نازحو الأنبار ومخاطر سياسة التمييز الطائفي: نداء من أجل معالجة فورية عاجلة

دفع العراقيون من أهالي الأنبار ثمن التخبط في السياسة الحكومية الطائفية بجناحيها من دماء أبنائهم ومن استقرار المحافظة وأمنها.. ووصل الأمر حد الانهيار المؤسساتي للدولة وانسحاب القوات الحكومية وتركهم لقمة سائغة لقوى الإرهاب بكل أطرافها وشراذمها وعناصر المرتزقة الإقليمية والدولية من ميليشيات البشاعات والجرائم الهمجية.

بالأمس، مرت أرتال الدواعش علنا باتجاه الرمادي كبرى مدن الأنبار ومركز المحافظة وعاصمة الغربية برمتها؛ ولكن القوات والسلاح لم تصل حتى أعملت تلك الأرتال من أوباش العصر جرائمها في الناس تذبيحا وتقتيلا واغتصابا ونهبا وسلبا وتخريبا؛ لتصل على استحياء بعض قوات كما جرى دائما؛ يتم إخراج الإرهابيين الدواعش ليعودوا بجرائمهم ويستكملوا مهام (باتت) مفضوحة!!

وليلة الأمس كان عشرات ألوف مؤلفة من النساء والأطفال وعوائل الأنبار سار بعضهم متهالكا مشيا طوال المسافة باتجاه كربلاء وبغداد متعرضين لكل المخاطر والمهالك فخسر العراق من بناته وأبنائه من الأطفال النازحين والمرضى من نساء وشيوخ بالعشرات.. وليس من يقيد و\أو يعوض ويعيد تلك الخسائر البشرية الغالية! كما يتعرض مئات وآلاف آخرون لذات الخطر، فيما كربلاء تتصدى لهم وتمتنع عن استقبالهم بموقف قد يُؤوَّل بالغالب في هذه الأجواء طائفياً! أما ببغداد فجاء موقف البرلمان مخرجا جزئيا خجولا لا يفي الحاجة الفعلية ومرر بعض النازحين بلا كفيل..! ولكن إلى أين والأزمة ببغداد لا تستوعب مزيداً إن لم يجرِ معالجتها جديا وبطريقة تتناسب وواقع الأمور!؟

إنّ أزمة نازحي الأنبار لا تقف عند حدود صدقة من حكومة أو برلمان فتلك هي واجبات ملزمة عليهم ويجب التنادي لاستقطاب ما يمكن من دعم دولي يرتقي لحجم الكارثة وينقذ الناس من خطر الهلاك وعذابات صحية ونفسية ومجتمعية أشد إيلاما وخطرا مما تتلكأ تجاهه الحكومة الاتحادية والجهات المعنية…

إن أزمة نازحي الأنبار كبيرة بحجم المدن والأقضية المحاصرة والمخترقة من الدواعش ومجاميع البلطجة هناك حيث لا جيش ولا شرطة ولا جهات أمنية ولا تسليح ولا أعتدة للمتطوعين المضحين دفاعا عن وجودهم وكرامتهم وحرية العراق وسيادته..!

يجب بوجه عاجل وضع الاستراتيجية التي تنهي عبثية الفعاليات الخاضعة للصراعات والتجاذبات بين أجنحة الطائفية ومخاطر ترك العراقيين من أبناء الغربية لصحراء قاسية تلتهمهم وتسلمهم لقوى الجريمة والإرهاب ولشراذم موجهة إقليميا دوليا.. ولن نقبل وضع العراقيين في الأنبار بين مطرقة الطائفيين وسندان الإرهابيين ولن نمرر الجريمة بالصمت والسكوت..

إن العراقيين جميعا وكافة وبكل أطيافهم مروا بتجاريب النزوح وتهديداتها وها هم يدركون ما يجري والتعقيدات التي تخص وضع الأنبار .. ولهذا فإننا جميعا إذ ندين السياسة الطائفية وتمييزها وجرائمها لا نتردد للحظة أن ننهض بمسؤوليتنا في إدانة الإرهاب بكل تشكيلاته وجرائمه.. مطالبين الحكومة الاتحادية بواجباتها والمجتمع الدولي ومنظماته المعنية بما يلزمهم القانون الإنساني من تدخل فوري عاجل بهذه الأزمة الكارثية الماساوية. ونرفض كل الترقيعات التي تُكرِّر ذات السياسة والنهج الذي أوقع العراقيين وبخاصة اليوم في الأنبار بمحرقة لا تبقي ولا تذر.

العراقيون لا يطلبون صدقات، ولكنهم يطالبون بحقوقهم التي تُلْزِم الحكومات المحلية والاتحادية بمهام تلبية الحاجات الإنسانية العاجلة والفورية من مأوى وغذاء ودواء ومن حماية أمنية شاملة وعدم تمرير الأمور إلى أماكن تنفيس من المؤكد أنها ستخلق مشكلات أخرى مثلما اختلاق أزمات السكن وأزمات وجرائم مرافقة للزخم السكاني وإهمال الخدمات العامة من تعليم وصحة وأمن مجتمعي..

إننا ندرك أنَّ قوى الفساد والطائفية يريدون هذه الأوضاع ويستغلون انتشار مرتزقة الإرهاب ولكننا نؤمن بأن العراقيين باتوا أكثر وعيا بما يجري لهم ومن يديره وأنهم لن يسكتوا على ما يجري. ولعبة تبديل الوجوه في قيادة دفة الأمور العامة لم تعبّر إلا عن ذات السياسة الطائفية.. وهي تحاول صنع الميل لهذه الشخصية أو تلك من لعبة تبديل الوجوه بادعاء أنها سـتأتي بالحل ولكنها في الحقيقة، لعبةٌ قاربت على انتفاضة ضمير وطني بغنى إنساني تنهيها وتضع البديل البرامجي الذي يلبي انعتاق العراقيين من نظام الطائفية الكليبتوقراطي السبب الحقيقي في كل ما يجري..

ونداء هذا اليوم يركز على إلزام الحكومة والمنظمات الدولية المعنية بالعمل الفوري العاجل لحل تداعيات النزوح من الأنبار بما جرى ويجري من معارك بين قوى باتت جميعها تطحن بأبناء الشعب وإن اختلفت السبل والمناهج ظاهريا. والعراقيون اليوم يدركون مجريات المشهد ويعرفون أن اتحادهم المطلبي وضغطهم لإلزام المعنيين بواجباتهم هو طريق مبدئي أولي لمسيرة النجاة والخلاص وتعديل المسار جوهريا.

وبخلاف ذلك، فإنّ مزيد تضحيات ستقع كارثيا ولات ساعة مندم.. الأمر الذي يتحمل مسؤولياه الجميع بلا استثناء.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *