ًفرقةُ البصري تقدمُ عملاً فنياً مميزاً ستخلدُهُ الذاكرةُ الموسيقيةُ طويلا

هذه المادة تحاول الجمع بين التغطية لأمسية تشكل حدثاً ثقافياً متميزاً مهماً وبين القراءة النقدية الفنية بجمالياتها ومواضع الإبداع والتميز الاستثنائي الذي لمسناه فيها. وهي قراءة متواضعة تريد للأقلام المتخصصة أن تحتفي بمثل هذه الأحداث المميزة بكل الفنون التي اتحدت في العرض من تشكيل ورقص وتمثيل وغناء وموسيقا.. إليكم هذا الموجز المبدئي أمام إبداع كبير

جدد جمهور الجاليات بتنوعات وجوده هولندياً، توكيد علاقته بقيم التمدن ومعنى أن يكون حاضراً الأعمال الغناسيقية المسرحية.. ففي أمسية هي من بين أبهى الأماسي التي شهدتها لاهاي في المدة الأخيرة؛ كان ذياك الحضور النوعي عاملاً مضافا للعرض الإبداعي المميز.

قدمت يوم السبت 12 آذار مارس 2016 فرقة البصري، عملاً استثنائياً كبيراً. العمل من ألحان المبدع الفنان رعد خلف فيما ساهم بالعرض فنانة الشعب الرائدة شوقية العطار وحمامة البصرة الفنانة بيدر البصري واشترك في الأداء الموسيقي المبهر كل من فرقة مَتانغي كوارتيت المؤلفة من: ماريا باولو ودانييل توريكو وكارستن كلايغر وآرنو فان در فوورست، فيما كانت الفنانة فرات قد حجزت موقعها بين هذه القائمة من الكبار بفضل أداء مخصوص الطابع والمنجز.

Matangi Quartet / Members: Maria-Paula Majoor, violin, Daniel Torrico Menacho, violin Karsten Kleijer, viola Arno van der Vuurst, cello.

sumer002

وفي كلمته الترحيبية الافتتاحية تحدث الفنان الدكتور حميد البصري مدير الفرقة قائلاً: “كعادتها في تقديم كل ما يمتع الجمهور العراقي والعربي والأوروبي، ويستجيب لحاجاته الجمالية الغنية الثرة؛ فإنَّ مؤسسة البصري للثقافة والفنون تستعد في هذه اللحظات، لتقديم عمل سمعي بصري غناسيقي يمتد فضاؤه إلى جذور التراث الانساني، في مهده السومري. التأليف الموسيقي للفنان العراقي المبدع (رعد خلف) يقدمه كوكبة من الفنانين العراقيين والهولنديين موسيقاً ورقصاً وتمثيلاً .

وفي سينوغرافيا بهية بالتعبيرات الحضارية والتفاصيل التشكيلية الجميلة ستطل علينا الأزياء السومرية لتنقلنا إلى فضاء المعايشة ومحاكاة التاريخ بفتح حوار فني لمَّاح معه..  فمرحباً بكم في أمسية تجمع بين المعاصرة والجذور التراثية.”

وحيث أن الفرقة لم تنس جمهورها الهولندي الرسمي والشعبي فقد، قدمت الآنسة بان الآلوسي الكلمة الرسمية بالهولندية؛ معرّجة على الفضاء السومري وبعض محاور ما سيقدم في الحفل أيضا مذكّرة الجمهور بالفولدرات والبوسترات التي تم تزويدهم بها وبما تتضمنه من معلومات توضيحية مضافة.

إنَّ مثل هذا الحدث الغناسيقي بعناصره الغنائية والموسيقية وبجماليات الجهد المسرحي وسينوغرافيا العرض فيه المطرزة بأزياء سومرية بهية تجمع بين تلك الجذور الحضارية والمعاصرة وطابع الحداثة هي قيمة إبداعية مركبة غنية ثرة بكل ما سيصل جمهور الفن وتعبيره المضموني عن إعادة تشكيل عالمنا جمالياً… ونشير هنا إلى الخلفية البصرية التي احتوت تلك اللوحات الغنية بالرموز السومرية ومنجزها ما خلق طابعا مكانيا موجها إلى مقاصد بعينها ستلتحم بها الموسيقا والرقصات التعبيرية والأداء الغنائي وكل مفردات العرض.

الأكثر إشراقة في الحدث المميز هنا: هذا ما يعنيه وجود الفنانة شوقية العطار وهي فنانة الشعب التي أعطت طوال عقود عرفها جمهور العربية من الأطلسي حتى الخليج العربي وهي تتصدر فرقة عبَّرت عن الإنسان وتطلعاته في الانعتاق والتحرر والتمتع بحياة إنسانية مشرقة شموسها..  لقد كان شدوها ترنيمة سومرية بحق؛ وكانت تلويناتها الصوتية الخبيرة خير إطلالة لآهات الناس وتعبيراتهم عن مكون الروح الإنساني بسمو قيمه.. وعلى الرغم من الظروف الاستثنائية المعقدة التي تعرضت لها والضغوط النفسية والصحية إلا أنها كانت البطلة التي آثرت الالتزام بوعد لجمهورها الكبير ليس بحجم القاعة التي جاء إليها متنوع الجمهور بل وإلى فضاءات تنتظر وصول تسجيل الحفل إليها. وتلكم هي أخلاقيات الفنان الملتزم قضايا الوطن والناس. على الرغم من كل ذلك أطربت وأمتعت وأثرت الأمسية بمساهمتها النوعية الكبيرة.

بودي هنا وأنا أتحدث عن هذه الأمسية البهية أن أشير إلى أنّ الفرقة جابهت حالات طارئة من قبيل عوامل اضطرارية دفعت إلى عدم تمكن عناصر رئيسة في العمل لعدم الحضور مثل الفنان سمر قحطان، فيما تعرَّض أكثر من بديل لحالات مرضية طارئة منعته من المشاركة. وكذلك تغير الفنانة كورا ورقصها التعبيري.

هذه الإشارات تنصب على العناصر التي كانت ستساهم في الجهد الدرامي تمثيلا ورقصا. إذ أنّ العمل بمجمله مكتوب غناسيقيا في ضوء نصوص من الملحمة السومرية جلجامش ومن مقاطع مختلفة فيها تتحدث عن البناء الروحي للإنسان السومري وتضحياته من أجل قيم المحبة والصداقة حيث عشق الوطن والهيام بالحبيبة وحيث الوفاء للصداقة وافتداء هذه القيم والدفاع عنها ضد كل عناصر التراجيديا النقيضة..

ما بقي من عناصر العرض بعد حذف مشاهد جلجامش والإلهة وجلجامش وأنكيدو ربما تحول من حال الديالوج (الحوار) إلى المونولوج من جهة الصوت البشري، فيما بقيت هالة الأداء الدرامي الملحمي للموسيقا في إطارها وشكل تقديمها.

وإذا كان البناء العام للعرض قد تحول جزئيا في بعض تفاصيل الأداء فإنه بقي محتفظاً بهيبة الاستدعاء للملحمة السومرية بخاصة محاكاة جلجامش وتوظيف مضامينه الأسطورية في نص العرض ومن ذلك نصوص الأغنيات التي أدتها درة الأمسية وألماستها، الحمامة البصرية الفنانة بيدر البصري، إذ ظهرت ترتدي زِيَّ عشتروت الأبيض تحديداً في إشارة إلى النقاء وإلى جلال الشخصية واستدعاءً لمقاصد الإلهة عشتار في الأسطورة السومرية؛ هذا إلى جانب كلمات أغانيها ومضمونها التي ظلت تناجي فيها آلهة الوطن شعب سومر العراقي القديم. مستثيرة فيهم قيم أنسنة وجودنا وصنع مهد الحضارة البشرية والإيحاء بمراثي (اليوم ومجرياته) والوفاء لضحايا القدر التراجيدي منشدة تحولها إلى كرنفالات الفرح بعد متوالية درامية ربما افتقدت لفقرتين رئيستين من أداء وإخراج الفنان سمر قحطان.

انطلق العرض بموسيقا استطاعت خلق فضائه المميز مستثمرة هنا لونا موسيقيا قد يطلقون عليه المنجز الأوركسترالي أداءً الأوبرالي مضموناً، وتلكم كانت هالة الأداء لفرقة مَتانغي كوارتيت. وها هي الرقصة التعبيرية بكل مفرداتها الدلالية؛ حيث نحتت موسيقا رعد خلف تلك التعابير سواء بكوريوغرافي أو لننتقل إلى حركات الجسد ملتحما مع الحركة الجغرافية كأنها تحاور سينوغرافيا كان يمكن أن تكون هنا بظروف إنتاجية أخرى. ولكننا بجميع الأحوال شاهدنا قيماً بصرية تلتحم بموسيقا كرنفالية راقية، نجحت الفنانة راشيل في تعبيراتها التي جمعت بين فنون الرقص كافة لتعبر عن الدلالات التي حملتها الشخصية استدعاءً للروح الكرنفالي السومري بطقوسه وممارساته الجمالية ومضامينها؛ وبما أرادته في الإيحاء لمعطيات عصرنا، ومجريات الأوضاع في البلاد. أما لماذا تم اختيار عيدي الحصاد ورأس السنة في الفقرتين الثانية والتاسعة من البرنامج فذلكم بنيوياً جاء لحلقات الفعل الدرامي وتعاقبها السببي؛ وقد كانت الرقصات ملتحمة بالمعاني سواء عبر موسيقاها الدرامية الإطار أم عبر معطياتها المخصوصة وطريقة الأداء التعبيري للرقصات، إذ قطعا لم تكن هاتين الفقرتين رقصا شرقياً مع أهمية توظيفه في أماكن أخرى كما هو المعهود بقدر ما كان رسماً تعبيريا بكل مفردة فيه وبالزِّي الذي تم توظيفه.

ولابد لنا ونحن نتحدث عن حركة الرقص التعبيري أن أشير إلى التحامه المبني بقصدية إخراجية واضحة لإنتاج تلك الدهشة الملحمية، واستدعائها لغة الأسطورة السومرية وتقديم حال من توالي مسميات المراحل الحضارية المتعاقبة على وفق المقطوعات وحركة الأداء العام على الركح، لم نكن لنصل إلى مثل تلك التوليفة بين الحركة وبيئتها، من دون ديكور العرض المصنوع باحتراف وما خلقه من فضاء وأجواء. فلقد اعتمد الفنان المبدع أور البصري اشتغالاته المعروفة؛ وهو ينقش بلوحات متجاورة حراكاً يتجه مرة من يمين الركح إلى يساره عائداً إلى الماضي  ومهد الحضارة ومن يساره إلى يمينه متجهاً بطاقة دلالية مميزة نحو المعاصرة وهكذا فإننا لم نجد في اللوحات حالات جامدة أو منفصلة في جزر منعزلة بعضها عن بعض بل وجدنا جسراً رمزيا بين الأمس واليوم، بين ملحمة الأمس ووقع تراجيديا يومنا.. ولقد فرض عمق المشهد وحركية الرسوم واللوحات ودلالاتها ما احتاجته حركة الفنانين وهم يقدمون إبداعهم من غناء ورقص تعبيري.. وبالمجمل احتواء كل ما تم نحته من منجز تبنى الشكل أو الإطار الدرامي.. تلك اللمسات لا يمكن لنا إلا أن نقف تجاهها بالتفاتة مخصوصة مستقلة، ومن الطبيعي أن المنجز المتفرد إنما استكمل عناصر تفرده من هذا الإبداع التشكيلي المهم والقادر على فهم موضوعة العرض برمته والتفاعل معها نوعياً. إنه اشتغال يمنحنا التطلع لمنجزات أخرى بهذا المستوى الراقي للمبدع أور البصري.

وبالعودة إلى حلقات العرض فإنّ دخول الفنانة بيدر وأدائها وحركتها على الركح ومواضع وزوايا الوقوف أرسل بما لا يقطع الشك معاني ذات مغزى للشخصية وسط بيئة حكائية أسطورية وفضاء دراميّ الحدث.. ولهذا السبب كان ذياك الأداء الملائكي الساحر يبحث عن شخصية تعبيرية في كل مقطع غناسيقي لتقدم بين يدي الجمهور المعاني التي أرادتها الأسطورة ولكن بدلالة معاصرة.

ومثلما تمت الإشارة إلى تعبيرية طقوس العشق في الفقرة الثالثة التي كانت ستقدم بمشهد يحتفل بحوار مسرحي الصيغة ولكن الإخراج عالج الأمر بتقديمه منولوجاً يخاطب رمزياً ما اختفى لأسباب اضطرارية فنجحت في تسليم نهاية المناجاة إلى الموسيقا كي تعيد فرض فضاء الأسطورة وملحمتها كما ورد في موسيقا آشور بالفقرة الرابعة.

وما أن تطل فقرة شوق للعودة حتى تتلون الرسائل الموسيقية نفسها عزفا منفردا على الكمان للفنانة الشابة فرات، أقول تتلون بتلون مقتدر لصوت الفنانة شوقية العطار وهي تختار تموجات تحكي هديل حمام الوطن تطارده رصاصات وشظايا بلا انتهاء.. وهكذا يعقد هذا المشهد الجسور بين السومريات التراثية وبين عصرنا وتفاصيل صراعاته الفاغرة جراحاتها، ويستمر الحدث دراميا في معالجاته.

ومع حذف مشهد صداقة جلجامش أنكيدو وعلى ضفاف صوت فنانة الشعب شوقية تعود حمامة البصرة بأدائها الغنائي في فقرة مناجاة ولكن بعد أن تعيدنا أداءات مَتانغي الاستثنائية إلى أجواء أوركسترالية تملأ فضاء الصالة روائع لمسات ساحرة بين هذا الرباعي الذي يغطي بتوزيع موسيقي مذهل مساحة رحبة حتى كأننا مع فرقة أوركسترالية ضخمة.. إنهم يلعبون بطريقة حلمية تنتشي مع عشق للموسيقا وآلاتها بخاصة هنا للفنانة ماريا مايور.. وهنا أيضا ننتقل إلى دخول عشتروتيٍّ آخر يناجي جلجامش الغائب الحاضر وتصغي الأسماع لتلوينات مقامية يتفرد رعد خلف في إبداعها، وأداء ساحر يماهيه لحنجرة الفنانة بيدر.

لقد أبدع الفنان رعد في اختيار تسميات مفردات مقطوعاته المتواشجة التحاما.. فآشور وبابل وأكد هي كلها وليد مهد التراث الإنساني وهي كلها أعمدة صامدة لحضارات وادي الرافدين. ولا أنسى التذكير بتنوع المقامات التي تم توظيفها ودمجها موسيقيا غنائيا بما ينتج منجزاً بهوية مخصوصة هي تلك التي تعود للمبدع رعد خلف؛ على أننا نجدد التوكيد مرة أخرى أن هذه المعالجة السريعة لا تفي حق المنجز حجمه الأثير.

وحين نستكمل متابعة ما نحتته موسيقا العرض، سنمضي بهذه الوتيرة حتى نصل نقطة الذروة كما بدراما الحضارة عبر امتداداتها التاريخية التي اختار لها أغنية الختام. هنا نبني على نقطة التحول وعلى مسار متنامٍ متصاعد لنعتلي قمة الدراما الغناسيقية وملحمية موضوعها فنعيش ونشارك ذياك الأداء الأوبرالي الملحمي لأنشودة  تطلب من الإله إعادة السلام وربيع تزهر فيه الحياة وتثمر وتعد بمواصلة الكد والكفاح من أجل إشادة جديدة أخرى لمعاني التحضر والتمدن وإزاحة المشهد الكالح وما خيم من ظلام.

إن تلك ألأمسية السومرية  وما قدمته من ملحمة عراقية من عهدها السومري حتى عهدها في يومنا تعد بالأمل زاهرا بانتصار السلام على الحرب واشكال العنف وتتمسك بالعهد الذي قطعه جلجامش بالوفاء للصداقة وتخليدها في أجيال العراقيين وإحيائهم جذورهم السومرية وبأن تعود الثقافة السومرية بطابعها وهويتها الإنسانية وبكونها مهد التراث الإنساني لتنتصر كما انتصرت دوما على قوى التخلف وعلى الانكسارات العسكرية العابرة ولتكنس الظلام وتمحوه وتؤكد رسوخ مبدأ انتصار ثقافة التنوير أزلا أبداً.

كل عناصر الاحتفال الملحمي كان على قدر المسؤولية.

من أصغر شابة في العمل الفنانة فرات رعد التي برهنت على وجودها بين تلك القامات الكبيرة إلى التشكيلي المميز بديكوره ولمسات مضامينها وأطرها الفنان أور البصري وإلى حمامة البصرة يعلو هديلها وتقدم هذه المرة إضافات أخرى جديدة لما سبق لها أن قدمته فكانت مبدعة مجددة تؤكد الحضور الفني المميز ومروراً بفنانة الشعب الرائدة شوقية العطار وهي تمنحنا طاقات عطاء بعد أكثر من خمس عقود من المنجز المتنوع الثر فنيا مضمونياً وعبورا للرباعي الذي تجاوز الأسقف الإبداعية العادية ليكون الفضاء الأغنى كنوزا في الأداء ولا نختتم بالمبدع رعد خلف وهو يجود موسيقا استثنائية ستحدث ضجة كبيرة  في أوساط المؤلفين الموسيقيين لما تحمله من تلوين المقامات اللحنية ومن تركيبية الجملة الموسيقية وثراء مفرداتها ومفاجآت التنقل التي تمر بين لمسة وأخرى من دون أن تجد هفوة بقدر ما تجد التنامي الجامع بين هارموني لا ينقطع وإدخال إيقاعات تصنع تلك التوليفة أو التركيب للجملة الموسيقية.

خلف كل هذا الجمع المبدع وقف مدير الفرقة الفنان الدكتور حميد البصري يجهز كل تفاصيل حراكهم ليستطيعوا صعود الركح ويقدموا المنجز بهذه الروعة البهية.

ها نحن اليوم، في مسافة، حجم أو مدة ساعة من المنجز الإبداعي الاستثنائي، نغادر الفهم المخطوء للمراثي السومرية وننهي عبثية تحويلها إلى بكائيات مؤسية فارغة؛ فنلتقي بجماليات تعيد الأنفاس لوجودنا والحياة في مسارنا الذي كاد يتكلس وينتهي.. وتلكم هي “ليلة سومرية” عشناها بالأمس.

sumer003

فتهنئة بحجم ما قدمتموه من إبداع نقلنا من الحلم إلى واقع سومريات عشناها بجماليات من لمساتكم الاستثنائية الفذة.. دامت نجاحات فرقتكم ودام عطاءٌ هو فيضٌ من رافدي الوطن يحملان مويجات العشق الخالد إلى مهاجرنا ليقول: ها نحن مازلنا وستشرق شموس سومر مجدداً على الرغم من لحظات عابرة للعتمة وظلامياتها نلقي بكلكلها التراجيدي مؤقتا اليوم.. لقد أكدتم للأوروبي أنّ أبناء عراق اليوم لم ينقطعوا عن عراق سومر وما صنعه من مهد التراث الإنساني، وأنّ العراقيين يبقون أبناء حضارة وتمدن وقدرات تنوير تتحدى الظلام وعناصره المرضية.. ولقد أنعشتم الأمل في أنفس الحضور من جمهور الجاليات بتنوعاته مثلما منحتم دروسا بهية لجمهور هولندي عاشق لجسور الجماليات بجوانح فنون الغناسيقا الأجمل.. وكنتم الدرس ضد مفاهيم العنصرية والنظرة السلبية تجاه أبناء الشرق بخاصة وسط الجاليات وضد أوهام عناصر مرضية تزعم تمثيلها الإله لترهب الناس وتصادرهم فأطلقتم بموسيقاكم أصوات الحرية والتمدن مجلجلة.

وتحايا من بعد إبداعكم إلى كل جمهور الحضور الهولندي الأوروبي ومن أبناء الجاليات نخص هنا الجمهور من أبناء الجالية العراقية بكل أطيافها من العرب والكورد ومن التركمان والكلدان، الآشوريين، السريان ومن المسلمين والمسيحيين والمندائيين والأزيديين ومن نساء ورجال يعلنون وحدة الأطياف كافة في بوتقة إنسانية يتمسكون بها… وإلى الحضور الرسمي من السفراء العرب ومن بلدية دنهاخ والقيادات الإدارية ولشخص سعادة السفير العراقي الأستاذ سيوان بارزاني وطاقم  السفارة العراقية وإطلالتهم الزكية جميعاً..

وبانتظار هذه الفرقة وما قدمته من حدث سيبقى في ذاكرة المدينة الحية، تقدمت شخصيات ومنظمات حزبية ومدنية بباقات ورود للفرقة تثمينا لمنجزها.. وهي تستحق الأوسمة الأعلى..فإلى لقاءٍ مجددا وقريبا جدا

sumer001

ملاحظة مهمة: هذا النص فيه مادة مضافة لم تظهر سهواً فيما تمَّ نشره بأحد المواقع من دون تلك الفقرة كما أنه نُشِر في مواقع أخرى من دون الصور التي نعد بوضع عدد آخر منها هنا في وقت قريب وحال توافرها

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *