ناقوس مخاطر جديدة يتعرض لها العراق ومحيطه والعالم بسبب تسرّب 3.5 مليون طفل عراقي من الدراسة

ناقوس مخاطر جديدة يتعرض لها العراق ومحيطه والعالم بسبب تسرّب 3.5 مليون طفل عراقي من الدراسة: لا يتوقفنّ امرئٌ ببصره عند أرنبة أنفه! لا يتوقفنّ عند يومه ولقمة خبز لا تسد رمقاً! فالإنسان يحيا لغده مثلما ليومه وإلا فإنه سيبقى محاصراً بمطاردة تلك اللقمة حتى يختنق لأجل أمر لا يتجاوز لحظة عابرة!!! فــ لننظر في أمورنا وشؤوننا بما يرسم خطط البناء والاستعداد لغدنا واستقراء الأمور بما يرينا سليم الطريق.. اليوم وليس غداً، لننظر في أوراقنا وتفاصيل تعليمنا لبناء إنسان الغد سليماً صحيح المنطق والعقل وتفكيره.. وإلا فإننا نضع الأبناء في محاصرة أزموية في الغد حيث يومهم وعيشهم.. لننظر ببصيرتنا في أعماق ما يبني الإنسانوعقله.. ومن أجل ذلك أتساءل: ما هي أزمة التعليم وبماذا تُنذرنا أزمة اليوم من مخاطر تهددنا والمجتمع الإنساني في الغد!؟

تتضخم الأزمات البنيوية في عراق ما بعد 2003 وحكم أحزاب الطائفية السياسية؛ فتنحدر الأوضاع حيث الشلل الاقتصادي الشامل وتفاقم ظاهرة الفقر أفقياً عمودياً، وتضمر الخدمات إلى درجة من السوء والانعدام ومن ذلك انهيار القطاع الصحي وانهيار أوسع وأعمق في قطاع التعليم. كل ذلك جرى ويجري في ظل سيادة لثلاثي الكوارث العاصفة: الطائفية، الفساد والإرهاب…

وللتو كررت منظمة اليونيسيف تحذيرها من أنَّ ملايين الأطفال العراقيين باتوا خارج أسوار مدارسهم؛ لتتفشى بينهم الأميتين ويجري تجهيلهم ومن ثمّ توسيع فرص ابتزازهم وتعريضهم للتجنيد من قبل الجماعات الإرهابية المسلحة بمختلف الاتجاهات الطائفية لتلك الميليشيات. وبلا استثناء.

إنّ ظاهرة انهيار التعليم، وتسرب الأطفال بهذا الحجم الكارثي تعرِّضُ البلاد لمخاطر مضاعفة في المستقبلين المنظور والبعيد. ومع التقدم التكنولوجي العالمي العاصف سيكون على أيّ بلد أن يُعنى إلزاماً بالتعليم ومستوياته النوعية والكمية ومن ثمّ واجب الاستثمار فيه بما يفي من استعدادات للمستقبل؛ ومن ذلك ما يخص:

  1. حماية أمن العراق الاقتصادي وفرص إعادة تدوير عجلته، الأمر الذي يتطلب طاقات علمية متخصصة ومتقدمة؛ بخلاف ما يجري عراقياً اليوم.
  2. تعويض ما خسره العراق في ظل آليات الاشتغال المتخلفة بالتعليم حالياً وطابع ما يتعرض له من خلل هيكلي جوهري مع سيادة منطق الخرافة وخطابها الذي أفقدنا أكثر من مليار دولار أمريكي لسنة 2014\2015 فقط!
  3. يُضاف هنا، انحدار موازنات التعليم لدرجة شحة الاستثمارات فيه؛ ما سيدفع لمزيد انهيار وتراجع وتسرب لملايين أخرى من الأطفال…
  4. سيتعرض الأطفال المتسربون لظواهر اجتماعية مرضية مؤذية منها على سبيل المثال: التزويج المبكر وانتهاك حقوق الطفل بقسوة مضاعفة إخضاعاً لهم للتقاليد البالية السائدة وسيدفع الوضع إلى استغلالهم بتشغيلهم بعمالة لا تتناسب وأعمارهم…
  5. سيُفضي تسربهم من التعليم لتعرضهم لابتزاز مافيات المخدرات وعصابات السرقة والجريمة والاتجار الجنسي…
  6. كما سيُفضي تسربهم من التعليم لتوسيع أطر تجنيد أكبر حجم منهم من طرف الميليشيات المسلحة.. وكل ما مر واقع فعليا اليوم بنسب متفاوتة بين مدينة وأخرى ووضع وآخر والتحذير يركز على تفاقمه وسطوته على أوضاع الغد غير البعيد.

إنّ واقع الحال في عراق اليوم يؤشر تداعي الأبنية المدرسية واستهلاكها  إلى درجة أنّ نصف تلك الأبنية المدرسية بحاجة الى إصلاحات عاجلة وإدامة في مرافقها. كما أن كثيراً منها مبني من جريد النخيل أو من الأبنية الطينية بل أن بعضها في الهواء الطلق أو تنقطع السبل إليها لأسباب تخص المواصلات أو تخص أمور أمنية تهدد سلامة الأطفال فضلا عن أن تفاقم الفقر أدى لتسرب واحد من كل خمسة أطفال لدواعي معيشية اقتصادية وعدم التمكن من سد التكاليف وتذكر اليونيسيف في تقريرها الأحدث: أن الأطفال هم أكثر من يعاني من ظاهرة النزوح التي تُقدّر بحوالي أربعة ملايين نازحة ونازح، 40% منهم يعانون الفقر. ونحو نصف الأطفال هم خارج المدرسة وفي مناطقهم الأصل المتضررة تصل نسبة الحرمان من التعليم إلى 90% أضف إلى ذلك نسبة اليتامى ومن دون معيل وأبناء الأرامل والعاطلين عن العمل…

وفي وقت، يتسرب أغلب الملايين الثلاثة ونصف المليون طفل من المدرسة، فإنّ نسبة أخرى منهم يرسبون في مراحلهم الدراسية الأولى بالإشارة إلى انخفاض معدلات التحصيل التعليمي لهم وبهذا الانهيار فإنّ مخرجات التعليم لا تؤهّل للوظائف المستقبلية ولا تمنح فرص التوظيف المنتج ذي المردود الفعلي للبلاد واقتصادها ولا بأجور بمردود في مستقبل هذي الملايين من الأطفال..

إنّ الصراعات المسلحة في البلاد والانفلات الأمني أدى إلى عدم حصول ملايين الأطفال على فرص متساوية في التعليم وفي التعليم الجيد نوعياً، ما يعني على وفق التحليلات الموضوعية: تضييع جيل كامل من الأطفال وحراثة أرض التخلف والابتزاز والتجنيد في الجماعات الإرهابية وبخدمتها..

إنّ حق التعليم يظل حقاً أساساً من حقوق الإنسان لكل طفلة وطفل، ورعاية برامج متكاملة متقدمة للتعليم تظل ضرورة من أجل التنمية والتقدم وهو محور رئيس لمحكافحة خطاب العنف وفكره الظلامي وآليات التخلف والتطرف..

ومن هنا وجب تلبية الآتي:

  1. توفير كل الموارد المناسبة لتحقيق أفضل برامج التعليم وأشملها وأكثرها كفاية لافتتاح صفوف دراسية جديدة أو إصلاح تلك القديمة المتهالكة…
  2. وكذلك الشروع  بـ برامج التعليم المسرّع و\أو توفير معلمين مهرة أو تعزيز تدريب الموجودين وتطوير كفاياتهم..
  3. توفير مستلزمات الدراسة وتوكيد مجانية التعليم وسلامة تلك البرامج.
  4. استثمار أشكال الدعم المادي من اليونيسيف الذي يصل لعشرات الملايين من الدولارات لتعزيز موازنة التعليم…
  5. إيجاد وسائل ونوافذ تعليمية سواء التلفزيون التعليمي التربوي أم التعليم الألكتروني أم أية وسائل أخرى متاحة ومناسبة.
  6. إيجاد التشريعات المخصوصة لمعالجة ظاهرة تسرب الأطفال والتصدي لما يعترضهم بمحاولة الالتحاق بالدراسة.
  7. خلق التكامل المناسب في برامج التعليم والنهوض بالدراسات الوافية وتطبيق مخرجاتها لمعالجة الظاهرة.

إن ناقوس الخطر لم يعد يتحدث عن مستقبل بعيد بل دخلت البلاد في أزمة مباشرة وبتنا بحال من ظروف تجنيد لأولئك الأطفال بخلاف المزاعم التي تزعق بها وسائل إعلام أحزاب الطائفية الواجهة السياسية لقوى ميليشياوية تتخفى وراء تفسيرات مضللة يضطر الوضع العام للقبول بها انتقاليا ولكننا بواجب حسم الموقف لكن ما  تريد معالجتنا هذه التركيز عليه يكمن في إشكالية التعليم وتسرب الأطفال وهذا الحجم الكارثي الذي ينذر بخطر تهيئة أفضل سبل الاشتعال للحروب الدموية الأخطر في تاريخ البلاد والمنطقة والعالم…

إنّ النداء يعلو من أجل أن نعي معاني ما يجري وأن نقول كفى وننطلق ببرامج جدية مسؤولة ترقى لمستوى ما يتهددنا ومستقبلنا واوضاع ملايين أطفالنا بل جيل كامل يلقى على قارعة الطرقات وأرصفة التوحش وصنع  بيادق الابتزاز والاحتراب وتجنيدها في حروب الهمجية والظلاميين..

فهلا تنبهنا لقرع نواقيس الحذر!؟ هلا اجتمعت قوى التمدن والتنوير لتتصدى لمسؤولياتها تجاه واجبات بناء العقل بمناعة ضد أمراض التخلف والجهل وظلامياتهما؟؟؟ هلا كنا معا وسويا أكثر وعيا بما ينتظرنا؟ كيف نترك الأبناء لمخاطر تلتهمهم في سياقات التجهيل وتفشي الأمية بتسربهم من التعليم؟؟؟

أسئلة كثيرة لها جوهر واحد وكلها تمثل إنذارات وتفرض واجبات وإجابات.. فهلا كنا مع قيم التمدن والتحضر وأنسنة وجودنا بأولويات لا تنسى إعداد الإنسان وتعليمه وتمكينه من آليات التقدم والتنمية ؟؟؟

وما نشير إليه ينطبق على نظام التعليم (ومخرجاته) (وعثراته وما يتسرب من وراء إخفاقاته)ببلدان أخرى كما في ليبيا واليمن وسوريا وربما بعدد من بلدان المنطقة الأخرى.. وبقدر تعلق الأمر بكارثة التسرب من التعليم سأضع أيضا بين أيديكم قراءاتي الأخرى لاحقاً، بشأن خصائص التعليم المتوسط والجامعي والعالي وانهيارات باتت تصيبه أو تكاد ومن ذلك طابع برامج التعليم وتدهورها وما اكتنفها من تردي و\أو تراجع بخاصة في احتوائها على أفكار ظلامية مرضية جد متخلفة بعدد من بلداننا؛ وهي تحرث في أنفس من يمتلئ بها أرضية التطرف والتشدد ونكبات الانحراف وإيذاء النفس والمجتمع! كل ذلك، يتطلب وقفة ومراجعة وتبصّراً قبل أن نعضّ على الأصابع ندماً.. ولات ساعة مندم!؟

مرحبا بكل تداخل يضيف ويبني ولكم حرية التفاعل

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *