حول أهمية التحالف الاستراتيجي العربي الكوردي وضرورة تفعيله شعبياً

باتت تباشير معركة حاسمة تعلن عن نفسها بين قوى التنوير وتحرر الشعوب وبين قوى الظلام والعسف والاستغلال وأشكال جرائم الفاشية الممثلة بشراذم الإرهاب التي أُتيح لها فرص التحول لتشكيلات منظمة بما يسمونه دولة تتستر بالدين.. ومثلما باسم الدين باكونا الحرامية كما يقول العراقيون، بمعنى باسم الدين سرقنا المفسدون، مثل ذلك باسم الدين استباحنا الإرهابيون وعاثوا بالبلاد والعباد تقتيلا واستغلالا وإفسادا لكل ما هو إنساني!

 

 

هنا في هذه المعركة نتذكر المعارك والتجاريب التاريخية في المنطقة، فحيثما علا و قوي التحالف العربي الكوردي وقامت التحالفات بين جميع شعوب المنطقة وقومياتها وما تتكون منه تلك الشعوب من مكونات متنوعة الانحدارات القومية والدينية كان الانتصار حليفها، وحيثما ضعفت العلاقات وتفككت الإرادات وأُثيرت بينها التناحرات واشكال التمييز وقعت بمآزق واحتلالات مهلكة ابادت ملايين من أبنائها واغتصبت حقوقها…

لعل تلك التجاريب الخطيرة تظل دروسا بليغة لشعوب المنطقة كي تتخذ منها العبر والعظات.. ولعلها تفيدها في إعلاء صوت الشعوب وأدوارها الفاعلة لكنس من يتصدر المشهد من قوى الفساد والجريمة والتمييز بين مكونات الشعوب…

بمعنى أننا بحاجة للملمة أشلائنا التي جرى تقطيع أوصالها وتمزيق العلاقات بيننا واختلاق سمات العنصرية والتمييز والخطاب الشوفيني الاستعلائي خدمة لأغراض ومآرب مرضية خطيرة وعميقة الغور في وجودنا..

إن الرد ينبغي أن يكون بمقدار العمق الغائر فينا.. بمعنى ألا يكون محدودا ضيقا وألا يكون بما يخصنا موضعيا لأن ذلك لن يكون إلا ترقيعا لا يسد الشقوق التي اصطنعتها التمزقات في وجودنا! إن الرد ينبغي أن يكون استراتيجيا عميقا كبيرا واسعا بمعنى يذهب لتفاصيل خارج ما تراه الأعين بإبصارها المباشر بل هناك حيث ما يمكن لبصيرتنا النافذة أن تراه في العمق..

ولعلي بهذا أشير إلى التحالفات الأممية بين الشعوب ومكوناتها بمختلف الانحدارات القومية والدينية والمذهبية.. وهنا بمعالجتي هذه أشير إلى التحالف الاستراتيجي التاريخي العربي الكوردي… نموذجا يمكن أن يتسع لتحالفات أخرى أشمل بين العرب والأمم الأخرى المتعايشة تاريخيا بذات البلدان التي نحيا فيها معا وسويا..

ودعوني أكتب بصياغة معالجتي في نداء أوجهه:

إلى كل عربية .. إلى كل عربي بمختلف بلدانكم

ما تواجهونه من مشكلاتٍ مركب معقد.. والحلول لا تكمن في الأمور المطلبية الجزئية، المحدودة، الضيقة بأفق تركيزها على حاجات المطلبي بالانعزال عن القضايا الكبرى التي تجابه العرب…

لقد كانت مسيرة النضال السياسي معمّدة بتحالفات استراتيجية تاريخية ومنها على سبيل المثال تلك التي وفرت التعايش السلمي مع الشعوب والأمم الأخرى التي تحيا بكنف بلداننا أو تجاورنا في أرضها.. وعلى سبيل المثال هنا الأمة الكوردية بأرض كوردستان المجزأة..

إن التحالف العربي الكوردي بقي سببا دائما لانتصار الأمتين على أعدائهما، ولطالما كانت المساواة والإخاء ركنا أساسا في التعايش بين الأمتين فتقدما بنضالهما وقد قاد زعماء كورد الجيوش الوطنية في إطار حراكها من دون تمييز يقف بوجه تحملهم المسؤولية.. فانتصروا لقضايا السلام والتقدم؛ منذ صلاح الدين الأيوبي وحملوا مشاعل التنوير معا وسويا وكان مئات من العلماء الكورد قد أغنوا المكتبة العربية بمنجزهم ومدوا جسور العلاقات الإنسانية العميقة التي شكلت ثاقة إنسانية مشتركة..

واليوم، التحالف العربي الكوردي يطل علينا بمطلب تعميده والتمسك من بوابة رفض أن تكون الأمة الكبرى أمة مستغلة شوفينية واستعلائية في نظرتها كما أراد ويريد بعض الشواذ في خطابهم السياسي المرضي بل ينبغي أن يثبت أبناؤها أنهم يحملون قيم المساواة والإخاء الإنساني مع الآخر… وذلكم من زاوية توكيد فرص التعايش السلمي والتطلع لمسيرة نوعية مختلفة تكون نموذجا بين الأمم للعلاقات التي تتبنى فلسفة التسامح بإدانة ما ارتكبته قوى العنف الفاشية والعمل على إنهاء بعض النتوءات (العنصرية) بخلفيتها عبر ثقافة التعايش والتسامح الإنسانيين ورفض التمييز..

إنّ ذلك سينعكس إيجابا حتى في وجودنا القومي والوطني المخصوص  وبالتأكيد سيفيد في بناء يؤسس لوجود الشخصية الإنسانية بأنضج مبادئها وأنجع آليات تعاملها وتفاعلها مع الآخر وبما يعبر عن روح معاصر حديث يستفيد من الخبرات التاريخية ودروسها الإيجابية والسلبية..

وكلما اتسعت عضوية التنظيمات التي تتبنى مد جسور التعاون والتفاعل الإنساني بين أمتين وأكثر، تعمقت معها اتساعا ونموا مشرقا سلامة مسيرتنا وتوطدت إرادة التغيير ليس في أنفسنا تجاه الآخر حسب بل تجاه مصالحنا ومطامحنا وصواب منهجنا في العيش الحر الكريم..

لهذا أدعوكم هنا للانضمام إلى ((التجمع العربي لنصرة القضية الكردية)) تعبيرا عن مسيرة تضامنية يتوطد عبرها التحالف الاستراتيجي بين الأمتين ويكون درسا بليغا لأنسنة وجودنا والتفكر والتدبر في مناهجنا فلسفة وفكرا سياسيا ناجعا

والعضوية بالتجمع العربي، لا تعني التزامات حزبية ضيقة مطلقا؛ فحراكنا ليس حزبيا بل هو حراك للمجتمع المدني وهو بالتأكيد دعم لمنطق تنظيم الأنشطة المدنية وثقافتها وسط الأمتين

العضوية تعني التزاما اعتباريا يخص الضمائر الحية ويخص العقول النيرة المتمسكة بأنسنة وجودنا ويخص تفاعلاتنا بالعقل العلمي وآلياته لا السياسي الضيق الخاضع لردود الفعل السلبية بين ضغط عنصري وامثلة عنصرية أو تمييزية تتفجر بين حال وحال.. وهو ما نريد إنهاؤه عندما نكون نحن الفعل ونحن الإرادة الحرة المنعتقة من التأثر بكل ما هو سلبي..

إن وجود ملايين العربيات والعرب بهذا التجمع المدني هو أكثر من ضرورة.. كما أن الشخصيات القيادية في المجتمعات الأكاديمية والفكرية الفاعلة ووسط جمهورنا بكل تنوعاته من الفقراء البسطاء إلى المنتمين لطبقات متوسطة وغيرها، أقول: إن تلك الشخصيات كافة يمكنها عندما تضع بصمتها واسمها هنا أنْ تضخ الفلسفة الأكثر نضجا وصوابا وتمارس دورها المؤمل

فهلا كنا معا وسويا بهذا المحفل بكل جنسياتنا من الدول المغاربية ومن فيها من العرب وغيرهم مرورا بشمال أفريقيا وعبورا إلى الجزيرة والخليج العربيين ووصولا إلى العراق حيث النموذج الأكثر وضوحا في التحالف بين عربه وكورده لتشكيل العراق الفديرالي من جناحيه

خالص الاعتبار والاحترام لكل من سيضع اسمه هنا توكيدا لوعيه ورقيه ونضج تفكيره وإدراكه معاني أوسع وأشمل بهذه الممارسة النموذج.. وبانتظار تسجيلكم بدءا من وضع أسمائكم في صفحة التجمع العربي هذه:

للدخول في الصفحة الرسمية للتجمع العربي لنصرة القضية الكوردية يرجى التفضل بالضغط هنا

https://www.facebook.com/arabassemblyforsupportingkurdishissue

إلى أية ممارسة أخرى تضامنية تديرونها بتنظيم الجهد الشعبي المدني لتكون نبراسا جديدا لثقافة عصرنا التي نحملها لا أن نكون وقودا لمحارق زمننا التي يوقدها الفاشيون الشوفينيون بينما يصمت بعضنا من دون أن يعي معنى الصمت من مساهمة في إيقاد تلك المحارق لنا جميعا

فلنكن في هذا الحراك ويمكننا الاطلاع أكثر على تفاصيل صيغ العمل عبر الصفحة الرسمية المشار إليها في أعلاه وعبر وعينا لآليات صياغة اشتغالاتنا

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *