تغريدات في موضوع الماضي الشخصي والجمعي بين معالجة السلبي أو الاستسلام له

هذه بعض تغريدات لي في موضوع (الماضي الشخصي والجمعي بين معالجة السلبي وبين الاستسلام له)، عسى تفيد في افتتاح مناقشات وحوارات أعمق وأوسع كونها مجرد عناوين في بابها وأمثال توجز في صياغتها اللفظية فيما تحمل غني المعاني مما توحي به وتؤشره ومما يدركه من يقرأ المادة بتجاريبه.. وكثرما نشاهد في حيواتنا وتفاصيل يومنا العادي كيف يجيِّرون الماضي لمآرب مرضية ويفرضونها طقوساً علينا ويُسقطون عليها القدسية زيفاً وتضليلا فضلا عما نقع فيه من عوامل احباط وياس تجاه بعض ما يصيبنا فنخسر لحظة الإصابة ونخسر قسطا آخر من حيواتنا إن استسلمنا لسلبية التفاعل.. فهلا  وعينا الدرس وغيرنا في خيارات حاضرنا ومستقبلنا وتجنبنا ماضوية سلبية ربما وقع بها بعضنا؟ تيسير عبدالجبار الآلوسي    TayseerAlAlousi ‏@alsomeryalyom

توطئة لرؤى التغريدات في أدناه ومعالجاتها

كلنا نمتلك ذاك الماضي منذ ولادتنا وليس انتهاء بحاضرنا؛ وهو ماضٍ بمعنى سجلنا من الممارسات والأفعال أو الاستقرار واللافعل حيث السلبية و\أو المثالب والأخطاء التي قد نقع به بسبب سهو أو نقص معرفة وتجربة أو بضغط خارجي من قوى أو ظروف بعينها. وبجميع الأحوال فليس بيننا معصوم من خطأ أو ثغرة أو مثلبة عن قصد أو من دونه و بوعي أو من دونه.. والمشكلة ليست في الخطأ الذي قد يرتكبه امرئ بل في تكراره وفي إهمال معالجته وفي تحويله إلى عادة سيئة وتقليد أو قيمة يمارسها في سلوكه!

هذا بشأن التجربتين الفردية والجمعية الخاصة والعامة ولكن ماذا تجاه الماضي فكراً وتجربة وقيماً؟ إنه بوجهين أحدهما إيجابي وآخر سلبي. وفي كل من هذين الوجهين نمتلك خيارين للتفاعل فقد نعالج السلبي يوم ننظر إليه بوصفه درساً وعظة وتجربة نستفيد منها ونقلبه غلى إيجاب وبالمقابل قد يعتاش بعضنا على تراث تليد وتمجيد لفظي لمنجز يكتفي به ولكن في حقيقة الحال: لا يمكن للمرئ أن يعيش على وسائد التراث مهما بلغت قيمة الإيجاب فيه…

الأمر الآخر أن في الماضي أحداثاً وشخصيات تمتلك قدسية البطولة والتضحية التي قدمتها إيثاراً للآخر وحياته والانتصار لأنسنة الوجود.. فهل يصح أن نقعد طوال العمر نبكي تلك التضحية أم أن قدسيتها تؤكد علينا أن نواصل العمل بجدية احتراماً لمنطق أن يصنع الإنسان وجوده وبساتين حياته..؟

أسئلة أولية ومحاور أفكار أقترح أنْ نتمعن فيها لنتخذ قراراً مناسباً لوجودنا وخياراتنا الحياتية بديلا عن التساهل حد ممارسة طقوس مزيفة سبهللة تضيرنا بتدنيسها القيم الإنسانية الصحية السليمة…

ما أطلبه من قارئة هذا النص وقارئه، أن يبدي موقفا تجاه مضمون التغريدة وكيف يقرأها وما يمتلكه من صياغة أفضل لتوكيد الهدف المشترك أو من بديل يصل بنا إلى الأنجع…

تغريدات تيسير عبدالجبار الآلوسي :

 إشاعة الحزن والبكائيات وإيذاء النفس هو تدنيس لقيم التضحية السامية مما جرى في وقائع الماضي، بينما إكرام تلك القيم واجب يتم برفض هذه السلبية ومعالجة أنفسنا من أمراضها.

لا يضحي الأبطال كي يحيلوا حيواتنا إلى بكائيات وعزاءات بل ليمنحونا طاقة مضافة لعيش حياة حرة كريمة وبمنطق العقل والفرح والمسرة بتشغيل ذاك المنطق وتفعيله لا بتعطيله.

الماضي حياة، فقط: حين نحوِّل وقائعه السوداء إلى دروس وعظات ونرفض اجترارها ببكائيات و\أو بالوقوف على أطلالها الخربة. فلنواصل بناء حيواتنا وإعادة إعمارها بدل إضاعتها ودفنها بين الخرائب والأطلال.

التقوقع على نقطة في ماضينا حتى إن كانت إيجابية هو إعلان تعطيل لحيواتنا ودفنها في ذاك الماضي بسلبية الاجترار. فلا يتوقف أحدنا عن حركته إلى أمام.

يودع الناس الشهداء بالزغاريد انتصاراً لما ضحوا من أجله يرتسم فرحا. فلا تدنِّسوا تضحيات أبطال ماضينا بخرافة تعطيل العقل وافتعال أو اصطناع طقوس الانقطاع للبكاء الأبدي!

الماضي قيمتان إيجابية وسلبية. إنْ قعدنا نبكيه (نبكي الماضي)، فرَّطنا بتضحيات أبطال الإيجاب واجتررنا خزي مجرمي السلب. فلننتصر لأنفسنا ولقدسية التضحيات بإيجابيتنا.

ليس سليما أنْ نحيا بالبكاء على ألم واقعة في ماضبنا؛ فذلك استسلام للسلبية.. فيما نستطيع أن نختار طريقا بديلا مشرقا بمعاني الاستفادة من دروسها إيجابا.

لنتذكر أننا موجودون لنعمل ونبني لا لنندب ونبكي.. فلنتحرر من آلية ابتدعها لنا ساسة استغلالنا كي يشلوا قدراتنا عن  الحراك بطريق العقل ونور منطقه.

انتصارنا لأنسنة وجودنا وعيش ما يليق بنا يكمن في الانعتاق من الخوف من أخطائنا ومن ضغوط آلية العيب. فلنمض لطيِّ الماضي بمعالجة مثالبه بثقة بالنفس.

عندما نتغلب على ثيمة العيب وآلياتها التي تصادرنا وتجمّدنا عند عتبة الماضي وأخطائه نكون بدأنا أولى خطواتنا للتحرر من قيودنا وبناء خيارنا الأبهى

الحياة جميلة لأن التجديد فيها يتركز على محو السلبي وتثبيت الإيجابي بألوانه الزاهية؛ إذ الصائب والصحي للإنسان يتسم بغنى تنوع وجوده وتعدد بصماته وهوياته

ليست كارثتنا في أنّنا أخطأنا يوماً، لكن الكارثة تكمن في عيشنا على اجترار دائم لتلك الأخطاء حتى تصير سلوكا مرضيا نرتكبه بحق أنفسنا. فلنغير الاتجاه ونستعيد امتلاك نواصينا ومقدّرات حيواتنا.

لدينا من الماضي مجالات فسيحة للاختيار؛ فنحن من يحدد الاتجاه فيها، بين إِمراض أنفسنا بالإيغال في السلبي منه أو تقوية البديل الذي يطوي أخطاء الأمس بمعالجتها وتحدي آثارها وإزالتها…

استدعاء الماضي أما اجترار للسلبي وتمكينه منا، حتى يبيت إدماناً مرضياً أو استفادة من تجاريبه لوقف أخطائه ومثالبه وتمكين البديل الإيجابي الصائب قيماَ وسلوكياتٍ من مسار حاضرنا.

الماضي لا يموت فهو خزين الذاكرة الفردية والجمعية.. انما نحن من يوقف السلبي منه ويزيله بأن يعالج آثاره وما تسبب بها وبأن يتبنى الإيجابي مستولدا الصائب بتصحيح المسار مستفيدا من التجربة السلبية بتغييرها والإيجابية بتبنيها وتنميتها والتقدم بها.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *