قشمريات الدولة العراقية ومؤسساتها الشقلبانية؛ دولة القانون وسلطته أم كانتونات الميليشيات الطائفية وصراعاتها!؟

توطئة

هذه المعالجة تؤمن أولا وآخرا بأن العراقيين جميعاً هم أبناء وطنهم الواحد الذين يسعون لبناء دولتهم المدنية بأسس المواطنة والمساواة ورفض كل شكل لشرذمتهم وتقسيمهم ومصادرتهم ببلطجة وإرهاب و\أو استرقاقهم بشرائهم كما تباع وتشترى الأشياء…

هذه المعالجة وكاتبها يؤمن بأهمية وجود المتطوعين من العراقيين كافة بتشكيلات داعمة للجيش الوطني لا تتشكل من ميليشيات ولكنها تتشكل من قوة شعبية يجري تهيئتها بكفاية ومهارة مناسبة ولا تلقى في أتون المعارك كما لا تتشكل منها منافذ لتأسيس كتل مسلحة خارج سلطة الدولة..

هذه المعالجة وكاتبها تقترح تصورا يتمسك بمؤسسات الدولة الوطنية وكل بنية تخضع للدولة وقوانينها بكل التشكيلات التي تفرضها الظروف بما لا يشرعن للميليشيا، ولا يشكل مؤسسات موازية تشرذم البلاد وتستبيح العباد

من هذا المنطلق أقترح معالجة بعض ما بات يصدر من تصريحات تمأسست في تشكيلات فوق الدولة، وهي مكامن خطورة ليس على الدولة العراقية المتداعية المنخورة المخترقة بل على الشعب الممزق ومصالحه العليا بمعنى رفض تسلل القوى الميليشياوية على حساب بنى الدولة..

معالجة مقترحة في مناقشة أولية لزاوية من زوايا الوجود الميليشياوي:

تتحدث الأخبار عن كثير من الفضائح والمفاسد التي يتم كشفها في الصراع بين متناهبي الغنيمة العراقية؛ ممن يتربع على قمة هرم السلطة منذ العام 2003.. ولكن ما لا تُدخله الأخبار في إطار الفضائح بل يدخله الطائفيون الذين أنتجوه، في المقدسات المحرم المساس بها هو ظاهرة تشكيل الميليشيات، بلا مرجعية قانونية مؤسسية رسمية.. ليأتي بعد تلك الخطوة ظاهرة أو خطوة استدرار ميزانيات العراق الغنيمة لصالح تلك الميليشيات..

وبعد شرعنة وجود الميليشيا تأتي خطوة تغليب سلطتها على سلطة مؤسسات الدولة ومن ثمّ إنهاء أيّ شكل للدولة ومؤسساتها الشرعية لحساب سلطة تلك الميليشيا النافذة فوق صوت الدولة والقانون والمؤسسات التي ينبغي أن تحميه!!

لقد تقدمت مراحل إنفاذ الوجود الميليشياوي ودخلنا مرحلة منحت الحصانة وأسقطت القدسية على هذه البنية الخارجة على بنى الدولة المعروفة؛ من أجل مصادرة أيّ صوت يمكن أن ينتقد وجودها الخارج على القانون، وحظره وقمعه وتبرير تصفيته بمختلف الأشكال.

ومن هذه البوابة، كشف أمين عام إحدى تلك الميليشيات أنّ نائب رئيس هيأة الحشد، المتكون من ائتلاف عدد من الميليشيات، قد اشترى أسلحة ل‍وزارة الدفاع بقيمة 300 مليون دولار في وقت لم تخصص الحكومة سوى 8% من موازنة وزارة الدفاع، على وفق تصريحه. وهذا يعني أن الميليشيات كما ورد في التصريح هي التي أنفقت وتنفق على وزارة الدفاع وهي التي تشتري لها الأسلحة!!؟ تصوروا معنى عقوداً للتسلح بقيمة 300 مليون دولار تديرها عناصر خارج سلطة الدولة ومؤسساتها الرسمية!!!؟

وكأن مجرد هذا التصريح لا يثير التساؤل المستحق بل وبشقلبانية أو كما يقول العراقيون بالقشمريات يثير استحقاقا نقيضاً فيصير مبرراً أن يطالبوا الحكومة بـ”زيادة المخصصات المالية (للمجموعات المسلحة من غير الجيش) إلى أربعة ترليونات دينار”، ولكنّ أحداً هنا لا يدري لماذا لا يتم تعزيز الجيش الوطني وهياكله وتدريباته وتسليحه.. وكيف يمكن للميليشيات أن تلعب دوراً يسبق الجيش!؟ و لكنها بدل ذلك تصادر القانون الذي يحصر السلاح بيد  الجيش بوصفه المؤسسة الرسمية المسؤولة في أي بلد عن حمايته وأمنه واستقراره وسيادته!؟ ولا يدري أحدٌ لماذا ينبغي أن تدعم الدولة العراقية تلك البنى الميليشياوية الخارجة على منطق بنى الدولة المدنية الحديثة في الوقت الذي تتحكم بالدولة الأجنحةُ السياسية لتلك المجموعات المسلحة، من الميليشيات المبنية بأسس طائفية صريحة معلنة!؟

 ولكن من أجل التعمية والتضليل، قد يغادر، أحياناً،  المتحدثون باسم تلك الميليشيا أسماء كتائبها وتركيبتها الطائفية التي لا يمكن تضليل أحد بشأنها؛ من أجل تلك التعمية والتضليل، فيؤكدون على وجود مقاتلين سنّة في ائتلاف تلك الميليشيات التي يسمونها الحشد الشعبي، ليمعنوا في تعميد وجود البنى الميليشياوية وتمكينها من أحدث الأسلحة خارج بنية الجيش الوطني وربما ليقولوا: إننا وجود وطني مثلما وزارة الدفاع وفي ضوء ذلك فلنا شرعية قانونية!؟ ويضيف المتحدثون إلى ذلك الإشارة إلى حجم الضحايا في استغلال لقرابين الناس الذين باتوا أكباش فداء يوم يدفعونهم لأتون معارك بلا جاهزية، حيث المعركة تتطلب جيشا يعرف كيف يُنهي شراذم الإرهاب ومن يقف خلفهم من مخططين ومن أشكال دعم لوجستي من جهات ليست بخافية على أحد.

لابد لنا ن التساؤل أين تذهب المليارات من الدولارات؟ واين السلاح المشترى؟ ما نوعه؟ ما صلاحيته؟ ما حجمه؟ وبأي أيدي هو الآن؟ وما الأسعار الحقيقية له في السوقين الدولي والمحلي؟ وما مصادره؟ ومن درس الصفقة فنياً؟ ومن درسها تجاريا ماليا؟ وما علاقة تلك الصفقات بما افتضح من ضياع مئات مليارات الدولارات في صفقات مشبوهة لم يتم محاسبة المسؤولين عنها؟ وتلك فقط بشأن قضية الفساد والمفسدين والنزاهة ومن ينبغي أن يتابعها..

أما بشأن استخدام الأسلحة والأعتدة .. وأما بشأن الضحايا وحقيقة التعداد واين ومتى وكيف سقطوا؟ ومن يداعي بحقوق الضحايا؟ فقضية من قضايا أخرى يجب أن تجيب الحكومة والدولة ومؤسساتها عنها… أليس كذلك؟

وعلينا التأكيد على حقيقة الوجود الميليشياوي وطابعه وما يمثله من مخاطر بالقول:

إنّ الانتصار للشعب العراقي تكمن في تعميد بنى مؤسساته الرسمية، مؤسسات دولة مدنية قوية، لا تنخرها القوى الميليشياوية من أي جناح طائفي.. وفي كون تلك المؤسسات مبنية على أساس القانون واحترامه وعلى مبدأ المواطنة والمساواة بين المواطنين في دولة وطنية، دولة المواطنة لا دولة التشرذم الطائفي والترقيعات التي تستغل الأوضاع للتضليل على الوجود الميليشياوي المستشري مرضه في البلاد والمائل الكفة لجناح يتحكم بالأوضاع عبر بلطجة تلك الميليشيات وإرهابها، مع لمسات ترقيعية من قبيل وجود كذا عدد من ذاك الجناح وكذا من تطعيمات تزويقية لا تخفي الحقيقة ولا تبعد عين بصيرة عمن يسطو على الوضع برمته بل لا تجيب عن سبب عدم التوجه لبناء الدولة المدنية بأسس وطنية لا طائفية لا شرذمة ولا تشظٍ فيها ولا انقسامات من تلك التي ستبقى الذريعة لوجود هذه الميليشيا أو تلك..

باختصار: أيهما الصحيح الصائب أن نبني الجيش الوطني بوصفه مؤسسة وطنية أم نُعنى بالميليشيات بمرجعياتها الطائفية وإن تبرقعت بقشمريات مضافة من أتباع هذا المذهب أو ذاك!؟

أيهما أكثر صوابا أن نؤسس للدولة المدنية خالية من المجموعات المسلحة الخارجة على نظامها وقوانينها مثلما كل خلق الله ودولهم أم نصير شذراً مذراً منقسمين بين هياكل ميليشياوية نقويها لتكون قريبا سببا في انتهاء الدولة الوطنية وهي الراعية لمصالح الشعب كما كل شعوب الأرض!؟

أيهما أفضل التمترس والاحتماء بمجموعات مسلحة كثرما لاحظنا كيف تضحي بنا وبمصائرنا وحيواتنا في صراعاتها ومحاولاتها اقتسامنا غنيمة عبيداً لزعاماتها أم نحتمي بوجود وطني يحمي الجميع ويفرض سلطة القانون ويستجب لتلبية الحقوق!؟

كيف يمكن لميليشيات أن تقدم السلاح للدولة!؟ إلا إذا كانت خرقا خطيراً في تلك الدولة ليس أخطره أنها تنحكم بزعامات كل منهم يتصرف بنوازعه ومآربه وبلطجته!!؟

في أي دولة بالعالم تكون الميليشيا أكبر وأهم من الجيش الوطني!!؟ أين هذه الدولة غير العراق اليوم؟

كيف يمكن لعنصر ميليشاوي مسلح أن يطالب الدولة بمصاريفه من الميزانية الرسمية!؟ وهو لا يتبع للدولة ولا يخضع لها بل يتحدث بالفم المليان كفوهة بندقية تلتهب برصاصها الحي، بما يعني بوضوح أن هذه هي ميليشيانا أبرز وأهم وأعلى صوتا من الجيش الوطني!؟

للمعالجة بقية تكتبونها بما يجيب عن سؤال: أتريدون دولة مستقرة تحصر السلاح بين أيديها ولا تسمح للبلطجة بل تحظر كل التشكيلات غير القانونية من تلك التي لا تخضع للدولة وسلطانها أم أنتم مع انفلات الوضع بين ميليشيات تمتص خزائنكم لمزيد من السطو على مصائركم!؟

لا تنسوا السؤال يشمل جناحي الطائفية معاً ويراهما قوة واحدة بنفس الآليات وإن تظاهرت باختلاف التسمية بين زعم بانتساب لشيعة وزعم بانتساب لسنة وكلاهما كذب وادعاء فالطائفية وإرهابها لا ينتميان لدين ولا يعبران عن مذهب مثلما لا يحميان أتباع مذهب بل يستعبدانه ويقدمانه قربانا لمزيد حصة من الغنيمة!!!

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *