الوحدة الكوردستانية أولوية عليا

منذ مدة والأحزاب والقوى الكوردستانية تخوض حواراً عميقاً بشأن طابع الحراك واتجاهه؛ والبحث في أسس التصدي لما يحيط بكوردستان من تهديدات سواء على تخومها أم في عمقها حيث تحاول القوى المعادية اللعب عبر نوافذ داخلية. فضلا عن كل التعقيدات الجارية بأجزاء كوردستان الشمالية والغربية والشرقية. ولكن بقدر تعلق الأمر اليوم بالجزء الجنوبي ووضع وجوده الفديرالي عراقياً، لابد من التوقف عند طابع المجريات الداخلية والحوارات الجارية وحاضرها ومستقبلها وآثار ذلك على الاستقرار والسلم والانتصار لمسيرة التنمية والتقدم المنشودة.

وإذا كان ممر الاستقرار والسلم الأهلي ليس غير طريق يتمسك فيه الجميع بالحوار والتفاعل إيجاباً واتخاذ طريق وحدة الجهد، فإنّ كل حركة تقوم بها أية قوة كوردستانية بصورة منفردة أو ثنائية تظل مشروطة بتلك الأولوية العليا لوحدة القوى الكوردستانية. فالشعوب تتحد في مجابهة معاركها الكبرى.. والكوردستانيون أكثر وعياً بهذه الحقيقة عبر التجاريب التي مرّوا بها وانتصروا فيها دائما بالاستناد إلى وحدتهم المكينة المتينة.
ومن هنا فإنّ اعتقاد أيِّ طرفٍ حزبي بأنه يمكن أن يستغل الفرصة الراهنة وما تكتنفها من عقبات ومصاعب لتحقيق كسبٍ جماهيري أو لتعزيز مواقعه وتسلسله في التحكم بالسلطة المجتمعية السياسية، إنّ ذلك مجرد وهم. لأنّ الشعب يهمه اليوم أولا دحر التهديدات الإرهابية والانتصار على عبثية خطاب الدولة الدينية وأسسها الطائفية السياسية وعلى مشكلاته المختلقة بشأن تفاصيل يومه العادي. ومن هنا لن يكون خلف الخطابات الأدعى للمزايدة الحزبية؛ وإنما سيتخذ موقفاً أقرب إلى القوى التي تشتغل بحكمة خبرتها الشعوب وتنص على تقديم مبادئ الوحدة الوطنية في مجابهة معاركها الكبرى.
وكوردستان اليوم تجابه الدواعش من جهة مثلما تجابه أطماع دول محيطة بها دع عنك أنها باتت الهدف المباشر لمشعلي الحرائق ولنيران حروب أتت على الأخضر قبل اليابس سواء في عراق اليوم أم بسوريا وغيرهما. والأمر ليس بحاجة لكثير عناء عندما يراد النظر المتمعن في إشكالاته ومتطلباته.
ولقد ظلت الاتفاقات الاستراتيجية بين القوتين الرئيستين في كوردستان أساساً مهماً لتجاوز العقبات كونها اتفاقية لم تقف عند التفكر بالمصالح الحزبية حصراً بل دفعت القيادة الكوردستانية طرفيها لرسم محددات الحراك في ضوء مصالح كوردستان أولا وأخيراً.. وهكذا كان تحالف الديموقراطي الكوردستاني – الاتحاد الوطني الكوردستاني القوة الحاسمة في تحدي الصعاب والتقدم بالأوضاع دائما بصيغة التفاؤل ووضع خطى الحلول لمختلف القضايا.
اليوم تظهر إلى الأجواء اتفاقات حزبية ثنائية تحديدا بين اليكتي وكوران، وهي قضية تجري بمنطق حرية القوى في خياراتها وبالأصل كانت كوران خرجت من عباءة الاتحاد الوطني وليس خطأ أن تجري الحوارات بينهما. لكن الملاحظة التي يجب التنبه عليها مثلما أشرنا في مطلع معالجتنا الموجزة هذه تكمن في تقديم فروض واشتراطات الأوضاع لمصلحة كوردستان وليس لأية مصلحة حزبية..
إنّ خطاباً نقدياً سيبقى سليما وصحيحا صائبا إذا ما كان يجري بمنطق الحوار والتمسك بالوحدة الوطنية ويبتعد عن المزايدة أو الروح الراديكالي بكل منطقه الاندفاعي الذي يهدم  ويقسّم أكثر منه يوحِّد! فاللحظة لا تستوعب خطاب تضخيم الثغرات المفروضة بسبب أوضاع محيطة بكوردستان بدءاً من المشكلات مع بغداد وما تتعكز عليه قوى الطائفية المهيمنة فيها من اختلاق مشكلات مع كوردستان ولا نقول مع القيادة الكوردستانية ومن لغة استعلائية شوفينية تستعيد الماضي بهراوة الدينار والدولار اللذين يمنعان عن المواطن الكوردستاني المبتلى…
وأي خطاب نقدي يتقصد إثارة تفاصيل على حساب الأولوية في المعركة ضد الدواعش هو خطاب أسوأ من راديكالي وأتعس من مزايد لمآرب الصيد في المياه العكرة لغايات حزبية ضيقة.. لأنه خطاب يعتمد فتح جبهات داخلية ضد الكوردستانيين أنفسهم وهم يمضون في معركتهم الكبرى مع تهديدات إرهابيي العصر والماكنة الهمجية المهولة التي تقف خلفهم بدعمها اللوجيستي.
فهل من الصائب فض شراكة استراتيجية أو خلخلتها في هذه الظروف القاسية المعقدة، بمصلحة تفتقت عنها حوارات حزبية بعينها فيما الأصل يدعو إلى تعميد الشراكة الاستراتيجية وتوسيعها، تلك الشراكة التي انبنت عبر التجاريب وصيغت بطريقة أشمل في منجزاتها وأسمى في محددات خطاها البنيوية لكوردستان لا التي تبحث عن غنيمة حزبية في الظرف القائم!؟
إن شعب كوردستان وجماهير حركتي الاتحاد الوطني وكوران تتطلع إلى اتفاقات تدخل في مهمة توسيع الشراكة الاستراتيجية مع الديموقراطي الكوردستاني لا تلك التي تزج بنتائج تقف بوجه الوحدة الوطنية على خلفية العبث في أولويات المرحلة.
إنّ أولويات الشعوب تنطلق مما يُفرض عليها تاريخيا بكل مرحلة. ومثلما تطلبت ثورة التحرر القومي تنسيقا بل وحدة في مسارها وقيادتها، تتطلب اليوم، مرحلة تهديد كوردستان برمتها  وبكل أقسامها وجميع أطراف الأمة الكوردية وشعوبها، مزيد التفكر والتدبر بخطى الحركات والأحزاب وبرامج عملها.
القضية المطروحة اليوم تكمن في أمرين: مجابهة إرهاب الدواعش وتهديداته الأخطر في التاريخ المعاصر ومجابهة الضغوط الاقتصادية وما تضخم منها ووقع على كواهل المواطنين.. وخارجهما لن يكون مقبولا بمزايدة أو مطالبة تتمظهر ولكنها بلا جوهر يخدم تقوية المسار…
إنّ القوى الصديقة لشعب كوردستان، تتطلع في ندائها إلى استجابة جميع الأطراف الكوردستانية لتعديل خطاب خرج عن نتائج الثنائيات الأخيرة بما يثير الريبة مرة والقلق في أخرى من إمكان ظهور تداعيات سلبية عن مثل هذي الثنائيات الحزبية البحتة. ويؤكد نداء أصدقاء كوردستان والقضية الكوردية على ضرورة وضع كل اتفاق بخدمة المسار العام ومتطلباته وفروضه واشتراطاته.
وبغض النظر عن تفاصيل أي اتفاق بين أية قوتين وخلفية دوافعه ومستهدفاته، نؤكد هنا تضامننا مع شعب كوردستان الذي يتمسك بوحدة صفوفه وبالتحامه مع قيادته سليلة قيادة حركة التحرر القومي والمجربة في مراحل النضال وانتصارها للإنسان أولا. وذلكم ما يؤكده وعي المرحلة وإدراك مفرداتها ومطالبها.
ولهذا نعتمد في تضامننا على توكيد هذه اللُحمة  الشعبية والتفافها حول القيادة حتى دحر قوى الشر والظلام وسيبقى هذا الوعي شعلة التنوير من أجل صد كل محاولة لزعزعة الوحدة الوطنية أو استغلال الظرف لاختلاق نافذة لأعداء كوردستان.
إنّ الحديث عن الديموقراطية ومبادئها وعن الحقوق والحريات وخيارات البنى والهيكلة السياسية لم تحصل في التاريخ البشري في لحظات الطوارئ والحروب، وكوردستان ليست حالة خارج التاريخ ليُطلق بعض القادة تركيزا في خطابهم عن تغييرات هيكلية بنيوية في هذه اللحظات الحرجة. وعندما يجري ربط الأمور ببغداد ستضاف تعقيدات أخرى؛ بخاصة في وجود فارق جوهري بين السلطة الكوردستانية المصرة على خيار الشعب لبناء دولته المدنية وبين بغداد المنغمسة في اتجاه بنية حكومة الطائفية السياسية والتماهي مع الدولة الدينية العابثة بمصائر الشعب…
يجب التنبه اليوم، على كل المجريات والابتعاد عن إعلانات الثنائيات الحزبية الانعزالية التي تحمل خطاب النقد الراديكالي غير المقبول في المراحل الحرجة بتاريخ الشعوب. ويجب التنبه على أهمية التمسك بتاريخ الأحزاب الكوردستانية وتجاريبها التي تعبر عن تطلعات جماهيرها في كوردستان المنتصرة للشعب، المنتصرة لمطالبه أولا في حمايته اليوم من تهديدات الإرهاب الموجود على تخوم كوردستان ذاتها وفي توفير لقمته في ظل أزمة عالمية وإقليمية وتلك المفروضة بالضغط السياسي الاقتصادي من حكومة بغداد غير الفديرالية في آلية اشتغالها.
إنّ أصدقاء كوردستان يناشدون جميع القوى للالتحام اليوم بوحدة راسخة يمكنها أن تعبر بكوردستان إلى فضاء الانتصار على أعدائها. وإلى رسم خطى العمل البناء الذي يشيد السلم الأهلي ولا يثير انقساما أو تعارضا أو حالة قد يستغلها الأعداء نافذة لتسللهم.. فلتكونوا كما برهنتم في مسيرة كوردستانية ظافرة، يداً واحدة تنتصرون لكوردستان الحرة الموحدة وحينها لكل حادث حديث وللاتفاقات وللحركة المطلبية والحزبية أن تنهض بتقديم برامجها بإطار استقرار سياسي لا تهدده قوى خارجية ولا داخلية..
وستبقى الوحدة الكوردستانية المبدأ الأعلى والأسمى وذو الأولوية لدى شعب كوردستان بكل أطيافه وحركاته ولن ينجر قسم منه وراء أية محاولات حزبية أو غيرها. ولدى أصدقاء القضية الكوردية ثقة وطيدة بحركات كوردستان جميعا بالارتقاء إلى مستوى مسؤولياتها، وأنها ستعلن في القريب ورقة خطاب موحدة تكون الشوكة بأعين الأعداء.
 

...

3 آراء على “الوحدة الكوردستانية أولوية عليا”

  1. الوحدة الكوردستانية أولوية المرحلة

    هذه قراءة هدفها تأمين تطلعات شعب كوردستان ودعم نضاله من أجل التصدي لكل التهديدات الخارجية والداخلية عبر تمتين التلاحم بين جميع القوى والحركات السياسية الفاعلة، تلك التي قادت ثورته التحررية وما زالت ترسم برامج العمل من أجل مستقبل كوردستان البهي بمنجز الشعب وقواه الحية. هذه معالجة أقدمها باستقلالية تامة وحيادية بين جميع القوى لأتوجه فيها بندائي إلى الجميع بلا استثناء كي يتخذوا طريق القواسم المشتركة، طريقا أفضل وأنجع لتلبية مهمة حماية مكتسبات كوردستان والتقدم بها نحو حل ما يعترض الشعب من عقبات وتحدي الظروف المعقدة يدا بيد ومعا وسويا وليس متفرقين.. إن وحدة الكلمة هي انتصار للجميع وتفرقها خسارة للجميع.. أيعا الصدقاء الكورد جميعا إن الاتفاق والتنسيق ووحدة الكلمة لن يلغي هوية خياراتكم السياسية الحزبية وبرامج كل حزب وكل جبهة بين حزبين أو أكثر ولكنه سيعزز فضاء عملكم النضالي ويدعم مساره الأشمل.. فلا تدفعكم أية حجة أو ذريعة للانقسام و\أو الاصطراع.. كونوا يدا واحدة تفوزوا جميعا للشعب ولكم. ومن أجل ألا تعرقنا حالة اختلاف في موقف أو آخر يخص التفاصيل؛ أرجو أن يؤخذ من هذه المعالجة ما يؤدي إلى جوهر الهدف السامي للنداء الداعم لشعب كوردستان عبر القواسم المشتركة بين الجميع.

    صديق الشعب الكوردي تيسير عبدالجبار الآلوسي

  2. بوركت استاذي العزيز على هذا التوجيه الصائب التي تمنيت ات يعي حروفها البعض من شخصيات الذيلية لقوى خارجية والتي لم تتخذ من المحن التي مرت على كوردستان عبرة ودرساً كي لايقعوا في التيه والخراب مرة اخرى بل سولت نفسياتهم المتعجرفة والمتسلطة باملاء جيوبهم وتزين صورتهم الكرزماتية دون وضع مصلحة شعبها فوق كل الاعتبارات المصلحية … أتمنى أن ترسل عدة نسخ من توجيهك هذا الى الشخصيات الحزبية الكوردية ذوي اصحاب القرار لعلهم يستقيمون

  3. بوركت استاذنا العزيز تيسير الآلوسي صديقنا الواعي
    تمنيت ان يعي توجيهك هذا القادة الحزبيين في الحزبين الكورديين وحركة التغير خاصة الذين لم يتخذوا من الدروس والويلات والمحن التي مرت علئ الشعب الكوردي عبرةً ودرساً كي لا يقعوا في التيه والخراب والضرر بمسيرة ونضال شعبنا الكوردي الذي ضحى كل عائلة فيه بدمائها وابنائها في سبيل الحرية والاستقلال ، فبسبب فرض وتعنت البعض من الشخصيات الكارزيميه في هذه االاحزاب بسلوكياتهم المتسلطة وارتباطهم مع عدو العدو أخلوا بمسيرة النضال الحقيقي والمحتم بألوية مصلحة كوردستان ، لذلك كونك صديق الكل حبذا لو ترسل لكل مسؤول حزبي في السليمانية واربيل توجيهك هذا … . دمت لنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *