ما ظروف حقوق الإنسان في ظل النظام الطائفي الكليبتوقراطي بالعراق؟

ما ظروف حقوق الإنسان في ظل النظام الطائفي الكليبتوقراطي بالعراق؟  هذه إشارات تحاول تصوير الواقع العراقي بوضعه الحقوقي وظروف حقوق الإنسان والحريات.. إنها ليست حال تشاؤمية بقدر ما هي صورة واقع تتطلع لتفاعلات تريد الانعتاق من الاستغلال وتحرير الإنسان واستعادة حريته في خيارات وجوده وتقدمه للبناء وإعمار الأرض كما أوصت الديانات والشرائع والقوانين.. فهل من تفاعل يتناسب والكارثة في وطن مخرب مدمر وشعب منكوب!؟

طابع النظام الذي يحكم في العراق يكشف كيف تمّ تكريس نظام الطائفية من جهة واستناده إلى اختلاق طبقة من المستفيدين هي طبقة المفسدين النهابين التي تسمى بالمصطلحات الاقتصاسياسية طبقة (الكربتوقراط).. وبهذا نشأ أخطر نظام فساد يُصطلح عليه بنظلم الكليتوقراط.. وبالمحصلة فإن نظام الطائفية الكليبتوقراطي يقتضي اختلاق الصراعات والتخندقات والانقسامات وطبعا يكرّس وجوده بإضعاف مؤسسات الدولة وتفريغها من قدراتها وطابع اشتغالاتها وتحويلها إلى فوهات لاجترار مكاسب أو مغانم يجري اقتسامها بين أسياد الموقف.

في هذه الأوضاع تتعطل الدورة الاقتصادية.. تستفحل نسب البطالة وتتفاقم نسب الفقر وتسوء الظروف البيئية وتتدهور الأوضاع الصحية ويُهمل التعليم حد تخريبه وتشويه مهامه ومقاصده ومخرجاته.. وتنفلت الأوضاع الأمنية إلى مستوى تعود فيه أنظمة البلطجة وأتاوات الحماية مقابل أبشع أشكال الاستغلال وامتصاص الإنسان وتفاصيل وجوده.. وأؤكد أنه حتى الدين يجري تخريبه وتشويهه واسبداله بأضليل الإسلام السياسي  وطائفيته المقيتة.

كل شيء مباح لسلطة البلطجية وميليشيات الخراب (المقدسة) التي لا يمكن لمواطن أن يحتج على وجودها فهي حماية لوجوده على هذا الخندق وجبهته أو ذاك! وحتى بعض الطيبين يخشون من أن يقع نقدهم واعتراضهم بمجابهة مع تدينهم ومع مقدسهم  حيث تختلط عندهم ((تضليلا)) القدسية والتدين العائد لضمائر نقية وتلك العائدة للتستر والتضليل والمخادعة!!!

فأين مكان حقوق الإنسان وسط كل هذا الخراب والهمجية؟؟؟

حق الحياة:  أين حق الحياة وحياة كل مواطن معرضة للاقتطاف بتفجير عشوائي أو برصاصة طائشة أو بسكين بلطجة أو باغتيال سياسي أو بمفرمة الآلة الجهنمية لصراعات مافيوية أو بأوبئة وأمراض ونقص رعاية وعلاج أو بغيرها من أسباب الغدر والغيلة وهي كثيرة لا تحصى من أسباب طحن البشر!؟

حق الأمن والأمان: أين حق العيش مستقراً آمناً والتهديدات لوجود الإنسان، باتت تقلقه في تفاصيل يومه العادي حتى في داخل جدران بيته..

حق الصحة: لا قدرات استيعابية للمستشفيات ولا إمكانات مناسبة فيها ولا أداء سليما والعاملون مهددون في اشتغالاتهم ولا أدوية صالحة للاستعمال، هذا إن توافرت ولا خدمات تتناسب والتصدي للأوبئة والأمراض المتوطنة والمزمنة…ويمكنك وضع (لا) أمام أية مفردة أو إشكالية تدل على الرعاية الصحية وعلى هوية مبانيها ومؤسساتها.

البيئة: نسب التلوث في البلاد وصلت حدوداً قياسية غير مناسبة للعيش الإنساني. فالتلوث الإشعاعي وأشكال التلوث الأخرى تتفشى بأرقام لا يمكن إلا أن تفضحها نسب الولادات المشوهة خلْقياً ونسب الأمراض ونسب الوفيات أيضاً.. لاحظ تلوث الهواء؟ لاحظ تلوث المياه؟ لاحظ تلوث التربة؟ ولاحظ كذلك نسب التصحر والتغييرات المناخية الطقسية ومستويات توافر المياه والشح فيها لدرجة تخريبية مهولة… هل من فضاء يلجأ إليه الإنسان وكل شيء قد تلوث!!؟

حق التعليم: مع نسب التسرب من المدارس ومع نسب فشل تلبية الجدول الدراسي ومع وجود ثلاث مدارس في مبنى واحد ونظام التعاقب في استثمارها. ومع هزال مستويات المعلمين ومستويات اشتغالاتهم ومع تخريب مناهج التدريس وإدخال مفردات تخص منطق الخرافة والدجل على حساب العلوم ومع انهيار مخرجات المدرسة تبدأ الجامعة بمدخلات هزيلة لتنتهي بمخرجات أكثر هزالا.. المنهج والأستاذ والسياسة العامة للتعليم! أي حق يتبقى؟

حقوق خدمية:  من خدمات بلدية ومن كهرباء ونقل واتصال كيف نقيمها وبغداد العاصمة ولا نقول المحافظات هي تلك التي تتحكم بها برامج عبعوبية وهو مصطلح يعرفه أهلها…؟؟؟ ألا ننظر إلى مدن كالبصرة والعمارة تطفو على ثروات وأهلها في أوضاع كارثية!!؟

حرية التعبير: أما حق التعبير وحريته فإنه متوفر بصيغة (حق حصري) على طريقة تريد لطم وبواكي وأحزان خذها على مدار أيام السنة بصيغة أخرى اما أن تبكي طوال عمرك حزنا على (مقدسات الطائفية السياسية بكل دجلها) أو نحيل محاولتك إحياء فرح ولو خلف جدران بيتك أو بينك وبين عائلتك إلى فواجع ومآس ونكبات..

حقوق الاعتقاد وحرياته: يكفي أن نشير إلى اقتراب انتهاء وجود أتباع الديانات من مندائية وأيزيدية ومسيحية وغيرها من محافظات الجنوب والوسط فضلا عن هول جرائم الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في مناطق سلّمتها السلطة الطائفية لقوى الإرهاب كي تستكمل المهمة.. ولا يقولن أحد أن أتباع الديانات بوضع مكفول خارج مناطق استباحة الإرهابيين، فهنا نرى كنيسة يقفلونها  بعد تصفية آخر مسيحيي المدينة ومندى يُهجر بلا من يقفله ومعبد او كنيس  لا يمكن فتحه ليهودي أو بهائي أو لغيرهما… ولا ضوء لآخر النفق لأن البلاد والعباد مازالا في وسط النفق المظلم، كما يراد لهم، حتى الآن!

هذا غيض من فيض وهذه بعض مصادرات حقوق وحريات وليس جوهرها ولا كله ما يشملها جميعا.. إنها مجرد إشارات لجبال أرقام فلكية من الانتهاكات الحقوقية التي ترصدها عين المبتلى من مواطني هذا البلد المنكوب حد اقترابه من الفناء…

ولكن، عفوا فهناك حق مكفول وحيد: هو أن تفر بجلدك وتترك عائلتك وما تملك للطائفيين؛ طبعا إن استطعت النجاة في طريق العبور إلى العالم المجهول وتنجو من أفواه الحيتان وأمواج البحر الهائج أو من وحوش الغابات أو مصائد وسائل النقل الأخرى لحظة هروبك..

أية حريات وحقوق يمكن للمرء أن يحياها في ظل أعتى نظم الفساد المافيوية وميليشياتها وبلطجية عصاباتها المنظمة؟

لمن يظن أنه يمتلك حقا ويحيا إنساناً فليناقش هذه التوصيفات لواقع الحال ويقول أن لا وجود لملايين النازحات والنازحين بأبشع ظروف وأكثر أشكال الاستغلال هولا.. ولملايين المهجرات والمهجرين قسريا ولملايين الفقيرات والفقراء ولملايين المتبطلين العاطلين بلا عمل منتج حقيقي  ولملايين الأيتام والأطفال المحتاجين للسلة الغذائية وللرعاية وهم بلا معيل مقتدر… ولملايين الدونمات والهكتارات المتصحرة التي بارت وصارت أرضا يبابا وملايين الأشجار المثمرة التي أعدمت بجرائم إبادة ولملايين من كل خراب وسوء مقابل مجرد بضع عشرات أوباش مستغلين وبضع آلاف من حاشيتهم ممن ابتلع من تلك الملايين المستلبة المستعبدة، ترليونات ثرواتهم ليضعها في بنوك فساده وإجرامه

فأية حقوق واية حريات بعد ذلك؟

أفتونا ولكم الأجر والثواب.. أفتونا بأي دين وشرع وقانون كل هذا البلاء!

...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *