المدن التاريخية تبقى الرمز الأمين لسجل الحضارة البشرية الممتنع على الطمس والتشويه

سيبقى اسم بابل نجمة الحضارة الساطعة لوحدة الإنسانية وتآخيها ومجد منجزها ومدنيتها

بمناسبة بالون الاختبار الذي أطلقته جهات طائفية لتغيير اسم محافظة بابل التاريخية والرمز الأبرز المنتمي إلى حضارتنا الإنسانية وتراثها وجذورها البهية، أكتب هذه المعالجة نداءً ليكون حملة ضد محاولات طمس تلك الحضارة وتشويه رموزها  بمنطق الخرافة مرةً وبادعاء البدائل لأسماء مقدسة بينما لكل اسم احترامه ومكانه ومكانته في أنفس أبناء الشعب ولدى البشرية ولا يمكننا أن نقبل تمرير لعبة تغيير الأسماء إلا بوصفها جريمة إبادة ثقافية وجريمة ضد التراث الإنساني ورموزه وجريمة بحق الأجيال الحاضرة والمستقبلية.. فلا صمت ولا قبول وإن هي إلا إدانة لكل محاولة سقيمة ظلامية وما تخفي وراء أفاعيلها من شرور وأمراض ومعاداة للمنجز الحضاري وللتفتح العقلي وللتنوير والمدنية.. لن نسمح لكم بتكرار بالومات اختباراتكم ولا يعفيكم من جرائمكم وعبثكم سحب مشروعات أوهامكم ولكل رده الشعبي الإنساني بما تكفله قوانين التمدن الوطنية والأممية وبرعاية يونسكو الحضارة والمدنية وحماية قوى المدنية وتفتح بصائر بنات الشعب وابنائه جميعاً

تستثمر الشعوب منجزها التاريخي القديم والحديث، لتعبر عن الاعتزاز بقيم العمل والإبداع وبتميز الهوية متمسكة بها بوصفها فضاء وجودها الإنساني. ومثلما النباتات تنمو في بيئاتها تنمو الشعوب في فضاءات هوياتها وخصوصياتها التي تحيا متفتحة متفاعلة مع الآخر. ومن هنا فإنّ جميع شعوب العالم تتمسك بالتسميات التي تؤكد عمق تراثها وثبات انتمائها إلى جذورها كي تستمر الحياة متجددة مبدعة، وكي تستمد عبر تلك الجذور \ التراث نسغ حياتها ووجودها.

بهذه الأيام، نرصد حالات العبث وشيوع سرطان التخلف وآثاره الفعل الظلامي المرضي في بلاد التراث الإنساني. وبين فساد حاول سرقة كلَّ شيء وبين جرائم الإرهاب التكفيري الظلامي؛ يصدم العراقيون بجناح طائفي يهدم في الآثار الماثلة وآخر ينهب بها وكلاهما يبيعان ويتاجران بالمنجز الحضاري وآثاره.. ويسعيان لتجريد وطن الثراء بقيم الحضارة ومنجزاتها منها ومن رموزها الباقية.

إنَّ جناحا الطائفية واعتياشهما الطفيلي الإرهابي، يتسابقان في فرض مسميات يظنان إنهم بها سيطمسون التاريخ الحضاري الذي يكفرونه ويعدونه وثنية مكفَّرة، ويبررون لأنفسهم جرائم تخريبه وهدمه وبيع ما يتبقى! فيما يأتون ببدائل يُسقِطون عليها القدسية الدينية كي لا يُسمح بمناقشة قراراتهم الوبائية الظلامية المتعارضة مع كل منطق وأوله منطق العقل وحكمته وليس آخرها رفض كل دين لذاك الخطاب المرضي الهمجي.

وجناحا الطائفية يقسمان الناس بحسب الاسم ويرتكبان الجرائم الأقذر تصفوية ووحشية بسبب اسم الشخص حتى لو انتمى إلى جهة يدعون حمايتها.. وهم يتابعون قشمريات آليات اشتغالهم وتسترهم لفظيا مظهريا بالدين فباتوا يطلقون بالونات اختبار لتغيير أسماء المدن والمحافظات والشوارع والساحات.

وبدل أن تكون باسم المنجز الحضاري البطولي للإنسان ولهويته الوطنية الممتدة في عمق التاريخ جذوراً وفي اتساع الوطن وجغرافيته وجوداً حاضراً، يتجهون لمسميات يوهمون بها كما يتخيلون ويتوهمون الناس ويضفون على وجودهم الورع والتقوى وهما من جناحي الطائفية السياسية براء…

ومن بين ما طفا في الأيام الأخيرة، وردت أخبار عن محاولات ومشروعات لتغيير أسماء المدن والمحافظات. مثال ذلك ما ظهر من مبادرة لتغيير اسم محافظة بابل إلى اسم أحد الأئمة. وطبعاً قدّموا التبرير والتأويل الذي لا تستقيم له حجة أو ذريعة؛ ولكنهم يوغلون في آليات اشتغالهم في التستر بالدين زورا وبهتانا فيأخذون منه الأسماء فيما تمتلئ أفعالهم بالجرائم وبنتانة أعتى فساد مافيوي في التاريخ!

لقد بقيت بابل عبر التاريخ العراقي القديم والحديث وعبر التاريخ الإنساني رمز الحضارة الإنسانية وتراثها منذ الحضارة السومرية، بوصفها منارة التفتح والتنوير ومنطق العقل العلمي واحترام الإنسان ووجوده. والبحث في تحقيق أفضل قيم الإنسانية عدالة ووجوداً يكفل حقوق الناس وآمالهم وتطلعاتهم لعيش في كنف بيئاتهم الأبهى فخراً بطاقات الإنسان ومنجزاته وما أنتج من خيرات..

كما أنّ هذا الاسم يبقى علامة تاريخية تعتز بها البشرية وتفخر كونها العاصمة الأممية الأكثر قدما تلك التي جمعت بين الغرب والشرق، بين ضفاف الحضارات البشرية القديمة.. وهي أبعد من هذا وذاك اللطمة بوجه كل الخرافات المصطنعة والرمز للوجود الملموس لمنتج العقل العلمي بالضد من ترهات الخرافة من أي مصدر جاءت.

لقد اختارت الأجيال المتعاقبة بحريتها وبمنطق تمدنها اسم بابل وحافظت عليه ومرت على مراحل منها التاريخ الإسلامي الذي لم يغير في تلك الشواهد الحضارية بل عززها وأضفى البهاء عليها وحمل لقب الانتماء إليها بدل أن تنتمي حضارة مجيدة مشهودة للتاريخ الإنساني برمته إلى اسم أو آخر طبعا من منافذ الادعاء وجهالات التخلف…

لقد تفرقعت بالونات الاختبار التي أطلقها عرابو الجهل وفلسفة الطائفية دائما؛ وهذه المرة كذلك تفجرت وستذهب هباءً. لكن يجب التنبه وإعلاء الصوت عالياً ضد كل محاولة لطمس رموز الحضارة ومحوها أو استيلاد قطيعة بين الجيل الجديد وبين تاريخه ومجده ومدنيته وحضارته التي تظل جذورها التي تمنحه نسغ الحياة الإنسانية بمنطقها الصحي السليم لا المعوج الظلامي المستند للتضليل.

سيبقى اسم بابل رغم أنف عرابي الجهل والتخلف الطائفيين ورغم فحيح الأفاعي ونفثها سمومها. وستنتصر خيارات الشعب في التمسك بجذوره وبرموز حضارته ومدنيته. وستزول أوهام  رعاع القوم ومرضاه ممن في أنفسهم وقر..

وستتصاعد حملات الإدانة لهذه التصريحات والبيانات ووسيتم التصدي الحازم والحاسم للأنشطة المرعية بأموال الفساد السياسي والمنسوبة زورا وبهتانا للدين ولعتباته ولجهات اخترقتها الطائفية السياسية لمآرب مافيوية غير خافية على أحد.

دمتم أقوى تمسكاً بالعقل ومنطقه العلمي وبالتفتح وقيم التمدن والحضارة ولنواصل العمل معاً وسويا حتى تزول الغمة ونزيح تلك العناصر المرضية من واجهة الحدث ومن فرص تحكمها بفضاءات وجودنا بسبب تضخم كرة الثلج بأوبئتهم واسترجاعهم عفن التاريخ من مغاوره المتروكة قروناً، بكل ما اجترّوه ويجترونه من قشمريات مرضية هي جرائم بحقنا وبحق كل الأجيال ومنجزاتها..

ونهاركم ساطع الشمس لا ظلام فيه ولا بقع سوداء معتمة ولا جراثيم تصيبه ولا ندوب ولنحفظ لكل اسم مكانه في قلوبنا وضمائرنا ومواضع وجوده ومساحاته؛ مبعدين كل ادعاء وكل تستر والتحاف كاذب لاسم أو آخر.. ونحن الشعب العراقي وأجياله المثمرة الواعدة الاسم والمعنى..

أما أولئك الأوباش المرضى فسيعودوا إلى مدافن التاريخ وكهوف العتمة والظلام بلا رجعة. وتبقى بابل والوركاء مثلما تبقى أسماء انتصارات شعوب المنطقة وأعلامها أنجم الحق والحياة وحضارة الإنسان.

babil5

هذه بابل الحضارة قوة منتصرة أبداً بمنطق التمدن والحضارة  ضد أعداء التنوير من الظلاميين وقوى التخلف

 

babil3

المدنية دائماً بناء للإنسان وتنوير لطريقه لا تعتيما وإظلاما وظلما وتخلفا ولن نغير الاسم ولن نسمح بطمس  مدنيتنا

babil7

لن يُغلحوا في أسلمة التاريخ والجغرافيا وقوى التمدن والتنوير حية واعية فاعلة

babil6

بدأت المدنية بالقانون يحكمها ولن نسمح لمنطق الجهل والغاب أن يحكمناويجتر من كهوف العتمة والتخلف مجددا

 babil2

من هناك من أرض بابل تسطع شمس الإنسانية وتنوير طريق حضارتها ومدنيتها.. إنه جهد أجيال العراق ومنجزه دوما

babil

الرمز الباقي لقوة المدنية ومنطقها وسننتصر لرموزنا مثلما لوجودنا وأنسنته وسمو قيمه

babil4

 أحد روابط الأخبار التي كشفت بالون الاختبار الذي تم تغيير مضمونه في الموقع المشار إليه تحت ضغط الرد الشعبي 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *