صوت كوردستاني الهوية بالعربية:  فضائية كوردستان ببرنامج ثان بالعربية

العلاقات الكوردية العربية صيغت  عبر تفاعلات بمستويات عديدة منها الرسمية ومنها الشعبية.. وقد اكتنف المستويين بخاصة الرسمي تذبذبات بين الصعود والهبوط لأسباب مختلفة.. أما شعبيا فقد تعمدت تلك العلاقات بنضالات وتضحيات مشتركة ما انفكت مرعية من الطرفين بروح التآخي والتعايش السلمي المكين.

يعبر عن هذه الوشائج العميقة خطاب متبادل يمثل صلات  التحالف الاستراتيجي الثابت وجسور التآخي مثلما يجسده وجود نخب عربية وكوردية  تتبنى التصدي لموضوعة التحالف والتضامن والدفاع عن القواسم المشتركة بأسس إنسانية الجوهر؛ وقد تمثل بعض هذا في إيجاد تنظيمات مهمة وكبيرة مثلما التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية وخطابه التضامني الواضح…

على الضفة الأخرى يوجد في الوسطين العربي والكوردي متشددون  شوفينيون يدفعهم التعصب وغالب أنشطتهم،  إلى خدش تلك العلاقات وتعريضها للهزات والتشويش.. الأمر الذي يتطلب وسائل مناسبة لفتح قنوات حوار مباشرة بين الطرفين تتجه إلى أوسع جمهور من العرب والكورد بما يعبر عن حقيقة التآخي الوطني (بخياره الفديرالي) والإنساني (بخيارإخاء المساواة والعدل) ويمحو أية احتمالات للتشويش ولتعريض العلائق لأي نوع من التعريض والهجمات…

في ضوء هذا وغيره من الدواعي كانت فضائية كوردستان قد فتحت نوافذ من جهتها لمخاطبة الجمهور العربي بلغته والوصول إليه بحوار موضوعي يجيب عن الأسئلة الحية المباشرة ويناقش الأحداث والوقائع الجارية كما يمارس سلطة الخطاب الثقافي بفكر تنويري متفتح، إنساني الجوهر..

إلا أن هذه النوافذ وأهمها وأبرزها برنامج (لنتحاور) لم تستطع الاستمرار لأسباب كثيرة منها ظروف البث بالكوردية وأولوياتها تجاه جمهورها الأساس. وعلى الرغم من الأهمية المميزة لمثل هذا البرنامج ومن مكانة معده ومقدمه الأستاذ كفاح محمود المستشار السياسي للفضائية إلا أن طبيعة تطورات الواقع استدعت مطلبا رئيسا جديدا يتمثل في فتح قناة فضائية تعدّ البرنامج الثاني لفضائية كوردستان..

وبالحقيقة حتى يتحقق هذا الأمر لابد من التوكيد على أهمية بث الحوارات الكبيرة التي سجلها البرنامج العربي لفضائية كوردستان وتحديدا منه برنامج (لنتحاور) لأهمية  مادته وحيوية ما تضمنته من معالجات ولاستقطابها كبار المفكرين والمثقفين والساسة  والمتخصصين  في ما تناولته من موضوعات..

لقد جاء مقترح السيد كفاح محمود بشأن الدعوة لافتتاح قناة ناطقة بالعربية للكورد في توقيت صحيح تماما.. وأضاف إعلاميون ومفكرون أسباب أخرى لجملة الأسباب والدواعي التي تفضل بها.. وأشير هنا إلى الرسالة المفتوحة الأبرز التي بعثها البرفيسور الدكتور كاظم حبيب بالخصوص بالذات فيما يتعلق بأهمية إعلامية منتظرة لفضائية كوردية تعالج ردحا من التخريب الذي افتعلته القوى الشوفينية في الوسط العربي.

وأود هنا أن أؤكد حقيقة أخرى مهمة، هي حقيقة وجود جمهور غفير من الكورد الذين حرموا من استخدام لغتهم الأم – اللغة الكوردية – وهم ينتشرون في بلدان عربية وشرق أوسطية عديدة.. كما أن عددا مهما ومؤثرا من النخبة الثقافية الكوردية تكتب بالعربية فقط وعددا آخر يكتب بالعربية إلى جانب الكوردية.. وهؤلاء يسجلون علامات مهمة في كتابة النص الإبداعي في الأدب نثرا وشعرا كما يسجلون مآثر ثقافية مميزة ويصنعون خطابا مستقل الهوية ملتزما بقضيته الكوردية معبرا عنها، متمسكا بتطلعات الكورد وآمالهم ومحققا أهدافهم في خلق خطاب إنساني صحي سليم في التعاطي مع الآخر…

إنَّ كتّاب العربية الكورد يستحقون أن تكون بين أيديهم الأداة المؤملة؛ ممثلة بفضائية كوردستانية الهوية بكل تفاصيلها لتعبر عن رؤاهم  التي تجسد بالتأكيد خطاب الأمة الكوردية لجمهور العربية.. وسيكون الكتّاب الكورد الصوت الأفضل في التعبير عن خطى التلاحم والتفاعل الإيجابي بين الطرفين.. وهم خير رسالة إنسانية تلغي كل شكل من أشكال التشوش والتضليل الذي مارسته خطابات الشوفينيين بين جميع الأطراف..

كما أن وجود فضائية ناطقة بالعربية تستوعب المبدع الكوردي وهو يكتب باللغات الأخرى ستكون وعاء ثقافيا مناسبا لأدوات عصرنا  كيما  يتعزز احتضانهم قوميا حيث هويتهم الحقة وحيث الأصل الذي يعبرون عن همومه وآلامه وآماله..

وبدلا من البقاء في  زوايا القاعات وحدودها الضيقة سينفتح حوار المعرفة الأهم على جمهوره الواسع أقصد هنا انفتاح  الحوار بشأن هوية الكتّاب الكورد الذين يكتبون بالعربية وغيرها من اللغات كالفارسية والتركية.. وهذا الانفتاح الذي  ستصنعه فضائية كوردستانية بالعربية سيسجل بادرة بعيدة الأثر في المحيط المقصود…

أما مسألة اختيار فضائية كوردستان لهذه المبادرة فيعود لجملة من المحفزات أبرزها كونها الفضاية الأولى ميدانيا التي بادرت بعديد من النوافذ والإطلالات الإعلامية والفكرية الكبيرة. وهي التي تمتلك الإمكانات الفنية التقنية مثلما تحتضن كبار كتّاب كوردستان بالعربية، فضلا عن امتلاك الخطط البرمجية المناسبة والاستعدادات الوافية لافتتاح هذه المحطة الجديدة…

إنَّ قائمة من المفكرين والمثقفين المبدعين في مجالات الآداب والفنون وعلوم إنسانية وشؤون معرفية ستملأ حجما كبيرا عندما نريد وضع سجل للكتّاب الكورد بالعربية وهذا أمر بالمناسبة بحاجة لدراسات جدية كبيرة أكاديميا وثقافيا فكريا وإعلاميا  وأظن أن معالي وزير الثقافة السابق الأستاذ فلك الدين كاكائي كان قد أشار  لمثل هذا الأمر بوضوح منذ عقود خلت..

واليوم يعاود الرواد مطلبهم في تجسّد مؤمل منتظر في مفردة من هذا المطلب ممثلة في اقتراح فضائية بالعربية، يمثل برنامجا ثانيا مستقلا لفضائية كوردستان..

ودعوتي هنا لا تقف عند حدود تأييد المقترحات التي أطلقها الأستاذ كفاح محمود حسب بل أوجه رسالتي توكيدا وبالتضافر مع رسالة بروفيسور كاظم حبيب لتكون باسم  مؤسسات الثقافة ومنظمات التضامن ونصرة القضية الكوردية موجهة مباشرة إلى إدارة فضائية  كوردستان كيما تستجيب لهذا المطلب الآن كونه مطلبا  راهنيا مباشرا ومهما..

مثلما أوجه  دعوتي إلى رئاسة كوردستان ورئاسة الوزراء ليضعوا ثقلا مميزا واهتماما ممناسبا لمثل هذه المبادرة التي اختمرت بمناقشات وحوارات وسجالات الواقع ونضج تجربته وعنفوان إبداع مشروع كبير كهذا..

وثقتي أن هذه الدعوة لن تقف محدودة بل ستحظى بمواصلة المؤازرة ككرة الثلج حجما وكقلب بركان في فعاليتها وحرارة عطائها لتكون حملة نوعية من نمط جديد ليست لجمع قائمة من المتضامنين بل لجمع أدوات العمل والتنفيذ والتحول إلى واقع في فرصة ليست بعيدة..

وسيحتفي محبو كوردستان والكورد وقضيتهم  بانطلاقة موضوعية هادرة  بخطاب كوردستاني الهوية أممي الأداة  إنساني الجوهر والهدف… وسنلتقي ليس بعيدا في كرنفال المحبة والتآخي والاحتفاء بفضائية كوردستان مجددا بولادة نوعية جديدة..

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *