حقوق الملكية الفكرية وكيف يفهمها بعضهم ويتعكز بتأويلاته إياها قصد تمرير حالات الشخصنة والمواقف الفردية المسبقة؟

قبل ايام قرأتُ تعليقاً كأنه يقول ضمناً أنت تسرق شعاراً أو مقولة هي باسم جهة بعينها.. كان هذا تعليقاً على نداء توجهتُ به إلى جمهور القوى المدنية كي يعزز نشر شعار كتبتُهُ بهذه الصياغة: “” التغيير من أجل بناء الدولة المدنية الديموقراطية الاتحادية لتحقيق العدالة الاجتماعية”” ولم أكتب اسمي على الشعار تأكيدا لكونه شعارا لكل من يتبناه حلا للقضية العراقية وتحولا بالدولة من النظام الطائفي الكليبتوقراطي إلى النظام المدتي الديموقراطي الفديرالي وهو ما يفرض التغيير وليس الإصلاح الأمر الذي استقر بعد تداولات وحوارات في أوساط النخب الفكرية والشعبية ما لا يدعي أحد احتكار الفكرة وجوهرها ولكن ربما يحق لكل طرف التحدث عن (صياغته) الخاصة للشعار

حقوق الملكية الفكرية وكيف يفهمها بعضهم ويتعكز بتأويلاته إياها قصد تمرير حالات الشخصنة والمواقف الفردية المسبقة؟

وبهذا السياق أتحدث بمعالجتي هذه عن شخصنة الأمور وتأويلها ولوي عنق الحقيقة خدمة لغاية التعرض لشخصية أو أخرى بخلفية دوافع فردية مشخصنة لا مناقشة حقيقة او أخرى وهدفي هو الفصل بين صحيح الدفاع عن الملكية الفكرية وسلامة الموقف وبين ما قد يقع في مطبات الشخصنة وربما أمراضه بما يشوش فيما هدفنا معا وسويا أن نصل غلى نشر الشعارات وكسب الجمهور حولها بدل المشاغلة بقضية لم تقع اقصد قضية ان يكون أحدا ادعى أن هذا ملك حصري له! راجيا أن تصل الرسالة بما يفي ويعالج ويضع النقاط على الحروف

أكتب عدا التحليلات والدراسات مقتبسات من معالجاتي ومقولات نضّجتُها بتجربة الكتابة والدرس التي خضتُها  طوال عقود من اشتغالي في الشأن العام. وتنهض بعض الصحف والمجلات والمؤسسات الإعلامية وغيرها بإبراز جانب من إجاباتي في مانشيتات عريضة على وفق ما يختارونه وينتقونه وهذا ينطبق عند كتّاب غيري أوسع انتشاراً ومكانة وتأثيراً…

وبينما تبقى الأفكار والمعاني، التي تُعالَج، مطروحة في الطريق كما يقول الجاحظ، فإنَّ الصياغات الدقيقة تُنسب لمن ينحتها أولاً.. وتتحدث لوائح الملكية الفكرية عن الشروط والمحددات المخصوصة بهذا الشأن…

أثار شهيتي لهذه الإشارة ومعالجتها ظهور أكثر من تعليق على كتابات ومقولات لي، كنتُ أهملتُ تلك التفاعلات التي ما وجدتُ فيها سوى مشاكسة مرضية؛ ولكنني بين الفينة والأخرى أقف منبِّهاً لمشاكسات سلبية محاوِلاً كشف الخطأ وتأشير الصواب.. ولقد ظهر مؤخراً صوت أو آخر كعادته يجتر اتهامي في شهادتي الجامعية وهي قضية مفروغ منها لمرجعية معلنة واضحة للجامعة التي منحتني الشهادة وسنتها أو دفعتها ولمن يبحث لن يتعب في الوصول إلى الحقيقة ببساطة.. ولكنها مجرد أوهام مرضية أو تخرصات مرضى لمقاصد في أنفسهم ومن وراءهم، أتمنى على قارئي عدم الانشغال طويلا بمثل هكذا صوت نشاز..

الأهم وجود صوت أو آخر يتحدث عن منجزي وما أكتب وأنحت من مقولات ومعالجات، وهي أصوات نادرة لكنها موجودة وربما غيري يعاني منها أكثر.. لكن في ضوء صوت ظهر مؤخراً ليشير إلى أنّ شعاراً نشرتُهُ هو لجهة بعينها وليس لي.. كتبتُ رداً مفاده، يتلخص (بتصرف) بالآتي: “أحييك على تنبيهك؛ وهو تنبيه في محله لمن ظنَّ، لأية وهلة، بأنّ الشعار ملكاً حصرياً لطرف أو جهة وليس لمن ساهم بصياغته ومن تبناه و\أو سيتبناه. ولكنّ، الإشكاليية بجوهرها ليست في ملكية الشعار السياسي الذي ينبغي أن يحمله كل من يتبناه؛ وأن تكون المهمة في نشره وكسب جمهور لصالحه هي مهتمنا جميعاً في أنْ نعزز نشر تلك الـ(شعارات والمعالجات) المقصود منها أنْ تصل للناس المعنيين بتحققها، لا أن نضعها حبيسة الأدراج والملكية المخصوصة الضيقة باسم هذا الفريق أو تلك الشخصية مع أحقيتهما بافشارة من بوابة أنهما هما من يستطيعان تحقيق الشعار أو الاستراتيجية.. وعليه فإنّ الشعار الذي كنتُ صغتهُ بطريقتي ونشرتُهُ يبقى شعار(نا) جميعاً وكافة، نحن المعنيين به وبنشره وتحقيقه…”.

شخصياً، لم أزعم يوماً أنّ هذه (الفكرة أو تلك) هي ملكي الخاص وأكرر أن (الأفكار والمعاني) مشاعة وتتوارد عند الأفراد والجماعات بحسب ما تطرحه وتفرضه أوضاعنا الإنسانية من حاجات ومطالب.. أما الصياغات والمعالجات المحددة بشروط بعينها فمَن يحكم على جهة انتسابها هو تاريخ نشرها والمبادرة الأولى ومن أطلقها بدءاً بصياغتها المحددة..

وبهذا الشأن، يمكنني أن أتحدث على سبيل المثال لا الحصر عن طروحات لي في مجالات متنوعة منها في أحد تخصصاتي الأكاديمية (أؤكد على سبيل المثال لا الحصر) في الأدب المسرحي الذي قدمتُ فيه مساهمات هي الأولى في بابها، يمكن مراجعة منجزي المخصوص فيه؛ وفي مجال تشخيصي دور الإعلام في عالمنا المعاصر وكونه السلاح الأمضى والأعلى صوتاً في إطار الصراعات المعاصرة؛ الأمر الذي عالجتهُ وصغتهُ مبكراً، منذ عقود، عندما لم تكن هناك وسائل تكنولوجية كالتي نعرفها اليوم..

أما اختيار مصطلحات في الخطاب السياسي عراقيا، فقد تحدثتُ بوقت مبكر عن ظاهرة (المراهقة السياسية) و (زعران السياسة) واستخدمت المصطلح بما عزز انتشار مفردات كانت ببطون كتب وإطار دراسات لتصير متداولة بوسط أوسع.. وها أنا ذا أؤكد أنني لا أنسبها ملكية حصرية لشخصي المتواضع، ولكن لنعد لتاريخ تداول بقضية ومصطلحاتها ونرى أدوار الجميع، ومرة أخرى ليس يهمني ادعاء تسلسل بقدر ما يهمني الدفاع عن مبدأ وعن فحوى قضية وأهمية التركيز عليها وعلى تعزيز نشرها وتداولها والكسب لها..

أود مرة أخرى التذكير (مثلا) بشأن حديثي ومعالجاتي المتصلة المستمرة، عن رفض مصطلح (إصلاح) الذي يظل خطلا سياسيا لأنه محاولات ترقيعية لن تصل بالعراق إلى بر أمان في ظل استفحال نظام طائفي كليبتوقراطي؛ وبديلي كان إصراري دوماً، على توظيف مصطلح (التغيير) طريقاً لحل المسألة العراقية بتعقيداتها.

ومثل ذلك في المساهمة مع آخرين بالتأكيد في سياق الحراك العام، بتنضيج رؤية خيار الدولة المدنية ونظامها وما يلبيه للطبقات الفقيرة العريضة وللشعب برمته، اقصد صياغة الخيار المشترك بشعار بعينه.. ولقد صيغ هذا بصياغات عديدة ولطالما أعلنتُ وكتبتُ شعارات بصياغات بعينها وسواء وصلتْ بطريق مباشر أم غير مباشر إلى القوى المعنية؛ فإنها (أي محاولتي وصياغتي) تبقى (برأيي) مجرد مساهمة (متواضعة) في إطار مساهمات (كبيرة) تتشارك في فحواها ومعطيات جوهرها وصارت إلى صياغات متقاربة وربما متحدة للتعبير عن خطاب الحراك الشعبي وإن عادت الأمور لتتعدد في الصياغات المتحايثة المتقاربة…

المشكل تبسَّطَ أو تعقَّدَ، يبقى بجوهر (مفهومي دلالي) واحد يعبر عن أهداف فئة أو طبقة أو شعب وحركة تحرير وانعتاق وبصياغات (متحايثة مشتركة) يُفترض أن تصل للوحدة تحقيقا لأفضل سبل التلبية وأنجها..

لكن القضية ليست كذلك عند بعض من ينشغل بالمشاكسة والتعرض أو التحرش بالآخرين حيث امرئ من هذا البعض أو آخر يبحث للفاعلين المنتجين عن زلة أو مثلبة أو هو يتسقّط الهفوات لهم أو ما شابه، ولا يندرج ذلك إلا في بوابة أمراض نفسية أو شخصنة أو التباسات أو خلافات فردية أو ما لا يقع في الموضوعي..

وددت هنا بوقفتي العجلى هذه أن أسلط ضوءاً فاحصاً يتصدى للتشويش الذي قد يثار من وراء تلك التداخلات الفارغة إلا من اختلاق العراقيل.. وأن أشير لذاك البعض بما ربما يدرأ ما يثيرونه بمشاكساتهم.. وضمناً ربما توافر بملاحظتي العجلى، ما يوضح للقارئ النابه الكريم حقيقة المجريات، كي لا ينشغل طويلا عند ما يثيرونه من الالتباس والتشوّش وأن تبقى إرادة التصدي للخطاب الضال عالية قوية، متمسكة بالموضوعية بما يعزز احترام محاولات كتّابنا ومفكرينا ومن يساهم بمعالجاته سواء منها ما أصاب  بالاستفادة منها وبتوظيفها أم ما أخطأ منها بالإفادة في معالجة ما وقع فيه بعضنا من خطأ غير مقصود..

وبالمحصلة، نحن جميعا في ميدان واحد ومسيرة واحدة؛ تستهدفنا قوى الظلام وتريد بنا السوء. وفي ظروف جديد واقعنا، نبقى بحاجة إلى من يغذي وجودنا وما يجابهنا من معضلات بمعالجات تتلاءم وجديد الظرف.. وليس معقولاً أن ننشغل بألاعيب وترهات بلا معنى سوى اختلاق العقبات والعراقيل والأضاليل، كما يفعل بعض المتداخلين سواء بقصد ونية أم بغيرهما وربما بنية حسنة لكن يخونهم التعبير فيشوش على الحقيقة وسلامة المعالجة..

فلنكن معاً وسوياً في دروب إنتاج مصطلحاتنا وشعاراتنا واستراتيجياتنا؛ فيوم نلتقي ونجتمع في منجزنا، ننتج أفضل وأنجع.. ويوم ننشغل بالتركيز على ملكيتي وما بادرت به (أنا) وملكيتك خاصتك وما بادرت به (أنت)؛ فذلكم يؤكد إصابتنا بوباء المحاصصة ونوازع التملك واقتسام الغنيمة! فهل حقا سيكون صائبا ادعاء امرئ ملكية فكرة أو أخرى؟ أم أن القضية بموضع آخر حيث امتلاكنا الهدف المشترك جميعا، موضوعاً في فكرة أنسنة وجودنا والانعتاق من قيود الظلم والظلام والتحرر من نير التخلف وأمراضه وأوبئته؟ وحاجة الفكرة لصياغة نتشارك في تنضيجها جميعاً بلا استثناءات واشكال تمييز؟؟؟

صديقاتي، أصدقائي..

في الشأن العام لنلتقي جميعا في بوتقة واحدة بصياغة مشتركة نتفق فيها وعليها؛ وإن اختلفنا في تفاصيل شؤوننا اليومية وفي تفاصيل حيواتنا الخاصة وبصماتنا وهوياتنا الفرعية.. ولا يصح، بعد ذاك، أن نشخصن العام ونأسره في كنف الخلافات الخاصة..

إنّه من الطبيعي أن يكون وجودنا الإنساني الجمعي يحتوي على بصمات فردية وسلوكيات بالملايين وبعضها فيه اختلافات و ربما عدم ارتياح ولكن ذلك عند قوى التنوير مما يجب إلزاما وحتماً ألا يؤثر في سياقات العمل العام..

ولهذا أتمنى على بعض من يندفع مسوِّغاً لنفسه التعرض بشخصية ومنجزها لمجرد (التعرض والحركشة والتحرش) بناء على نوازع في نفس يعقوب، أتمنى عليه أن يتجنب هذا، بالتأكيد لمصلحته ومكانته في وسطه وبيئته ولمصلحة ما يتطلع أن يحيا فيه من مجتمع متمدن يريد إشادة حضارة إنسانية سامية متقدمة..

فهل وصلت الرسالة أيها الأحبة الأصدقاء جميعاً؟

عساني استطعت أن أكتب ما يخدم توحيد الرؤى في الشأن العام ويوحد الإرادات ويضعها في سكة دحر الظلاميين وأوبئتهم بدل ما يخدم الظلام ومآرب من يحمل راياته؟؟؟ عساني نبّهت على بعض ما قد يخترقنا في غفلة أو بسهو غير مقصود ويجعلنا نندفع بتعبيرات مشخصنة الأسلوب وعسى نستطيع بهذا أن ندرأ عنّا ما قد يكون اخترق بعضنا بظروف السحق اليومي الأقسى بتاريخ الإنسانية… ويقتي وطيدة بروعة الجوهر الإنساني لنا معا وسويا وبلا تمييز ولا استثناء عندما نركن إلى جواهرنا النقية الصافية ونعيد التفكر والتدبر وإبعاد (أو تأجيل) ما اختلفنا فيه فرديا لأي سبب (شخصي) كان..

وشخصياً وبقدر تعلق الأمر بما أطبقه على نفسي، أتقدم بتحايا متجددة وبعهد لكل من يكتب تصويبا في خطابي ويعدل في صياغاتي ومعالجاتي، طالما كان ذلك يخدم مسيرة تقدمنا وأنسنة وجودنا؟؟؟ وأنا ممتن لكل امرئ في تفاعله، أصاب أم أخطأ؛ فبجميع الأحوال هناك زاوية يمكننا الإفادة والاستفادة منها، وحتما سنصل بحواراتنا (الموضوعية) إلى قواسم مشتركة تعزز الخطى طالما كانت النيات سليمة…

و عود على بدء، ينبغي ألا تكون تأويلاتنا واستغلالنا منصات الحوار مما يلوي عنق الحقيقة ليتعكز بتأويلاته إياها، قصد تمرير حالات الشخصنة والمواقف الفردية المسبقة وتلك التي تزيد تفشي الوباء وتجتاحنا وتصيبنا بمقتل، وتلك هي المصيبة الكارثة أما الحقيقة فتبقى شمساً لا تحجبها غرابيل التشويشات والأضاليل وستنجلي يوما، لكن بعد إحداث الفواجع المؤلمة فلنتجنبها بوعي وغرادة وروح أمين على افضل علاقات التآخي والأنسنة.

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *