منظمات تستكمل جهود التعليم الألكتروني وجامعاته الوليدة

1. اتحاد جامعات التعليم الألكتروني وطنيا وإقليميا وعالميا

إنَّ ولادة نظام التعليم الألكتروني لم تأتِ مصادفة أو عرَضاَ َ في مسيرة التعليم بعامة.. وإنّما جاءت في ضوء تراكم الخبرات ونضج التطور المعرفي وآليات اشتغاله واستثماره التطور التكنولوجي الأحدث؛ بخاصة مع ثبات آليات الاتصال عبر شبكة الإنترنت وصيرورتها مفردة حياتية وصلت مئات ملايين البشر من الذين استخدموا هذه الوسيلة الاتصالية في مفردات حياتهم اليومية.. ومع تنامي الأمر ونضجه أصبحت الحياة تفرض  واجب التعاطي مع المنجز التكنولوجي من أوسع بواباته..

 

 

وفي ضوء هذه الحقيقة يمكننا القول: إنَّ ولادة جامعات التعليم الألكتروني المستقلة في شخصية وجودها وفي عملها بعيدا عن أشكال التعليم الأخرى ونظمه، قد أوجبت العمل باستقلالية تامة عن تلك النُظُم وجامعاتها التقليدية المعروفة بالاكتفاء بآليات الاتصال عن بُعد (إنترنيتيا) بوصفه اتصالا يفي لاستكمال العملية التعليمية بتمام المصداقية وبكامل الموضوعية وناضج مخرجاتها… وما عادت هذه الحقيقة اليوم مجرد بذرة تولد حسب بل صارت بـِ قامة راكمت خبراتها ونضَّجت مفردات عملها وقوانينه ولوائحه التي تنسجم والقوانين الرئيسة التي تجسد أهداف العملية التعليمية ومنتجها الأبرز والأهم.

ولكن كل ذلك لم يجرِ بمعزل عن صراعات بين تحرر الحديث وتزمت القديم؛ ولا بمعزل عن مقاومة شرسة من هذا التقليدي وسلفية مواقفه وروحه المحافظ المتشدد الذي التجأ في أحيان عديدة إلى محاولات التشويش والتضليل والتشويه كيما يقطع سبل ترسيخ استقلالية التعليم الألكتروني.. وفي كنف مثل هذه الأجواء وُجِد وما زال حتى يومنا مَن يناهض القبول بالنظام التعليمي الجديد، وفي أقل تقدير لا يقبل به ولا يعادل مخرجاته العلمية أو يهاجم أغلب تجاريبه ومشروعاته من منطلقات ضيقة تعتمد الموقف المسبق وغير الموضوعي من مثل إطلاق التهم وترتيب نتائج سلبية (قانونيا) في ضوء إلصاق تلك (التهم) على وفق قوانين لا علاقة لها بالتعليم الألكتروني نظاما له استقلاليته وقوانينه المخصوصة..

فمن يدافع عن مؤسسات التعليم الألكتروني؟ ومن سيحمي جامعاته الوليدة؟ ومن سيشرعن له وجوده ويهيِّئ الأسس القانونية اللازمة لإقرار العمل به وللاعتراف بمخرجاته من طلبة العلوم ومن الباحثيين والعاملين في مؤسساته كافة؟

إنّ وجود عشرات جامعات التعليم الألكتروني في مختلف بلدان العالم دفع لولادة اتحادات عالمية وإقليمية تحتضن  تلك الجامعات وتمثل ضابطا مهما للقوانين واللوائح المعتمدة كيما يجري تثبيت الالتزام باللوائح وبدقة العمل وموضوعيته ونضج مخرجاته.. ولكن الأكيد حتى الآن هو عدم وجود تعريف وافِ ِ بمثل هذه الاتحادات بخاصة على صعيد عملها إقليميا في الشرق الأوسط  أو بشأن الاعتراف بالجامعات المهجرية لنشطاء التعليم من أكاديميين أعلام ورواد هذا النظام التعليمي الذي يراد نقل تأثيره ونتائجه إلى ربوع  “الأوطان” الأم..

وسيكون مهما أن يجري تفعيل جهود التعليم الألكتروني وحماية مصالح مؤسساته والدفاع عن مشروعيتها والبحث في آليات ضبط جهودها العلمية الأكاديمية عن طريق ترسيخ وجود الاتحادات التخصصية التي تجمعها ومن ثمَّ تنتظم إلى جانب الاتحادات العاملة للتعليم المنتظم في جهد مشترك يرسي أسس التحديث في التعليم العالي..

وسيكون من مهام هذه الاتحادات دراسة لوائح التعليم ومراجعتها وضبط مشروعات إقرارها واعتمادها في دوائر مستقلة بوزارات التعليم العالي على المستوى الوطني المحلي لكل بلد.. ومن هنا فإنَّ الدعوة لمؤتمر مفتوح لاتحاد للتعليم الألكتروني يُعنى بمؤسساته وجامعاته التي تعمل شرق أوسطيا أو في ميدان بلدان المنطقة عبر استخدام العربية واللغات المحلية وعبر تمثيل أكاديميي المنطقة وتوجههم لطلبتهم هناك وتحديدا احتضان الجامعات الوليدة في المهجر لأنها مؤسسات محاصرة لا في معركة التحديث ضد التقليدي المتزمت بل وضد أشكال من الضغوط العنصرية التي تحاول تصفية الأكاديمي العربي والشرق أوسطي بطرق ملتوية بتعرضه للبطالة الدائمة وبعزله عن أجواء البحث العلمي وبمنعه من مارسة دوره عبر مؤسسة يتحمل تكاليف بنائها على حساب أوضاعه الخاصة وبتضحيات جسام من تفاصيل عيشه وحياته ووجوده الإنساني..

إنّ الاتحاد المنشود، من الأهمية بمكان لتعضيد الولادات ودعم مسيرتها وحماية المنجز ومد يد التفاعل إيجابا مع أكاديميينا بعد أن تركناهم لمهاجرهم القصية وأوصابها وعذاباتها وآلامها… إنَّ الفرصة مؤاتية من جهة اتحاد الجامعات العربية كيما يعيد النظر بشروط قبول جامعات التعليم الألكتروني في عضويته على وفق مبادئ تنظر بعمق لأهمية التفاعل مع مشروعات التعليم الحديثة بالتحديد منها المهجرية.. والفرصة مؤاتية لمجموع وزارات التعليم العالي والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم كيما تفعِّل الجهد لدعم اتحاد مستقل لجامعات التعليم الألكتروني مع الرعاية السامية للجامعة العربية والمشهد الرسمي العربي بأعلى سلطة فيه إلى جانب المستثمرين العرب وتفكيرهم الجدي بأهمية وضع إمكاناتهم فيما يخدم المستقبل وحركة الحياة المعاصرة..

وستبقى هذه الكلمة أبعد في دعوتها بانتظار مبادرة رسمية عليا تتفاعل مع خزين المشروعات والأفكار الجمعية المتوافرة هنا لدى الأكاديمي العربي والشرق أوسطي في مهجره وبدلا من تعريضه لاتهامات باطلة ومحاصرته واستلابه حقه في البحث العلمي وحرمانه من العمل الأكاديمي الرسمي يُنتظر أن نجد موقفا حازما وناضجا لإنقاذ مئات بل آلاف من الأكاديميين والطلبة وعديد من الجامعات وجميعهم يتطلعون لنقل خبراتهم وتجاريبهم وتعميدها ومنع وأدها بأيدِ ِ عنصرية أو بظروف مادية محبطة..

وطبعا لا نغفل بهذه المناسبة عن الإشارة لمسؤولية الأكاديميين أنفسهم ومؤسساتهم الجامعية كيما تنهض بمهامها المؤملة في تجاوز أية حالات تنافس سلبي وأية تقاطعات غير موضوعية وكيما تركن إلى توحيد الجهود وإعلاء مكانة التعليم الألكتروني بالطرق المناسبة وعلى وفق مشروع يشتغل وطنيا في كل بلد وإقليميا بمستويات أوربية وشرق أوسطية وبالتفاعل مع المؤسسات العالمية بما يجعل مؤسساتنا ذات ريادة وقيادة عالميا.. وهذا ليس بكثير على علمائنا وأساتذتنا ومتخصصينا والمسؤولين من رعاة التقدم ومسيرة التحديث…

 

ومن المفيد هنا وعلى هامش هذه الدعوة أن نشير لبعض محاولات بالخصوص يمكن الاطلاع عليها في الرابط الآتي على سبيل المثال لا الحصر:

http://www.averroesuniversity.org/pages/UAUIE.pdf

http://www.averroesuniversity.org

 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *