الفلوجة وأهلها؛ منطلق لاستعادة الوجود الوطني وبناء أسس دولة مدنية

الفلوجة وأهلها؛ منطلق لاستعادة الوجود الوطني وبناء أسس دولة مدنية

هذه المعالجة بجوهرها هي نداء لحفظ الدم العراقي ومنع أيّ تجاوز أو خرق أمني في مسار معركة استعادة سلطة الدولة وعودة الفلوجة إلى حضن الوطن وانعتاقها من أوباش العصر وسوقته الدواعش الإرهابيين. وهي نداء لتمسك أبناء الفلوجة بوحدةٍ مكينة متينة مع قواتهم المسلحة الوطنية الباسلة ونداء من أجل إعلاء الهوية الوطنية ووحدتنا جميعا وعملنا معا وسويا من أجل استعادة وجودنا الوطني وجوهره الإنساني ودفاعنا عن قيمنا السامية النبيلة وتخلصنا من كل خطاب طائفي يريد تقسيمنا ووضعنا خلف متاريس أجنحته.. الفلوجة ستكون رمز الوطنية والانتصار على الطائفية وعلى التمزق الذي فرضته قواها وأجنحتها.. وليكن نصر جيشنا الوطني انتصارا للوطني على الطائفي وتأمينا لأهلنا العراقيين ليس في الفلوجة حسب بل في كل أرجاء الوطن بلا تمييز بل بأعمق قيم العدل والمساواة ومسيرة بناء دولتنا المدنية وأركان بناها الديموقراطية وقيم العصر والتنوير ضد كل قوى الظلام

تواصل قوات الجيش العراقي مطاردة وباء الدواعش وفئرانه في محافظة الأنبار وهذه المرة في قضاء الفلوجة. ومثلما كل مدن المحافظة يتمسك الأهالي بالتحام مع الجيش (الوطني) العراقي، في جهد مخصوص لاستعادة سلطة الدولة وانعتاق أبناء العراق في هذه المدن من سطوة بلطجية العصر ومجرميه الهمج من الدواعش الظلاميين التكفيريين.

إنّ أبناء الأنبار يواصلون التصدي للمجرمين منذ استباحة مدنهم بسبب عوامل معقدة يمر بها عراقنا الجريح. وهذه المرة يتصدون مع الجيش الوطني العراقي لشرور الإرهابيين القتلة من داعري عصرنا وسوقته، ممن لفظتهم الأرض بوصفهم سقط متاع أمراض المجتمع ونفاياته.

إننا نحن العراقيين في الوطن والمهجر وبجميع مكونات الشعب من انتماءات فكرية سياسية وانحدارات قومية وأتباع ديانات ومذاهب نقف صفاً واحداً مع ((جيشٍ وطني)) عراقي يتحمل مسؤولياته في حماية السيادة وتأمين وحدة التراب الوطني، وقيادة معارك الحرية وتأمين البلاد من أيّ دخيل هدد ويهدد الشعب بكل شبر من أرض الوطن.

ومن أجل أن تكون جبهة المعركة مع الإرهاب هي جبهة استعادة الدولة وسلطتها، جبهة استعادة مؤسسات الدولة بوصفها مؤسسات الشعب وخدمة وجوده؛ ينبغي التنبه بوضوح إلى منع وجود أية خطابات سياسية (طائفية) المنحى والهوية، تحديداً منها التي رفعتها وترفعها قوى ميليشياوية ذات المرجعيات الحزبية الطائفية…

وكلنا يعرف أن ذاك الخطاب كان وسيبقى السبب وراء عوامل الضعف التي أصابت الدولة ومزقت وقسمته بين متاريس احتراب أجنحتها وهي تقتسم كل شيء في البلاد بوصفه غنيمة لها.. والأنكى أنّ الانهيارات المتتالية وتسليم أكثر من ثلث البلاد للإرهابيين جاء على خلفية تلك السياسة الطائفية وعلى خلفية تقوية التشكيلات المسلحة (الميليشياوية) على حساب الجيش الوطني ومؤسسته الرسمية وآلية وجوده وهدفه!

كما أننا جميعا ندرك بل نرى ونلمس مادياً ما ترتكبه لا عناصر محدودة بل قيادات وقطاعات واسعة من تلك الميليشيات من جرائم التطهير الطائفي في أكثر من ميدان في داخل الوطن، الأمر الذي أفضى إلى ما نحن فيه من التمترس والتخندق الطائفي..

وبات اليوم، واجباً على القيادة العليا في البلاد أن تحسم الأمور بوضع مسؤولية استعادة سلطة الدولة بمسؤولية حصرية لقيادة الجيش وتأمين المناطق المستعادة من الإرهابيين ومنع وقوع اية تجاوزات وربما جرائم ثأرية انتقامية من القوى المنفلتة لبعض الأطراف الميليشياوية…

إن التساهل مع وقوع حوادث غير مسؤولة مما تتحفظ جهات وأطراف محلية ودولية عليه، تلك التي أشارت إليها الحركة الحقوقية العراقية والأممية الدولية؛ لن يقف عند حدود خلخلة الموقف من استعادة سلطة الدولة وقوانينها بل ستكون له عواقب وخيمة لا مستقبل وحدة البلاد ومصائر أبنائه.. أولئك الذين سيضعهم خلف متاريس الانقسام الطائفي.

من هنا يتوجه نداء شرفاء الوطن جميعاً والمخلصين لوحدته وسلامة أبنائه وأراضيه وتلبية حقوق العراقيين على أساس قيم هويتهم الوطنية العراقية والعدل والمساواة بينهم، والتآخي ووحدة الجهود والتكاتف والتآزر وإدراك لحقيقة أن العراقيين الذين تظاهروا من أجل التغيير قد تظاهروا لإنهاء الطائفية وإفرازاتها الخطيرة ومنها آلية تقوية تشكيلات خارجة على سلطة القانون على حساب سلطة الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي يجب وقفه وإنهاء مساراته..

إنّ النداء يؤكد لأهل الفلوجة أن الانعتاق والتحرر من بلطجة الإرهابيين المجرمين هو الأولوية. وإن التحامهم مع جيشهم الوطني هو الأولوية. وأنّ استعادة سلطة الدولة وقوانينها هو التعبير عن إيمانهم بهويتهم الوطنية؛ فيما كل المفردات الأخرى ستأتي تالية ومنها رفض سلطة الطائفية وخطابها ومنطق تحكمها.. كما أن الطائفية لا تلغيها طائفية مقابلة بل لابد من هوية وطنية للحراك وآلية الاشتغال والفعل الميداني.

وأول الرد على الطائفية يكمن في طرد السوقة الإرهابيين الذين لوثوا مدن الوطن وعلى رأسها الفلوجة. إن الفلوجة ييجب أن تكون مثالا لكل المدن العراقية في الترحيب بالجيش الوطني العراقي.. ومثالا في التمسك بالهوية الوطنية العراقية. وفي العمل بأسس استعادة سلطة الدولة وقوانينها بمنطق وطني عراقي…

برهنوا على حقيقتكم وهويتكم الوطنية وردوا على خطاب أجنحة الطائفية؛ الجناح الذي يتهمكم بكونكم مجرد حواضن للجريمة ويتخندق ضدكم ويزبد ويرعد بالثأر والجناح الذي يدعي تمثيلكم وقيادتكم للرد على خطاب الجناح الطائفي الآخر، فهذا هو الآخر يوقعكم بمستنقع الابتعاد عن هويتكم وعن مصالحكم عندما يجعلكم بخندق ضد أخوتكم في الوطن والدين والإنسانية… برهنوا على أنكم ترحبون باستعادة بناء دولة مدنية ترعى المساواة وتُنهي التمترس والتعادي وجرائم الانتقام والثأر التي إن صحَّت فيجب أن تكون بمنطق القانون ضد من يحاول استباحة البنى الوطنية ويبقيكم في خنادق الاحتراب خدمة لمآرب الطائفية.

نداء إلى كل أبناء قواتنا المسلحة وأنتم تضحون من أجل قيم الوطنية وشعبكم وحمايته وحماية سيادة الوطن، تذكروا أن تلك التضحية لا ثمن لها لأنها الأعلى والأغلى قيمة في وجودنا ومن هنا يجب أن تكون منصبة على أن تكون لاستعادة ما يستعيد السلم الأهلي ويقف بوجه أية فرصة لغرس بعبع التفكك..

إلى كل متطوعي التضحية من أجل الحرية والسلام وسيادة الشعب والوطن، كونوا الأعلى وعيا والأكثر تمسكا بوطنية تضحياتكم لا باية خطابات موتورة تثير الاحتقان لأي سبب يخص منطق الانتقام والثأر. أنتم الأجدر بحمل رايات الوطنية والروح الإنساني السامي النبيل.

ثأر العراقيين معا وسويا من المجرمين القتلة، الإرهابيين، اطردوهم ولا تبقوا لهم أثراً في أرض الوطن وبين أهلكم، وأنتم المنصورون في الفلوجة مثلما بكل مدن الأنبار وستنتصرون في الغد القريب العاجل على شراذم الإرهابيين في الموصل وغيرها.

والفلوجة من قبل ومن بعد رمز وحدة العراقيين، رمز صعود نجم جيشهم الوطني العراقي ورمز تضحيات أبناء الجنوب والشمال في غرب الوطن مثلما أبناء الغربية يضحون من أجل كل قطعة الوطن.. إن وحدتكم ووحدة الرمز الوطني مكينة بفضل تكاتف متين لا تفضمه صرخات الطائفيين بكل أجنحهم..

نداء إلى الجميع، حماية الطفل والمرأة والشيخ والمدنيين العزّل الأبرياء كافة هي مسؤوليتنا معا وسويا.. وتصدينا معا وسويا لخطاب الطائفية ومفاهيم الثأر وما تثيره من احتقان ودفع نحو جرائم الانتقام هي مهمتنا الثابتة النبيلة السامية..

ليعلو نشيدنا الوطني، ولتعلو رايتنا الوطنية ولتعلو قيمنا الواحدة الموحدة ولتسمو في كل مسيرتنا قيم الهوية الوطنية العراقية.. ومثلما خرج العراقيون بكل محافظات الوطن ضد الطائفية ونظامها أنتم أيضا ترفضون قوى الطائفية السياسية المدعية تمثيلكم وانزعوا عنكم ثوبا يريدون إلباسكم غياه عنوة .. فأنتم أبناء الوطن وميادين الدفاع عنه..

لا تنشغلوا بأولوية لخطاب طائفي بل ساهموا بالقضاء عليه.. انهوا جناح الطائفية الذي يريد أن يعشعش بينكم وكونوا بحق مع وطنكم ومع وحدة شعبكم ومع انتصار جيشكم جيش الوطن كله..

لا تشغلنكم هفوات وثغرات ومحاولات يختلقها جناحا الطائفية من خارجكم ومن بينكم بل لنؤكد جميعا معا وسويا من كل انحداراتنا ومكوناتنا القومية والدينية أننا ننتمي لهوية الوطن والشعب واحدة تسمو بنا وتعلو بوجودنا..

اليوم أو لا وجود لنا جميعا.. اليوم نكون الوطن والوطنية أو لات ساعة مندم.. أنتم أبناء الفلوجة طريق وحدتنا ولقاء قواتنا بكل تشكيلاتها بروح الوطنية والوطنية لا غير. مثلما النداء لأحبابنا المضحين بالغالي والنفيس من متطوعي كل التشكيلات بأن يكونوا الأعلى وعيا وتمسكا بالوطني والإنساني أولا وآخرا. لا يقودهم إلا حسهم وضميرهم الوطني وقيم الإنسانية لا أية مآرب وأصوات تتقاطع مع هذا الهدف الأسمى.

لنكن على يقين مطلق بأن النصر لشعبنا وهويته بفضل كل تشكيلات قواتنا المسلحة وظفرها الآتي قريبا في دحر قوى الشر الإرهابية ودواعش نفايات البشرية الأقذر.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *