تهنئة بمناسبة عيد الأضحى وكلمة إلى أهلنا من مسلمي العراق والعالم

 هذي تهنئة بمناسبة عيد الأضحى وكلمة قصيرة إلى أهلنا من مسلمي العراق والعالم، وهي بجوهرها إذ تحتفل ومسلمي العراق والعالم بهذا العيد المبارك تضع تذكرة مهمة سامية بضرورة ألا يكون العيد مجرد مناسبة عابرة يضحك بها بعضنا فيما ملايين منا تحيا الألم والمأساة بأبشع صورها بسبب من ظواهر التشدد والتطرف وخطابات تكفير الآخر ومن ثم تبرير مهاجمته وارتكاب الجرائم الهمجية بحقه.. إنها تذكرة للتحرر من الظلاميات والإعوجاجات والأضاليل واستعادة صحيح مناهج العيش الحر الكريم ومنطق التفكير العلمي الذي يزيح الغشاوة عن الأعين لنتمسك بقيم الإخاء والتسامح والعيش المشترك بأنسنة وجودنا.. وكل عام وأنتم الأبهى والأرقى والأكثر تفتحا على التقدم الاجتماعي والتفتح الفكري وعلى قيم التنوير والسلام

بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، أتقدم من أهلنا من مسلمي العراق والعالم بأحر التهاني، راجيا أن يعود العيد وهم الأقرب لتحقيق السلم الأهلي ونشر ثقافة التسامح والإخاء ومبادلة الآخر الاعتراف بحقوقه بعدل ومساواة ورفض للتمييز لأي سبب كان.

إنّ احتفالات الشعوب بأعيادها وتبادلها التهاني، تبقى فرصة لاستعادة مسار كل عام ومجرياته وما تفرضه الأحداث من مواقف منتظرة منا جميعا.. فهي ليست كرنفالات تتم لطرف على حساب آخر بل هي كذلك يوم يكون احتفال كل طرف مناسبة لمشاركة الآخرين بقيم الفرح والمسرة…

لقد جرى طوال العام المنصرم، العديد من الجرائم التي تم ارتكابها من طرف عناصر التشدد (الإسلاموي) الظلامية الهمجية في محاولتها إشاعة الرعب وإرهاب المجتمعات بخاصة من أتباع الديانات ومن تكفّره تلك العناصر المرضية المضللة؛ وذلكم تطلَّب دائما موقفا قويا حازما وصارما لمجابهته بإعلاء قيم التسامح بالضد من الممارسات الثأرية الانتقامية، قيم الإخاء بالضد من قيم الاحتراب وأشكال الاصطراع، قيم صنع المسرة والفرح وبناء حياة إنسانية كريمة بالضد مما يتفشى من قيم الضيم والظلم والاستعباد وإذلال الإنسان…

وكي نتشارك بمسيرة أنسنة وجودنا ونكون بالفعل احتفلنا بأعيادنا باختلاف أجناسنا وانتماءاتنا وصنعنا عالم السلام والمسرة وأنسنة وجودنا حقاً وفعلاً..

من أجل ذلكم، فليكن هذا العيد منطلقاً لتلك القيم السامية وللاحتفال بالتمسك بقيم الخير والبناء والتنمية ولتنتهِ مرةً وإلى الأبد أية عقبات تقف بوجه احتفالات الإنسان بأعياده…

عيدكم الأبهى والأسعد حيثما كانت الرؤى المحتفى بها هي رؤى احترام الاخر والاعتراف بحقوقه بالاحتفال بأعياده على وفق مبدأ المساواة..

عيدكم الأبهى والأسعد حيثما كان احترام منهج التفكير العلمي أسلوباً وطريقاً للحياة الإنسانية

عيدكم الأبهى والأسعد حيثما كان خياركم التمسك بمنطق العقل العلمي نهجاً وطريقاً لترسيخ سامي القيم التي نؤنسن بها وجودنا..

دمتم ودامت أيامكم أعياد انتصار للإنسان وتحرره وعيش حياته حراً سعيداً كريماً..

وكل عام وأنتم بخير ويُمْن وبركة

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

جامعة ابن رشد في هولندا  –  المرصد السومري لحقوق الإنسان

مؤسسة سومر للثقافة والعلوم والآداب والفنون – البرلمان الثقافي العراقي في المهجر

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *