حوار صحيفة جورنال مصر مع الكاتب والأكاديمي المغترب البروفيسور الدكتور تيسير الآلوسي

اندحار محاولات التأزيم وهزيمة اليمين الشعبوي وخطابه على الرغم من التصعيد الأردوغاني؛ وهذا ما أتت به النتائج الانتخابية التي هزمت الخطاب الشعبوي وأكدت أن هولندا هي المصد الأول ضد تأثيرات البريكزيت وتصاعد النغمة اليمينية كطبول جوفاء سرعان ما خمد قرعها مع استبيان صوت الشعب… جاء هذا في حديث صحيفة جورنال مصر مع الكاتب والأكاديمي المغترب البروفيسور الديكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي وقد أجرى الحوار السيد محمود علي الصحفي المصري المتخصص في الشؤون الخارجية بصحيفتي البديل وجورنال مصر

أكد الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي الباحث الأكاديمي في الشؤون السياسية ورئيس جامعة ابن رشد في هولندا أن استمرار الاندفاع المحتقن التركي تجاه هولندا وأوروبا على العموم سببه محاولة استغلال ذلك انتخابيا والتسويق المحلي بين أبناء الجاليات لصالح موقف أردوغان في الاستفتاء المقرر إجراؤه في إبريل المقبل.

وكشف الآلوسي في حوار لـ(جورنال مصر) وهو شخصية مهجرية مقيمة بهولندا من أصول عربية، وبروفيسور أكاديمي وناشط حقوقي يرأس المرصد السومري لحقوق الإنسان، كشف عن تداعيات الأزمة التركية الهولندية الأخيرة وعن تصاعد السجال الدبلوماسي  بين الجانبين وتأثيره على مستقبل العلاقات الأوروبية التركية والمهاجرين من العرب والمسلمين

وهذا نص الحوار كما تجدون صورة لما نُشر في الطبعة الورقية للجريدة من هذا الحوار المستفيض المنشور يوم الأحد 19 مارس 2017 وما تمَّ إبرازه من عناوين على وفق رؤية صحفية..  يحيل موقع ألواح سومرية معاصرة القراء إلى نص الحوار الأصل هنا وسيضيف الموقع بالتأكيد رابط النشر في صحيفة جورنال مصر للضرورة في نهاية النص

TR JOURNAL MESR2

كيف ترى الأزمة الهولندية التركية وما سبب تصاعد حدة السجال الدبلوماسي بين الجانبين الذي وصل إلى الشتائم؟

للعلاقات بين أي بلدين مسار معلوم الخطى، ومبدئيا هناك تبادل إيجابي اقتصاديا دبلوماسيا بين كل من هولندا و تركيا.. كما أن جالية من اصول تركية كبيرة تعيش هنا وتحمل الجنسية الهولندية، وهي تمارس حياتها كما جميع الهولنديين فضلا عن تفاصيل عديدة أخرى.

وليس غريباً حصول بعض توترات أو اختلافات بين بلدين؛ عادة ما تتجه الدبلوماسية الموضوعية أو العقلانية إلى التهدئة للانتقال مجدداً نحو خطى المعالجة. ومؤخراً لوحظ أن السيد أردوغان اتجه ليس بقياداته الحزبية نحو أبناء الجاليات التركية في أوروبا بل بإرسال قيادات حكومية (دبلوماسية) للقيام بدعاية انتخابية لصالح ما يريده من تغييرات في الدستور التركي. وهو ما وجدته أوروبا خرقاً لاستراتيجياتها ونعارضاً فجاً مع قيم الديموقراطية التي التزمت تركيا بتلبيتها في ضوء طلب الانضمام للاتحاد الأوروبي.. ولهذا لاحظنا منع دول مثل ألمانيا، النمسا، الدنمارك، السويد وطبعاً هولندا لأية محاولة لتجيير أرضها لمصلحة ذاك التوجه.

ما يتعلق بهولندا، جاء توقيت التحشيد التركي لجانب من أبناء الجالية التركية للقاء (الدبلوماسي) أو الوزير التركي بتوقيت الانتخابات الهولندية التي جرت يوم الأربعاء 15 والزيارة كان يفترض لها أن تتم يوم السبت الذي يسبقه.. وتجنبا لحالات الشحن والاحتقان ولاحتمالات أمنية غير محسوبة بخاصة فيما هو معروف عن وجود (بعض) عناصر متشنجة أو متشددة ولها خلفية في اختراق الاستقرار، فقد اتخذت الحكومة الهولندية قرارها وأعلمت الحكومة التركية لكن الأخيرة كان ردها جد متشنج وصل حد الانحدار لخطاب الشتيمة كاستخدام كلمة (جبناء) وبشكل عام مازالت تصر على عدم التفريق بين الشعبويين وبين مجموع ساسة هولندا، وتضعهم جميعا بسلة واحدة  فتصفهم بـ(الفاشية والنازية)!

إن استمرار الاندفاع المحتقن التركي سببه محاولة استغلال ذلك انتخابيا وللتسويق المحلي بين أبناء الجاليات لصالح موقف أردوغان من جهة ولكنه فعليا يعكس حقيقة توجهات الأخير كونها توجهات استعلائية يتضخم فيها الذات على حساب مصالح شعوب تركيا أولا وعلى حساب علاقات طبيعية إيجابية مع أوروبا.. بخلاف توجهات التهدئة المستمرة من طرف الساسة الهولنديين الذي يدركون خلفية هذا الاحتقان.

هولندا ستتخذ قراراتها في ضوء أفضل قرار موضوعي بعيدا عن التوتر وعميقا في الموضوعية والعقلانية.. لكن لا مناص من القول إن أردوغان ربما إذا شعر بمزيد ضغوط  داخلية وبمحاولة لكسب تصويت لصالحه سيصعّد من نغمته وربما يتجه لا لإعطاء إجازة للدبلوماسية بل لوقفها بل ربما قطعها؛ مع الإشارة دائما إلى أنه في مثل هذه الاندفاعات تراجع سابقا واعتذر لروسيا ولدول أخرى بعد أن ارتكب ما ارتكب من اندفاعات…

ما تداعيات هذه الأزمة في الداخل الهولندي والتركي علماً أن الكثير من المراقبين يرون أنّ له تأثير على الاستفتاء التركي والانتخابات الهولندية؟

تركيا كما ذكرت مازالت المناورة الأردوغانية تدفع باتجاه أقصى توتير ظنا أن ذلك يمكن أن يحقق له فوزا أو يأتي له بنتيجة يتمناها؛ عبر ادعاء العزة (الوطنية)، وهي ليست سوى شوفينية تجاه الآخر، وربما وقع ذلك فعليا بزيادة بحدود 2% حسب الاستطلاعات السريعة؛ لكن القراءة المتمعنة ستكشف مع الأيام أن هذا الاندفاع مضر جداً بشعوب تركيا، الأمر الذي سيعاود الاستقراء ليعطي توجها آخر؛ بخاصة في أوساط الجاليات خارج تركيا، مع أنها تجابه ضغوطا عبر أذرع أخوانية لوضعها تحت تأثير بعبع التهديد ومحاولة أسرها تحت هذا النهج.. طبعا هذا له انعكاسات سلبية على الجاليات نفسها ومنها تلك التي تحيا هنا بهولندا.

أما تأثير الفرقعة السياسية الأردوغانية على النتائج الانتخابية الهولندية فلقد امتص الساسة الهولنديون الموقف منذ لحظته الأولى، وسحبوا البساط من تحت أقدام الاندفاع نحو التوتير والتصعيد غير المبرر، فيما ردَّ الشعب الهولندي بأغلبية واضحة على محاولات اليمين الشعبوي استغلال الموقف هو الآخر للصعود؛ فصوّت الهولنديون للون الأخضر والأحمر أي لليسار والوسط والاعتدال حيث ضاعفت أحزاب اليسار الأخضر والديموقراطية66 والمسيحي الديموقراطي مقاعدها أكثر من مرتين وبات الحديث ليلة نتائج الانتخابات عن حكومة أقرب للوسطية مع الليبرالي الذي تصدر المشهد مستبعدين الحزب الشعبوي.

ومن باب التفصيل لابد من القول: إنه ربما أثرت تلك الخلافات والاحتقانات المختلقة على (بعض) قطاعات من الجالية التي وقعت أسيرة التضليل الأردوغاني على أساس تعكزها على كسر التمييز فيما هي في الحقيقة أذكت الشعبوية في لحظات انتخابية حرجة.. لم تسمح تلك اللحظات الحاسمة بمزيد وصول إلى تلك القطاعات بخاصة بالإشارة إلى تلك التي تحيا بعزلة عن محيطها الهولندي، فيما تمد جسور اتصال تجاه خطاب تضليلي للأردوغانية الأخوانية؛ لكن بجميع الأحوال لم تكن تلك التأثرات ذات قيمة استراتيجية حيث مال الناخب الهولندي إلى ثوابته الديموقراطية السامية العليا.

وما تأثير هذه الأزمة على مستقبل العلاقات التركية الأوروبية التي وصلت إلى مرحلة شديدة من التوتر مؤخرًا..وهل يتحمل رجب أردوغان هذا الأمر؟

أوروبياً هناك ثوابت استراتيجية كما نعرف أجلت طويلا دخول تركيا للاتحاد في ضوء تلكؤها بتطبيق محددات الانضمام بخاصة بشأن واجب الالتزام بقيم الديموقراطية. وتركيا الأردوغانية أثبتت بمرات عديدة أنها تمارس خطابا شوفينيا من جهة بالانتساب لمنطقها الأخواني المرجعية ودبلوماسيا كثرما توعمت قدرتها على فرض إرادتها على الاتحاد وعملت على الابتزاز مثلما فعلت مع تدفقات اللاجئين والمتاجرة بهم مقابل طلبات مادية وأخرى دبلوماسية.. هذه المرة تلعب لعبة أخرى بتحريك أذرع مرضية تحاول مدها باختراق جاليات أوروبية من أصول تركية معولة على قطاعات محدودة مازالت تحيا بعزلة وتحت تأثير خطاب مرضي…

إن ذلك سيهدد العلاقات بين الطرفين والاتحاد الأوروبي بمجمله يمارس التهدئة لأنه ينشد علاقة وثيقة بين شعوب تركيا وشعوب الاتحاد ودوله بخلاف نهج حزب العدالة وزعيمه ومآربهما والسيد أردوغان يتحمل اليوم وزر أيّ تداعيات وما ستنحدر إليه بسبب من خرقه للغة البدلوماسية ونهجه الذي يقوم على الاستعداء وعلى الفوقية والمواقف الاستعلائية التي تلعب على وتر الابتزاز بخلفية اختلاق الأزمات..

وهو سبق له أن افتعل أزمات مع دولة استراتيجية في المنطقة مثل مصر وفي وقت يتهم أوروبا باحتضان من يسميهم إرهابيين على وفق رؤيته وهم أبناء شعب (الكورد) كل ذنبهم أنهم طالبوا بحقوقهم الثقافية في إطار تركيا علمانية ديموقراطية، في ذات الوقت يأوي إرهابيين مارسوا وما زالوا يمارسون بل يرتكبون كل أنواع الجريمة ضد شعبهم.

إذن أردوغان الحالم بالتربع في قصر السلطنة على كرسي يختزل السلطات بين يديه ويطيح ببعض ما كان بتركيا من ملامح آليات الديموقراطية، إنما يتحمل لا مصائب العلاقات السلبية مع الاتحاد الأوروبي بل كوارث يمكن أن تنجم عن استيلاد دكتاتورية شوفينية تهدد السلم والأمن الإقليمي والعالمي في ذات الوقت. وهو ما تردكه أوروبا وتعمل على كبحه بصبر وبخطاب عقلاني هادئ.

اليمين المتطرف في هولندا يعزز موقعه أكثر في تلك الفترة بسبب استفزازات الحكومة التركية نحو الحكومة الهولندية.. كيف ترى هذا الأمر؟

بلى كما ذكرتُ قبل قليل فإنّ حملة أردوغانية انفعالية، متضخمة بالتوتر والاحتقان قد منحت اليمين الشعبوي دفعة؛ وإن كانت محدودة لأسباب سبق ذكرها تتلخص بالرد الواعي للناخب الهولندي، عندما حسم الموقف بوقف التمدد الشعبوي الذي كانوا يتوقعون فوزه في ضوء فوز ترامب والخروج البريطاني من الاتحاد والاستعدادات الشعبوية بألمانيا وفرنسا..

الهولنديون شعب محب لمنطق العيش المشترك فتاريخه يشهد على تركيبة من جاليات كبيرة من انحدارات مختلفة، وهو شعب يميل للهدوء ولتجنب الهزات الراديكالية فضلا عن رسوخ النظام الديموقراطي فيه بمعنى أن مثل تلك الزلازل لا تؤثر استراتيجيا في خياراته. وبالفعل لم تستطع أن تُحدث شرخا كبيراً. نعم منحت بضع مقاعد للشعبويين ولقوى مضلَّلة من قطاعات في الجالية التركية إلا أن ذلك سينحسر بآثاره لرفض أغلبية الأحزاب المرشحة لائتلاف الحكومي أي شكل للتعاون مع حزب فيلدرز وخطابه.. والكراسي المعدودة لحزب حصد 3 مقاعد وسط الجالية التركية سيتراجع أمام سياسة حكومية تعنى بالتعايش وثقافة التعددية واحترام حقوق الإنسان ومنع المتاجرة بالدين السياسي الذي يريدون تصديره غلى أوروبا ويشكل تهديدا لقيم المدنية على الرغم من تعكزه المزعوم على رفض التمييز!

إن هولندا باتت علامة كبيرة على رد اليمين المتطرف ودحره أوروبيا دوليا وخيار الشعب قد حسم الموقف وبقايا التصعيد والشحن ستضمحل بآثارها هنا إلا إذا اندفعت نحو انتقال نوعي عندها ستلجأ هولندا إلى الحلول النوعية المقابلة لأن موضوع الأمن والاستقرار ليس مجالا للسجال والعبث كما يدفع باتجاهه أردوغان وزملاؤه في الحكومة التركية..

وبصفتك أحد اعضاء الجالية العربية في هولندا ما تأثير اللهجة الأردوغانية التركية عليكم في البلاد؟

إنّها لهجة تنحدر بالخطاب باتجاه لا يليق بحوار بين طرفين في الحياة العامة فما بالك بين طرفين دبلوماسين يمثلان دولة إقليمية معروفة ودول الاتحاد الأوروبي! لقد ركز في دعم بعض أطراف وسط الجاليات التركية والعربية على خطاب تضليلي وضخ ترهيبا وبعبعا غير موجود لكسب أصواتهم وجرهم إلى عزلة أكثر عن المجتمع الهولندي.. وبخلاف السياسة الرسمية التي تعتمد دعم الاندماج والتعايش بين القادمين الجدد والهولنديين يدفع أردوغان للانشطار والانغلاق في غيتوات معزولة منفصمة تعتمد عناصر التشدد الإسلاموي والاتجار بورقة مزيفة يسميها الدين والحقيقة هي ليست أكثر من الدين السياسي أو الإسلام السياسي واندفاعاته المرضية التي تلتقي وقوى تمثل أرضية للإرهاب!

إن هذا يؤثر سلبا في المستقبل البعيد على إثارة نعرات كراهية وربما اصطدامات يفتعلها مراهقو السياسة التابعين للإسلام السياسي.. وقد يصل إلى مستويات تصعيد غير مرغوب فيها.. لكن التنويريون من أبناء الجاليات العربية كافة وكذلك التركية يعملون على نشر ثقافة التسامح  والتعايش والانخراط بمسيرة البناء والتنمية وهو ما يتطلب دعما إيجابيا استراتيجيا مقابلا لخطاب أردوغان وجماعته وفلسفتها…

مطلوب من عرب هولندا النأي بأنفسهم عن الادعاءات التضليلية للإسلام السياسي الأردوغاني أو الأخواني وتعزيز أنشطة التنوير وتوظيف خطابهم البنيوي النوعي في إطار مجتمع رحب بهم وضمهم لوجوده بروح إنساني سام نبيل. وذلك ما نتقدم به خطى وإن كانت وئيدة لكنها مميزة بخاصة لدى الجيل الثاني والثالث للجاليات.

هل يضر أردوغان المسلمون في أوروبا؟

بالتأكيد، سياسته لا يهمها المسلمين أنفسهم أينما كانوا ولكنها تركز على حلم السلطنة والانفراد بكرسي قصر العثمانيين! وإلا فلماذا يشن حربا على الكورد بملايينهم الـ25 في تركيا؟ ولماذا شن ويواصل حربه ضد الصحفيين والأساتذة والقضاة والمعلمين وكل طبقة التنوير في المجتمع؟ لماذا يتجه صوب تغييرات دستورية يشرعن فيها تسيده على كرسي السلطنة التي يحلم باستعادتها بلعبه على وتر الحالمين بتضخم الذات في العلاقات مع الآخر؟ إنه يشوه صورة المسلم لأنه يقدمها مشوهة مريضة باجترارها الماضويات الميتة وبتشكيلها أرضية لقوى التطرف والإرهاب.. وهو يدفع لمزيد عزلة بين المسلمين والمجتمعات الأوروبية التي يحيون فيها باختلاق غيتوات منفصمة تتبع له وليس لتفاصيل العيش في المهجر بمتطلباته الواقعية المنطقية التي يفرضها العقل وحكمته.

إنه يثير خطاب الاستعداء والكراهية مثلما اليمين الشعبوي الأوروبي بخاصة وهو يخلط الأوراق عندما يتهم الأوروبيين بأنهم نازيون فاشست! وتلك من سخرية الأحكام والتهم الرخيصة التي يسخر منها الأوروبي لأنه أدرى بوجوده وبرفضه الفاشية منذ انتهت الحرب العالمية الثانية والدرس مازال ماثلا حيا فكيف يمكن اتهامه بنقيض بنى دوله الديموقراطية الراسخة؟

طبعا سيؤثر الاستمرار بتلك النزعات المتطرفة المتشددة لأردوغان على طابع العلاقات المستقبلية بين بعض القاطاعات المضللة والمجتمع الذي تحيا وسطه وربما دفع لأفعال تفرض قرارات مؤلمة لـ (مهجريين) بعينهم.

أذكّر أن أوروبا تعنى بالحريات وباحترام القوس الدينية الروحية والثقافية للآخر ولكنها تنظر بعين الاهتمام لحالات شاذة تجري خلف أسوار بعض الأماكن عندما يريد المتشدد أردوغان استغلالها وكان من السخرية ممارسة الانتخاب الهولندي لبعض العناصر تحت علم تركيا!! هناك تفاصيل كثيرة للتشويه السياسي الإسلاموي الذي نتطلع لوقفه ولدحر محاولاته المرضية الخطيرة.

يرى أردوغان أن الحكومة الهولندية نازية وفاشية ..هل ترى أن هذا الخطاب هو شعبوي لحشد المواطنون الاتراك نحو الاستفتاء أم لكونه يرى هولندا بأكلمها دولة لم ولن تتخلص من الحكم النازي؟

إنّ من السذاجة وصف دولة (ديموقراطية) بشعبها وحكومتها بالنازية والفاشية، وهنا كل هولندي يسخر من هذا التوصيف وما يشير إليه من جهل من أطلقه وبالأحرى سياسياً يسخرون من تعمّده التشويه والتضليل لمآرب يدركها الهولنديون وساستهم.. إنهم يدركون العبث الذي يريد تمريره السيد أردوغان باستغلال خطابه الأخواني على حساب تطلعات شعوب تركيا الانعتاق والتقدم خطوة نحو الاتحاد الأوروبي.

إن اتهام هولندا بل أوروبا بأنها تحمل في (جيناتها) الفاشية والنازية هو بحد ذاته موقف عنصري في النظر إلى الآخر على وفق كل التعريفات السياسية لهذا التفكير وهويته وآلياته. إنه خطاب لم يوفر البلدان العربية والإقليمية من تهجمه وعدائيته وفوقية يردون أن يمارسونها ضد الآخر..

وبعا هي تلك الشعبوية والتطرف اليميني الذي هنا يقع في خانة الإسلام السياسي الأخواني الهوية.. وهو الأرضية الداعمة لوجستيا للإرهاب ولكل قوى التشدد والتطرف..

كلمة أخيرة؟

بودي التوكيد على أن مقتضيات مصالح شعوب المنطقة والعالم وكذلك الجاليات العربية والمسلمة في انتماءاتها، وكذلك مقتصيات العقل العلمي والفكر التنويري تتطلب التهدئة والاحتكام للموضوعية وسحب البساط من تحت أقدام تلك القوى المتطرفة وما ترتكبه وتفتعله لمنح الإنسان الأوروبي والمهجري والتركي والعربي فرص اتخاذ  القرارات الأكثر رصانة وسلامة تلك التي تعزز التعايش وقيم التسامح والإخاء ومد الجسور المتفتحة على عالم التقدم الاجتماعي والتنمية والانعتاق من ادعاءات تضليلية مرضية لن تؤدي إذا ما أفلحت إلا إلى كوارث بلا حساب وهو ما يلزم الالتفات إليه..

شكرا لك عزيزي ولأسئلتك وتغطيتك المهمة وبالتوفيق لهيأة التحرير في توجهات التنوير وتسليط الضوء إيجابا على مثل هذه القضايا الملتهبة الحيوية، وانتم أدرى كيف التفت العالم بأجمعه لحسم الشعب الهولندي وخياره الذي أوقف المد الشعبوي ودحر خطاب التدخل واختلاق الاحتقانات وهو ما أفرزته النتائج التي كنا توقعناها بتحليلات سابقة.

TR JOURNAL MESR

********************

 الأستاذ الدكتور تيسير عبدالجبار الآلوسي الباحث الأكاديمي في الشؤون السياسية ورئيس جامعة ابن رشد في هولندا..

شخصية مهجرية مقيمة بهولندا من أصول عربية، بروفيسور الآلوسي شخصية أكاديمية وناشط حقوقي يرأس المرصد السومري لحقوق الإنسان وقد سبق أن كان المبادر في تشكيل اللجنة الأممية للتضامن مع الشعب المصري إبان ثورته في 30 يونيو ضد محاولات أخونة مصر.. ويواصل نشاطه التنويري والوقوف ضد الخطاب الإسلاموي المتطرف وضد ما ترتكبه قوى الإرهاب من تخريب ببلطجتها وبفكرها الظلامي سواء ببلدان الشرق الأوسط أم بين أبناء الجاليات بالمهجرين الهولندي والأوروبي..

**********************

مرفق رابط جريدة جورنال مصر يمكنكم الانتقال إلى الجريدة بالضغط هنا 

 http://www.misrjournal.com/

 

...

رأي واحد على “حوار صحيفة جورنال مصر مع الكاتب والأكاديمي المغترب البروفيسور الدكتور تيسير الآلوسي”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أخي الأستاذ الدكتور تيسير عبد الجبار الألوسي الموقر ، داعيا الله أن يحفظكم ويرعاكم ، ودمت صديقا غاليا ومديرا لجامعتنا العزيزة . سرني أن أقرأ حواركم المتميز الموسوم ب :(( حوار صحيفة جورنال مصر مع الكاتب والأكاديمي المغترب البروفيسور الدكتور تيسير الآلوسي))، وسرني أن أقرأ عمق التحليلات الثقافية والسياسية والمعرفية الواردة فيه , وأحييك على شجاعتك العادلة في وصف أوردوغان ودوره السيء . لكم مني خالص تحياتي وأماني بدوام الخير والصحة والسعادة . وشكرا لكم
    أخوكم محمد عبد الرحمن يونس ـ كلية اللغة العربية ـ جامعة ابن رشد في هولندا

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *