تُجري حواراً مع بروفيسور الآلوسي بشأن القضية السورية ANHA وكالة أنباء هاوار

 وكالة أنباء هاوار ANHA تُجري حواراً مع بروفيسور الآلوسي بشأن القضية السورية والحوار يركز على زاوية من هذا الموضوع الشائك وتداخلاته وعمق القضية واتساع محاورهارها بالإشارة إلى ما يخص علاقة الحكومة والزعامة التركية فيها بالمجريات وبالإرهابيين الدواعش.. تجدون رابط الحوار أيضا في نهاية هذه المادة أو في الرابط في أدناه:


1-
كيف تقرؤون التدخل الخارجي التركي في الأزمة السورية خلال السنوات الخمس المنصرمة ؟
إنّ أغلب المؤشرات التي رصدت أنشطة الجيش التركي تؤكد انحيازاً لا يقف عند ادعاءات الحكومة التركية بشأن إسقاط النظام  وتحرير الشعب السوري و\أو الدفاع عن الأمن القومي التركي ضد التهديدات  بل يمتد نحو ليفضح  أن تلك القوات ساندت بشكل مباشر وغير مباشر قوى شخصها المجتمع الدولي بكونها (إرهابية) مثل جبهة النصرة والميليشيات الإرهابية المتأسلمة الأخرى. والأنكى في الموضوع أن دعما لوجيستيا مكشوفا قد تبى في موضوع تجارة  الدواعش وشراذمهم الإرهابية والمافيات الدولية التي تدعمها.. ولم تكن تمارس دوراً سليما إلا بضغوط أممية مشهودة وللمناورة والتغطية أو التستر على حقيقة سياستها التي سجلت تدخلا سافراً أضار بالشعب السوري لا بالنظام… ولقد تاجرت الحكومة التركية حتى باللاجئين الذين وصلوا أراضيها ومارست عليهم البلطجة وابتزاز أوروبا والعالم بدفعهم عبر طرق الموت المجاني براً وبحراً… وتلكم هي محصلة التدخل التركي هزاً لاستقرار المنطقة وتعميداً لقوى الإسلام الياسي تحديداً الحركة الأخوزانية ما يسجل عهداً جديداً لتهديد أمن المنطقة والعالم … من جهة إنسانية فإن تركيا تتحمل مسؤولية مع غيرها للمجريات وتداعياتها وقانونيا فإن التدخل التركي يبقى محظوراً دوليا أمميا بالقانون الدولي وبسجل القوانين الجنائية التي تعتمدها محاكم الحروب والصراعات والأزمات…
 
 
2- برأيكم كيف هي العلاقة بين تركيا والمجموعات المسلحة في سوريا ؟
من منافذ المتابعة عبر ما سجلته المنظمات الأممية والجهات الصحفية والإعلامية العاملة وما يرشح ويتسرب من أخبار هناك مستويان لتلك العلاقة: غير المباشر في العلاقة هو غض الطرف عن حالات الاتجار بالسلاح وتوريده وعن التحاق الإرهابيين بتلك المجموعات وربما تجنيد مباشر ومنح ميادين تدريب فضلا عن أشكال التمويل وتوفير الغطاء السياسي الدبلوماسي لحركة العناصر الإرهابية بل وفرضها في إطار الوفود السورية وحركة المعارضة وتسويق خطابها فيما سنجد ميدانيا عسكريا أو بالعلاقة المباشرة دعما بأكثر من واقعة حربية لتلك المجموعات الإرهابية بالتحديد في الصراع مع القوات الكوردستانية وقوات سوريا الديموقراطية والأطراف التي لا تخضع لمنطقها وفلسفتها الأخونجية.. ولابد من الانتباه على طابع العلاقات بين المخابرات التركية والحكومة وأدائها من جهة وبين تلك الشراذم الهمجية الظلامية الإرهابية. إن الشواهد ليست عصية على المتابعة والرصد الدولي للمجريات لكن ربما حالات التضاغط وتبادل المصالح هو ما يقف دون الفضح الأشمل والأنجع للمجريات…
 
3- بعض التقارير الصحفية تشير إلى أن تركيا هي مركز لدعم وتسليح وتدريب وتمويل المجموعات المسلحة وخاصة داعش في سوريا، ما رأيكم بذلك ؟
بالطبع فالجذور في الفكر السياسي للحركة الأخوانية وركنها الرئيس دوليا اليوم موجود في تركيا وهذا يهيئ بقوة لأكثر من التسويق والدعم اللوجستي بسبب كون الأخوان المسلمين حركة إرهابية في الجوهر ومن ثم فهي داعم عملي فعلي وميداني للشراذم الظلامية التكفيرية الإرهابية.. وبقراءة المشهد فإن مصدرين أساسين للتسليح ما تركته قوى الطائفية التي كانت في الموصل والأنبار وهو اشبه بالهدية من رئيس الوزراء العراقي السابق وأركانه بينما لا توجد فرصة للتسلح إلا عبر تركيا التي تتذرع دوما بتسليح المعارضة السورية ولكنها لم تعمّد  حتى الجيش الحر بل كانت الأمور باستمرار بحال تسرب باتجاه القوى القاعدية والدواعش… ابحثوا بتمعن وستكتشغون أن مصادر التسليح لن تكون أبعد من الممرات التركية، ولابد من تحقيق جدي مسؤول من كل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي واتخاذ قرار عالي الصوت وحازم وحاسم مثلما طالب به أكثر من قائد سياسي أممي..
 
4- ماذا تستفيد تركيا من دعم المجموعات المسلحة (داعش، جبهة النصرة، …) في سوريا ؟
إن العداء التاريخي للطورانية التركية تجاه الجيران العرب والكورد ليس مخفياً؛ ولعل هز الاستقرار والسلم الأهلي وتشطير سوريا سيوفر فرص لا التدخل ولكن التوسع على حساب الأرض ولتملك منصات مخصوصة لأجندتها. هناك فضايا أخرى تخص المواقف الفكرية للأخونجية حزب الحكومة وما يتوهم ويحلم به من بناء خلافة أو أمبراطورية أردوغانية تركية جديدة.. لابد من وجود هذه القوى الإرهابية في رؤية واستراتيجيات الحكومة التركية بقصد أسلمة المنطقة واختلاق الأرضية المناسبة لمشروعاتها وأوهامها التي تريد اجترار التاريخ.. ونحن نرى أن دعم شراذم الإرهاب بأجنحتها كافة تعني منع انتصار إرادة الشعب وحراكه لبناء دولة مدنية ديموقراطية تطلق مسيرة البناء والتنمية والتقدم وتؤكد التنوير الفكري ما يسجل تحديا لأوبئة أوهام تلك الجهة التركية العسكرتارية بكل ما تختزنه..
 
 
 
5- برأيكم هل لتركيا دور في صمود داعش في شمال سوريا ؟
لقد كان اندحار الدواعش الهمج قد بدأ مع انتصارات كوباني والرد الحازم للثورة الشعبية وقواتها.. ولكن تأخر هزيمة الوحوش الدواعش قائم على عرقلة خطط التحالف الدولي ومحاولة محاصرة المقاومة الشعبية بوقت يتم دعم شامل للدواعش وإرهابهم.. إذن سياسيا عسكريا هناك غطاء تركي ساعد ويساعد داعش باستمرار على الافلات من الهزيمة الساحقة.. ولكن ذلك لن يستمر طويلا فقدرات الرد لقوى الثورة الشعبية عربيا كورديا قادمة لا محالة ومعها موقف أممي وتحالف دولي مكين.. ربما تأخرت هزيمة الدواعش لكنها لن تمتد كثيراً فالنصر آتٍ لا محال..
 
6– رغم كل ما يفعله النظام التركي في سوريا، ما زال بعض شخصيات وأطراف المعارضة السورية تقيم في تركيا وتتلقى الدعم منها، برأيكم هل هذه الأطراف تؤيد مشاريع تركيا في سوريا، وإلى أي حد تخدم هذه المشاريع الأزمة السورية ؟
حسنا، لابد أن أؤكد في البداية أنّ قوى المعارضة السورية مازالت مقسمة ويخضع بعضها لتأثيرات واستقطابات إقليمية ودولية. ولا مناص لنا من القول: إنّ بعض الأطراف يعتقد أن المناورة وقبول بعض الخسائر والتراجعات أمام تلك التدخلات سيكون له دوره في اجتياز مرحلة لا يملك فيها قدرات الفعل المؤثر.. لكن هؤلاء يخطئون في تفكيرهم إذ وحدة المعارضة السورية كفيلة بسد النواقص والثغرات المفروضة  بالتدخلات الإقليمية وهذه الوحدة تقوم على تقديم الاستقلالية ورفض التبعية والضغوط ومحاولات الابتزاز… وكلما طال تأثير القوى الإقليمية على بعض الأطراف جاءت النتائج سلبية وفرضت تراجعات على لحظة الحسم مع النظام.. إن الأطراف الموجودة بتركيا بإمكانها التحرر من الضغوط عبر إعادة هيكلة وجودها والتحول إلى مناطق أقل تأثيرا وتعرضا لمثل تلك الضغوط…
يجب الانعتاق من ربط مصير الثورة والشعب بالزعامة التركية وتوجهاتها وإلا فإنه حتى بحال انهيار النظام فالبديل لن يكون بأفضل منه وسيجري اجترار التجربة العراقية التي يشاهد السوريون نتائجها المرضية الخطيرة…
 
وفي وقت اشكركم للقائكم وحواركم هذا فإنني أؤكد أن القضية السورية مركبة معقدة بالمحاور التي ينبغي معالجتها بما يطرح قضايا أخرى غير التركيز على الورقة التركية. فهناك أوراق عديدة أخرى مؤثرة ولاعب خطير في الميدان.. لكن ما يهمني هنا هو أن تجد المعارضة السورية بتركيبتها العربية – الكوردية استراتيجية توحد الشعب حول قيادتها ولا تتركه نهبا للهواجس والتحسبات من قبيل الأسئلة المثارة في الذهن: هل سيقع ببراثن التمزق والتبعية والخضوع وبلطجة الإرهابيين وأاسلمة البلاد أم سيكون لقمة سائغة للدول الإقليمية!؟ وهل يمكن للمعارضة أن تنقذه من فكي النظام وقى الإرهاب؟
هذا لن يأتي ما لم يكن ميثاق وطني يعترف بتركيبة المجتمع السوري التعددية ويؤكد احترام التنوع ويلتزم بإقامة دولة مدنية ويحظر الأحزاب القائمة على اسس دينية أو عنصرية ىوما فيها من شوفينية وروح فاشي ويعيد التوازن وقدرات البناء بالاستناد لخطط مرسومة من الآن…
أجدد التحية لكم وأتمنى لكم التوفيق والمساهمة الجدية المسؤولة في صياغة خطاب إعلامي نوعي مختلف يمكنه جذب فرص التوحيد لجهود الثورة والانتصار لاستعادة السلام وطرد كل عناصر التخريب والعنف الدموي الإرهابي..
 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *