في ضوء لقائي الإذاعي مع محطة دويتشة فله بشأن مؤتمر للمعارضة في باريس

بمشاركة الدكتور عبدالخالق حسين حاورنا الإعلامي السيد ملهم الملائكة وقد نوقش موضوع مؤتمر باريس للمعارضة العراقية من خارج العملية السياسية وقد أوردتُ في اللقاء عدداً من التفاعلات بحسب حجم الوقت القصير الذي أتيح فيما أضيف هنا بعض معالجاتي بالخصوص مما لم يستوعب الوقت فرصة تقديمه… موجهاً التحية للإعلامي المميز بحواراته الأستاذ ملهم الملائكة وبالتأكيد للعزيز الدكتور عبالخالق حسين مؤكداً أنّ الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية…

trtrtrtrtrtrtrtr111111111111111111111111111111111

إنّ فكرة انعقاد مؤتمر للمعارضة العراقية في باريس يعود إلى طابع النظام الذي تمّ تكريسه من قوى الطائفية المهيمنة على الأداء الحكومي منذ العام 2003. حيث بدلا من تبني طريق بناء عراق ديموقراطي فديرالي يحترم التعددية والتنوع جرى فرض منهج طائفي كليبتوقراطي ومن ثم عسكرة المشهد مجددا وهذه المرة بالميليشيات وما باتت ترتكبه من جرائم خطيرة أفضت على الأرض إلى تغييرات ديموغرافية وإلى حال التطهير الطائفي في الأحياء والمدن وإلى فرض حال البلطجة والابتزاز وسيادة الرعب في ظاهرة الاقتتال الطائفي والتمترس الطائفي والتخندق الطائفي والتفكير من منطلقات طائفية.. في وقت بات واضحا سيادة فلسفة مافيوية على الشارع العراقي واستبعاد للخطاب الوطني ومطاردة للقوى المعبرة عنه تحت ذريعة بعبع معاداة العملية السياسية. فيما المطلوب هنا من الجميع الإقرار بخطل برامج الطائفية ونهجها الاستراتيجي ووجوب تغيير هذا النهج من منهج الطائفية الكليبتوقراطي إلى المنهج الوطني المتجه لبناء الدولة الديموقراطية لا دولة الكانتونات المحتربة ثأريا بلا نهاية لمقاتل الاشتباك المصطنع؛ ومن ثم فهي الدولة المفككة المتشظية الضعيفة حتى بلغت الأمور حال الوصول إلى الانهيار الشامل والتحول كما أسلفنا القول إلى دولة الكانتونات الخاضعة لأوامر زعماء الحرب الطائفية…

ومن جهة أخرى: إذا كان الحراك المدني يشهد التضييقات والمطاردة والعسف إلى حد ظواهر الاغتيال والاختطاف والاعتقالات مع التهديد والتعذيب الوحشي فضلا عن انتزاع التعهدات بعدم المشاركة من طرف الناشطين في الحراك، إذا كان هذا هو ما يحصل إلى جانب المماطلة والتسويف في موضوع المصالحة الوطنية وما يضعون من اشتراطات مسبقة غير موضوعية، فمن الطبيعي أن توجد معارضة في المنفى وأن تعقد مؤتمراتها المعبرة عن قطاعات واسعة في الوطن بدعم دولي وإقليمي ربما بعضه أو حتى أغلبه يتضمن تدخلات سافرة أو مرضية عبر عناصر ضعيفة في تلك المؤتمرات..

فالمشكل أن بعض أطراف هذه المؤتمرات باتوا يرتبطون بجهات إقليمية و\أو دولية ومن ثم يمكن أن يمرروا أجندات لا تتفق والمصالح السيادية الوطنية العليا للعراق والعراقيين. وهو أمر يعود إلى طابع التشرذم والتشظي في الحراك الوطني العراقي وإلى تشوش الصورة وإلى مسيرة من الضربات القاهرة التي تعرض لها الوطني في زمن الدكتاتورية المنهارة واستُكمِل في زمن سطوة القوى الطائفية وأجنحتها الميليشياوية.. بمقابل صعود نجم التنظيمات الإسلاموية الطائفية لأسباب عديدة..

إنّ شروط التفاعل إيجابا مع أي حراك بديل، يحاول تغيير مضمون العملية السياسية من منهج الطائفية الكليبتوقراطي إلى منهج وطني ديموقراطي يتمثل في منع فتح أية نافذة لإعادة إنتاج النظام القديم وقواه وآلياتها العنفية المرضية وثانيا في التوجه نحو حل كل القوى المسلحة خارج الدولة ومؤسساتها القانونية.. حيث يجري بناء المؤسسة العسكرية الأمنية بحصر السلاح بيد الدولة وتحت سلطة القانون… وبهذين الاشتراطين علينا جميعا ألآ نكون نهلستيين \ عدميين في الموقف من الآخر بل يجب الاعتراف به والإقرار بوجوده وبوجود التعددية والتنوع وتجسيده في العمل العام ومسيرة بناء العراق الجديد.

إن الانعقاد في باريس يجذب دعما وسمعة دولية مميزة للمؤتمر وأن يكون أكثر فاعلية وتأثيراً إذا ما جرى التوكيد على وطنية المرجعية وإطلاق فرص المصالحة الوطنية الأنجع والأشمل وحل كل التشكيلات المسلحة. وطبعا سبب أن ينعقد في المنفى يكمن في ألا فرصة للعيش بأمان لمعارض لا يتفق ونهج الطائفية فما بالنا ومعارض من خارج العملية السياسية المريضة أصلا.

واستكمالا لبعض الملاحظات الضرورية أود الإشارة إلى ما ذكر الزميل الدكتور عبدالخالق حسين من عدد من الأمور مثل إن كل شيء متاح في داخل الوطن لماذا لا يعقدون مؤتمرهم ببغداد وقال ذلك بصياغة ربما لم يكن يقصدها عندما قال: إنه حتى داعش تعمل بحرية في بغداد وأنه حتى الاعتداء على البرلمان مسموح به في العراق!! وهذا تصريح غريب فالديموقراطية ليست في أن تستطيع قوى الإرهاب الداعشي في تحقيق الاختراق الأمني إن ذلك ليس ديموقراطية أو وجها منها بل ضعفا في بنية الأجهزة الأمنية، أجهزة الحكومة العاجزة عن أداء دورها في حماية مواطنيها ما يفرض استقالتها أو إقالتها وتغييرها ببديل وطني مسؤول وقادر على التصدي للجريمة من الدواعش ومن الميليشيات والعناصر العنفية المافيوية.. أما (الاعتداء على البرلمان) على حد وصف الدكتور عبدالخالق أي اقتحام مبناه من بعض المتظاهرين ففي الحقيقة ليس نضالا وطنيا ولا تعبيرا عن آليات الحراك المدني وقد مارسته إحدى القوى الطائفية وعليه فإنه هو الآخر ليس المثال للديموقراطية التي أراد أن يعبر عنها دكتور عبدالخالق والأجدر أن يذكر كل التجاوزات من قوات حكومية وانفلات الأوضاع وسطوة المشهد العنفي الميليشياوي والسجناء بحجم الـ30 ألف وأكثر وما يعنيه ذلك من تحجيم لأي عمل معارض كما يجري في الدول الديموقراطية أو ذات الاتجاه الديموقراطي ليجيب عن سبب الانعقاد بباريس..

إنني أجد أن الفلسفة الطائفية المهيمنة وثنائية الاستقطاب والتمترس بمرجعيته للنهج الطائفي الأحادي المجسد لهوية النظام هو السبب الطارد للحراك الشعبي الإيجابي وطنيا ديموقراطيا سلميا وهو المنجب لأجنحة الطائفية المتشظية في ظل تلك الاستقطابات والتخندقات..

وبالإشارة إلى ما تفضل به الدكتور عبدالخالق في أثناء حديثه بالبرنامج ولم يتسنّ التفاعل معه فإن موضوع الحشد الشعبي هو بحقيقته متكون من متطوعين من فقراء الوطن وضغط الاضطرار وهم ضحايا بسبب قذفهم إلى أتون حروب بلا تدريب وبلا مصلحة لهم ولا لوطنهم وشعبهم فيها.. إنها حروب الطائفية في الغالب كما جرى بمدن عديدة من محافظات ديالى وصلاح الدين وكركوك وغيرها.. فالقيادة والتركيبة الأساس للحشد هي تركيبة ميليشياوية متحكمة بالمسار بمنهجها الطائفي الثأري الانتقامي وبما ترتكبه خارج سلطة الدولة وما يفترض فيها من حماية الناس… وبجميع الأحوال لماذا تصرف الدولة على ميليشيا لا تخضع لسلطتها ولمنهجها وأدائها واستراتيجياتها وطنياً؟؟؟ لماذا لا يجري حصر التسليح بالجيش والقوات الأمنية ويجري تدريبها ومنحها الجاهزية لمحاربة الإرهاب؟؟؟ الجواب لتمسك القوى الطائفية ومنهجها بها فهي لا يمكنها أن تحيا بعيدا عن سلاحها الميليشياوي وصراعاته الدموية …

وتفضل الدكتور عبدالخالق بالقول إن ممثلي السنة في الرئاسات وفي قيادة الدولة! وأؤكد مجددا أنه لا الشيعة ولا السنة ممثلين حقيقة في قيادة الدولة ولم يحصل كلاهما على حقوقه والدليل ماثل للعيان عند ملايين الفقراء المعدمين وملايين العاطلين عن العمل والانحدار من بلد الثروة والغنى إلى بلد الفقر والبؤس فضلا عن انتشار الجريمة والاتجار بالبشر وملايين النازحين والمهجرين والتغييرات الديموغرافية وغيرها .. إنني أؤكد أن أحزاب الطائفية لا تعبر عن التنوع في البلاد بل تعبر عن أحادية طائفية وتمترس يطرح ثنائية التمظهر تركيبيا لدواعي تخدم آلية الاحتراب واختلاق البعبع؛ فيما الآلية وجوهر المنهج الطائفي هو (أحادي\ واحد) لا غير ومن هنا فلا أحزاب هذا الجناح ولا ذاك يمكن أن يعبرا عن الشيعة و\أو عن السنة

أما البديل الموضوعي الأنجع فهو العودة لأساس دولة المواطنة والهوية العراقية.. الدولة المدنية الديموقراطية الفديرالية التي تستجيب للتعددية وتغتني بالتنوع القائم فيها، وتعبر عن الشعب وتركيبته ومكوناته على أساس الهوية الوطنية بخلاف نهج الطائفية المتحكم المهيمن اليوم بالبلطجة…

بالجملة يمكننا التوكيد على عدم استباق الأمور والتفاعل مع الآخر العراقي بمقدار منهجه وبمقدار هويته وتفكيره الفعلي وتجسيده لفئات شعبية عراقية وفي باريس ربما توجد عناصر إيجاب مثلما يُحتمل أن تكون هناك عناصر سلب مرضية وربما خطيرة

الصحيح ألا نقف بوجه المؤتمر بل أن نبحث عن عناصره الإيجابية وأن نتفاعل معها وأن نسحب البساط من تحت أرجل أية قوة مرضية معادية للوطن ومعبرة عن أجندات غير وطنية غير عراقية

لنعمل من أجل نشر الروح الوطني على أوسع نطاق نصله وأن نفرض تبني استراتيجية إنهاء حكم الطائفية الكليبتوقراطي والمجيء ببديل وطني ديموقراطي فديرالي والأسس هي

دولة مدنية لعراق ديموقراطي فديرالي تعددي

إنهاء عسكرة البلاد وحل كل التشكيلات المسلحة خارج الدولة ومؤسساتها

بناء جيش وطني ومؤسسات حماية المجتمع

إعادة بناء المؤسسات التعليمية والخدمية العامة والقضائية

منع إعادة إنتاج النظام القديم وتشكيلاته وبناه السياسية

احترام إرادة العراقيين في الحق بوطنهم المستقر الآمن وفي ظل السلم الأهلي بمقابل واجبات المواطنة واحترام الهويات الفرعية وحمايتها وإنعاشها إنسانيا

وأترككم مع رابط اللقاء وتفاصيله الأخرى مع التحايا والتقدير لكم جميعا

للانتقال إلى رابط إذاعة دويتشة فلله والاستماع إلى نص اللقاء يرجى التفضل بالضغط هنا

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *