إجازة أحزاب بالتناقض وروح القانون هو خرق دستوري بنيوي فاضح، يتطلب الرد الحازم بضمنه المقاطعة!؟

أوردت بعض الأنباء إجازة إحدى المجموعات المسلحة بصفة حزب سياسي ينوي دخول الانتخابات العراقية 2018… ومن الطبيعي أن يشكل هذا القرار خرقاً فاضحاً بنيوياً لقانون الأحزاب وللدستور وضمانات دمقرطة الحياة وشرعنة الحياة العامة  بما يحمي حقوق الإنسان وحرياته.. وفي ضوء ذلك فإن خرقاً نوعياً بهذا الحجم  بما يشكله من صدمة للحركة المدنية والحقوقية العراقية بكل مطالبها وما تعبر عنه نضالاتها من تطلعات، يتطلب موقفاً ورداً حازماً من طرفها ومن كل القوى النصيرة لعراق ديموقراطي ونظم مؤسسية تخضع للقوانين وتحمي تطلعات الشعب وتحرره من كل اشكال استغلاله وإذلاله.. فلتنطلق حملة واسعة بكل مستوياته القانونية القضائية والعشبية ضد قرار إجازة قوى تتمترس بالفكر الطائفي وأخرى تمرر التشكلات العنفية المسلحة من ميليشيات ومجموعات تتعارض والقانون الدستوري وحقوق الإنسان

عندما كنتُ دعوتُ المواطنين للمشاركة في الاستفتاءات والانتخابات الماضية كنتُ دائماً أؤكد على ضرورة الالتفات إلى واجب توافر الشروط التي تحترم إرادة الناخب وعدم التأثير عليه بوسائل الفرض العنفية أو التضليل بأشكاله و\أو شراء الذمم والمتاجرة بها… ومن يوفر تلك الشروط هي جهات مؤسسية سليمة من الاختراق والانحياز المبيّت. وطبعاً كانت دعواتي مرفقة باشتراط الاستعداد للدفاع عن الصوت الذي يوضع في صناديق الاقتراع.

ولطالما شهدنا انتهاك كل تلك المحددات ما جلب الكوارث للبلاد وكرَّس نظاماً طائفيا يقوم على التمييز والتمترس في خنادق الاحتراب واختلاق أشكال الصراعات التي مررت جريمة تشكيلات مسلحة خارج سلطة الدولة وسطوة كل لون منها على قسط من البلاد؛ واقتسمت الشعب غنيمة بينها مجيِّشة إياه قرابين لحروب الطائفية التي انهكت كل قدسية وحرمة ووجود…

هذه المرة، كانت الحراك الشعبي الذي انطلق بملايينه يوم 31 تموز يوليو 2015 قد فرض على قوى الطائفية تراجعات عديدة ولكن الحقيقة، تضمنت مناورة والتفافاً على تقدم الحراك الشعبي واستطاعت امتصاص الزخم بل واختراق الحركة الاحتجاجية بلعبة توزيع الأدوار بين أجنحة الطائفية…

وعلى الرغم، من بعض صياغات جرى تغييرها وتشريع بعض قوانين واجبة للانتخابات التالية كي تكون ملتزمة بشروطها وتضمن سلامتها ونزاهتها إلا أن لعبة المتحكِّم الطائفي لم تنتهِ؛ ولم يستسلم للضغط الشعبي وحراكه.. وراح يناور إضاعة للوقت فلا مفوضية الانتخابات ولا قانون الانتخابات ولا بيئة الانتخابات التي تفرض حظر تدخل الديني بالسياسي وتفرض منع وجود التشكيلات المسلحة خارج سلطة الدولة وتمنع وجود موارد مشبوهة…

لقد شرعنوا الميليشيات بإصدار قانون يغطي وجودها ويحفظ كونها قوة موازية لقوة الدولة.. الكارثة المضافة أنّ من يتحكم بالسلطة أجاز تشكيلاته (الطائفية) رسميا بمسميات تتفق شكليا وقانون الأحزاب وتمرر جوهريا ذات الفكر السياسي الذي خرب البلاد وأدمى العباد وأذلهم! الأنكى من كل ذلك أنهم منحوا إجازة لميليشيا صريحة بوجودها العنفي المسلح خارج إطار الدولة؛ ولطالما ارتكبت ما ارتكبته من دون أي رادع أو قدرة على الردع من طرف الدولة ومؤسساتها المعنية!

طيب، عن أي انتخابات نتحدث؟ وعن أي شروط موضوعية لتلك الانتخابات؟ وقد فصَّلوا الأمور على مقاس أحزاب الطائفية وقادة الفساد ورعاة الإرهاب المشرعن؟

كيف يمكن أن ندخل انتخابات لا تضمن للمواطن حريته في الاختيار؟ كيف ندخل انتخابات محسومة مسبقاً لأحزاب الطائفية وتشكيلاتها المسلحة؟ كيف ندخل انتخابات لم ترعَ قانون الأحزاب ولم تحترم محدداته وقد فوتت عن عمد وسبق إصرار تشكيلات الطائفية بمجرد تغيير الاسم شكلياً..!؟ الأنكى أنها أجازت تشكيلا ميليشياوياً مسلحاً بصفة حزب سياسي!!؟

كيف والقوانين تفرض إلزاما ووجوبا منع وجود أي جناح مسلح يتبع الحزب!؟ حسناً، لقد قيل: إن أحزاب الطائفية لم تغير شكليا ويجب أن نحسن النية بالآخر وبأنه يريد الذئب يريد التغيير وقد ارتدى جلد الحَمَل! بلى تم أخذ الأمور بحسن نية وبأبعد سذاجة سياسية تجاه المجريات…وسكت ((البعض)) تجاه ما صدر من إجازات تحابي قادة الطائفية وحركاتهم المضلّلة على أساس أن الميليشيات صارت مشرعنة وهي تشكيلات منفصلة لا علاقة لها بالحزب المجاز وهي ستتبع سلطة الدولة فقط لا غير!؟؟

الجديد في اللعبة أن قوى الطائفية المتحكمة بالسلطة؛ تجيز هذه المرة تشكيلا مسلحاً، يُفترض أنه مؤسسة مسلحة من مؤسسات الدولة وتحت ظلالها وقيادتها ويقوم بمهام قانونية محددة!

اليوم تمت إجازة العصائب المفروض أنهم أخبرونا بأنها تتبع قانونيا لوزارتي الدفاع والداخلية من بوابة مهام (الأمن الوطني)! في الغد ستتقدم مؤسسات حكومية تابعة للدولة بتشكيل حزب لها مثلا حزب التعليم أو التجهيل التابع لجيش المعلمين ووزارة التربية والتعليم وحزب الصحة لجيش وزارة الصحة وحزب البيئة وكل جيش بوزارة سيدعي حقه في إكازة حزبية فالكل العامي والشامي وخبط عشواء له حق الإجازة.. إذ لماذا يكون الخرق فاضحا فجاً بإجازة ميليشيا بصفة حزب سياسي ولا يجوز لغير المسلحين أن يشكلوا حزبا .. تلك سابقة مفيدة لإطلاق إجازة أحزاب لمن هب ودب وسيحق للتشكيلات المسلحة من الجانب الثاني هي الأخرى أن تجيز نفسها حزبياً!!!

أيتها السيدات.. أيها السادة، إذا كنتم أجزتم مجموعة ميليشياوية مسلحة بوصفها حزباً سياسياً يلتزم بالتخلي عن السلاح، وهو يحمله عيني عينك، نهارا جهاراً.. فماذا أبقيتم تتسترون به وخلفه وعليه، بعد هذه الإجازة بكل ما تخرقه وتنتهكه من مواد قانونية ودستورية!؟

إن عدم الاعتراض الرسمي من طرف القوى (المعنية) سياسياً قانونياً، سيكون كارثة.. كما أن عدم وجود رد فعل مباشر وعلني وصريح تجاه هذا العبث يعني انهزاماً من الحركات المعنية بواجب الدفاع عن الحقوق والحريات وعن المواطن المبتلى…

أطالب الادعاء العام بالتدخل الفوري ومساءلة الجهات التي أجازت ميليشيا مسلحة بصفة حزب سياسي! بالمخالفة وكل الضوابط والمحددات القانونية الملزمة…

أطالب الحركات السياسية الوطنية الديموقراطية والحركة الحقوقية بالتصدي لما يجري من خروق سافرة فاضحة للمعايير المعتمدة ولمبادئ القانون والدستور ومقاضاة الجهات التي اتخذت القرار وسحب تلك الإجازة غير السليمة بل المتناقضة والقانون…

للحراك الشعبي أن يدرك حقيقة المجريات من مجمل ما يجري من خطوات فبعد المناورة والاستجابة لبعض المطالب بطريقة ملتوية تم التراجع عن كل تلك القرارات التي فرضتها الحركة الاحتجاجية بأوج احتدامها ما يتطلب انتفاضة صريحة تفرض:

 تشريع القوانين الضرورية اللازمة للانتخابات وبيئتها.

فرض الالتزام بتلك القوانين حين التطبيق

منع تسجيل قوى الطائفية بأردية جديدة وحظر تام ونهائي لأي شكل من اشكال المجموعات المسلحة وضمنا رفض شرعنتها وطبعا وبالتأكيد رفض مهزلة إجازة الميليشيات أحزابا سياسية!!!

ولعل أدنى الأمور الواجبة راهناً هو إعلان مقاطعة الانتخابات حتى يتم استكمال الآتي:

قانون متكامل للأحزاب.. قانون ناضج للانتخابات ويعبر عن صوت الناخب وإرادته.. قانون مجلسي الهيأة التشريعية كاملا لا يقف عند حدود مجلس النواب بل إضافة المجلس الاتحادي.. وجود سياق جديد لمفوضية الانتخابات بمجلس قضائي مستقل محايد ومهني .. منع التدخلات الدينية والمالية المشبوهة وحصر السلاح وسلطة إنفاذ القانون بالدولة .. وجود رصد دولي بصلاحيات مراقبة وافية إلى جانب الإشراف الوطني المستقل المربوط بكفاية من الرصد المدني الشعبي ومنظماته…

لتكن حملة شعبية دفاعاً عن سلطة القانون ومنع استهتار قوى الطائفية بالدستور ورفض تكريس العبث الجاري… إن فرض سلطة القانون ليس ضد أية مواطن وفئة شعبية ولكنه لمصلحة الجميع وهو ضد طرف واحد هو طرف انتهاك حقوق الشعب وحرياته وسلامة خياراته.. فلا يتعنصرن أحد مع موقف ولنعِ المجريات وما يدار خلف خنادق قادة الطائفية وجرائمها… كلنا معنيون بمهمة إنقاذ الوطن والشعب

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *