معالجة مهمة للدكتور كاظم حبيب في نتائج الانتخابات الهولندية واليمين الأوروبي وحوار بملاحظات متبادلة بينه والدكتور تيسير الآلوسي

معالجة مهمة للدكتور كاظم حبيب في نتائج الانتخابات الهولندية واليمين الأوروبي تقدم بشأنها الدكتور تيسير الآلوسي بملاحظات مقترحة للتدقيق ببعض ما ورد في المعالجة من مفردات جد مهمة.. وقد ردّ على تلك الملاحظات الدكتور حبيب  بملاحظات قيّمة مهمة أخرى؛ في حوار لتشخيص مجريات صعود اليمين في أوروبا ومحاذير ذلك بخاصة اليمين الشعبويهنا.. وما تتطلب المعالجة من حاجة تدقيق الظاهرة وطابعها وتوازناتها.. تجدون هنا بمقدم الحوار، ملاحظات الدكتور كاظم حبيب الأخيرة؛ بانتظار تفاعل آخر للدكتور تيسير الآلوسي سينشر لاحقا.. تمنيات بمتابعة تغني هذا الحوار، من جميع أطراف القراءة.. وفرص التداخل متاحة مفنوحة، حيث يمكنكم تدوين أوسع ملاحظاتكم وأسئلتكم في أسفل الحوار المنشور هنا

كتب الدكتور كاظم حبيب ردّاً حوارياً مهما قيّماً تحت عنوان: ملاحظات مهمة للدكتور تيسير الألوسي على مقالي  وملاحظاتي  على ملاحظاته.

عزيزي الدكتور تيسير الألوسي المحترم

تحية طيبة

تسلمت ملاحظاتك القيمة وأشكرك على تدوينها ونشرها وإرسالها لي. بودي أن أشير إلى النقاط الآتية، وهي تعتبر جوهر وزبدة مقالي الموسوم نتائج الانتخابات الهولندية واليمين الأوروبي:

  1. أؤكد بما لا يقبل الشك بأن اليمين في أوروبا يتقدم بوضوح خلال العقدين الأخيرين، ولاسيما بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، ولا بد من العمل من أجل إيقاف هذا الزحف الذي بدأ منذ سنوات وما يزال مستمراً، وهو المزاج العام الراهن لا بالارتباط بأزمة اللاجئين فحسب، بل وبالارتباط مع عدد من المسائل الأخرى.
  2. أؤكد بأن سياسات الاتحاد الأوروبي السائرة على نهج اللبرالية الجديدة في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تثير الكثير من الأوساط الشعبية التي تدفع بها إلى اليمين واليسار، ولكن بسبب ضعف عمل اليسار في أحيان غير قليلة وتشتته، يساعد اليمين على استقطاب نسبة أكبر من السكان.
  3. إن السياسات الاجتماعية السيئة للدول الأوروبية، وليس الاتحاد الأوروبي وحده، والغني الفاحش لكبار الرأسماليين وشركاتهم الكبرى من جهة، وتنامي الفقر في أوساط شعبية وفي أوساط الأجانب في دول الاتحاد الأوروبي كان وما يزال يسهم في معارضة سياسات هذه الدول. لقد تفاقم عدد أصحاب الملايين والمليارات في دول الاتحاد الأوروبي، في مقابل ازدياد عدد الذين يتسلمون المساعدة الحكومية نتيجة عوزهم، وأزداد عدد الأطفال الذين يعانون من مصاعب صحية بسبب سوء التغذية في العوائل الفقيرة.
  4. ما لم يجر الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية تغييراً في سياساتها الاقتصادية والاجتماعية، سيتمكن اليمين من الحصول على مقاعد أكثر في برلماناتها، وستؤثر سلباً على وجهة تطورها وعواقب ذلك غير محمودة.
  5. كما لا بد من تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي وتأمين إمكانيات أفضل لاندماج القادمين الجدد في المجتمعات الأوروبية، كما لا بد من تغيير موقف الأجانب من عملية الاندماج، ولا بد من خطوات إيجابية من الطرفين. إن القوى الشعبوية ناشطة بأوروبا وبالولايات المتحدة الأمريكية وهو خطر كبير على السلام بالعالم. لم تحصل أي حرب في العالم بسبب سياسات اليسار ، بل كانت دوماً بسبب سياسات اليمين واليمين المتطرف!

أحزاب الخضر في أوروبا عموماً تتأرجح بين اليسار واليمين، فمرة تميل نحو اليسار في قضية ما، ولكنها تجنح إلى اليمين في قضية أخرى. هذا نراه في ألمانيا وفي الكثير من دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما يفترض رؤيته، لاسيما وأنها غالباً ما ترفض التعاون مع قوى اليسار الأخرى.   

إن اليمين الهولندي حصل على مقاعد أكثر، ولكن ليس كما كان يرغب أو الحصول على رئاسة الحكومة، وهو أمر إيجابي، وقد لعب أردوغان دوراً في الدفع باتجاهين، ولكن موقف رئس الوزراء اللبرالي قد ساهم في إضعاف تأثيره لصالح اليمين المتطرف.

تابعت نشاطك وحيويتك في المشاركة في الإعلام الانتخابي ضد اليمين في هولندا. وهو أمر إيجابي، ولا شك في أن أخرين من الزملاء قد شاركوا أيضاً، ولكن ليس جمهور المقيمين بهولندا، وهو الأمر السلبي الذي يعبر عن ضعف اندماج العرب أو غيرهم في المجتمع الهولندي، وهنا لا أتحدث عن القلة المندمجة بل عن الكثرة التي ما تزال غير مندمجة بالمجتمعات الأوروبية وليس بهولندا وحده. وهنا لا أتحدث عن انصهار بالمجتمع بل الاندماج.    

 مع خالص الود

كاظم حبيب

أصل المعالجة للدكتور كاظم حبيب وملاحظات أولية للدكتور تيسير الآلوسي

معالجة مهمة للدكتور كاظم حبيب في نتائج الانتخابات الهولندية واليمين الأوروبي وبعض ملاحظات مضافة من دكتور تيسير الآلوسي

نشر الصديق العزيز المفكر والشخصية الوطنية والأممية الأستاذ الدكتور كاظم حبيب معالجة قيمة مهمة يعالج فيها تقدم اليمين بأوروبا وآفاق البدائل.. وقد أرسلتُ إليه بعض ملاحظات تبقى بحاجة لمراجعة وترتيب ولكنها مهمة في تدقيق التشخيص ووضعه بسياقه العام الأكثر دقة وسلامة ومن ثم الاستنتاج بطريقة مناسبة للبدائل.. اضع نص الدكتور كاظم وتفاعلي معه هنا

الصديق العزيز أبو سامر
تحياتي وبعد
أكون جد مرتاحا لتلك التحليلات المهمة التي تنشرها وهي ذات أهمية مميزة وتطلق فرصا جدية للحوار
إن دور (خيرت فيلدرز) وحزبه كان بالفعل  مثيرا ولكن ليس لفوز اليمين الشعبوي بل لإثارة صراعات تشاغل الوسط السياسي وتضلل الجمهور عن قضاياه الرئيسة ووسائل معالجتها
بالتأكيد ساهم اجتماع اليمين الشعبوي في ألمانيا بالتحديد بمدينة كوبلنتس
KOBLENZ
غرب ألمانيا في تعزيز أو منح دفقة لليمين انتخابيا ولكنه لم يفلح في الانتصار شعبيا له بهولندا تحديدا حيث المراهنة كانت على فيلدرز واضحة ومنحوه قيادة الاجتماع في دعم مقصود
إن أحزاب اليمين ومنها الليبرالي بقيادة روته لم تتقدم بل تراجعت ومن فاز بمضاعفة الصوات هو اليسار لاحظ معي تقدم عضوية اليسار الأخضر بحجم استثنائي كبير بعشرات الآلاف قبيل الانتخابات ووصلت الاستطلاعات به إلى حجم الحزب الثاني ومع الخطاب الضاغط من طرف تركيا كانت النتائج تراجعت بذلك قليلا ومع ذلك تقدم من 4 مقاعد إلى 14 مقعدا فيما حافظ الاشتراكي على مقاعده الـ14 وتقدمت أحزاب (خضراء) أي أحزاب الوسط التقليدية حيث اختار الناخب الهولندي على وفق حساباته الاستراتيجية التقليدية بدل التغيير نحو اليسار بسبب ضغوط اللحظة الأخيرة من طرف تركيا (الإسلاموية) ومزايداتها العنصرية الشوفينية
إذن اليمين تحديدا الشعبوي لم يتقدم بهولندا بل تراجع وإن بدا بما كسب من بضع مقاعد  قد تقدم خطوة لكن ذلك جاء بظروف استغل فيها ضغوط اللحظات الحاسمة على الناخب الذي يبتعد عادة عن التغييرات الراديكالية
لاحظ أن اليسار الأخضر فاز مثلا في أمستردام بالموقع الأول
لاحظ فوزه بمدن عديدة كبرى بمواقع الثاني  أو الثالث
لكن اندفاع عاملين
الهروب من التغيير نحو الوسط والخيار التقليدي الاستراتيجي جاء على خلفية ضغوط اللحة االأخيرة
ظهور أحزاب صغيرة وسطية شتت التصويت شارك بهذه الانتخابات 28 حزبا
كان منها حزب يأتمر لتركيا الأخوانية ولعب على وتر مصالح الجالية ضد التمييز وبعض جمهور الجالية منغلق لا صلة له بالواقع والظرف الهولندي
أحزاب المسيحية أخذت حجما وحزب (الحيوان) وأخريات كانت أخذت الأصوات بلا ثمن
أعتقد أن القراءة لا تقول بتقدم اليمين ولكن تقول بميل المزاج العام للاستقطاب في المجتمع الهولندي ما دفع لتعاظم قوة اليسار الذي تم تخريبه واختراقه في آخر مدة بطعن حزب العمل وتراجعه من 38 إلى تسع مقاعد أضيف له مقعد
فكان خسارة لليسار عندما ذهبت مقاعد العمل للوسط المسيحي الديموقراطي ولم يحتفظ بها فيما أخذ اليسار الأخضر والاشتراكي جمهورهما بمعركة جد استثنائية وكانت انتصارا
لست بواقع التفصيل وهذه مجرد ملاحظات  عابرة تحتاج لتدقيق
ما يهم أن الانتخابات الهولندية تم عدّها موقفا شعبيا هولنديا ضد الشعبوية كما أجمع كل سياسيي هولندا من اليمين واليسار
وكانت ردا على خطاب ترامب وعلى البريكست وعلى العنصريةي في خطاب اليمين الشعبوي
إنها انكسار لأمنيات اليمين
في فرنسا ينبغي أن يستثمروا الخطاب هكذا بطريقة تكشف حقيقته كما هو كي يتجنبوا الوقوع بمطبات اليمين (الشعبوي) تحديدا وأضاليله
لكن يجب الوصول إلى الجاليات بطريقة أفضل كي لا تشتت أصواتها وكي تنزل بقوة للانتخابات وتصوت لليسار لأنها بذلك تختار حلا إيجابيا يبعد فرسنا وأوروبا والعالم عن استعادة اليمين الشعبوي لأنفاسه وما سيحدثه من هزات راديكالية
يؤسفني  شخصيا مع شخصيات مهمة أخرى  أن أقول إن قوانا التنويرية المهجرية مازالت ضعيفة في التعامل مع بيئتها والاندماج والتصدي لمهامها في مجتمعها المهجري كما تفرضه القوانين ومنطق الاندماج والعيش المشترك
لقد خضتُ وبعض الآخرين حملة انتخابية شرسة (على تواضع الجهد الفردي الخاص) لصالح اليسار والاعتدال، وذلك وسط جالياتنا الشرق أوسطية وحاولتُ شخصيا أن أنقل بلغة عربية ما ينبغي من توضيحات لمن لا يتابع التلفزة الهولندية ولمن لا يجد وقتا للتفاعل مع المناظرات المتلفزة ما يتطلب وضوحا وفتحا للأبواب والشبابيك بدل الانغلاق في عيتوات كما يحصل من طرف كثير  من أبناء الجاليات بخاصة من الجيل الأول وبعض الجيل الثاني..
ولكن قوى جالياتنا وجمعياتها وبعض منظماتها التي تتمظهر (بعضها) بعضلاتها لم تفعل حتى ولا ندوة ولا نشر ولا حتى إعادة نشر لا لحملات نهض بها تنويريون ولا لخطاب اليسار والوسط كما أنها لم تتحدث إلى أعضائها بشيء وكأنها في المريخ وخارج التغطية ما ينبغي انتقاده بقصد التفعيل وليس الاشنغال والمشاغلة بسفسطة بيزنطية بلا طائل
إنها أي قضية مشاركة جمعياتنا بفاعلية ليست شكوى ولكنها محاولة تشخيص واقع فمازال بعضنا وأؤكد بعضنا يعتاش على  صياغة بيان تفرضه ظروف تضامنية بطريقة هي أسوأ من سلبية… فهل تلكم هي القضية؟
 هل بطريقة أو بحال: لا  حظت برجيلها ولا خذت سيد علي
لنكن قدر مسؤولية وجودنا في مجتمع احترم إنسانيتنا ونشارك بمهامنا كما ينبغي وكما يفعل المجتمع الذي نحيا وسطه وننتمي إليه اليوم وليس في الماضي ولا في الخيال.. لنساهم ببناء واقعنا بإيجابية ونتخلص من سلبية العيش يقرر لنا الآخرون ثم نقعد نتذمر ونبكي مظلوميات هي من أمراض بعضنا وتقوقعهم بسلبيتهم
مجددا ودائما أحترم معالجات تتفضل بها وهي من الغنى ما يتطلب وضعها في مجلدات وفي مواقع تصل بها إلى جمهورها فهي جد مهمة وحيوية وذات اثر بالغ في المسار الذي نسعى غليه معا وسويا
خالص الود صديقي الكبير
Prof. Dr. TAYSEER A. AL-ALOUSI
**********
نص الدكتور كاظم حبيب

د. كاظم حبيب

نتائج الانتخابات الهولندية واليمين الأوروبي

علق اليمين الأوروبي آمالاً كبيرا على نتائج الانتخابات الأوروبية وتأمل ان تكون لصالح الحزب اليميني المتطرف الذي يترأسه منذ سنوات گیرت ولدرز، خاصة وان استطلاعات الرأي قد أكدت على إن المنافسة ستكون بين حزب الحرية اليميني المتشدد ورئيس الوزراء اللبرالي مارك روتّه الراهن مع وجود 16 حزبا اخر خاضوا الانتخابات الأخيرة في 15/03/2017, حتى إن بعض استطلاعات الرأي قد رشحت حزب الحرية اليميني بالفوز على منافسه وربما تشكيل حكومة يمينية في هولندا. ونتيجة لهذه التقديرات التي بنيت على أساسين هما استطلاع الرأي بهولندا، والتقديرات التي نشأت في أعقاب العمليات الإرهابية التي نفذت بفرنسا وبلجيكا وألمانيا من قبل عصابات داعش المجرمة باسم الإسلام وتحت شعار “لا الله الا الله ومحمد رسول الله”، حيث تصاعد مزاج الخوف من إرهاب قوى الإسلام السياسي والسلفيين والمتطرفين والداعين إلى أسلمة أوروبا، إضافة إلى التهديد بتنفيذ عمليات إرهابية جديدة بأوروبا. وبناء على وجهة نشاط حزب الحرية اليميني الهولندي رفع شعارين مركزيين، هما:

1.لا لقبول لاجئين مسلمين بهولندا وتنظيف هولندا منهم لأنهم يهددون هولندا وأوروبا بالأسلمة، بمعنى اخر هولندا للهولنديين، وأوروبا للأوروبيين.

2.لا للاتحاد الأوروبي والعمل على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وفي ضوء كل ذلك قرر اليمين الأوروبي دعم حزب الحرية اليميني بهولندا من خلال المشاركة في الحملة الانتخابية لصالح رئيس الحزب ولندرز، فالتقوا بأمستردام قادة اليمين المتطرف في كل من ألمانيا (فراوغه بيرتي) وفرنسا (مارين لوبان) وهولندا (گیرت ولندرز)، حيث وجهوا خطبهم المناهضة للإسلام والمسلمين أولاً، وضد الاتحاد الأوروبي والدعوة للخروج منه ورفض اليورو في حالة انتصار هذه الأحزاب في الانتخابات القادمة ثانياً. إضافة إلى ذلك برزوا الجوانب السلبية الفعلية الموجودة في سياسات الاتحاد الأوروبي، ولاسيما تنامي الفقر والبطالة والبرودة الاجتماعية والاستغلالية ازاء الفئات الفقيرة والكادحة والمعوزة في المجتمع … إلخ.

وقد بث هذا التوجه خشية كبيرة لدى قادة الاتحاد الأوروبي، ولاسيما القادة الألمان، خاصة وأن لانتخابات الرئاسية في النمسا قد سجلت نجاحا كبيرا للحزب النمساوي اليميني، رغم عدم وصول مرشح هذا الحزب لرئاسة الدولة، ثم تصاعد نفوذ والقوة التصويتية للحزب الوطني الفرنسي في الانتخابات المحلية الأخيرة في فرنسا والخشية من فوز مرشحة اليمين المتطرف في الانتخابات العامة والرئاسة بفرنسا. ثم فوز حزب البديل لألمانيا في عدد من الولايات الألمانية بمقاعد مهمة في مجالسها المحلية، إضافة إلى خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وانتخاب دونالد ترامپ لرئاسة البيت الأبيض بالولايات المتحدة الأمريكية ونهجه اليميني المناهض للاجئين عموما والمسلمين منهم على وجه الخصوص …إلخ.

من هنا يأتي نجاح حزب رئيس وزراء هولندا اللبرالي في الانتخابات الأخيرة قد أشاع الفرحة بهولندا وبالقوى السياسية بالدول الأوربية ولاسيما فرنسا وألمانيا والنمسا وفي قيادة الاتحاد الأوروبي، واعتبر مؤشرا إيجابيا في غير صالح اليمين الأوروبي.

ولكن من الضروري الانتباه إلى أربع نقاط جوهرية:

  1. إن حزب الحرية اليميني قد حاز على أصوات أكثر من الدورة الانتخابية العامة السابقة، وبالتالي رفع من عدد مقاعده في مجلس النواب الهولندي.
  2. إن احزاباً يمينية أخرى قد حصلت على أصوات اخرى في الانتخابات.
  3. إن نشاط ودعاية اليمين المتطرف الهولندي قد استطاع ان يدفع بالحملة الانتخابية وبالمزاج الهولندي العام صوب اليمين وأكثر من السابق، بما في ذلك الحزب اللبرالي الحاكم لرئيس الوزراء الحالي.
  4. إن ظاهرة العطاء للأجانب ولاسيما المسلمين عموما والمسلمين العرب منهم بوجه خاص قد ارتفع أكثر من أي وقت مضى. وستشتد هذه النزعة ما لم يجر تغيير فعلي في أوضاع المسلمين عموماً وفي مواقف حكوماتهم من الاتجاهات الإسلامية السياسية في الحكم أو خارجه، وما لم يتغير سلوك اللاجئين المسلمين القادمين إلى أوروبا، وما لم تجر عملية دمج فعلية للمسلمين والمسلمات في مجتمعاتهم الأوروبية، وما لم يتم اعتراف واحترام المسلمات والمسلمين للدساتير والقوانين والثقافة الوطنية في الدول الأوروبية اللاجئين إليها. لا يمكن اعتبار هولندا مؤشرا كافيا لعدم فوز اليمين في الانتخابات القادمة في [em/html/mailreadview/getmsg?m=136872545412831610&f=INBOX&pmtpt=html%2Cplain&mtpp=html&ec=1]06/04/2017 في فرنسا على نحو خاص، إذ من غير المؤمل بأي حال فوز اليمين المتطرف بألمانيا في الانتخابات القادمة، ولكن من الممكن ان يحصل على نسبة تتراوح بين 8 – 12 % من مجموع أصوات الذين سيشاركون في الانتخابات القادمة في شهر أيلول/سبتمبر 2017. ولكن مخاطر فوز اليمين المتطرف في فرنسا محتملاً، ما لم تتجمع القوى ضد مرشح اليمين المتطرف ودعم مرشح واحد يمثل الجناح اللبرالي والاشتراكي الديمقراطي والمستقلين، وربما اليسار الشيوعي أيضاً لمنع وصول مرشحة اليمين لرئاسة الجمهورية الفرنسية.

إن الإشكالية الكبيرة بالنسبة لشعوب دول الاتحاد الأوروبي تكمن فعلياً في طبيعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة على اللبرالية الجديدة التي تمارسها المؤسسات الرسمية التنفيذية والتشريعية للاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأوروبية، لاسيما الأكثر تقدماً مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا على سبيل المثال لا الحصر، وما نشأ عن ذلك من نهج التراجع عن المكاسب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تحققت في فترة الحرب الباردة لصالح المنتجين والعاطلين عن العمل والفقراء المعوزين وتنامي الفجوة ومقص الفوارق في للمداخيل بين الأغنياء والفقراء وزيادة في نسبة الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر للدول الغنية ومعاناة الكثير من أطفال العائلات الفقيرة. إن هذا الواقع المتفاقم، بنموذجه ألمانيا وفرنسا وهولندا وإيطاليا، هو الذي يثير أوساطاً واسعة من شعوب الدول الأوروبية وتحول نقمتها ضد مجيء اللاجئين، إذ يعتقدون بأنهم يستولون على فرص عملهم ويساهمون في رفع الإيجارات ويقللون الخدمات…إلخ. وهذا التصور ساذج وبعيد عن الواقع، إذ إن أغلب الدول الأوروبية بحاجة إلى الأيدي العاملة الأجنبية ولاسيما الشباب الذين يساهمون في أخذ فرص العمل التي لا يمارسها الأوربيون، كما يساهمون في تحسين الهرم السكاني بالزجاجات والولادات الجديدة ورفع معدلات النمو السكانية، إضافة إلى مساهمتهم في خلق الدخل القومي ودف الضرائب وتوفير فرص عمل أيضاً عبر المشاريع الفردية التي يقيمونها.

إن استمرار الاتحاد الأوروبي وتماسكه يرتبط عضوياً بتغيير السياسات الراهنة التي تمارسها الأوساط الحاكمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لصالح الغالبية العظمى من السكان المنتجين للدخل القومي والذين دفعوا إلى البطالة والفقر والعوز وطلب المساعدة الحكومية. إن التغيير هو الذي سيسهم في إضعاف قوى اليمين واليمين المتطرف ويعزز رغبة البقاء في الاتحاد الأوربي والتي تستوجب بدورها تجاوز أزمة الديمقراطية الراهنة والمستدامة وضعف الثقة بالنواب والأحزاب السياسية والوجوه البارزة منها.

 

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *