق؟

بدءا أود أن أشكر لكم في جريدة كوردستاني نوي توجهكم لتسليط الضوء على أبرز المشكلات والقضايا التي تجابه شعبنا وقواه السياسية. ذلك أن تفاعل الرؤى والمعالجات وتعميق الوعي بخاصة بشأن دور المواطن في المتغير الديموقراطي يشكل ركنا رئيسا مهما فيما يجري اليوم وما سيحصل في الغد. وبمقدار تلك المساهمة وذياك الدور ونوعيته يتحدد مسار التقدم من نقيضه..

كما أن مفاعلة الرؤى الممثلة للفكر الإنساني المتفتح النيِّر بين حاملي مشعل التحرر والانعتاق بمختلف امتداداتهم الإثنية والقومية، سيكون له أثره الملموس في تحسين العلائق الإنسانية وتعزيز تعاضد الجهود وتقريب انتصار إرادة الشعوب في تقرير مصيرها وتحقيق مطالبها العادلة..

وبشأن سؤالكم عن العملية السياسية في العراق ومستقبل الديموقراطية؛ لابد من القول: إنَّ السنوات الخمس المنصرمة قد جاءت بكثير من المتغيرات: منها ما هو إيجابي بالخط العام لمسارها ومنها ما يدخل في إطار التعقيدات والمصاعب التي جابهت عملية التغيير.. لقد سقط واحد من أعتى النظم الدكتاتورية القمعية في عصرنا وأُزيح طاغية دموي لتبدأ عملية التغيير الحقيقي التي تتطلب جهودا مضنية.

لقد قرر الشعب العراقي بمختلف أطيافه خيار العملية السياسية (السلمية) بديلا للعنف والحروب والأعمال القمعية وجرائم الإبادة والاقتتال. وهو خيار ينسجم والاستجابة لتطلعات الشعب في بناء دولته على أسس مختلفة جوهريا لدولة القمع والضيم واستلاب الحقوق.. فالعنف والاحتراب خيمة لتمرير أشكال الجرائم وهو يمثل فلسفة المؤسسة القمعية وأسلوبها في البقاء وليس بديله غير سلطة تمثل العيش المشترك وتفاعل الجهود وتعاضدها بما يقوم على خطاب الحوار ولغته…

إنَّ توكيد هذا الخيار بظل بحاجة إلى أمرين: أولهما وجود برامج موضوعية مدروسة لمجريات العملية السياسية ذاتها وثانيهما الاستعداد للتعقيدات ولوضع الحلول المنتظرة للمشكلات المستجدة. وينبغي بشان موضوع البرامج توفير قناعة كافية من مجموع القوى والقيادات الوطنية أن تدرك بشكل حاسم ونهائي أنها لا يمكنها أن تنفرد في تسيير الأمور ومعالجتها على وفق منطق برنامجي محدود خاص بها وبأهدافها التي تمثلها أو تمثل فئة أو فئات تقودها.. فقد انتهى زمن الانفراد بالسلطة، زمن الإقصاء والإلغاء والاعتداء على حقوق الآخر…

وكما يرى المتابع فإن من أبرز المشكلات التي تعترض العملية السياسية تقع بين ظاهرتين الأولى بقايا ثقافة الزعامة وسلطة الكرسي وأحادية التعاطي مع القضايا بما يستبعد الآخر وينفرد بالقرار وبما يوقع في إشكالية إقصاء الآخر واستلابه حقوقه المشروعة… ومن الطبيعي هنا أن تبرز مشكلات جدية كبيرة تعرقل العملية برمتها..

عليه ينبغي التفكير بتأنِ ِ وبمراجعة لمجمل المعالجات المطروحة وصبّها في برنامج وطني ديموقراطي موحد يتم الاتفاق عليه بطريقة جمعية مشتركة تقوم على احترام الآخر وقبول العمل معه في ضوء قواسم مشتركة لا غبن فيها لأي طرف.. وسيكون من الأهمية بمكان أن يتم ذلك على وفق مبدأ المساواة ومنع استخدام خطاب الثقافة الماضوية السلبي التي تقوم على فكرة  تهميش المجموعات القومية والدينية بالنظر الاستعلائي الشوفيني إليها كونها مجموعات صغيرة عدديا ومن ثمَّ [على وفق هذا المنطق الأعرج] يصغر حجمها وحجم التعاطي مع الأسوأ من مصطلح أقلية التهميشي الإقصائي…

وهكذا فإن مستقبل العملية السياسية أولا مرهون بوجود برنامج وطني موحد تتفق عليه جميع القوى العراقية بلا استثناء أو إقصاء أو إلغاء وبضمان جدي مسؤول لمبدأ المساواة  في جميع الحقوق الإنسانية والقومية…

إنَّ تشكيل هذه الأرضية من القناعات المشتركة سيكون المنطلق الأكثر فاعلية في تحريك العملية التي تكاد بتباطئها أن تزيد تعقيدات وأزمات الإنسان العراقي البسيط وتتضاعف الأمور عند تعلقها بأبناء المجموعات القومية والدينية المحاصرة بأسياف الاستصغار والتهميش أو كما يقال بالمصطلح السياسي بالاستعلاء والشوفينية…

من جهة أخرى، ينبغي النظر باهتمام مختلف نوعيا لما يجابه العملية السياسية من تحديات ومشكلات. فبقايا قوى الاستغلال والقوى التي تشرّبت بثقافة العنف والإقصاء تعمل بآخر أوراقها أي بأبعد أشكال العنف الدموي الذي اعتادته لبسط سلطتها..

ونحن بحاجة في مجابهة هذه البقايا المرضية لعدد من الحلول والوسائل، كيما نتأكد من نجاح مسيرة العملية السياسية وتوطيد فلسفة الديموقراطية وآليات عملها.. وأول هذه الحلول سيكون وجود حكومة وحدة وطنية بمستوى المسؤولية ولهذه الحكومة توظيف طاقات العقل العلمي العراقي من التكنوقراط والمفكرين في رسم خطط البناء وإعادة الإعمار بمعنى تطهير مؤسسات الدولة من تحكم السياسي على حساب الكفاءات المعول عليها وتطهيرها من ظاهرة الفساد بكل أشكالها لأنها الآفة التي تحرم المواطن من حقوقه وتمنع مبدأي المساواة والعدل من التطبيق والممارسة.. وبالتأكيد يتضمن هذا الفعل التخلي عن نزعات الاستئثار واستغلال كرسي السلطة أي إقصاء الآخر وإبعاد مبدأ التداولية كونه أحد أهم أوجه الديموقراطية…

هذا يعني أن تمارس اليوم السلطات التشريعية الرقابية والقضائية الحاكمة دوريهما في منع تسلل الأخطاء وتمكنها في إطار السلطة التنفيذية.. وهاتان المؤسستان لن تنهضا بدوريهما طالما بقيت الثقافة الشائعة لدى المواطن ولدى أطياف الشعب ومكوناته القومية حبيسة الإيمان الأعمى أو المؤازرة الكلية التامة لقرارات من يحتل كرسي السلطة في اللحظة المعينة…

إنَّ هذه القدسية التي ظلت تـُسقـَط على المسؤول (القائد أو الزعيم أو المرجع) هو إلغاء لمفهوم الوظيفة والمسؤولية والواجب لمن يتم انتخابه أو تكليفه بمهمة.. وهنا يكون منح التفويض للفرد إشكال خطير من بقايا ثقافة الماضي التي تتعارض ومستقبل تحقق الديموقراطية وآليات العمل بها في العراق..

يمكنني هنا أن أشير لمثال هذه الفلسفة الإقصائية بنموذج المماطلة والتسويف بشأن تنفيذ المادة 140 من الدستور بخاصة بشأن تطبيع الأوضاع وإلغاء جرائم تغيير الهوية وترحيل أبناء المناطق وتصفية وجودهم… ونموذج الموقف مما يسمونه خطأ وجريمةَ َ قانونية (الأقليات) فالخطأ هو في محتوى مصطلح أقليات من جهة التهميش والدونية وشوفينية التعاطي مع أبناء هذه المجموعات القومية والدينية والجريمة هو في مخالفة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية بشأن حقوق هذه المجموعات المصادرة المستلبة…

إنني لا أعطي تفاؤلا مجانيا بمستقبل الديموقراطية في العراق وسرعة تحقق النتائج الإيجابية للتغيير وللعملية السياسية فيه.. ولكنني أثق بأفق الحل لأسباب ذاتية وموضوعية عديدة: ففي القضية الأولى (مستقبل الديموقراطية) نجد ولادة حركات جنينية بين أبناء الأطياف العراقية ترفض أشكال التعاطي السلبية والمرضية وترفض تفويض الشخوص المنتخبين بطريقة المطلق والمقدس وتحددهم بشروط مؤسسة الدولة الديموقراطية وهذه القوة الشعبية الناشئة صارت تتنامى متفاعلة في توجه سليم داخل المجتمع العراقي الذي يحيا في داخله احترام الآخر والعيش المشترك ومبادئ السلم والتحرر والمساواة والعدل.. وموضوعيا تحيط بالعراق إقليميا ودوليا متغيرات إيجابية وإن اختفت عن المشهد الظاهر للعيان.. إذ أن مجيء إدارة ديموقراطية في الولايات المتحدة والعودة لنظام تعزيز مكانة الدولة وسيادة القانون والحد من إطلاق أيدي الشركات المافيوية الكبرى وعودة لاحترام النظام في إطار الدولة الديموقراطية وعودة نسبية لمبدأ التوازن بين القوى الدولية والتعددية بدل أحادية القطبية والتركيز على قضايا المصالح المشتركة المتبادلة ومبدأ الوحدة في التنوع أي استقلال الشعوب وانعتاقها من نظام الدولة القومية الأحادية المركزية مع وحدة وترابط بينها في مسيرة البناء والتقدم بأطر جديدة؛ إن كل ذلك يدعونا للنظر بتفاؤل يستجيب في النهاية لمطالب قومية وإنسانية عادلة في العراق الجديد ويرشح عنه أمل بتحقيق ذلك في أفق مقبول على الرغم من عمق الجراح وآلام التضحيات الجسام التي شهدها الطيف العراقي طوال سنوات المخاض العسيرة…

السؤال الثاني: الكرد لهم نوع من الضمانات الدستورية في العراق الجديد، كيف يمكن لكرد العراق أن يحافظوا علي هذه الحقوق والضمانات؟

  يلزم القول: إنَّ صياغة الدستور جاءت على أسس توافقية عكست التوازنات على الأرض. وتأسيسا على متانة التجربة الكوردستانية وما تمتلكه من ذخيرة مؤسساتية وقوة في مرجعيتها للحق والعدل جاءت المواد الدستورية  استجابة لبعض من أهم المطالب بوصفها تثبيتا لمكتسبات تحققت عبر طريقي التضحيات والنضالات العنيدة للشعب الكوردي ولحركته التحررية من جهة وبناء على دعم دولي وإن بقي خجولا ومتواضعا بشأن كامل حقوق شعب كوردستان… ومن الطبيعي أن يجري الحديث عن أهمية تلك الضمانات كونها تشريعا لحقوق الكورد القومية والإنسانية في إطار العراق الجديد المؤمل أن يسير في طريق الديموقراطية..

إنَّ المحافظة على هذه المكتسبات \ الضمانات والبناء عليها لا تأتي إلا من مزيد من التفاعل على المستوى الوطني العراقي بين حركة التحرر الكوردية وقياداتها القومية المتنورة وبين مجموع القوى الوطنية العراقية بالتحديد القوى العلمانية الديموقراطية منها.. فيما سيكون خطأ استراتيجيا الركون إلى تحالفات براغماتية فرضتها إفرازات مرحلية مؤقتة.. وعليه ينبغي أولا أن تتأسس علاقات تحالف استراتيجي يقوم على برنامج مشترك بمستهدفات بعيدة المدى بين قوى اليسار والديموقراطية والتقدم الاجتماعي وبين الحركة الكوردية وهو ما لا يتعارض وأشكال التنسيق المؤقت الذي تفرضه المرحلة وشروط وآليات العمل في إطار المتاح تكتيكيا..

وبصريح العبارة لن يكون التحالف مع القوى الطائفية الموجودة مرحليا أمرا مفيدا بالمرة فهو من جهة سيثبّت ممارسة المحاصصة وتبادل المنافع الضيقة الفئوية بل الحزبية المحدودة فيما جوهر العملية السياسية يتعرض للنكسات والنخر من الداخل بسبب مثل هذا التعاطي الذي يغفل النظر للمصلحة البعيدة للشعب الكوردي… وعليه فإنه يمكن التعاطي مع التنسيق الذي تفرضه الحالة المباشرة ولكن بوجود تحالفات ترفض منطق الحسابات الكمية بطريقة حساب عدد الكراسي الانتخابية وحجم القوة السياسية الظاهر.. فالتحالف مع قوى اليسار والديموقراطية هو مبدأ استراتيجي يعود لطبيعة تلك القوة فكريا وسياسيا مثلما يعود لحجمها النوعي الكامن في مصالح الجماهير والفئات العريضة من مختلف الأطياف العرقية والقومية والدينية… وسيكون هذا التحالف الضمانة الأبعد لحراسة مصالح الكورد وحمايتها وتطوير أشكال تلبيتها… ومن الطبيعي أن يتضمن مثل هذا التحالف توكيد القواسم المشتركة والحرص على التحالف الشعبي بين جناحي الوطن الواحد وتضمين البرامج والخطابات السياسية للقوى الكوردية ما يجعلها أوضح بالنسبة للطرف الآخر كيما لا يُخترق بدعايات مضادة تدق أسفينا ضد تطلعات شعبنا الكوردي وحقوقه الثابتة.. من مثل الاتهامات المجانية بشأن نزعات [انفصالية] و [روح عدائي] و ما شابه من فعل التشطير واختراق الوحدة النضالية (عراقيا) القائمة على أسس إنسانية حرة سليمة وشعار جوهره النخلة  والجبل أو الديموقراطية والفديرالية…

إنني لا آتي بجديد أمام الخبرات العميقة الكبيرة لحركة التحرر الكوردية ولوعي الشعب في كوردستان لما يريد من خطوات تحقيقا لأهدافه.. ولكني أقرأ الأمور وأسجلها بوصفي قارئا سياسيا مفكرا هنا…

السؤال الثالث والأخير: أنت بوصفك ناشطا في مجال حقوق الإنسان ما هي أفكارك ومعالجاتك لقضايا القوميات والأقليات داخل العراق كيما يحصلوا على أبسط حقوقهم؟

بودي أن أسجل تحية لكل بنات وأبناء الطيف العراقي من أحفاد الذين صنعوا تاريخ الحضارة عراقيا وإنسانيا من أبناء العراق الأصائل من الصابئة المندائيين ومن الأيزيدية ومن المسيحيين بكل مجموعاتهم بهوياتها القومية والدينية والمذهبية… بخاصة في ظل المعاناة والآلام الجارية بحقهم في ظروف معقدة عراقيا وإقليميا…

فلقد كان ما جرى بحق الصابئة المندائيين في العمارة والناصرية جريمة إبادة جماعية وما جرى بحق الأيزيدية في عدد من المدن التي عمّروها هو جريمة إبادة جماعية وما حصل ويحصل للمسيحيين في البصرة ومؤخرا في الموصل هو الآخر جريمة إبادة جماعية.. فبقياس المسألة سنجد أن الأمور مخططة بين التصفية الجسدية وبين التصفيات العنفية الأخرى غير الجسدية بقدر تعلق الأمر بالتزويج القسري لبنات هذه المجموعات من [إسلاميين] وبفرض إجباري لتغيير الدين ودأب بالتهجير والمحاصرة داخل مدن وقصبات محددة تمهيدا للتهجير النهائي ومحو وجود شعوب ومجموعات قومية ودينية تحت فلسفة القسر والإكراه وسلطة الغالب وقهره!!

إنَّ الغطاء الفعلي لهذه الجريمة النكراء بحق الإنسانية يكمن في الصمت عن رؤية الحجم النوعي للجريمة وعدم الارتقاء لمستوى المسؤولية والمعالجة المنتظرة في ردود الفعل للقوى المعنية بتحمل المسؤولية فيما يغيب الفعل المنتظر..

فحماية شعب وقومية ومجموعة دينية هي مسؤولية شعبية وإنسانية وهي مسؤولية الجهات المحلية والدولية على حد سواء.. ففي زمن لا يمكن في الوضع العراقي القلق أن تحمي مؤسسة الدولة مواطنيها، يصبح ملزما على الجهات الدولية القيام بمهامها.. وطبعا هنا القوات الدولية والمنظمة الدولية الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والجامعة العربية وبالتأكيد الفاتيكان بثقله كاملا والمرجعيات الدينية الأممية التي تدعو للتفاعل الإيجابي البناء وللحوار في العلاقات بين أبناء المجموعات الدينية المختلفة…

ورؤيتي للحلول عراقيا تقوم على تعديل الدستور على وفق قواعد قانونية مقرة دوليا تضمن حقوق جميع مكونات الشعب العراقي كونها مجموعات قومية ودينية كاملة الحق غير منقوصته؛ أي تحيا على أساس من المساواة والعدل مع الآخر ولا وجود لشروط ومحددات من نمط تمرير سلطة الأغلبية وتبرير قهرها للآخر واستلابها أغلب أو بعض حقوقه.. وبغية تحقيق ذلك ينبغي التعامل مع الوجود القومي والديني في العراق من منطلق احترام التعددية وتداول السلطة. وسيكون تشكيل البرلمان العراقي من جناحين وطني يمثل العراق تمثيلا مباشرا كوحدة وطنية واحدة وآخر يتركب من مجموعات قومية ودينية كمجلس اتحادي ومن المجلسين ينعقد مجلس البرلمان العراقي ليقرر ويرسم ويشرع وهو ما لا يجد قبولا عند الأغلبيات المؤقتة التي فرضتها ظروف العراق المستجدة أعني التيارات الدينية الطائفية تحديدا حتى أنها أوصت بل شرعنت بقرار استبدادي [للأغلبية] بعدد لا يرقى لتسميته بالرمزي ليمثل الوجود القومي والديني المتعدد في مجالس المحافظات [6 كراسي] بخلاف حقيقة التعدد والتنوع التي عاش بها العراقيون طوال آلاف السنين والأعوام… ومبدئيا ينبغي وجود وزارة للمجموعات القومية والدينية وهي مسألة يمكن تحقيقها حتى قبل التعديلات الدستورية التي تتطلب نضالا وسجالا بعيدا.. وطبعا ينبغي إلزام المدارس والجامعات بتلبية مطلب التعليم ودعم المطبوعات والنشر باللغات المحلية واهتمام بدائرة للثقافة والفلكلور الشعبي لكل هذه الأطياف بتشكيلها في وزارة الثقافة وبتشكيل مؤسسات تعنى بهذه القضية الحيوية المهمة وبعقد كرنفالات شعبية تعزز مسيرة التوعية والتنوير.. كما يلزم الإشارة لقضايا ومشروعات استراتيجية كما في فتح محج يهود العالم إلى العزير وكما في محج الأيزيدية وطقوس المندائيين وبالتأكيد كثرة مميزة من معالم مسيحية تاريخية ودينية الأكثر أهمية عالميا وهو أمر يحق لأبناء العراق أن يتقدموا به وطنيا وأن يتقدموا به باسم كل مجموعة قومية ودينية كيما نقول في العراق الجديد: إن كل عراقي فخور بعراقيته التي تحترم طقوسه ومعتقداته وتطلعاته في إطار خصوصيته…

وللسياسي العراقي الذي يحكم اليوم أن يتجرد عن نزعة الاستئثار والكرسي واستغلاله لتعزيز وجوده لمدى أبعد بدل الإيمان بالتداولية وبطهارة اليد ومعالجة اختراقات الفساد وغيرهما وطبعا أن يدعو في هذه اللحظة القلقة إلى دخول الدعم الدولي المناسب تحديدا الذي يحترم السيادة العراقية ويستهدف مصالح العراقيين ومستقبلهم وتطمين تطلعاتهم وطموحاتهم وبالخصوص بشأن تعديل ظروف المجموعات القومية والدينية في داخل العراق وتلبية مطالبهم في المهاجر التي استقبلتهم لحين تطمين عودتهم الآمنة حقا..

وبعد فإنني إذ اشكركم على هذه الأسئلة المحورية المهمة أعتذر عن الإيجاز الذي قد يكون أغفل قضايا عديدة أخرى ذات مكانة وأهمية بالغتين مما يتطلب معالجتها جديا لمزيد من فعل التقدم بنا إلى أمام في عراق ديموقراطي فديرالي موحد يحترم حقوق أبنائه وبناته ويسعدني أن أشاطركم محاولات تقديم المعالجات الموضوعية المتنورة في مجالات حقوق الإنسان العراقي بأطيافه كافة على أسس العدل والمساواة والإخاء… وأحيي هنا جمهور قرائكم وآمل نقل إجابتي باأللغات التي تنشرون بها في كوردستاني نوي مع وافر تقديري واعتباري وتشرفي بنيل لقب صديق الكورد مثلما هو لقبي صديق كل المجموعات القومية والدينية عندنا والتزامي بثبات بالدفاع عن حقوقهم جميعا وكافة…

 * البروفيسور الآلوسي في سطور:  خاض معترك السياسة منذ نهايات ستينات القرن الماضي فشارك في التظاهرات وكتب المداخلات الضافية بخاصة في مجال الإعلام ودوره في صياغة عالمنا في العقود التالية وركز في المجال السياسي على أهمية التحالفات الديموقراطية في تحديد مستقبل البشرية.. كتب الآلوسي وأخرج عددا من المسرحيات والأعمال الأدبية ولكن أجواء المطاردة السياسية الأمنية أحرقت كثيرا من تلك الأعمال. وكانت مناقشة رسالتي الماجستير والدكتوراه معركة سياسية في الدفاع عن مبادئ الديموقراطية في العراق والمنطقة.. أصدر مؤلـَّفـَه التحليلي الأول في سِفـْر المسرحية العراقية في مائة عام “البنية الدرامية في المسرحية العراقية 1892 – 1992” وفيه فهرس شامل للمسرحية العراقية.. وله مئات المقالات والتحليلات السياسية وفي مجال حقوق الإنسان ودراسات وبحوث في الديموقراطية والمجتمع المدني والإعلام فضلا عن عدد من البحوث الأكاديمية التخصصية.. كما له من الأنشطة في رئاسة مؤتمرات الجالية العراقية وروابط الثقافة والأدب وحقوق الإنسان.. حاضر في عدد من الجامعات في أقسام اللغة العربية والإعلام واللغات وأصول الدين في تخصصات الأدب العربي الحديث, النقد الأدبي, اللغة والإعلام، الفلسفة ، الاستشراق، علم المنطق… وقد شغل مسؤوليات مهمة في جامعات للتعليم الألكتروني والتقليدي المنتظم جرى تأسيسها في المهجر  وآخرها مسؤولية رئيس ومؤسس جامعة ابن رشد في هولندا فضلا عن رئاسة البرلمان الثقافي العراقي في المهجر ورابطة الكتّاب والفنانين الديموقراطيين العراقيين في هولندا وجمعيات علمية أكاديمية على مستوى البلدان العربية وجامعاتها كالجمعية العربية لأساتذة الأدب الحديث والجمعية الهولندية لأساتذة اللغة العربية…

وللاطلاع على مزيد من أعماله يمكن زيارة موقعه الشخصي ألواح سومرية معاصرة          

www.somerian-slates.com      

Prof. Dr. TAYSEER A. AL-ALOUSI
THE    NETHERLANDS

Tel: 0031 (0) 342  840208

Mob. Tel. :   0617880910

http://www.somerian-slates.com
http://www.averroesuniversity.org

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *