الطبقة الحاكمة في العراق بين ثبات جوهرها الفاسد وتعدد تمظهراتها التضليلية

تطفو حال من الحيرة أمام مشهد ولادة مئات الأحزاب مع ولادة تشكيلات بمسميات مختلفة تغازل الميول المدنية لكنها لا تخشى إعلان تمسكها بتحالفاتها القديمة ذات الطائع الطائفي.. ومن أجل قراءة الظواهر القائمة قراءة موضوعية وبمنهج علمي يتمسك بجدليته لابد من البحث في هوية الطبقة الحاكمة ونظامها والتحدث عنه بالمصطلح الأدق بعيدا عن المجاملات التي تظهر ببعض التحايا البروتوكولية التي ترسل لزعماء الطائفية وسنوات الخراب بمناسبة تمظهراتهم وارتدائهم جلابيب تضليل أخرى غير التي ارتدوها في السنوات العجاف المنصرمة.. هذه معالجة موجزة ونداء لتعزيز الحوار بشأن مقترحاتها على الحراك الوطني الديموقراطي بديلا قادرا على قيادة مسيرة التغيير من أجل دولة علمانية ديموقراطية فديرالية تحقق العدالة الاجتماعية

الطبقة الحاكمة في العراق بين ثبات جوهرها الفاسد وتعدد تمظهراتها التضليلية

في القرن الماضي ومع تشكيل الدولة العراقية الحديثة، التابعة للانتداب ومن ثم الممالئة لأجندات استعمار أجنبي؛ تمَّ استيلاد طبقة تحكّمت بإدارة الوضع العام وبمجمل الأنشطة الاقتصا اجتماعية في البلاد.. وكان ممثلو تلك الطبقة هم من تتشكل الطبقة السياسية منهم وهم من يحدد هويتها ويمضي ببرامجها المتفقة وأجندات سلبية خارجية…

في تلك السنوات وظروفها، كان الشعب العراقي يمضي بنضالات مطلبية مع تنضيج كفاحه السياسي القائم على الدفاع عن الهوية الوطنية واهداف الشعب في استقلال ناجز للبلاد وفي إطلاق مشروعات البناء المجتمعية للانعتاق من التبعية الاقتصادية والسياسية لأجندات حرمت الشعب من بناء دولة تخدم تطلعاته… وتتوجت النضالات بثورة الشعب في 14 تموز استدعاء لتاريخ حضاري منذ آلاف الأعوام حيث تموز الولادة المتجددة والاحتفال بمنجز الشعب وقوى الإنتاج فيه لا مستغليه وناهبي ثرواته…

اليوم مجدداً ومرة أخرى، تمَّ انتهاز التغيير الراديكالي بعد 2003، بتسليم السلطة لعناصر ضعيفة وأخرى لا علاقة لها بقيم الدولة الوطنية وبناء مؤسسات الديموقراطية للتعبير عن تطلعات الشعب. ويوما بعد آخر، وطوال 14 سنةً عجافاً، جرى استيلاد طبقة جديدة من تلك العناصر وحاشيتها. تجسدت في طبقة (الكربتوقراط) أو (المفسدين) وبعيداً عن تفاصيل بنية تلك الطبقة المصطنعة، للتركيز على أوجه تمظهراتها الجارية، وطابع التقية والمخادعة في أسلوب اشتغالها، فإن الوجه السياسي لها يتمثل في الخطاب الطائفي الذي اعتمد على تمزيق التشكيلة المجتمعية بين خنادق لـ((الطوائف)) التي جرى بها سحق الهوية الوطنية وتحييدها وتقديم التمترسات القائمة على اختلاق ذرائع الاحتراب ومشاغلة المجتمع بصراعات وتمزقات تتقاطع وسلامة مسيرة التقدم الإنساني تلك المسيرة التي تتجسد في دول تبحث عن الانسجام والبرامج البنيوية الرافعة لمهام تنموية..

إنّ خطاب الطائفية المترافق بمنهج (الفساد) لم يكتفِ بتأسيس نظام الطائفية بل أنتج نظاماً مركباً تعقيدات تعبيراته وتمظهراته فكان (طائفياً كليبتوقراطياً) بامتياز بما جمع بين الطابع المافيوي المعاصر لإفرازات الرأسمالية بمرحلتها القائمة واجترار أسوأ مافي مجاهل الزمن الغابر من نظم..

ولعل كل المؤشرات والمعايير الدولية فضحت نسبة (الفساد) ووضعت العراق في أعلى السلم عالميا ولم تغادر البلاد المراتب السبعة الأولى للفساد عالمياً طوال عقد ونصف العقد من سلطة (الطائفية الكليبتوقراطية).. والقضية لا تحتاج لعناء وبحوث ودراسات ولا إلى تلك المؤشرات الأممية كي يرى المواطن العراقي طابع النظام وما جلبه من مآسٍ بل تفاصيل اليوم العادي للعراقية والعراقي هي ما فضحت لهما نهجاً أودى بوجودهما ليستعبدهما ويذلهما في كل تفاصيل العيش ومطالبه الإنسانية…

لقد بلغت نسب الفقر ببعض المحافظات حداً كارثياً مهولا وصل إلى الـ(90%)! نشير إلى ريف السماوة وبمعدل عام اقترب من الثلثين من الشعب وهناك حوالي 5مليون طفل تحت تهديد بل سطوة الحاجة حتى سجلت الإحصاءات الرسمية (على استحياء) نسبة (20%)! من الطلبة يتسربون من مدارسهم والحجم الحقيقي أكبر بوجود ملايين النازحين و8 مليون بحاجة للسلة الغذائية ومشاهد الأطفال يدورون في الشوارع أمرٌ بات جد معتاد لأعين العراقيين المغلوبين على أمرهم!! فيما الاتجار بالبشر والاتجار الجنسي بالنساء والأطفال ايضا وصل أرقاماً كارثية سواء في المخيمات أم في مواضع أخرى وتشهد مؤسسات تعليم عليا وغيرها ظواهر منها الاستغلال الجنسي المتستر عليه بمسميات زواج جديدة بكل معانيها الغريبة على المجتمع العراقي وقيمه التي تمدينت عبر مسيرة من وجود دولته!

لا أضيف لمشاهد الفساد المستشري إداريا ماليا وحجم ما يطفو منه على خلفية صراع بين مقتسمي ((العراق الغنيمة!)) التي كما يقول أحد زعمائهم: ((أخذناها وبعد ما ننطيها)) وهو ذاته الذي يتابع نهجه التقسيمي التخريبي للمجتمع عبر اجترار ظلاميات وخزعبلات إثارة الصراعات من قبيل متابعة معركة بين من يسميهم دجلا (وتشويها) أتباع الحسين وأتباع يزيد، في تمرير للخطاب الطائفي ومآربه!!

لقد بات المجتمع العراقي منقسما في بنيته طبقياً بين المثرين الجدد  (حديثي الغنى) من سوقة الجهل وفكر (الإسلام السياسي) الطائفي الظلامي بجوهره وبين عموم الشعب المسلوب من كل حقوقه وحرياته.. طبقة تتحكم بالثروة وتنهبها لتضخها إلى البنوك الأجنبية وأطراف إقليمية ودولية حتى بلغ حجم النهب ما يفوق الترليوني دولار من الميزانيات سواء بسيولتها النقدية أم بـ ثروات البلاد مقابل طبقة من الفقراء الجياع الذين وقف بعضهم يبحث عن لقمته ومصادر عيشه بين النفايات  وآخرين يضطرهم نهج (نظام كليبتوقراطي) إلى الانخراط بدائرة الفساد وآلياته بمفاصل العمل المجتمعي المختلفة فيما الطبقة المتوسطة جرى سحقها ولم تعد إلا بقايا مهمشة وحتى تلك البقايا تطاردها جرائم التصفية والتهديد والابتزاز لدفعها للهجرة القسرية كما بجرائم الاغتيال للعلماء والأطباء والمتخصصين..

اللعبة بوجهها وتمظهرها السياسي تتواصل بآلية واحدة، هي آلية التقية (المخادعة والتستر) أو آلية التضليل. فبعد عملية التجويع والإفقار وحصر مصادر العيش و(التشغيل) بحصص تمتلكها الأحزاب الطائفية وزعامات النظام الكليبتوقراطي المفسد وبعد عملية التجهيل وتفشي منطق الخرافة وإشاعة أمراضه وأوبئته؛ يجري مخادعة أولئك وتضليلهم بخطاب يحاول الضحك على الذقون!

التجربة العملية المرة للشعب فضحت الطابع المأساوي الكارثي لحوالي العقد ونصف العقد الماضية ولكن قسماً من الناس بات مربوطاً مقيداً ليس بالمخادعة حسب بل بقيود أخرى  لا تسمح له بالانعتاق من التبعية لهذا الزعيم المافيوي أو ذاك الحزب الطائفي الكربتوقراطي وكلاهما ينتميان إلى طبقة واحدة، طبقة مفسدة هي طبقة الكربتوقراط المصطنعة بعد 2003 لهذه المهمة التخريبية الموجهة ضد المجتمع والدولة العراقيين.

إننا بدائرة مغلقة إذا ما استمرت فـ لن يكون للشعب فيها من فكاك. فالطبقة التي تم إنتاجها تتحكم بكل مفاصل الدولة وهي طبقة بهوية وبائية سرطانية خطيرة بطاعون سطوتها على السلطة وبالفعل لن تتخلى عن السلطة بأي ثمن حتى لو كان بالتضحية بملايين أخرى من الشعب بل بالشعب برمته؛ لأن الغاية تكمن في نهب أموال والرحيل عندما تكون البلاد قد وصلت حد التفكك ونضوب فرص (النهب) المرتكبة..

إنّ تلك الطبقة باتت منسجمة تماماً ونضج طبخها وتصنيعها ووصل حداً من الاكتمال يمكن لعلماء الاجتماع السياسي والاقتصاد السياسي أن يحددوا بوضوح معالمها وآلياتها.. وهي من الاكتمال حتى أن جناحا التعبير عنها (سياسياً) حزبياً يمتلكان ذات الطابع والآليات في العمل الطائفي وهما على الرغم من اصطراعهما على (اقتسام) الحصص من (الغنيمة) يتحدان ويتمترسان معاً في دفاعهما عن سطوتهما على السلطة بل يختلقان مصطلحات الانقسام الشكلي فيما الجوهر كما تؤكده كل التحليلات والقراءات يبقى واحداً ولعلهم يواصلون السطو عبر استغلال مصطلح التوافقية أو المشاركة أو ما شابه ولهذا تجد أحزاب الطائفية (تيار الإسلام السياسي) المدعي شيعيته والمدعي سنيته يتحدان في مواجهة حركات الاحتجاج الشعبي (المدنية) ومحاولة دحر مطالب الشعب واستلاب حقوقه وحرياته وهما ذاتهما اللذان يُصدران القوانين التي تشرعن وجودهما وتديمه..

أذكّر هنا بالقوانين المصاغة من مجلس النواب وطريقة انتخابه ومن يشرف على العملية الانتخابية وكيف تجري تلك العملية بالمناسبة حتى الآن وبعد كل الدورات الانتخابية لم يستكملوا بنية الهيأة التشريعة وبقي مجلس الاتحاد النصف الثاني من البرلمان خارج فرص الانتخاب وبلا قانون يرسم وجوده على وفق الدستور وكل القوانين والآليات التي استخدموها هي في خدمة إعادة إنتاج وجودهم وتسيّدهم على (الكرسي) وليس إنتاج سلطة دولة ومؤسسات دستورية لدولة تمتلك عقداً اجتماعياً يقره الشعب!

بالمحصلة نجد، أحزاب تيار الإسلام السياسي تعيد تمظهراتها حيث تتسمى هذه المرة بأسماء (مدنية) ولن تتردد في تبني أو سرقة برامج الحراك (المدني) فهي لا يعنيها ما تُظهره من أقوال (تقيةً وتستراً وتضليلاً) وإنما التمسك بسطوة متجددة على كرسي السلطة والتحكم وإدارة أكبر عملية سرقة في التاريخ المعاصر لبلاد وشعبها..

وهي لن تقف عند حدود شرذمة أصوات الشعب بين دكاكين بالمئات تدعي أنها البديل وهي ليست ((بأغلبها)) سوى نافذة للعبة الجارية ولا عند تشكيل تيارات وأحزاب سواء بمسميات مدنية أم غيرها على طريقة (كل ما تريده عندنا حصريا) اي عند أحزاب الطائفية وزعمائها.. ولكنها فوق ذلك وأبعد منه لا تستحي ولا تخجل من الإسفار عن موقفها الحالي بعدم الخروج من تحالفاتها ولا عن نيتها مواصلة تشكيل تحالفات بإدارة ذات الزعامات التي قادت سنوات الخراب والدمار الشامل…

طيب، القضية بإيجاز أن طبقة بجوهر جلي واضح في هويتها وآلياتها قد تشكلت هي طبقة (الكربتوقراط) أو بتسمية معرَّبة طبقة المفسدين أما أدواتها في التغلغل بمفاصل الدولة والمجتمع فتقوم على تيارات مجتمعية تستند لخطاب الدجل الإسلاموي الطائفي بطابعه وهويته وبأحزاب وزعامات لا تكل ولا تمل من لعبة التضليل والتزييف بالانتقال (شكليا) من أسلوب إلى آخر يغازل الميول السائدة فيما جوهره لا ولن يلبي مطلبا شعبيا واحداً مثلا الخدمات أو إزالة ظواهر الفقر أو توفير الأمن أو انتهاج طريق السلم الأهلي…

وعليه فإنَّ مناشدات بعض شخصيات تنتمي للتيار العلماني لزعماء الطائفية بتمظهراتهم الشكلية الأخيرة، ولا أقول الجديدة  كما لا أسميها تحولات أو تغيرات، إنما (قد) تصب في دعم اللعبة وجريمة التضليل التي تجري من أطراف طائفية لم تتخلَّ ولن تتخلى عن هويتها ونهجها ولا عن آلياتها واتساقها مع مآربها وآاياتها الاستغلالية المافيوية وطابعها العنفي.. فذلك من مستحيلات التصديق في منطق العقل العلمي وشواهد واقعنا ومجرياته خير دليل خبره الشعب فلقد مارست تلك الطبقة تمظهرات كثيرة سابقة منها ادعاء المدنية ولكنها لم تأتِ بجديد بل أعادت إنتاج نظام نهبها مرات ومرات وبجرائم أنكى وأبشع كلما تقدم الزمن في وجودها بسدة الحكم وكرسي السلطة..

وبشكل عابر أود تذكير مهنئي بعض الأحزاب العلمانية للتشكيلات الطائفية الجديدة وزعاماتها بأن تلك التهاني لم تتضمن صياغات تتناسب واستقلالية نهج القوى الوطنية الديموقراطية الساعية لبناء الدولة المدنية وتحقيق العدالة الاجتماعية وسيكون من الخطأ مواصلة ذلك بالصياغات التي نراها، فهي صياغات مشوَّشة ومشوِّشة (في الغالب) ستساهم في التضليل إن لم نقطع بشكل جازم بذلك..

على قوى الشعب التحررية وحركات الاحتجاج المطلبية والسياسية أن تدقق في خطابها وأن تقطع الصلة تماماً بقوى الإسلام السياسي في توجهها نحو التغيير (السلمي) بأن تكون البديل الناجع عبر توحيد الجهود ووضع الشعار الاستراتيجي والتكتيكات والبرامج الواضحة المعالم بين أيدي الفقراء…

إنّ القضية اليوم، في مواجهة لعبة التقية المستمرة من جانب تيار الإسلام السياسي (الطائفي الكليبتوقراطي) وتعبيره عن طبقة الفساد الكربتوقراطية  تكمن في انتفاض قادة التيار العلماني الديموقراطي على آليات العمل المتباطئة المتلكئة وتسريع الفعل بإرادة واضحة في استقلال شخصيتها واضحة في هويتها وفي خطاها وهذا الواجب ظل قائما مطلوبا منذ الحراك الشعبي وهبّته الجماهيرية وحتى يومنا الأمر الذي سيحقق التلاحم بين الحراك وقيادته إذا ما تم النهوض من تلكؤ تلك القيادات أو إذا ما أنجبت الأوضاع بديلا نوعيا إيجابيا للقيادة الوطنية الديموقراطية..

وفي وقت أجد رائع مفكري العراق الوطنيين يقدمون تحليلاتهم الإيجابية أتمنى عليهم مزيد تسليط الضوء على بنية طبقة الكربتوقراط وهويتها بما يكشف للشعب جمود تلك الطبقة وتمترسها خلف مصالحها أو بدقة خلف مآربها وغاياتها وفضح دجلها من جهة التمظهرات الشكلية التي لا تمثل تحولا وتغيرا في النهج والهوية بدليل أن المجريات والوقائع لا تخص فردا أو شخصية في وسط تلك الطبقة وهو الأمر ممكن الحصول في تغيره وانسلاخه ولكن المجريات تتم بتنقلات زعماء مع كتل وأحزاب بأكملها واصطناع أسماء وعناوين جديدة شكليا لذات التيارات حتى أنها لا تتردد عن إعلان تمسكها بمبادئها وسياساتها وتحالفاتها! فما الجديد فيهم!؟ وما المنتظر من طائفي قاد مرحلة الإفساد والتخريب ومازال يعلن تمسكه بذات الآليات!؟؟

أختم بالقول: إنّ معالجتي الموجزة هذه تؤكد حقيقة أن الطبقة الحاكمة وطابعها الطائفي الكليبتوقراطي (المفسد) لن تتغير بتغيير المسميات فجوهرها بنيوياً واحد  جامد فيما تتمظهر بتشكيلات مزوَّقة تحاول مغازلة الميل العام والتظاهر بالتحول والتغيير ولكنها لا تتقن حتى التمظهر وسرعان ما نلاحظ لها توكيدها الإعلان عن عدم التخلي عن تحالفاتها (الطائفية) السابقة.بالمناسبة لن يغيرها تكتيك الاقتراب من طرف قوى إيجابية بقدر ما يثير هذا أوهاما مضافة لكثير المتفشي من الأوهام في الوجود المجتمعي اليوم وأشير هنا إلى التنسيقات ومقتربات التحالفات التي كنا نسمع أنها لن تكون ولكن هناك وهم آخر يظن أنه يمكن تدجين الناس على تحالف النقيضين..

إنّ الدعوجية والمجلسية والأخوان وكل تشكيلات الإسلام السياسي بطرازيهما من الحرس القديم وما يسمونه تيار الشباب إنما يمارسان لعبة التضليل بتمظهرات خائبة والشعب يدري ويدرك لكنّه مثلما تسطو عليه الميليشيات المسلحة وتستعبده وليس بيده سلاح مقاومة بغياب القوى المؤسسية التي تدافع عنه أو بانهيارها ونخرها، أيضا لا يملك فرصة التغيير إذا ما جرى تلكؤ قواه الديموقراطية الحية عن بناء تشكيل الخلاص والتغيير وإنقاذه ولطالما انتفض الشعب برمته لكن مشكلة انتفاضاته أنها ظلت بلا قيادة وطنية وبلا دليل أو حادٍ للمسيرة وتلكم هي حالات التلكؤ والتردد والتمزق التي تعرضت لها الحركة الوطنية الديموقراطية أحيانا فيما مضى..

ومع الإشارة إلى طابع هذا التحليل الذي يتميز بـ منهج جدلي علمي   فإن الإشارة ونداءها يوظفان ذات المنهج الموضوعي للتوجه إلى القوى    المعنية بالتغيير والبديل الجوهري

الأمر الذي ينتظر اليوم وبوجه عاجل إعلان وحدة جهود القوى المنقذة، حاملة البديل الوطني لبناء دولة علمانية ديموقراطية فديرالية تحقق العدالة الاجتماعية وتطلق مسيرة البناء والتنمية.

لدي ثقة بتحرك رفاق القوى والأحزاب المعنية كي تساهم مع القيادات التي تتبنى اتجاه تلبية سريعة في انعقاد مؤتمر القوى الديموقراطية لتكون العقل الوطني الذي يقود مسيرة التغيير وبخلافه ستعيدنا قوى الظلام لإعادة إنتاج نظامها ونترك الأمور تكرر الجريمة لكن بطريقة ابشع وأكثر هولا في مآسيها وكارثيتها!

ملاحظة: إن ورود نقد هنا لطرف ديموقراطي أو آخر لا يعني التناقض معه ولا يعني تخطئته بالجوهر والوقوف ضده بل يعني ويؤكد الالتحام به للوصول إلى أنجع أساليب العمل وأسلمها لإنقاذ الشعب والوطن.. وثقتي أن هذه القوى وابطالها يمتلكون العقل العلمي الفاعل المتجدد الذي يتقبل ويتلقى النقد ويتفاعل معه بما يتوصلان هو والناقد إليه من برامج منضَّجة موضوعيا ولا يخشون جدلية تطوير الأفكار عبر حركة النقد والنقد الذاتي فتحية إلى أصحاب الفكر العلمي ونهجه وآلياته

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *