لماذا تراجع المسرح العراقي وأنشطته في بغداد والمحافظات؟

ومضة يلخصها تساؤل يتوجه إلى المدارس والجامعات والمنتديات والروابط وإلى المتخصصات والمتخصصين من مبدعات ومبدعين ومن  نقاد ومتابعات ومتابعين عسى نضع الأصبع على تصورات ((عملية)) لمعالجة الوضع العام للمسرح والحركة المسرحية في العراق

لماذا تراجع المسرح العراقي وأنشطته في بغداد والمحافظات؟

هذا التساؤل يتطلع إلى بحث فيأمرين مؤثرين:- أولهما: القدرات الذاتية للحركة المسرحية، من كتّاب ومخرجين وممثلين وجميع المتخصصين بمجال المسرح؛ فضلا عن صالات العروض. وثانيهما: محور الوضع العام وتأثيراته المباشرة وغير المباشرة؛ حيث نلاحظ عراقياً، تفشي منطق الخرافة وثقافة التخلف، ما دفع إلى أوضاع متراجعة في مجال الاهتمام بإبداعات الإنسان فضلا عن تسيّد الفوضى وانفلات أمني طاول بتهديده المباشر كل ما هو تنويري..

بهذين المحورين: الذاتي والموضوعي؛ ماذا يمكننا أن نسجل من ملاحظات؟

لا أظن أنّ قراءة عجلى ستضع حسما للإجابة الأنجع؛ بسبب عمق الشرخ الناجم عن سلطة الفكر الظلامي المتفشي وباءً مستفحلاً، وليس مجرد سلطة سياسية ترافقها بعض أزمات.. وهذا ما يقف بوجه بعض القيم الاجتماعية  الإيجابية التي تعرف إليها المجتمع العراقي طوال عقود من وجود الدولة العراقية المعاصرة..

إن حالات الصراع بين تقاليد ماضوية وأخرى تنويرية؛ دفعت الأخيرة للإنزواء على خلفية المتغيرات الدراماتيكية في سلطة البلاد ما بعد 2003 وبديلها الذي استغل خرقا جوهريا وفرض الطائفية السياسية أو الإسلام السياسي بكل ما فيهما من ظلاميات وخطاب بياني انتهج منطق الخرافة..

لكن ماذا بشأن الكتّاب والفنانين؟ أين هم وماذا يفعلون اليوم؟ وكيف يجابهون تفاصيل وجودهم الإنساني؟ الحقيقة أن حالات الإفقار والمحاصرة والتصفية الجسدية والروحية الثقافية وغرس نهج مرضي يقبع في مفردات مطاردة لقمة عيش بظروف احتراب مقيتة قد شلّت أغلب تلك الطاقات ووضعتها في زنازين مجتمعية ربما واسعة في جغرافيا المكان ولكنها أخطر وأشد فتكا من السجون المعروفة بمحدداتها..

وبالخصوص، لا ننسى محارق المكتبات، لا ننسى حصارات سوق الكتاب، لا ننسى إغلاق صالات العرض، لا ننسى المطاردات والفتاوى التكفيرية ،  لا ننسى منع الأنشطة بطرق ملتوية وبهجمات ميليشاوية على مقار الاتحادات والروابط، لا ننسى تشويه أقسام الدراسة المتخصصة وتعطيلها بطرق ملتوية أخرى…

إن كاتباً يضع تصوراته على الورق فتحرقها الأزمات يظل بوضع لا يحسد عليه بخاصة أن عددا من الكتّاب يحاول جاهدا معالجة الواقع على خطى ما نهض به المسرح العراقي من تناول الواقع. والمعقد أننا لا نجد لا دراسات نقدية ولا من يتناول الجهد بالإضاءات المناسبة..

لاحظوا معي إبداعات مسرح المقهورين، مسارح المقاهي والشوارع بوصفها صالات مفتوحة بديلة، ولاحظوا ايضا إبداعات مهجرية حاولت العودة للوطن كما دراما أسماها مبدعوها الدراما التعاقبية.. وغيرها كثير، لكن لا جمهور ولا نقاد ولكن البديل لا الإهمال حسب بل عصف من الضغوط التراجيدية…

فهل سنبحث بكل محور بما يعيد إلينا مسرحنا المشرق؟؟؟

هذه مجرد ومضة بصيغة التساؤل علّها تفيد في إثارة حوار حول شؤون مسرحنا ومسرحيتنا بهوية عراقية

بانتظار تفاعلات المتخصصين ورؤاهم تنشيطا للحركة المسرحية ومنجزها مجددا

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *