ومضة في معنى اصطلاح رجال دولة والحاجة إلى قيادات تمثل الحكم الرشيد

في بلدان التخلف ولا نقول البلدان (النامية) نجد إدارات الحكم تعجز عن استيعاب العقل العلمي في المجتمع وهي تجد صداً تجاههم.. لأن الأساس في آليات حكم بلدان التخلف تقوم على تمرير عناصر الفساد وهي لا تضع شخصا مناسبا للمسؤولية بل تقدم رجال دولة بلا مضمون وبلا قدرات تفي لأداء المهام والمسؤوليات بطريقة الحكم الرشيد كما ينبغي وكما تفترض آلياته.. ومضتنا اليوم تشير إلى محتوى مصطلح (رجال دولة) ونموذج لتفريغه من مضامينه وخدمة آليات تدمير الدولة والمجتمع بقصد ومن دونه.

رجالُ الدولةِ هم صفوةُ موظفيها والنخبةُ الحكومية العليا التي تديرُ قمة الهرم وتوجهُ أعمالَهُ وتتسمُ بكونها من نخبةِ العقل العلمي، التكنوقراط الذي يمتلك إلى جانب الكفاءة والمهارة في التخصص والتميز فيه شروطاً ومحدداتٍ لخلفية فلسفية وشمول فكري بمعنى ومحتوى يعبر عن بصيرةٍ معمَّقة في معالجةِ مقتضيات المهام القيادية التي يشغلُها في الدولة.. ويُفترض في رجل الدولة الكاريزما الممتلئة بقدرة التأثير وإدارة شؤون مسؤوليتهِ بالتكامل مع بيئته الوظيفية ذات البعد المجتمعي العام والتعامل مع مختلف ظروف العمل والأداء بما يكتسب احتراماً وتقديراً من أطراف خارجية في المجتمع الدولي…

طبعا مثل هذا التوصيف الموجز لا ينطبق بمفرداته على الخواء السائد فيمن يشغلون المسؤوليات بحكومات الفساد الطائفية؛ مثال بغداد نموذجاً؛

فليس كلُّ من صار وزيراً أو سفيراً أو مديراً، بات رجلَ دولةٍ. ولهذا ترى الشعوب التي يُمرَّر عليها الخواء لا تحصد سوى الهواء وتلك التي تنصِّب نخبة عقلها العلمي (الجمعي)، الممتلئة خبرة تحظى بهيبتها مضافاً إلى ما تحصد من منتجها، بخلاف أنظمة الفساد التي تتناهب قوى مافيوية بخبثها مجمل الدخل القومي…

وإذا ما تسلّم ضعاف النفوس والشخصية المسؤولية فاقرأ السلام على الدولة التي هم فيها، الدولة التي تستبعد رجالها ذوي العقل والحكمة والسداد…

ملاحظة للتذكير هنا. مصطلح رجال (دولة) لا يعني بأيِّ شكلٍ ذكورها وإلا لكان كل ذكر من بهيم ومن ينتمي لجنس الإنسان سواء! ولكنه يعني بالضرورة والحتم الإشارة إلى: الإنسان بـ(عقله) رجلا أو امرأة ولأنه الشخصية التي تملأ منصبها أداءً إبداعياً فاعلاً مؤثراً فهي تمتلك كاريزما تستند للخبرة والمهارة ولحكمة تفيض بعطائها باتجاه الآخر ممثلة دولتها في محيطها..

تلك الشخصيات من (رجال الدولة) ليسوا أصحاب اللسان السفسطائي البيزنطي وتفلسفه الأجوف، وليسوا المستندين إلى أحابيل الغدر والخيانة واللجوء لسند خارجي أو مافيوي ولا المستندين للبلطجة والعنف والقهر؛ رجال الدولة وجود إنساني ينتمي للشعب ولتطلعاته ولتقديم نموذج دولة الحكم الرشيد وسط المجتمع الدولي ومسيرة تقدمه وإعلائه اسم صاحبه وتبجيله لمنجزه..

بلا رجال الدولة تكون الدولة واقعة بمطب التهالك والتقادم والتدهور شيئا فشيئاً حتى تصل مرحلة يسمونها الدولة الأكثر فشلا اي المعرضة للانهيار مثل النموذج العراقي الذي نخرته عناصر الفساد المريضة كثيرة الطنين ضئيلة الفعل والأداء…

ونهاركم طيب وتنوير

وهذا شكري وتقديري لتفاعلاتكم كافة المتفقة والمختلفة مع هذه الومضة؛ آملاً تنضيجها بما ينير في العقل الجمعي وبما يعيد صياغة مسارات السلوك العام بعيدا عن أهواء الحزبية الضيقة وتضخم الذات الأجوف وخطاب الادعاء والتمظهر الكاذب والضحك على النفس في زعم وجود هذا أو ذاك في واجهة المسؤولية العامة.. وعسانا نتخلى عن التعنصر القبلي لأعضاء حزب ننتمي إليه لأسباب لا تتعلق لا ببرامجه ولا بمصداقيته ولا بمنجزه ولا وبالأمل الآتي في تطلعاتنا وهي بعيدة بحقيقتها عن مسار ذاك الحزب المربوط المقيد بمرضى وأمراضهم…

حسنٌ، 14 سنة عجافا ومن مطب إلى عثرة أو كبوة أو انهيار ومعضلة ومرض فوباء تلك هي أوضاع البلاد في ظل عناصر خاوية تحتل المشهد كاملا.. ألا تكفي سنبعتان من السنوات الكوارث وليس العجاف فقط كي يتعظ المواطن ويختار بعيدا عن تحزبه المنفعل بقشمريات خطاب الدجل والتضليل!؟ ألا يكفي ليعرف الفارق بين الدعي الزاعم كذبا وزوراً وبهتانا وبين العقل العلمي الممتلئ كي يتصدى لمسؤوليات إعادة البناء قبل الانهيار الأشمل والأعمق جرحا نافذا قاطعا مهلكاً هلاكا نهائيا ما بعده قائمة!!!؟

العبرة لمن اعتبر..

تيسير عبدالجبار الآلوسي

ملاحظة:

عادة أقول في بلدان التخلف لا وجود لرجال دولة في واجهة الحدث بل هم بحال إقصاء وإبعاد فيما يتقدم الواجهة أدعياء ليسوا لا رجال دولة ولا حتى بمستوى تسمية وزير أو سفير أو مدير! ليس عندنا اليوم (رجال دولة) بالمعنى الاصطلاحي الممتلئ غنى وعقلا وحكمة.. يوجد متطفلون يديرون الكراسي لا المسؤوليات فينحدرون بنا إلى مهاوي الهلاك وليس لهم من مهمة أكثر من تلبية عناصر الفساد وتفشي الأوبئة.. وتلك حقيقة تنضح بها الوقائع بصورة يراها الأمي المجهّل مستلب الإرادة والواعي.. ولكن لماذا لا يسعى المرء أو الوجود الجمعي للتغيير؟ ذلكم سؤال ينتظر إجابته من أولئك الذين يصوتون بضيق أفق لممثلي أحزاب الطائفية والفساد ومالكي أدوات البلطجة الميليشياوية في فهم مرضي قاصر لمعنى قوة وقوي ومعنى من يحميني سلطة القانون أم بلطجة التوحش والهمجية بتشكيلات ما قبل الدولة.. فهلا أدركنا ما نتجه إليه؟ وهلا أدركنا المصير وطابع الهلاك الذي تُنذر به الأحداث والوقائع؟ وهل سنتمسك بأسس الخراب من قوى الطائفية التي نصنعها نحن باستهبالنا واحتشادنا في ميادين أحزاب الطائفية المفسدة؟؟؟

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *