اليوم العراقي للمسرح وتكريم مسارح التعبير الشعبي

24 شباط فبراير اليوم العراقي للمسرح

في مثل هذا الشهر كانت عروض مسرحية عراقية لها دلالاتها في مرحلة النشأة الأولى وكان في مثل هذا اليوم أول عرض وصعود لخشبة المسرح من رائد المسرح العراقي الكبير فنان الشعب يوسف العاني. ومنذ سنوات وكثير من مسرحيينا يحتفل بهذا اليوم يوما عراقيا للمسرح.. بأمل أن يجري الاتساع والشمول باتخاذه اليوم العراقي للمسرح رسميا وشعبيا.. هذه الحملة تجدد نداءً عالي الصوت كي نواصل السير حثيثاً لنحتفي بهذه المناسبة الأثيرة التي كان لها طقوسها وقدسيتها يوم كان مسرحنا العراقي القديم زمن الحضارة السومرية (مسرح أكيتو) يحتفل بقدسية تامة بالمسرح ومنجزه الروحي.. اكتبوا ما ترونه هنا مع حملتنا السمتمرة حملة كل المسرحيين العراقيين

تدور هذه الأيام ملاحم بطولية أخرى لأبناء الشعب ضد همجية قوى الظلام والتخلف ووحشية ما يرتكبون من جرائم.. وهي ملاحم تسمو بمنجز الشعب بطلا في مسيرة إنسانية تطلعت دوماً إلى الاستقرار والسلم الأهلي والبحث في مكامن قدرات البناء وصنع التقدم عند الإنسان؛ لكنها اشتراطات الحدث الدرامي يوم تفرض قسوته تلك القوى العنفية البائسة.

وملحمة البطولة ليست بميدان قتال وخندقه حسب بل هي بكل ميادين وجودنا وحراكنا حيث ممارسة جهود التنمية وصنع الحياة الإنسانية الحرة الكريمة.. وبمقدار تعزز وعي الشعب ووضوح الصورة والتحليل يكون الانتصار أعمق واشمل على قوى الظلام وتتم إزاحتهم من أن يكونوا عثرة بطريق الشعب.

ولعل أبرز منارات الشعوب لتعميق الوعي وتنوير العقول وسطوع شموس التقدم والسلام، هي المسارح وما تنجزه من مضامين في إطار منتج جمالي سامٍ.

ومنذ السومريين حيث العراق الأقدم مهد التراث الإنساني كانت الملاحم وكان مسرح أكيتو وهويته الشامخة وكان احتفال الشعب العراقي سنويا بأعياد المسرح تكريماً لأبطاله وأعمدته وسدنته حيث قدسية منحها الشعب لمسرحه ولآليات وطقسيات الاحتفال..

وحديثا احتفل المسرحيون العراقيون باليوم العالمي للمسرح واتخذوه موعداً احتفالياً بهياً. وكثرما بحثوا عن تقديم أنفسهم ومنجزهم المميز البهي الكبير؛ إذ كانوا أكثر وأبعد من تقديم عروض عابرة في صالات العروض، يقدمون منجز من أجناس درامية مسرحية جديدة وجماليات بهوية مخصوصة مستقلة تثري المنجز الإنساني وأبعد من هذا وذاك قدموا مضامين إنسانية سامية   ومساهمات في النضالات الوطنية دفعت لانطلاق التظاهرات المعبرة عن تطلعات الشعب ومطالبه..

أفلا يحق لهذا المسرح الذي بات عمره قرن وربع القرن (125 عاما) بالتمام في هذه السنة، أفلا يحق له الاحتفال باليوم العراقي للمسرح؟

كنتُ في سنوات منصرمة تقدمت بالمقترح؛ وقد دعمه وتبناه مسرحيون ونقاد وفنانون كثر، واتفق جمع منهم على اعتماد يوم 24 شباط فبراير بوصفه اليوم الذي اعتلى فيه رائد المسرح العراقي الراحل يوسف العاني خشبة المسرح وبهذا الشهر كانت هناك أحداث مسرحية من تاريخ المسرحية العراقية منذ 1892…

اليوم أتحدث عن يوم عراقي للمسرح، وهي أول مرة يكون فيها المسرحي الخالد بمنجزه وإرثه فنان الشعب العراقي يوسف العاني  بعيداً وقد غيَّبه الرحيل الأبدي… فهل من سيبحث عن موطئ قدم لمنجز احتفالي يتناسب وقامة مسرحنا منذ مسرح أكيتو حتى مسرح بغداد؟

أتمنى على وزارة الثقافة فعل شيء هو من صميم واجباتها.. أتمنى على مسرحيينا فعل شيء هو من صميم اختصاصهم.. أتمنى على أهلنا في الوطن أن يتذكروا أن شعبا يهمل مسرحه هو شعب يستسلم لتجهيله معرفيا ولإشاعة العتمة والظلمة أشباحاً تفتك بمثقفيه ومبدعيه، وهو ما يفرض واجب التحدي بالتمسك بمسارح الوطن في كل زاوية وميدان ومؤسسة…

انطلقوا إلى استذكار قامات مسرحنا التي لم يغيبها الموت بل يحاول تغييبها الظلاميون الدجالون المضللون بإحراق كل نص وأثر لعرض مسرحي وبإهمال صالات مسارحنا وتحويلها إلى خرائب كي يعيثوا بها لاحقا تدميرا ومزيد تخريب وليغلقوا أي منفذ للإبداع وللجمال وللمسرة ولتقوية العزائم كي ينشروا المقاتل والعزيات والأحزان والبواكي بمناسبة وبلا مناسبة..

فارفضوا هذه القيود الاستغلالية، كسّروها لا تتركوها تستعبدكم.. انتفضوا وقولوا لمبدعاتكم ومبدعيكم في مسرحنا العراقي كلمة حق تقوي العزائم وتعيد البهاء والأضواء إلى مسارحنا..

اشعلوا الشموع احتفالا بقامة يوسف العاني التي تبقى سفيرتكم بين مسارح المنطقة والعالم.. أضيئوا شموس مسارحنا العراقية بهية بوجودكم..

إنّ 24 شباط فبراير هو عيد المسرح العراقي وهو اليوم العراقي للاحتفاء بالمسرح بهويته العراقية وبمنجزه الوطني الإنساني.. اليوم هو عيد للتحدي كما كان يوم انطلقت تظاهرات الشعب منه وهو في الغد عيد الفرح والمسرة والإبداع..

لا تنسوا، لا تهملوا فذلكم ما يراد تمريره اليوم كي تكسب قوى الفساد الظلامية وبلطجيتها ووحوشها في الغد.. ولن يسمح شعب حر أبي كالشعب العراقي بأن يسرقوا منه قيمه الروحية الإبداعية مثلما سرقوا جانبا مهولا من ثرواته.. لن يسمح الشعب وبمقدمهم مسرحيونا أن يسرقوا القيم الجمالية المسرحية المعبرة عن جانب حيوي مهم من القيم الروحية السامية التنويرية بالضد من ظلاميات الفسدة الماضويين ممن يجتر الجريمة والعتمة والمرض..

ليبق مسرحنا العراقي بهيا منارة أضواؤه في سماء الوطن والناس

ليتحد تكريم أبطال ملاحم معارك الشعب ضد الظلاميين عتاة الوحشية والهمجية مع تكريم أبطال ملاحم مسارح الشعب وقيمه السامية الشامخة بقيمها الروحية الإنسانية وجمالياتها ومضامينها..

و المجد والخلود لمبدعاتنا ومبدعينا

 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *