معالجة لقضية مصير المكونات في الموصل بعد استعادتها من قوى الإرهاب في لقاء مع إذاعة دويتشة فله الألمانية

ما بعد استعادة الموصل: رؤى أولية في شؤون المكونات وحماية المواطنين

أجرى الإعلامي الأستاذ ملهم الملائكة لإذاعة دويتشة فلله بالتعاون مع إداعات دجلة والمربد وإذاعات أخرى لقاءً  بشأن أوضاع أبناء الموصل بعد استعادتها من قوى الإرهاب الظلامية الدموية المقيتة.. واستكمالا لجوانب من اللقاء أضع بعض الرؤى المضافة آملا تفضلكم بالاطلاع على مادة اللقاء الذي شارك به أيضا الأستاذ صلاح التكمجي مدير المرصد العراقي.. شكراً لكل تداخل وتفاعل يؤكد الحرص على عراق فديرالي يحترم التعددية والتنوع ويرفض الخضوع لمنطق الأحادية والدولة الدينية التي لا تمثل أكثر من رداء للتخفي والتسنر والمخادعة والتضليل.. وعسانا نستطيع أن نخدم ولادة دولة مدنية تحترم مكوناتها واطيافها وتحميهم

هل كانت الموصل مصطرعة المكونات قبل داعش كي يتوقع بعض المعنيين وقوعه بعد استعادتها من الدواعش؟

القضية لا تُطرح بهذه الطريقة، وكأنّ الصراع ابن المدينة.. ولكن الخشية والتحذيرات المنطلقة في ضوئها  تُقرأ بكونها تعود إلى طابع النظام الذي تمَّ تكريسه عراقياً؛ أقصد هنا، نظام التخندقات الطائفية وصراعاتها التي تمّ تغذيتها بالعنف والتشكيلات المسلحة التي تمارسه. وطبعا نموذج التجاريب السابقة بعدد من المدن العراقية كما تكريت والفلوجة وببعض مدن ديالى.. هذا فضلا عما تثيره تصريحات بعض تلك الميليشيات من تهديدات بالانتقام والثأر. هذا من جهة ومن جهة أبرز من يقف وراء تلك الإثارات من قوى إقليمية تصطرع في الأرض العراقية بوساطة عناصر عراقية أو بوساطة عناصرها المباشرة.. على سبيل المثال ما دفعته تركيا من قوات باتفاق التدريب ليكونوا راس حربة ومسمار التدخل الذي تفضحه تصريحات وبيانات أطلقتها القيادة التركية بالمقابل لا تخفي قيادات عسكرية وسياسية إيرانية مثل هذا الأمر..

وإذ ما استمرت الأمور على ما هي عليه، فإن المخاطر التي تنبه بشأنها المنظمات الأممية والمنظمات الحقوقية المدنية العراقية هي في مقدمات حصولها.. وما زال أمامنا ظروف تتطلب وجوداً مكثفا لمراقبة الوضع ومنع وقوع الكارثة..

ننبه على موضوع آخر هو احتمال وقوع أعمال ثأرية من طرف من تعرضوا للاعتداء السافر من أبناء المدينة ضد من تعاون مع الدواعش المجرمين الإرهابيين…

أما المشكلة الأخطر والأوسع والأشمل فهي تلك المتعلقة بانعدام الثقة من طرف المكونات الصغيرة بحجمها السكاني نسبيا حيث التهديد ما يزال قائما بسبب من طابع ثقافة التخندق الديني الطائفي وعمق ما نجم عن طابع النظام العام..

البديل يكمن في وجود جهود بل حرب ضد ثقافة ظلامية طائفية وتعميق ثقافة التعايش والإخاء والتسامح بديلا نوعيا ساميا مثلما كان الأمر تاريخيا قبل أن تتحكم الخطابات الطائفية بجناحيها المتعارضين المتمترسين للاستغلال على أشلاء مواطني البلاد واليوم وفي الغد القريب على حساب دماء أبناء الموصل..

من  المفترض تشكيل مركز وطني مدعوم أممياً لإنهاء ما طفا من صراعات الطائفيين وقواهم من ثقافة التخلف والتضليل وظلامياتها، ومن منطق العنف في التعامل بين التنوعات.. وهذا البديل هو الوحيد القادر على إيجاد أرضية الحل النوعي الجوهري بخلاف ما يتعالى من توجهات لخطابات المراهقة السياسية التي تطيح بمستقبل البلاد بعامة والأنكى والأخطر بمستقبل المواطنين على خلفية التحصن في كانتونات متعادية لا تسمح بحوار سلمي إنساني الهوية بل تعزل المواطنين في تلك المحابس المسمات كانتونات على الهوية الدينية والمذهبية… إنها خضوع للتشوهات التي تفرضها سلطة الطائفية المفسدة بدل من كنسها سياسيا مع كنس الإرهابيين ميدانيا ومن ثم مرافقة الجهد بتطهير ثقافي للمنطقة من أوبئة العصر…

اللقاء فيه حوار مفتوح لم يستكمل أبعاده بسبب قصر الوقت المتاح لقضية خطيرة وشاملة كقضية تعايش المكونات ومستقبلها في العراق بعد استعادة السلطة الاتحادية سلطة قوانينها ومؤسساتها المفترض أن تكون مدنية تنتمي للعصر…

ينبغي التنبيه على أن ملاحظات أبداها طرفا اللقاء تبقى بحاجة لمراجعة معالجاتهما كي تتبدى الصورة المنتظرة مما يحملان من رسالة تؤكد الهوية العراقية وجوهرها الإنساني في دولة مدنية حرة مستقلة عن التدخلات المباشرة وغير المباشرة .. الإقليمية والدولية وأن يكون الحكم لشعب العراق بما يحترم التعددية والتنوع فيه ويكفل حمايتها بشكل حاسم وحازم عبر إيجاد أرضية استعادة الثقة بين الجميع مثلما استعادة الأرض للجميع من دون تغييرات ديموغرافية ومعازل كانتونات وتخندقات طائفية..

ولن يأتي هذا باجتماعات بين قادة الطائفية ومن نهب البلاد وأفسد فيها وتسبب في تلك الصراعات المختلقة، ولكنه يأتي بمركز القرار الوطني والحراك الشعبي وعمقه المدني العلماني وآلياته الديموقراطية وانتماؤه للعصر وخطابه..

هذا ما كنت سأقوله وما قلته في هذا اللقاء وفيه تفاصيل أخرى، تستكملها جوانب من حوارات الآخر وما يضيفه .. شخصيا لستُ ضد من قصرت نظرته أو وقع في تشوهات فكرية سياسية وما أصاب الخطاب الثقافي بل أنا معه إنسانيا لإصلاح ما يمكن إصلاحه وتعديل الخطاب وتنضيجه بما يفي لإنقاذ البلاد والناس من مخالب العنف والخراب الوبائي الأشمل.. فهلا بحثنا معا وسويا عن خطاب وطني للتسامح والإخاء بديلا لانقسام وتشظٍ لا يؤدي إلا إلى مزيد جرائم مؤلمة!؟

للاستماع إلى رابط اللقاء الإذاعي في مجلة العراق اليوم من إذاعة دويتشة  فلله يرجى الضغط هنا

للاستماع إلى رابط اللقاء الإذاعي في مجلة العراق اليوم من إذاعة دويتشة  فلله يرجى الضغط هنا

يرجى التفضل بالانتقال إلى اللقاء مباشرة هنا في أدناه

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *