نداء إلى طلبة العراق لمشاركة زملائهم في انتفاضتهم من أجل مطالبهم العادلة

بمناسبة انتفاضة طلبة السماوة: للطلبة إرث مجيد في سجل الانتفاضات وتلاحمهم الوطني من أجل مطالبهم، وهاهم يعاودون المسيرة

منذ أيام تدفقت شرارة انتفاضة طلابية، فانطلقت أولى بشائرها من مدينة السماوة وجامعتها. لقد خرج طلبة الجامعة ليتصدوا لأشكال التمظهر والاستغفال التي مارستها وتمارسها سلطة الطائفية والفساد. ورفضوا استقبال وزير التعليم العالي ومنعوه من تدنيس الحرم الجامعي بأضاليله وتمثيله لحكومة الطائفية والفساد. وتلاحقت المواقف عندما تصدى طلبة الجامعة في الكوت وفي كربلاء للوزير ومحاولات تلميع الصورة صورته ونهج الفاشل، ومنعوه أيضا من إدامة ألاعيب الفساد.

إنّ طلبتنا يعون حقيقة انهيار التعليم وتدني برامجه وتشوّهه في ظل حكم الطائفية الكليبتوقراطي؛ حتى أخرجت المقاييس الدولية المعروفة جامعاته ونظامه التعليمي برمته من جدول الترتيب العالمي بسبب من حجم الفشل والتشوّه في جميع مستوياته ومفردات وأصنافه.. فلا التعليم الأساس ولا الثانوي ولا المهني ولا التعليم الجامعي: لا الأولي ولا العالي، بات يشتغل بطريقة بنيوية سليمة! وكل ما في الأمر تحول إلى بوابة أخرى لمافيات الفساد ونهبها واستغلالها مثلما بات نافذة لخطاب طائفي مرضي مقيت…

إنّ القصور في مباني المدارس وصل حتى إعادة استخدام المدرسة الطينية وتلك المشادة من جريد النخيل بل حتى الموجودة في الهواء الطلق بكل ما تعنيه من مساوئ ومخاطر! دع عنكم المباني الآيلة للسقوط والمهددة لحيوات أطفالنا؛ ودع عنكم عدم توافر المختبرات والشروط التعليمية وكذلك تحويل الدروس العلمية المعرفية إلى دروس للممارسات الطقسية التي لا ترتبط بدين أو مذهب، سوى تمثيلها دجل المضللين، وتغطياتهم على محاولات سرقة الدولة ومؤسساتها وإلغاء وجود بنى الدولة المدنية وإنفاذ سطوة مافيوية ميليشياوية عنفية مسلحة باسم الدين!

في هذه الأجواء، يعاني الطلبة من طابع البرامج التعليمية وانحدار مستوياتها ومن هزال إعداد الكوادر التدريسية ومن طابع الإدارات المدرسية والجامعية ومن السياسات القمعية التي حظرت خطاب التمدن وثقافته ومنعت الطلبة من ممارسة صحية لاتحاداتهم وتستمر محاولات تمزيق وحدتهم وحجب برامج التعليم الأحدث فضلا عن استغلالٍ هو الأبشع بحق الفقراء في مجانية التعليم أو في دعمهم في وقت بات السطو على المنح الطلابية جهاراً نهاراً.. والطلبة بلا أقسام داخلية وبلا مساعدات مالية مصروفة مثلما  الموجودون في بعض أبنية لا يجدون فيها سوى سوء الخدمات بكل أشكالها وسوى جرائم الابتزاز..

بمقابل هذا يجول ممثلو الحكومات الاتحادية والمحلية بين المؤسسات حالمين بتصفيق لخطاباتهم التضليلية متابعين الضحك على المعذبين من الطلبة المبتلين بأزمات عوائلهم وكوارث حيواتهم ونكبات وطنهم وبالخراب الذي حلّ بهم وبمجمل التعليم في العراق!

لقد انتفض الطلبة بوعيهم وحسهم الوطني على جور حكومة 1948 فكانت انتفاضة جسر الشهداء وانتفضوا عبر تاريخهم على كل الألاعيب التي طاولت الوطن والشعب وطلبة البلاد وذلكم هو إرث طلبة العراق المعروف للقاصي والداني.

واليوم يعيش طلبة السماوة، ذات النسبة الأعلى في الفقر الذي وصل الـ90% من سكانها، يعيشون الكوارث وكفاف العيش ومشكلات الفقر ومعضلاته؛ تُرى ماذا عساهم يفعلون غير الانتفاض بوجه الفاشلين ممن أدار السياسة العامة الرعناء التي خربت كل شيء جميل في حيواتهم!؟ ماذا عسى طلبة العراق بكل جامعاته ومعاهده ومدارسه يفعلون وقد أمعنت إدارة وزارتي التعليم والتعليم العالي في إهانة زميلاتهم وزملائهم بل في اعتقال أساتذتهم المتنورين!؟

إن الإجابة بصوتها الأعلى يجسدها نداءٌ ينطلق من الميدان.. من الطلبة أنفسهم؛ أنْ انزلوا أيها الطلبة ورصوا صفوفكم معا وسويا، ضد كل تلك الكوارث التي طاولتكم والتي لم يبق بعدها سوى سرقة أعماركم باكراً وإحالتكم إلى سوق الاتجار بالبشر ووضعكم على تسلسل أرقام صماء، عند المفسدين، يسمونها قرابين جرائمهم وحروبهم الطائفية.. إنّ النداء ينطلق اليوم لتتضامنوا مع زميلاتكم وزملائكم في السماوة والكوت وكربلاء وليخرج طلبة الوطن مرة واحدة لا لتبديل وجه بآخر من المفسدين من ساسة الطائفية، كما يراد فيه إدامة لعبة حكام الطائفية ومحاصصتها التي تقتسم الوطن والناس بل لتكون انتفاضتكم الموحدة طريقاً لتغيير الاتجاه باستعادة حق تقرير المصير ووضعه بأيدي أبناء الشعب لا بأيدي زمرة الدجل والخرافة والتضليل الطائفية..

إن الطلبة هم من أبناء الوطن الأكثر وعيا ونضجا في قراءة الواقع وكشف سبب ما يجري ارتكابه ليس بحقهم لوحدهم ولبرامج التعليم حسب بل لمجمل ما يحدث في البلاد من جرائم طائفية مافيوية ميليشياوية..

فلا تكونوا قرابين للمجرمين.. ولا تتركوا مجالا لمزيد خراب وانهيار.. ولا تسمحوا بدفعكم إلى تضحيات في حروب الطائفية بل انتفضوا لحقوقكم السامية النبيلة في تعليم صحيح صائب البرامج، تتوافر فيه كل شروط امتلاك ما وصلت إليه البشرية اليوم من علوم ومعارف وثقافات.. انتفضوا لوجه العراق ناصع بهي كالشمس السومرية التي كانت مهداً للتراث الإنساني الحضاري.. انتفضوا بجموعكم في كل المحافظات وبكل المؤسسات التعليمية لتكون كلمتم هي العليا..

لا يقولن طالب أنا خاضع لهذه الحركة أو لذاك التيار أو الحزب بل لتكن الكلمة الحقة وصرخة الضمير الطلابي واحدة ((أنا عراقي))، ((أنا ابن هذا العصر)) لا ابن التخلف والخرافة وسياسة الطائفية ولا وقود محارق حروب الميليشيات وجرائمها المرتكبة بحق الوطن والشعب.

لتكن صرخات الضمائر الطلابية الحية واحدة وبصوت موحد بكل ألوان الانتماء والتعبير.. نحن من يفرض سياسة التعليم الأنجع لنكون بناة الوطن وليس الجهلة من الدجالين هم من يفرضون علينا حفظ مواويل خرافاتهم ليدفعوا بنا إلى محارق الإبادة التي أوقدها مشعلو الحرائق في وطننا..

انطلقوا بتظاهرات الغضب وشاركوا شعبكم ليس في أيام الجمع لوحدها بل يوما بعد آخر حتى تصلوا يومكم الطلابي الخالد 14 نيسان يوم وُلِد اتحادكم الطلابي الأول والأعرق بتضحيات طلبة العراق منذ ولادة الدولة العراقية المعاصرة، لترسموا فيه احتفالات النصر لإرادكم ولمطالبكم العادلة..

انطلقوا بتظاهرات تحتشد وتستمر حتى تظاهرتكم الكبرى التي تجتمعون بها بجموعكم بلا استثناء أو تمييز أو تلكؤ بل بجبهة طلابية عريضة تعيد الموازين إلى نصابها وتعيدوا انتماء الجامعة العراقية إلى وسطها الأكاديمي العالمي وإلى مسارها الذي يمكنه أن يعدَّ بناة الحياة الحرة الكريمة..

وليسلم طلبة العراق الأباة، لكم ولمطالبكم النصر على سارقي حقوقهم ومصادريها وسالبي حرياتكم.. النصر لكم من أجل تعليم تستحقونه.. النصر لكم ومعم كل التضامن الشعبي والأممي وها هي أصواتكم تصل اسماع طلبة العالم بل شعوب العالم.. لا تتراجعوا ولا تعودوا إلى سكينة حتى تلبية المطالب.. تظاهروا سلميا ً، اعتصموا في جامعاتكم ومدارسكم، والتحموا بتظاهرات الشعب.. وإذا كان مشعلو الحرائق أوقدوا نيران حروب الطائفية فإن مظاهرات السلام وثقافة التنوير هي من سيطفئها وهي من سيعيد للتعليم صواب مسيرته وبرامجه وأدائه ومخرجاته وهي من سيعدّ بناة الوطن وإشادة الحياة وفتح بوابات المستقبل الأفضل.

كل التضامن معكم حتى انتفاضتكم الشاملة وانتصاركم الأكيد فيها. أنتم أحفاد انتفاضات الشعب الخالدة وأنتم أحفاد انتفاضة الجسر. كونوا شعلة التنوير والسلام ضد لهيب حرائق الدجالين ومافياتهم وميليشياتهم.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *