حول نسب صرف الفقراء والأغنياء على طعامهم

أثارني ظهور إحصاء بأحد مواقع البيانات الإحصائية يشير إلى نسبة ما يصرفه ذوي الدخل المحدود على غذائهم ونسبة ما يرفه ذوي الدخل العالي من الأغنياء على الغذاء ايضا.. وأظهرت الأرقام المجردة أن الفقير يصرف ضعف النسبة التي يصرفها الغني على طعامه.. ولعل أسئلة من قبيل ما كمية الغذاء الذي يشتريه الفقير بهذه النسبة وما كمية ما يشتريه الغني وكم هو المبلغ الفعلي لكليهما ومن ثم ما الأنواع التي يستطيع شراؤها الفقير والغني بتللكم النسبتين؟

توظئة أخرى

الثقافة الإحصائية أمر جد مهم ولعل مؤسسة بصيرة المصرية واحدة من الواجهات المهمة.. إلا أننا أحيانا نحتاج لتسليط الضوء على بعض الأرقام بما يعيد القراءة للظواهر إلى وضعها الطبيعي الأدق.. وهنا محاولة مقترحة للمعالجة وربما قدم الآخرون تصوراتهم في ضوء ما ظهر من إحصاء بصيرة لكن مع الاتساع لنطالب أولا بظهور مؤسسات نظيرة في بلدان المنطقة تعزيزا للثقافة الإحصائية ودفعا باتجاه القراءة والبحث بقصد التخطيط الأنجع.. هنا الحديث عن الفقراء والأغنياء وغذاء كل منهما في ضوء الدخل ونسبته…

معالجة مقترحة

تقول إحصاءات مصرية أوردتها (بصيرة) أن نسبة ما يصرفه الفقراء على غذائهم يصل الـ50% بينما يصرف الأغنياء ما نسبته 25%.. والقضية هنا ليست تجريدية كما تبديها الأرقام، وكأنّ الفقير لا يحسب لأموره وتقسيم وارده الشهري، أو كأنه من النهم ما يدفعه للصرف على الغذاء أكثر من الغني؛ . ولكن لنلاحظ قبل مثل هذه الأحكام المستعجلة التي قد توحي بها الأرقام والنسب، لنلاحظ الحد الأدنى للأجور وما يدخل في إيراد الفقير شهريا ومعدل حجم العائلة الفقيرة من أفراد وسنجد أن المبلغ الذي يصرفه الفقراء على الغذاء ربما لا يشكل إلا نسبة 12% مما يصرفه الأغنياء.. أولا بالإشارة إلى ما تعنيه الـ50% من مبلغ وما تعنيه الـ25% والتي ربما كانت لا تشكل إلا خمس ما يصرفه الأغنياء ثم نلاحظ حجم العائلتين التي تصل إلى نسبة 2 إلى 1 فتساتاج النسبة إياها التي كتبناها في أعلاه…

وسنلاحظ أن الفقير لا يشتري غذاء وافيا لا كميا ولا نوعيا بسبب من ضعف المدخول الشهري له، على الرغم من اضطراره لدفع نصف مرتبه للغذاء.. إن بعض الإحصاءات لا تعبر عن المعاني العميقة للظواهر وما تشير إليه. وهذه قضية نبقى بحاجة لمراجعة موضوعية ودراسات دقيقة.. طبعا حتى هذه المعالجة التي نكتبها هنا، فهي موجزة وتختزل تفاصيل أخرى جد ضرورية لتسليط الضوء عليها، من ذلك طابع التخطيط  المفترض في توزيع الميزانية الأمر الذي لا تمتلك إمكانات ممارسته  العوائل الفقيرة التي تضطرها ظروفها الاقتصادية ومدخولاتها وطابعها وحجمها لتمشية أمورها بالمتاح في مدى أيام الشهر وعلى وفق طريقة الحصول على المدخول…

وإنه لمن قشمريات المواقف أن يجري تمرير اختيار الأرقام بهذه الطريقة التي لا تخدم ما يكشف الواقع ومساراته وربما يكون مضللا في توجيه الذهن بسبب ما تبدو إليه الأرقام المجردة.

تمنيات بإعادة القراءة والإعلان عن تفاصيل ونسب وأرقام مفيدة لقراءة الظواهر بموضوعية وسلامة وعمق…وألا يكون ظهور مثل تلك الإحصاءات محدودا ودافعا لاستنتاجات مستعجلة.. فالفقراء اليوم بحاجة لمن يدرس أوضاعهم ويعمل على رسم مشروعات تحسين ظروفهم والتقدم بالحقوق بمستوى يلبي الحاجات  نوعيا وكميا…

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *