ومضة: السطحي والعميق في تفاعلنا بين قبول الاختلاف في الأول واشتراط الاتفاق في الثاني

السطحي والعميق في تفاعلنا بين قبول الاختلاف في الأول وأولوية استهداف الاتفاق في الثاني
ومضة اليوم تتحدث عن سياقات تفاعلاتنا بين ما يُقبل فيه الاختلاف وينبغي تجاوز التوقف عنده مما يقع في السطحي من البنى؛ فالمعاني مطروحة في الطريق كما يقول الجاحظ وصياغة المعنى تتعدد بتعدد كتّابها، طبعا أكتب الفكرة بتصرف أو بأسلوبي الذي لن يضاهي كاتبنا الجاحظ.. تمهيدا لدفعي باتجاه أن نجتمع في جوهر فكرة نلتقي حولها هي بناء الوطن بيتاً لنا وبيئة خضراء يانعة نحيا فيها وتلبية مطالب حياة حرة كريمة نتقاسم واجبات حمايتها وصياغتها بالمشتركات بدل إضاعتها في سجالات في السطحي وربما الهامشي بينما الزمن يطاردنا

أقول لك قارئي وإلى الآخر الذي يتابع حواراً يومياً بين مختلف الفرقاء ومختلف المكونات والأطياف والمنظمات والشخصيات، ركزوا جيداً لمجريات ما يجري من حوار.. على ايّ الأمور يقع ويتركز؟ وكم نصرف من وقت على الشكليات أو السطحي من البنى في خطاباتنا؟

لا تنظر إلى صياغتي لفكرتي بل انظر عميقاً إلى جوهرها كي لا ننشغل بالشكلانيات ونضيع وقتاً في الثانوي وكي نتقدم نحو ما نلتقي فيه وحوله ونتقدم به. وبخلافه فإنّ من يبحث في الشكليات ويصر على إضاعة أعمار الناس في ذلك لن يخدم حتى نفسه بل سيضر الجميع وأولهم وجوده..
فلنلتفت إلى جواهر ما نلتقي فيه ونتقدم به إلى حياة تمتلئ بقواسمها المشتركة.. ألا تتفق مع الفكرة؟ تفضل بصياغتها بأيّ أسلوب تراه ولكن أفدني بما تراه تجاه الفكرة هنا؟ هل تتبناها؟ هي لك وأنا ضيفك فيها.. إنما الأهم أن نشرع ونبدأ وننطلق أي أن نعمل ونواصل مشوار البناء والتغيير والتنمية. فهل قبلتني معك؟
كثير من الناس أول ما ينطلق لا يجيب عن الفكرة ولا يناقشها بل ينطلق لماذا قلت كذا ولم تقل كيت؟ وماذا تقصد من استخدام هذه الكلمة أو تلك؟ ويبتعد الموضوع المنوي مناقشته منحرفا باتجاه احتدام في كل ما هو هامشي من تفاصيل لا قيمة لها مقابل ما كان ينبغي مناقشته.
نقول للمتمنطقين: حسناً أنتم تزعمون التعرف إلى الفكرة! إذن ما رايكم بها على وفق صياغتكم أنتم؟ تفضلوا اعملوا صياغة ترونها الأنسب والأنجع وربما هي كذلك لكن ركزوا على دوركم في تقديم الفكرة التي في الغالب تكون قاسما مشتركا لحيوات الناس باختلاف رؤاهم وهوياتهم..
نقول للمتمنطقين المتحذلقين ممن لا يفقه في اللغة والخطاب أصوله وبنى الحوارات واشتراطاتها: حسناُ للفكرة وجه يمثل بنيتها السطحية أعد صياغتها بما ترى ولكن تفصل بتقديم موقفك منها من جوهرها من بنيتها العميقة
الكارثة في تفاصيل اليوم العادي لا تقف عند الأسلوب وصياغة الفكرة ولكن يندفع السجال نحو التأويلات وأشكال التقويل والتبريرات المصطنعة على أوهام وافتراضات من قبيل أن فلانا كان حاد المزاج لحظة ضغط على أسنانه بلفظ  الجيم ولكن كيف يلفظون الجيم ياناس؟  ويضيع الحوار ويتجه اتجاهات أخرى بسبب من قال وقلت وما أشبه
بينما اصل القضايا لا يتم تناوله!؟
وفي الحوارات المجتمعية ومشروعات التحالفات التي تشمل البنى المجتمعية قد تستعصي الأمور عند عقدة حرف أو كلمة أو صياغة بينما القضية منتهى منها في جوهرها أو بعميق مبناها.. فأين الأولوية أللسطحي من مقول القول أم للعميق حيث المعاني والفوائد؟؟؟
فلنتأكد من أولوية أي حوار وأي دردشة وأي تفاعل ومن يركز على القيل والقال لن يحصد سوى ما دفع باتجاهه فهل نقبل لأنفسسنا أن ننحرف بالأفكار والرؤى على اقل تقدير التي نشترك فيها ونتقاسم الوجع فيها ، هل نقبل أن نتركها ونتجه كل في طريق؟؟؟ لنراجع انفسنا وحتما نصل إلى رائع خياراتنا يوم نتمسك بالموضوعية والسلامة في تركيزنا على  ما نستهدفه ونتفق فيه ونؤجل ما نختلف فيه من تفاصيل
دمتما رائعين قارئي قارئتي.. ومرحى بومضاتكم بـ كل ما سيرد من تفاعلات موضوعية بناءة.

...

رأيان على “ومضة: السطحي والعميق في تفاعلنا بين قبول الاختلاف في الأول واشتراط الاتفاق في الثاني”

  1. اروع ما قرأت ،وهذا ما ينطبق على واقعنا الفلسطيني وايضا واقعنا العربي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *