قرارات حكومية تعكس الوجه الحقيقي للطائفية ومآرب المفسدين باعتداء على حرية التعبير وحق التظاهر السلمي

قراءة في آخر قرارات الحكومة: منع التظاهرات لن يأتي بالحل بل سيمنح المفسدين مزيداً من فرص الإفساد

الحل يكمن بإجراءات حاسمة وحدها ما سيكفل التحول السلمي من حكم الطائفية الكليبتوقراطي إلى الديموقراطية

إطلاق الحريات وضمان حرية التعبير وحماية الحقوق هو الأساس في الخروج من حال التدهور والأزمة الشاملة

نتابع مع أبناء شعبنا المتمسكين بالروح الوطني وجوهره الإنساني كلَّ ما يجري من وقائع تراجيدية في بغداد، بخاصة حال الانفلات الأمني وازدراء حيوات الناس وحقوقهم واستباحتهم من العناصر المرضية من بلطجية الميليشيات المسلحة وجرائم الاختطاف والاغتصاب والقتل والاغتيال الجارية بشكل شيه يومي، وليس ردّ الحكومة والجهات المسؤولة سوى الخطب العصماء وما تثيره من ضجيج وعجيج وهي جعجعة بلا طحن!

وكان من آخر قرارات الحكومة ما ارتبط بالتظاهرات والحركة الاحتجاجية وبدل أن تنظر إلى مسلسل الجريمة راقبت التظاهرات الشعبية وانشغلت بها بعين الريبة؛ فوجَّهَ رئيس الوزراء العراقي، القائد العام السيد حيدر العبادي قوات الأمن بمنع التظاهرات التي وصفها بـ(غير المرخصة)، وذلك خلال ترؤسه اجتماعاً طارئاً للقيادات الأمنية والعسكرية. مشدِّداً على اتخاذ كافة الإجراءات بحق المخالفين لهذا القرار وملاحقة كل من يتجاوز [حسب رؤيته] على وزارات الدولة والموظفين والمواطنين والممتلكات العامة والخاصة مُصدِراً قرار اعتقال المتظاهرين المتهمين على وفق الرؤية الحكومية؛ وفي ضوء ذلك وجدنا انتشار القوات الأمنية التي أغلقت الطرق المؤدية إلى الوزارات تحسباً لأي خرق أمني والقصد بالخرق الأمني ليس جرائم البلطجية النكراء بل مظاهرات الشعب المطلبية!

إنّ الجماهير الشعبية وحركتها الاحتجاجية العريضة لم تكن تنتظر من السيد العبادي وحكومته، مثل هذه القرارات السلبية الخطيرة التي تحدّ من الحريات وتستلب وتهضم مجدداً كثيراً من الحقوق، ونحن نرى أنّ قرارات الحكومة مازالت تتقاطع تناقضيا مع آمال الناس ومطالبهم وتطلعاتهم وأنّ الحل لا يمكن أن يكمن بمزيد من التضييق على الحريات بخاصة هنا ظاهرة حجب حرية التعبير ومحاولات تكييفها بآليات ولوائح سلبية تشدّد الخناق على جماهير الشعب وتصادر حقهم في التعبير عن الرأي المجسّد لخياراتهم وحلولهم الأنجع.

إنّ الحفاظ على الأمن والاستقرار لم يأتِ يوماً ولن يأتي بحرمان الشعب من حقه في إدارة مسيرته ورسم مشروعات التقدم والبناء ومن ثمَّ لا يأتي بمنع التظاهرات أو تحديدها وتطويقها؛ لأنّ من يثير الاضطراب ويواصل نهب الثروات ويحاول هزّ الاستقرار ليس المواطن المعتدى على حقوقه، وهو الذي طاولته ظواهر الفقر والبطالة ابتداءً ومروراً بتأخر رواتبه، وحرمانه من مصدرعيشه ولقمة أبنائه لأشهر طوال وليس طبعاً انتهاءً بالقذف بملايين المهجَّرين والنازحين إلى العراء وما اُرْتُكِب بحقهم من جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية التي يتعرضون لها يومياً..

من جهة أخرى سيكون التعامل مع مراحل جديدة من التظاهرات بالعنف والحرمان والحظر والتقييد اللادستوري فإنّنا نؤكد أّن تطور أداء حركة الاحتجاج مرهونة بالتزام السلطات الثلاث نفسها بحماية مؤسسات الدولة وثرواتها التي تعني حماية مصالح الشعب بما ينسجم ومطالبه وحقوقه وليس الإمعان اتخاذ قرارات خطيرة تتناقض وقوانين حقوق الإنسان وليس بالإيغال في سياسة أحزاب الطائفية وزعاماتها التي تفتعل الصراعات لشلّ المؤسسة التشريعية والتي تتخذ أساليب تركيز السلطة في محاولة لانفراد طرف في السلطة التنفيذية أو تجيير القضاء لطرف آخر بما يلغي استقلاليته ويعتدي على ضمانات العدالة. وفي ضوء مثل هذه الوقائع والسياسات المرضية المعادية لتطلعات الشعب وما تؤدي إليه من انهيارات فإنّ وصول الاحتجاجات إلى مؤسسات الدولة هو حماية لها من ناهبيها من لصوص العصر وليس العكس، وهذا ما أثبتته فعلياً عملياً الحركة الاحتجاجية السلمية وممارساتها وباستمرار.

من أجل كل ذلك فإنّ مطالب الشعب وحركته الحقوقية العراقية والأممية أيضاً تدعو إلى اتخاذ الإجراءات العاجلة الآتية:

  1. إلغاء كل قرار يتعارض ولوائح حقوق الإنسان والدستور العراقي، والعمل على وقف (كل) إجراءات التضييق على المتظاهرين وإنهاء جرائم الاعتداء عليهم سواء بالاختطاف والاحتجاز أم بالاعتقال التعسفي.
  2. التوكيد على الجهات الأمنية المعنية بضرورة التزام مهمة (حماية التظاهرات) على وفق القانون.. وتبني أداء يحترم حرية التعبير والتظاهر بشكل جوهري حاسم، وليس العكس.
  3. التوجه نحو قراءة البرامج البنيوية التي تقدمت بها الحركة الاحتجاجية لضمان تبني خطى التغيير في إطار تنفيذ إجراءات (تكفل الحقوق والحريات كافة) عبر مرحلة انتقالية سلمية تُنهي سلطة الطائفية وخطابها وبرامجها وتبدأ مرحلة بناء الدولة المدنية على اسس شفافة وديموقراطية.
  4. تفعيل دور الادعاء العام والقضاء باتجاه إصدار قرارات وقف رؤوس الفساد وملاحقتهم وطنياً دولياً وتقديمهم للعدالة من أجل المحاسبة واستعادة الثروة الوطنية المنهوبة ومقاضاتهم بشأن ما ارتكبوه من جرائم واعتداءات بحق المواطنات والمواطنين  والوطن.
  5. تشكيل الحكومة الاتحادية على أساس بنية العراق الفديرالي وضمان تمثيل الشعب العراقي وحقوقه تمثيلا يقوم على أساس بنى مؤسساتية ملتزمة بالقوانين بما يرفض التشويه بمنطق المحاصصة وسطوة المفسدين بكل ما جلباه من كوارث..
  6. العناية القصوى بـ(ضمانات حقوق الإنسان) بمختلف الميادين سواء تجاه المواطن العراقي الفرد:(امرأة أو رجلا) أم تجاه الجماعات والفئات العريضة المكوّنة من أبناء الشعب المنتمين إلى المجموعات القومية والدينية كافة و بلا تمييز لأي ذريعة أو حجة متوهّمة أو مختلقة.
  7. لقد سأم الشعب الممطالة والتسويف وتمرير الجرائم، لذا نجدد المطالبة بإعلان نتائج التحقيقات بشأن الجرائم المرتكبة بحق شبيبتنا المتظاهرة وما طاولهم من اختطاف وجرائم إخفاء، وندعو لإنهاء أي شكل للوجود المسلح خارج نطاق الدولة وقوانينها ومؤسساتها الرسمية والعمل بمنطق القوانين التي ترعى الحقوق على وفق الشرعة الدولية والمواثيق وإعلانات حقوق الإنسان المعروفة.

إنّنا بوعي لمجريات الصراع في بلادنا نؤكد متابعة تلك المجريات ولن نقف مكتوفي الأيدي تجاه الخروقات بل الجرائم التي لا تجري من طرف الشعب وحركته الاحتجاجية ومتظاهريه تجاه منجزهم وتجاه ثرواتهم وما ينتجونه منها كما تسجله اتهامات الحكومة وفلسفتها الطائفية بل الخروقات والجرائم تأتي بحقيقتها من قوى البلطجة والميليشيات المسلحة ومن عناصر مرضية أفسدت في بنية الدولة وأجهزتها حتى حولت السلطة وكرسي إدارة الدولة إلى مجرد غنيمة تمتص به الثروة الوطنية فيما تمارس بسياط التعسف استلاب الحقوق والحريات وتواصل الاعتداء عليها بشكل سافر وباتت لا تستحي من وضعه بصياغات قانونية لحماية آليات وجودها وتمترسها على حساب الشعب.

إن حركتنا المدنية والحقوقية على وجه الخصوص، دانت وتدين إيغال سلطة الطائفية والفساد في نهج إعادة إنتاج نظام الطائفية الكليبتوقراطي بوصفه الأرضية لشيوع الإرهاب ولتمزيق بنى الدولة ولانتهاك الحقوق والحريات.. واثقين هنا من أنّ خطابنا الحقوقي ومبادئ الحريات بكل ما فيها من مضامين هي المنتصرة في نهاية المطاف، وأن انتفاضة الشعب العراقي ستعيد المسيرة باتجاه بناء الدولة المدنية ويعود العراق لأهله لا لناهبيه ويستعيد العراقيون حقوقهم ويحيون في ظل ما اختاروه من نظام دولة مدنية ترعى مصالحهم وتكفل حقوقهم وتضمن حرياتهم وتحميهما.

فلتنتبه قوى الحراك الشعبي من كل تدليس وألاعيب وما يختلق من اعتصامات وصراعات مفضوحة الغايات والمآرب وليواصلوا باستقلالية نضالهم من أجل استعادة بنى الدولة من ناهبيها ومخربي الوطن ومعيقي مسيرة البناء.. فحلف ثلاثي الطائفية الفساد الإرهاب سيظل حلفا ضد مصالح الشعب ولن يكون أحد أطرافه حلا وبديلا يقود التغيير…

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *