بين تطوير التعليم وتحديثه وإيقاعه بمأزق أمراض الخطاب السياسي

في إطار ما تتداوله الأخبار مما ربما جرى ويجري تحريفه، ورد خبر يخص التعليم وخطابه ويمس عمق الثقافة الوطنية ومنطق توجهها التنويري لبناء العقل المعرفي العراقي متقاطعا متناقضا مع هويته وشخصيته المستقلة غير التابعة وغير المتقوقعة في بنى وتوجهات سلبية تخضع للطائفية ومنطقها وما يُسرّب بها ومن خلالها من محاولات تعطيل التفكير وربطه بقيود خارجية لا علاقة لها بمصالح الشعب العراقي بل علاقتها استعلائية معادية تستبيحه وتحتل وجوده! وإلى أن يثبت الخبر الأدق بصياغته ينبغي أن نتصدى لما يتضمنه الخبر الذي وصلنا من جهة محاولة فرض تعليم الفارسية بمنطق ورؤى تتقاطع والوجود الوطني للعراقيين ولتوجهاتهم نحو تحديث التعليم وبناء الشخصية الوطنية بأسس سليمة صائبة.. هذه معالجة موجزة عجلى بأمل أن يرد ما يفيد بشأنها

بين تطوير التعليم وتحديثه وإيقاعه بمأزق أمراض الخطاب السياسي؛ راسلة استطلاع صحة ما ورد من خبر وموقف شعبي منتظر تسجله تفاعلاتنا جميعا معا وسويا

أوردت الأخبار أنّ معالي وزير التعليم العالي العراقي في لقاء مع طرف إيراني أشار إلى واجب تعليم الفارسية في عموم البلاد. وفي الرد على مثل هذا التوجه (سياسي المضامين) لا وجود للتعصب والتقاطع مع فكرة تعلم لغة ما.. وكل ما في الأمر فإنّ تعلم الفارسية ينبغي أن يتمَّ مثلما تعلم بقية اللغات حسب اهتمام الشعب ومصالحه وأهداف الدولة بتنويع الخيارات وفتح أبواب التفاعل مع الآخر.. لكن أن تكون الفارسية لغة في عموم البلاد! ومفروضة على جميع (العباد)! وكأنها لغة البلاد الرسمية!! فذلكم أمر آخر يتطلب وقفة موضوعية تجاهه مثلما يحق لبعض واصفيه بالقول: إنه مسخرة وقشمرة وإذلال سياسي قبل أي معنى آخر..

فالعراقيون لهم لغاتهم المحلية الرسمية وطنياً ولهم فرص تعلّم جميع لغات الأرض في أقسام التخصص؛ وقرار اختيار الأولويات في فتح تلك الأقسام بحدود مرسومة على وفق السياسة العامة والاهتمامات ومحاور تلبي مصالح الشعب أولا وآخرا.. ولربما كان أول تسلسل في الخيارات نقول: أول الخيارات متجشداً في اللغة الأنجليزية كونها الأبرز في التعامل البحثي العلمي وفي إدامة العلاقات بين الدول والشعوب والحضارات.. وتلكم قضية  جد سليمة وطبيعية في خيارات ستدخل فيها الفرنسية والصينية والأسبانية والروسية وإقليميا أيضا إلى جانب الفارسية، التركية والعبرية ومحلياً وطنيا الاهتمام بكل اللقات للمجموعات القومية الموجودة في إطار العراق الفديرالي وعلى وفق منطق مصاغ في القوانين وبالدستور العراقي.

أما حصرنا بفروض ضيقة ذات طابع أو خلفية سياسية بعينها بالإشارة إلى نهج (الطائفية السياسية) وتخرصاتها وتضليلها، بفرض لغة بعينها تحديداً هنا الحديث عن فرض الفارسية على الشعب العراقي، فليس سوى تبعية سياسية وخنوع من طرف بعينه.

وتلكم جريمة.. والتساهل في قبولها يكون من قشمريات زمننا. ولن يقب بها صاحب عقل سليم. وبقدر تعليق الأمر بتجربتي المتواضعة ومواقفي المستندة إلى إرادة الشعب العراقي وتطلعاته؛ فإنني شخصيا قلت يوماً: أَنْ يأتي فارسيٌ ليحيا في العراق وتلبية عشقه وخيار عيشه هنا في هذا الوطن، فذلكم حقٌ مكفول لكل إنسان وليس للفارسي أو الإيراني فقط. وأنا مع هذا الحق وكفالته وضمانه..

ولكن أن يحاول (نظام) آخر سواء موجود في طهران أو في غيرها (محو) وجود العراق وهويته وهوية شعبه ويعتدي على شخصيته وعلى عراقة تاريخه بخاصة وقد اعترفت البشرية بكون العراق هو مهد التراث الإنساني فتلك قضية أخرى هي وجه الخطورة على مصالح شعب بحجم سيصل الـ40 مليون قريبا!؟

وكل من يرتضي هذا الهراء فهو أما يخرّف أو يتعمد المساهمة في خلق عقبات ومشكلات بوجه عشرات ملايين من أبناء وادي الرافدين وفي تشويه العلاقة بينهم وبين شعوب بلدان الجوار.. وفي الحقيقة، ما احتل بلدٌ بلداً آخر لوجه الله ولعيون أهله.. ولا استعبدت أمةٌ أمةً أخرى وكانت حرة ومن ثم ما جاء احتلال من طرف إلا وكان بالأصل معاد لشعبه مثلما يمارس العداء للشعوب الأخرى ويضعها بوجه بعضها بعضا.. فما بالنا ونحن نقرأ الأمور بموضوعية نكتشف أن من يتحدث هو بمستوى وزير في حكومة تدير البلاد!؟ آملا هنا أن يكون الخبر قد جرى تحريفه وليس سليما ولا صحيحاً أو أنّ من نقله لم يضعه بالصياغة الإيجابية الصائبة.. وعسى الأمنيات تصيب كي لا نقع فيما يخيب الآمال وفيما يُعضل بوجه شعبنا..

فلنتعظ ونبتعد عن قشمريات إذلال العراقيين (سياسياً) بإذلالهم في خطابات الثقافة وفي بناء العقل العلمي التنويري، بمزيد من تمرير خطاب الطائفية وتفاعلاتها المرضية!

وليبقَ العراق للعراقيين وليكن الاعتناء بلغتهم اعتناءً بهويتهم وعلى الرغم من أنّ العراقيين يتسمون بأنهم الأكثر انفتاحا على الآخر لكن ليس بالخضوع ولا الخنوع له بأي وجه..

وليحيا العراقيون بحرية واستقلال هوية وعزة شخصية وليتفاعلوا مع الآخر بما شاءت إرادتهم، وبما تفرضه استراتيجياتهم الوطنية ومن ذلك بمجال التعليم الأكثر صوابا ونضجا ببرامجه، لا بما تشاء إرادات طائفية (سياسية) هزيلة وقشمرياتها من قبيل من يتحدث عن فرض تعلم الفارسية على العراقيين..

يعني فرضوا تحويل المدرسة بدولة التاريخ الحضاري ومهد التراث الإنساني من مدرسة للعلوم والمعارف وبناء الشخصية والعقل العلمي إلى تكية أو زاوية أو حسينية للطم وما يصطنعه بعضهم من بدع ما أنزل الله بها من سلطان ترفضها حتى المراجع الدينية والأنكى اليوم يريدون الخروج من جدران المدارس ليفرضوا على العراقيين تعاليم أخرى مما يساعدهم على تعطيل شامل للعقل وإلغاء للشخصية الوطنية والإنسانية!!

ما رضيت بجزة لازم ترضين بجزة وخروف…. وليحل الخراب في الأنفس وقيمها السلوكية وكذلك في العقول وبنية الشخصية ومنطقها..!!! أليس هذا هو هدف الطائفيين وبيعهم كل شيء وتفريطهم بالثروات وليس آخرها بالإنسان نفسه!!!

فهلا توخينا سلامة التصريحات ودقتها كي لا تقع تلك التفسيرات وكي نتجنب مدخلات خطيرة؟ وهلا جرى تأكيد صحيح الخبر كي لا نقع في المحظور والمحذور؟ بالأمس كان الحديث عن إلغاء التأشيرة بين البلدين ونحن ندري كم هي مخاطر الظرف العراقي واليوم يريدون للعراقيين أن يتعلموا الفارسية وبعضهم يقول سأكون مع إيران إن وقعت (حرب) بين العراق وإيران فأي توجه تقودنا غليه أحزاب الطائفية بكل ألوانها ومنابعها ومؤدياتها؟؟؟

...

4 آراء على “بين تطوير التعليم وتحديثه وإيقاعه بمأزق أمراض الخطاب السياسي”

  1. أليست اللغة جزءاً حيوياً من الأمن القومي لبلد بعينه؟ أم أنها لا ترقى إلى هذا المستوى عند من يقدمون الأولويات لصالح الأجنبي وعقدة الخواجة والخنوع لآخر بات يطعى بعد اختراقه البلاد والعباد شمالا ويمينا وطولا وعرضا!؟
    هل صحيح أن نفرض اي لغة أجنبية على شعب بعينه؟ هل صحيح أن نفرض اللغة الفارسية على الشعب العراقي؟ ما مصلحة الشعب في هذا؟ ما الاستراتيجية التي بنى عليها أصحاب الفكرة فرض اللغة الفارسية على الشعب العراقي برمته؟ كيف تنبني خيارات تعليم اللغات موضوعيا علميا؟
    تلكم أسئلة وملاحظات وهذي كلمة أخرى والتفاصيل كثيرة بلا حدود:

    تعلم لغة أخرى أمر مطلوب بمقدار ما تفرضه المصالح الوطنية والإنسانية من حاجة، مثلا مفروض تعلم متبادل للغتين العربية والكوردية في العراق الفديرالي بتنوع أطيافه ولغاتهم.. أما لغة أجنبية فذلكم محكوم ببرامج تعليم تستجيب لحاجات الوطن والشعب بمسيرة تقدمهما نحو بناء وجودهما وإزالة خراب عقود من الزمن.. فهل سيكون أجدى للعقل العلمي ولمسيرة البناء تبني أقسام لغات الأنجليزية والفرنسية والصينية والروسية أم مشاغلة شعب بأكمله بلغة محلية لدولة جوار؟ علينا أن نتجاوز الانتهازية والنفاق السياسي والتبعية في التعامل مع الآخر ونكون أكثر اهتماما وأولوية بمصالحنا وتفاصيل خطانا واستراتيجياتنا.. أم لمعالي الوزير المحترم رؤية لم يطلع عليها شعبنا؟؟؟ شكرا لتفاعلاتكم

  2. كذبت الوزارة ان يكون وزير التعليم العالي قد صرح بمثل هذا التصريح. ولقد تأكدت منه مباشرة وابلغني بعدم صحة الادعاء فهو يلتقي بسفراء العالم كلهم ويشجع المبادرات لتحسين تعليم اللغات العالمية وخصوصا الانكليزية.

    1. بدءاً تحياتي لك بروفيسور محمد الربيعي المحترم وكل عام وأنت بخير وبمزيد عطاء مميز لتطوير مسيرة التعليم ببلادنا.. كما أشكر لك تفاعلك هنا للأهمية بخاصة استطلاعك الأمر من السيد الوزير شخصياً.. وكما ترى فلقد أكدتُ على أهمية توكيد أو نفي الخبر بخاصة أنه جاء على فضائية مهمة عراقياً.. المطلوب من المكتب والدائرة المختصة إرساسل نفي على وفق حق النشر في تلك الفضائية.. ويسعدني عدم وجود مثل هكذا أمر من شخص وزير التعليم العالي على الرغم من أنني مازلت أتطلع لمتغيرات جدية أكثر نضجا في هذه الوزارة واستراتيجية فاعلة للتغيير مثلا بما يتعلق باستقلالية الجامعة وبطابع إداراتها ورائاساتها وببرامج الجامعة وببرامج الاتفاقات العلمية والتعاون لتحديث الجامعة وبشأن أمور تخص القبول وما اكتنفه من مشكلات وشخصيا لم يجبني لا معاليه ولا مكتبه بخصوص حرمان طلبة المعدلات العالية على وفق استحقاقهم وأمور محورية وتفصيلية عديدة.. لكن الأمر مهم وجد مؤثر أن يجري متابعة الإعلام وما ينسب للوزارة والوزير وتوكيد أو نفي ما ينشر فذلكم أمر جد حيوي. أجدد شكري وامتناني لكم وتحية لكل مخلص في مسيرة التعليم العالي في عراقنا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *