لنقف ضد استمرار جريمة إخلاء مدن العراق من المعالم التشكيلية ورموزها الجمالية الغنية الثرة

منذ أول خرق لقوى الطائفية السياسية وفكرها الظلامي، حيث تمكنت من تكريس وجودها عبر البلطجة والإكراه وخطاب تكفير الآخر والتحريض ضده؛ لتنتقل اليوم إلى مرحلة أسفرت فيها عن وجهها الكالح بمعاداة الإنسان العراقي وقمع كل حقوقه وحرياته، في مسيرة استعباد وإذلال مفضوحة.. ولعل من بين مفردات المصادرة والاستلاب وخطى القمع الإمعان في جريمة التجهيل والتضليل، ومن ثمّ تسهيل إشاعة منطق الخرافة ونشرها وبائياً.. ثم متابعة الجريمة بتهديم كل معلم يمكن أن يشير إلى قيم روحية ثقافية متنورة.

ومنذ مدة، شرعوا بتخريب النصب والتماثيل وتهديمها مرة بريعة النظام السابق ولا ندري ما علاقة قيمة روحية عاطفية بساحة اللقاء بالمنصور بالنظام السابق! ولا علاقة رأس أبو جعفر المنصور باني بغداد ومؤسسها داراً للسلام وبيتاً للحكمة بذاك النظام!؟ وما علاقة نصب للنخلة العراقية بالنظام السابق، كي يُزاح من موقعه ويُركن في زاوية ضيقة لا تليق بمعانيه ولا بقيمته الفنية!!

لقد أتحفنا قادة أحزاب الإسلام السياسي الدعوجية والأخوانية ممن ارتدى جلابيب وأعمة الفتاوى الزائفة بجملة من التصريحات وحالات الافتاء ضد وجود المنجز التشكيلي العراقي بخاصة منه النصب والتماثيل؛ فحرَّضوا من أجل هدمها وارتكاب الاعتداءات بلا من يردعهم ويفرض القانون واحترام المنجز الثقافي التنويري للشعب وفنانيه…

ومن جديد جرائم الظلاميين وقوى التخلف والهمجية تتكرر، ليأتي خبر يفيد أنه اليوم الأحد 28\08\2016 وعلى تمام الساعة السادسة والنصف مساءً تم تحطيم تمثال التشكيلي العراقي الخالد (جواد سليم) بالبلدوزر وجرى قطع رأسه، أمام قاعة كولبنكيان(المتحف الوطني للفن الحديث) في بغداد!

وليس من عراقي لا يعرف من هو جواد سليم ولا من فنان تشكيلي في العالم لا يعرفه ولا يعرف قيمته ومنجزه الذي بات أحد أبرز العلامات في عالمنا المعاصر بإشارة إلى نصب الحرية.. ومن الأكيد أنّ تكريس احترام قامات الإبداع والتميز هي ليست مجرد آلية تربوية في المجتمعات الإنسانية عبر عصورها الزاهرة بل هي قيمة اعتبارية كبرى وذات أولوية عليا في تمسك الشعوب بعمقها الروحي وبمعاني ثقافة تنويرية سامية تقدس الإنسان كما وصايا الأديان والقيم الأخلاقية للفلسفات والأفكار الإنسانية المعتمدة العقل العلمي ومنطقه وأضواءه…

فكيف يمكن لشعب أن ينظر إلى جرائم الهدم والتخريب تُرتكب أمام أنظاره ولا يقف دونها ليتصدى للجريمة..!؟ كيف يمكن للمسؤولين ألا يمارسوا مهامهم ويُلقوا القبض على الفاعلين ممن ارتكب ويرتكب تلك الاعتداءات على منجزات الشعب ومبدعيه!؟ كيف يمكن القبول يوجود أوباش متخلفين جهلة  بيننا يسرحون ويمرحون! ونتركهم أبعد من ذلك يتحكمون بنا ويمسار حيواتنا وقيمنا!!؟

إننا لا نكتفي بإدانة الجرائم ومجريات ارتكاباتها بل نطالب الادعاء العام والجهات المسؤولة بتقديم تقرير مفصل عن كل واقعة وعما نهضت به من واجباتها المناطة بها دستوريا قانونياً للتصدي للجريمة.. وبخلافه فإن للشعب وقادة حركته الوطنية الديموقراطية ومنظماته المتخصصة حق المقاضاة حتى لو تطلب الأمر الاستعانة بالجهات الدولية المعنية، في ظروف غياب السلطة القانونية الحقيقية في بلادنا.

توقفوا عن جرائم التخريب والهدم، توقفوا عن جرائم الإهمال المتعمد وممارسة أشكال التشويه والتنكيل ومحاولات محو جماليات وجودنا وبجوهرها جريمة تحويل تمتثيل قادة التنوير الأصلاء إلى مكبات لنفاياتهم وهم النفايات في وجودنا..  تلكم هي صرختنا عالية الصوت التي لن تذهب بلا صدى جماهيري شعبي يستطيع فرض إرادة التنوير ضد قوى الظلام وخفافيشه وأوبئته…

وسيكنس الشعب كل تلك القاذورات من شوارعه وميادينه ويتحرر من ضيمكم وظلمكم وتخلفكم وجهلكم .. أما هذا النداء إلى كل أهلنا وبمقدمهم فنانينا التشكيليين فهو صرخة الضمائر الواعية للتصدي لما يجري ببغداد وجميع مدن البلاد…

أعلنوا موقفا موحدا ضد الجريمة التي تريد للعراق أن يخلوا من منجز مبدعاته ومبدعيه وأن يبقى ظلاما يطمس كل شيء ينتمي للعقل وإبداعات جمالياته غنية المعاني…

واسجلوا هنا قامة بتداخلاتكم او حتى وضع الاسم في حقل التعليق وإرساله لنقدمه إلى الجهات المسؤولة كواحد من وسائل الضغط لاستعادة بهاء وجودنا وسلامة قيمنا من أوبئة التخلف وقوى الظلام وخفافيشه

يمكنكم في حقل التعليق أسفل هذا النداء إرسال الاسم وربما ترفقون معه تعليقا أو تداخلا.. فمرحبا

...

3 آراء على “لنقف ضد استمرار جريمة إخلاء مدن العراق من المعالم التشكيلية ورموزها الجمالية الغنية الثرة”

  1. لم يكن الشعب العراقي في الاربعينات وما قبلها ولغاية الانكفاء على ثورة تموز إلا وحدة متماسكة بين جميع الاديان والطوائف والبصرة كانت بوتقة تجمع الاديان والطوائف وابناء المحافظات الوسطى والجنوبية والغربية فهي المتوالفة مع الجميع كونها فضاءً جويا وبحريا واول مرحلة للغزو الاستعماري ؛ ومن جميع الحهات لم تعرف لابجدية التفرقة ؛ فكلنا شعوربنبذ أدنى ما يمت لذلك ونستنكر أي إشارة لتحقيق أدنى تهميش ونشارككم الراي

  2. ما بعد التغيير .. وعند تسلط الأسلآم السياسي وحكومة المحاصصة الطائفية العرقية , وسياسة التهميش للأخوة في غرب العراق وشماله وديالى , من المحافظات … كانت السبب المباشر في دخول داعش , وأسترقاق الأخوات والأخوة والأبناء من الطائفة الإيزيدية والمسيحين والصابئة والشبك وغيرهم من مكوناة شعبنا العراقي .. الخلآص من هذه الزمرة الحاكمة ..كفيل بعودة اللحمة الوطنية والوءام والتكافل الإجتماعي

  3. ضد تخلف النظام السياسي الحالي في العراق الذي يسعى إلى تخريب البلد اقتصاديا ، حضاريا ،اجتماعيا وثقافيا .. وإخلاء الشوارع والساحات من المعالم الفنيه والتماثيل يصب في خطه الإسلام السياسي الذي تقوده ايران والسعوديه في المنطقه

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *