قضية تسجيل الأحزاب وفرصة التصدي للفساد والطائفية

أفادت دائرة شؤون الأحزاب السياسية التابعة لمفوضية الانتخابات، أنها تسلمت 13 طلباً، بشكل رسمي، بغرض تسجيل أحزاب سياسية جديدة، وأكدت بدعوتها بهذه المناسبة على جميع الأحزاب المسجلة سابقاً أنْ تبادر إلى مراجعة الدائرة للحصول على إجازة التأسيس إذا ما أرادت الاشتراك بالانتخابات التالية. وهكذا فإنَّ دائرة شؤون الأحزاب السياسية التابعة للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات تكون قد تسلمت حالياً 45 طلب تأسيس من كيانات سياسية وأحزاب منها 13 طلبا لأحزاب جديدة و 32 طلبا لأحزاب أو كيانات سياسية مصادق عليها سابقا على وفق ما ورد من تصريحات لمسؤول فيها لإحدى وكالات الأنباء.

إنّ ما يعنيه هذا الأمر يشير إلى إلزام كل الأحزاب القديمة بواجب تكييف وضعها في سقف زمني أقصاه سنة واحدة فقط  على وفق قانون الأحزاب وبما ينسجم مع القانون وإجراءاته، فيما ستتمكن تلك الأحزاب من الحصول على إجازتها بظرف خمسة أشهر.. ومن دون الإجازة ومحدداتها الجديدة لن يمكن للحزب المشاركة في الانتخابات. ومعروف أنَّ دائرة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية تتبع مجلس المفوضين وكان قد تم تشكيلها في ضوء قانون الأحزاب ذي الرقم 36 لسنة 2015.

ولكن، هل توجد فرص لتسلل أحزاب الطائفية بكل ما تضمنته من فشل برامجي وإخفاق في الأداء والمنجز بل خروق للفساد حتى الرأس وأعلى قيادة فيها…؟

مع وجود الميليشيات ومافيات الفساد وبلطجتها وجرائم الابتزاز للمجتمع والدولة، فإنّ تلك الأحزاب لا يمكنها أن تخطو بعيدا لتغرد خارج سرب الفساد والجريمة. كما أنها في وقت تدير أذرعها المسلحة لا تتوانى عن تبني برامج الطائفية بفلسفتها وبفكرها الظلاميين، وعليه فإن فرص التكييف مع القانون لن تجري بسلاسة ولا بسلامة ما لم تكن الشروط القانونية ممتلكة لإرادة الإلزام وفرص حمايته…

بمعنى أن الحزب المسجل قديما ويتقدم للتسجيل مجددا بافتراض تكيفه مع الشروط والمحددات ينبغي أن تتم مراجعة ملفه على وفق الوقائع طوال 13 سنة وعلى وفق الظروف القائمة اليوم.. يجب مراجعة ملفات كل قائمة القيادات الأولى والوسطية للحزب وأدوارهم السياسية وارتباطاتهم ومواقعهم الوظيفية ونهج كل منهم وسيرته الذاتية.

فإن وجدت الجهات المعنية أية مخالفات وهي (موجودة) لأن مسيرة 13 سنة كانت ملأى حد التخمة بتلك العناصر المرضية والقضية ليست قضية ثوب يتم استبداله بل هي قضية قيم سلوكية تستند لمبدئية أو عدم مبدئية الشخصية ومن ثم حزبه الذي ينتمي إليه، أقول إن وجدت فعليها إنقاذ الشعب من جريمة تمرير تلك الأحزاب بلا التزامات واستراطات سياسية محددة بقانون وبتطلعات الشعب..

إن قانون الأحزاب لم يسنّ كي يجري التلاعب به أو التأويل والاجتهاد بطريقة نفعية مرضية تمرر حزبا أو آخر ولا يمكن القول لنسجل الحزب والشعب هو من يحكم لأن هذا التبرير مثله مثل غيره من التبريرات التي لن تكون إلا أداة استغلال وطعن في مصالح الشعب….

وعليه فالحزب السياسي ملزم بتقديم برامجه السياسية وفكره وطابعه وهوية حراكه وآليات اشتغال التنظيم في ضوء المحددات الديموقراطية التي لا تقبل بأي شكل من الأشكال إمكان تمرير إجازة لحزب إسىموي (ديني) المرجعية ومن ثم فهو طائفي الفكر والقيم والأداء…

إن مصيبة البلاد لم تأت إلا من أحزاب الطائفية وإذا ساعدنا على عودتها من دون شروط

  1. التبرؤ من كل أشكال العنف السياسي.
  2. تقديم ىما يثبت إنهاء أية علاقة بوجود عمل ميليشياوي.
  3. توقيع التزامات من أين لك هذا، بقصد البرهنة على نزاهة وسلامة المؤسسين وعلى سلامة المسار التالي مع مجموع أعضاء الحزب.
  4. طبعا بعد شروط حظر (الطائفية، الفساد والإرهاب) فيما اشرنا إليه من تشكيلات وممارسات، لابد من حظر العنصرية والفكر الشوفيني والفاشية وكل أشكال التمييز المتعارف عليها في القوانين الأممية.

ومن أجل سلامة المسار سيقتضي الأمر توكيد قضية مصادر التمويل وحجم الممتلكات بكامل الشفافية في الأداء وفي الحراك. وبهذا ستكون فرصة تسجيل الأحزاب فرصة جديدة لإنهاء عبثية الأوضاع ووقوفها على كف عفريت.

إن قضية إجازة الأحزاب اليوم يجب أن تحظى بمراقبة استثنائية من طرف الحراك الشعبي المدني وأن تتصدى القوى المجتمعية لتسجيل أحزاب برهنت بالوقائع على أنها بيئة خطيرة لنمو الفساد وتفشيه بمجتمعنا حتى صار العراق الأول بمقاييس المجتمعات والدول في الفساد وطبعا هو الأول في العنف ومعانيه الإرهابية…

إن معنى مراقبة قوى الحراك المدني لأداء المفوضية في منح الإجازات يبقى محصورا بمستوى ما حصل عليه الشعب من قانون أحزاب يمتلئ بالثغرات ولكنه على أقل تقدير يمكن أن يوفر غطاء طيبا ومناسبا عند تطبيقه بلا تأويلات تعيد تمرير أحزاب الجريمة بحق العراق والعراقيين.

ولهذا السبب لابد من كفاح مضاعف الجهد بخاصة بمستواه القانوني لمطاردة تلك القوى الطائفية وقوى الفساد وهي تحاول التسلل للعودة بصيغة مشرعنة.. وهذا متاح للنخبة بقدرتها على مطاردة الطلبات المرشحة للتمرير بأغطية الإفساد أو التضليل..

إن الأحزاب المشرعنة السابقة بات عليها أن تبرهن على سلامتها من النخر العميق لبناها سواء فلسفيا بفكر الطائفية أم بالفساد وآلياته وألوان قشمرياته.. ولكن كيف يمكنها البرهنة والشعب يعرف بتجربته أنها قد أثخنته بجرااحات إرهابه معنويا مجتمعيا نفسيا وتصفويا دمويا بوساطة مافيات عنفية وميليشيات بررت دائما لوجودها بالدفاع عن المذهب وأتباعه وأول من وقع ضحية لها هم أتباع المذهب!؟

هل حلت تلك الأحزاب أذرعها العسكرية الميليشياوية المسلحة؟ كلا وها هي تناول لشرعنة وجود تلك الأذرع عبر غطاء أنها جزء من الجيش والشرطة والقوات الأمنية! ولكن الحقيقة يعرفها المواطن المبتلى ببلطجة بلا حدود.. إنه يرفض كل التبريرات للإبقاء على تلك الأذرع المسلحة بكل المسميات…

ثم كيف يمكن أن تكون الانتخابات والتنافس الحزبي سلميا بوجود تلك الأذرع العنفية المسلحة!؟ إنها قضية جوهرية قبل أن تتحدث المفوضية عن سلامة الحزب المتقدم للتسجيل وتضعه بقائمة المشاركين ..

في هذه اللحظة الحاسمة ،  لابد من رفض تسجيل تلك الأحزاب لأسباب جوهرية تخص عناصر الفساد الموجودة حتى قمة هرم تلك الأحزاب وهي العناصر المطلوبة للقضاء بدعوى من الشعب وفواجعه وكوارثه وتخص الميليشيات التي ظلت تلك الأحزاب وزعاماتها تحتفظ بها عصا غليظة للابتزاز والبلطجة…

وإذا كان هذين السببين الخطيرين لا كفيان للامتناع عن التسجيل فإن المفوضية تصبح خارج الشرعية الشعبية وتكون مجرد أداة مستغلة أبشع استغلال لخدمة أعداء الشعب والوطن، ممن أجرم ونهب وسلب واغتصب وارتكب التصفيات الدموية الأبشع بالتاريخ العراقي المعاصر…

وعلى كل طرف موجود في الهيآت التشريعية أو التنفيذية وفي الجهاز القضائي إذا كان نزيها أو يريد تنقية صفحته أن ينهض بمهامه الوطنية بالتصدي للفساد والطائفية عبر الوقوف بوجه عملية تحويل التسجيل لمجرد آلية شكلية تمرر مشاركة قوى الطائفية بألوانها وأجنحتها بلا اشتراطات وبلا تغيير جوهري نوعي مطالبة به قبل تسجيلها..

إن القضية باتت بيد المفوضية ببصيص أمل في أن تصحو وتعمل بجدية ونزاهة وبروح وطني يحافظ على سلامة العمل القانوني في التعامل مع كل ملف من ملفات القوى المتقدمة للتسجيل…وأن تتنبه القوى الحية في المجتمع وتتابع الأخبار بمسؤولية عالية ووعي حاذق يكفي ويرتقي لمستوى كشف أية محاولة تسلل بأي مساعدة مفسدة وبأي غطاء محتمل الرصد…

وبانتظار اكتمال الملفات هذا مطلب شعبي بالكشف عن الملفات والسجلات للقوى المتقدمة وتاريخها والملاحظات المؤشرة إزاءها.. إن قائمة بهذا الخصوص يجب أن تبقى معلنة للتعرف إلى المجريات بشفافية وبما يكفل مشاركة قوى الشعب في متابعة خطوات تقرير المصير، التي ينبغي أن تكون بأيدي أبناء الشعب أنفسهم لا بما يمكن أن يعيد إنتاج كل المجريات التي عانى منها الشعب طوال 13 سنة من الجور والظلم والفساد…

كما يعول أبناء الشعب على القوى الحية في أن تكون شريكة في مهمة الدفاع عن سلامة المشاركين ونقائهم ونزاهتهم… وإلى لقاء مع النتائج الأنجع احتكاما لقضاء يثق الشعب به في مسيرة تتجدد بشروط الشعب لخطى بناء دولته المدنية الديموقراطية لا التي تخترقها قوى تفكيكها والاعتداء على الشعب نفسه كما جرى طوال الحقبة المنصرمة.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *