أضاليل وأباطيل وأحابيل الإيهام بالديموقراطية في العراق

مقتبس من المعالجة: ”تضخ سلطة الطائفية أضاليل وتصطنع مزيد أحابيل لا تعدو عن أباطيل توهم بأن العراق قد حظي بالديموقراطية بعد 2003 فيما الواقع المرّ تتحكم به اشكال البلطجة والقمع بصيغ مستنسخة مشوهة فيضيع حق الضحايا بين قبائل الطائفية ومافياتها وميليشياتها…”.

 

ما يسوقه ((النظام الطائفي الكليبتوقراطي)) من صورة لعراق (الديموقراطية!) الجديد ليس سوى أضاليل وأباطيل نجح في نصب أحابيله لجمهور بات يردد وراءه معزوفة قشمرياته… الأنكى من ذلك أن بعض الديموقراطيين وقع بتلك الأحابيل وأباطيلها وراح يلعب بميدان ليس ميدانه فجيروه لمصلحة المافيويين المفسدين وعنفهم الميليشياوي في شبه الدولة بمنظومتها التي أعادة العراقيين قرونا إلى الوراء.. ما هي الديموقراطية وما التشوهات التي يسمونها ديموقراطية في بلاد ما قبل الدولة الحديثة؟ محاولة تأسيسية وومضات ضوء لكشف جانب من الموقف عسى تتضح الأمور وتتحد قوى التغيير الحقيقية كيما تقود الهبات الجماهيرية لا تكتفي ببالتعاطف وتمارس عبثية الفرجة فمصاب العراقيين لا يحتاج بكاء ونواحا عليهم بل يتطلب وعيا سليما وممارسة صائبة في طريق تغيير أوضاعم ومحو مآسيهم ووقف دجل ما يسوَّق عليهم من أضاليل.. شكرا لقراءات ستنضِّج المعالجة وتتقدم بها إلى أمام وتضع الأسئلة التالية استكمالا للمرتجى منها. ةتحايا متجددة

محاور هذي المعالجة ستكون مع بعض التفاصيل موجزة كونها تحاول جمع أكثر العنوانات لقراءة معاني الديموقراطية والعدالة الاجتماعية بمقابل ما يجري عراقيا وطابع النظام منذ 2003 وهويته \ حقيقته.. ووهم ما يشيعونه من أن العراقي قد حصل على الديموقراطية بإزاحة صدام من السلطة.. وتحاول المعالجة عبر التذكير بجرائم الاختطاف والاغتصاب وببما يُرتكب من تحديد التظاهر وقمع التعبير عن الرأي وأوضاع الصحافة وأوضاع العقل العلمي ومنجزه من الثقافة ونهج التنوير وأوضاع التعليم وديموقراطيته بمقابل إفشاء الجهل والتخلف وظواهره إلى جانب الفقر والبطالة وعسكرة المجتمع بعد تقسيمه على تخندقات وتمترسات خلف ميليشيات تضحي بالإنسان لمآرب لا ناقة له بها ولا جمل.. كل ذلك لتتساءل: عن أي ديموقراطية  يتحدثون؟ وبماذا تخيفون العراقي من أن يفقده إذا غيَّر نظام الجريمة البلطجي الأبشع؟

المعالجة المقترحة:

تتعقد سياسة إدارة الحياة الخاصة والعامة والعلاقات ووسائل حل القضايا التي تجابه الجماعات والأمم في إطار مؤسسي أو بفضاء الدولة ومسار اشتغال منظوماتها المؤسسية. ومنذ ولادة مجتمعات المدينة ونمو الدولة ظهرت نظم عديدة للحكم.. كان أبرز وأفضل خيار للبشرية لتنظيم وجودها قد جرى في ظل الديمقراطية بوصفها شكلا من أشكال الحكم بمقاربة تحاول تلبية مبدأ المساواة بين مواطني الدولة في إدارة دفة الحكم بميادينه كافة سواء منها الاجتماعية أم الاقتصادية أم السياسية والروحية الثقافية على أن يُفضي ذلك إلى تلبية الحقوق والحريات أرضيةً لتقرير المصير وضبط إيقاع الحياة بما ينسجم وأنسنتها بكل تفاصيلها.

وإذا كانت الديموقراطية تشير إلى حكم الشعب لنفسه فإنها مع مزيد تطور في المجتمعات وتعقيد منظومة العلاقات صارت تتشعب وتتسع في مفهومها لتستجيب للمتغيرات؛ فوجدنا اليوم أنها لا تكتفي بهذا التعبير تعريفاً.. ولكنها تؤكد على التداول السلمي للسلطة بين من يمثل الشعب من قوى وبرامج محددة وأنها ملزمة بجميع الأحوال باحترام رأي الأقلية بما يمنع استبداد الأغلبية، لكن طبعا التداول ينبغي أن يكون لا بين متماثل مما يجتر نظما لا ديموقراطية وإنما بتنوعات البرامج التي يراجعها الشعب ويقرر خياره ومصيره في ضوء قرار إرادي عقلاني…

ولهذا فالديموقراطية ليست مجرد تداول (شكلي) للسلطة بين قوى متماثلة تتحول إلى مجرد (نخبة) ذات لون واحد تكرر سلطة بعينها تدعي تمثيل الأغلبية بل تشترط من جهة أخرى تحقيق العدالة الاجتماعية جوهرا لهذا النظام وكذلك تلبية الحقوق والحريات وضمان منع أشكال التمييز والظلم وأيضا تمكين المواطنين من المعرفة ونشر الثقافة بما يوفر فرص الكشف عن أي شكل للخلل وتوفير إمكانات الإدلاء بالرأي في خيار البدائل والقرارات كافة…

علينا التفكر والتدبر بأن من الديموقراطيات ما لا يقع في إطارها الليبرالي بخاصة عندما يجري نسخ النموذج الليبرالي لتطبيقه في مجتمعات مازالت تشكيلتها الاقتصا اجتماعية وطابع هويتها ومنظومتها لم تصل للاستقرار كي تنفذ جوهر المنظومة الليبرالية كما في النموذج العراقي اليوم، حيث باتت النتائج مجرد ديكورات تُسمى ديموقراطية وهي ليست سوى شكليات تمرر ابتزاز الناس بل الضحك منهم وعليهم والهزء من عقولهم في ظل التجهيل مقابل إضاعتهم وسط منطق الخرافة وعبث التخلف المستحكم…

فهل تدرك الحركات الشعبية (التنويرية) كيف تتعامل مع تلك النماذج؟ وعل تمكنت من فهم معمق لنماذج ديموقراطية أخرى مثل الديموقراطية الشعبية أم الديموقراطية الاشتراكية أو الاجتماعية؟ وهل تضبط إيقاع استراتيجياتها وتكتيكاتها على وفق تلك النظريات ونماذجها أم أنها بالأساس لا تملك أكثر من النوايا الحسنة بخاصة أنها ارتكبت أخطاء عديدة مثل الوقوف موقف المتفرج من الحركات الاحتجاجية الشعبية والاكتفاء بالفرجة والتعاطف ومثل ركوب موجة التحالف مع قوى مرضية شاركت حتى اللحظة في السلطة ((اللاديموقراطية))؟؟

قد لا نحتاج ذاك العمق النظري بشأن خيارات النماذج الديموقراطية ونلجأ إلى البحث في آلية الاشتغال بظل النظام؟ ولنتابع المعالجة بصيغ وضع الأسئلة.. فهل يمكن للشعب الذي دفع بممثليه إلى السلطة أن يغيّرهم ليقول إنه يحيا في ظل نظام ديموقراطي؟ وهل يمتلك غالب الشعب الوعي في معرفة أسباب العلل كي يأتي ببدائلها ومعالجاتها؟

إذا امتلك ذاك الوعي والدور أو الفعل، هنا تكون الديموقراطية هي النظام الذي لا تسقط بتغييرات السلطة فيه (الحكومة) أية ضحايا ولا يحتاج الشعب لحركات تغيير تتطلب قوة عنفية مثلا. وعليه تكون التغييرات الإصلاحية تلك واقعة حقاً على منظومة اشتغال الحكومات وما فيها من خلل ولكن هذا لا يقع إلا في نُظم هي وليدة حركات الإصلاح والتنوير منذ عصر النهضة الأوروبي حتى اليوم أو منذ هزيمة النموذج القروسطي اللاهوتي المحتكم بوساطة سطوة نخبة الكهنوت الديني حتى جاءت ولادة الدولة العلمانية وكنست الظلاميات لتتواصل الإصلاحات ومراكمة مفردات في مسيرة التغيير الذي تأمله وتتطلع إليه البشرية؛ وهذا مجددا ليس ما جرى ويجري في عراق ما بعد 2003.

وتشخيصا للديموقراطية ونظامها يتحدد تعريف القوى التي تمثل الشعب وفئاته وطبقاته في دولة الديموقراطية الليبرالية ونظيراتها بما يتفق وسلامةالدولة قوة مؤسساتها من جهة وبما يجسد وعي الشعب وتنوِّره في أجواء حظر أي شكل لمنطق التسلح لأية قوة تشارك بتداول السلطة مع انعكاس التنوع المجتمعي بتلك القوى بطريقة لا تستلب حقا من طرف لصالح آخر بل تتوافر بمنظومة الديموقراطية ضمانات أداء فعال للحكم ونشر الأمن والأمان أو الاستقرار والسلم الأهلي.. وبوقت تحترم وجود التعددية ومنها (الأقليات) تمنع فرص التعطيل مثل ما ظهر من نموذج الثلث المعطل بلبنان وأشكال الفيتو عراقيا بعد تشويه مبدأ احترام الآخر ووضعه بموضع التقاسم بين قوى مصطرعة مجتمعيا لا مؤتلفة فيه على وفق برامج بناء كما ينبغي أن يكون الأمر.

وما يؤكد لا ديموقراطية نظام ما بعد 2003 عراقيا، حالة أشكال الاختراقات للمنظومة القانونية الدستورية تتشوه العلاقة بين السلطات التي يُفترض الفصل بينها وتوكيد استقلاليتها كما يتشوه التمثيل باحتكامه إلى زعماء النخب لا إلى برامج وتوجهات وتفاعل جدلي بين البرامج والتجاريب ومثل هذا ينسجم نموذجه وما يجري عراقيا من كتل برلمانية مفرغة من فعاليتها ومحتكمة لأوامر السيد زعيمها…

وتتشوه فكرة موالاة ومعارضة لتقع بمصيدة حكومة شراكة محاصصاتية الجميع فيها حكام بذات الوقت، يصطرعون على ضبط الحياة العامة؛ بقوانين الاقتصاد الريعي المافيوي ووضعه غنيمة عادت لأسباب إلهية مقدسة إليهم. بينما تُهان القدسية نفسها لحظة إدارة الغنيمة بالتفرغ لصراعات اقتسامها لا استثمارها وتطويرها وتنميتها وهنا مذبح آخر للديموقرراطية وبناء نظام مختلف هو نظام الطائفية الكليبتوقراطي.

وفي خضم ذلك يُسحق القانون بذريعة تعميق الديموقراطية بنظام اللامركزية؛ لكن الحقيقة أن السحق يطحن الاستقرار لصالح منظومة قيمية يلخصها الوعي الجمعي الفطري بعبارة (حارة كلمن إيدو إلو).

الكارثة أن المعارضة الأنجع والأكثر وعيا وسلامة ونزاهة تقع بمطبات التبعثر والتشتت والأنكى في اختلال آليات العمل وبرامجه وبين أهدافها وتطبيقاتها تظهر ثغرات تطعن جوهريا واستراتيجيا في وجودها وبنيتها، مثلما الخلل في التحالفات التي تبنتها وقبول بعض فخاخ التشويه وأضاليل إدارة الدولة وما يُسمى عراقيا (العملية السياسية) وتصويرها وكأنها قضية مخصوصة بالعراق والعراقيين وكأنها تعويذة لا تُمَسّ وإذا أراد العراقيون تغييرها وتنقيتها فسيكونوا في جهنم الأمر الذي طالموا حذروا و يحذرونهم منه سادة القدسية المزيفة ومن وقع بأضاليلهم وأحابيلهم من ديموقراطيي زمننا.

وبين الحقائق والأباطيل تشتغل اليوم أحابيل منبعها مراكز إقليمية ودولية مع أن أدواتها (واجهتها) تبقى محلية من سماسرة البيع والشراء حتى الاتجار بالبشر وتمثل أولئك السماسرة مجموعات هي أجنحة تتمظر سياسيا لكنها مجرد واجهات للميليشيات المقدسة وغير المقدسة، الشريفة والوقحة بحسب التوصيفات المتفشية وعلى وفق معجم النخبة المتحكمة بالوضع وتتمظهر بتداول السلطة بطريقة تريد غزال أو أرنب ستأخذ الأرنب بكلتا الحالتين ولا وجود للغزال إلا في الوهم..

وما يستبدلونه أيضا بأضاليل توهم بالدولة مما يشتغلون بظلاله من اجترار منظومة شبه الدولة ذاك الذي يوحي بمبدأ التوازن سواء بين السلطات أم بين المكونات والأطياف المجتمعية ومن يمثلها أم المناطق ولا مركزية سلطاتها فضلا عن ادعاء مدنية الدولة لكنها بجميع تلك المؤشرات التي مررنا بها إنما تجسد منطق الثيوقراطية على حساب العلمانية جوهر الديموقراطية وخلفيتها أو أرضيتها الفكرية..

إنهم يمارسون فعليا اجترار دويلة الطائفية المافيوية وقوانين ما قبل الدولة من تشوهات وأضاليل تصطنعها أحابيلهم فتوقع بقطاعات بعينها بشراك ألاعيبها؛ بقصد إضفاء الشرعية على منطق اللادولة والانفلات والبلطجة المافيوية الميليشياوية.

إن كل شيء يمارسونه من جرائم يتستر بألفاظ تمثل الديموقراطية أو أخرى تشتغل على التحذير من تجربة الدكتاتورية على فرض يوهمون به الناس وكأنه الديموقراطية عبر أمثلة لا علاقة لها بالديموقراطية حتى شكليا من قبيل استغلال التجهيل وتصوير ممارسة طقوس تعبدية مزيفة مصطنعة بأنها الديموقراطية  ومن ثم التخويف من فقدانها و التهديد بفقدان الآخرة بعد فقدانها دنيويا..!!

ولكن الإرهاب والإرعاب واختلاق البعبع لا يقف عند قوى الثيوقراطية الطائفية فحتى الليبرالية عندما يتعلق الأمر باتجاهات مغايرة لها كما تلك التي تتخذ خيار الديموقراطية الشعبية على سبيل المثال تلجأ (الليبرالية) إلى إثارة الحرب الأهلية مثلما حصل في إسبانيا في الثلاثينات يوم جسدت الفاشية تمترس الرأسمالية دفاعا عن وجودها ضد حركات التحرر التي أرادت دحر التخندقات الفاشية للأوليغاركية ومطامعها.. .!

وعليه فإن الشرعية السياسية التي تزكي أشكال الحكومات ليست بالضرورة ديموقراطية المنبع والمخرجات؛ ولطالما عاشت الشعوب بظلال أوضاع وحشية الطابع لكنها تلك القوى الهمجية عادة ما كانت تطلق أضاليل أنها تمارس مهامها (ديموقراطيا) كونها حكومة (منتخبة) كما تؤكد ذلك شكليات مارستها من صناديق اقتراع وتصويت وما شابه.

فإن أمعنت كشفت زيف تلك الممارسات إلى درجة تستهتر بوعي الناس وعقولهم عندما تعدُّ أصوات صناديق وتحرق أخرى وتلغي ما تشاء وتحشو أخرى بما تشاء وترغب.. ولا رادع يردعها لأنها تمرر اللعبة بشرعية ما تطلقه من أضاليل وبوساطة أحابيل بلا منتهى في توالدها وسط جريمة التجهيل بخلاف شرط الديموقراطية الذي يفرض إلزاما الوعي والمعرفة…

على أن الانتخابات وصناديقها ليست العامل الجوهري في تشخيص ديموقراطية نظام من عدمه وهذا ما تريد هذي المعالجة التنبيه عليه من بين تنبيهات أخرى.. فإن لم توجد شرعية أو قبول من الشعب فإن كل فعالية بالإشارة للانتخابات وغيرها ليست سوى تثبيت أو تكريس للنظام لا أمل فيه للتغيير وكذلك عندما تكون الدولة تُدار من مراجع خارجية كاحتلال أو تبعية القوى المشاركة في إدارة الدولة ينبغي التنبه لمثالنا أقصد الوضع أو النموذج العراقي والحكم في ضوء ذلك على صحة الادعاء بأن البلاد فيها ديموقراطية من عدمه في ضوء هذه القراءة ومن ثم نطلب فضح الأضاليل والأباطيل وكيف تأتي بها أحابيل النظام وقواه…

على أننا نذكر أيضا بحقيقة أن حكومة ديموقراطية غير مصطلح مجتمع ديموقراطي ولهذا السبب يتطلب الوضع نشر ثقافة بقيم الديموقراطية وأدواتها ووسائلها ومناهجها ولهذا يلزم الانتباه على أي المناهج أنسب لهذا المجتمع أو ذاك فحتى دول متقدمة اختارت في الأداء الديموقراطي الحقيقي مناهج مختلطة من النسبي الوطني والإقليمي الفديرالي في اختيار الممثلين بخلاف ما أصرَّت عليه قوى الطائفية من تغييب الفديرالي في تركيبة الهيأة التشريعية عراقيا فضلا عن جريمة تفصيل قوانين مجلس النواب والتلاعب بها. وبهذا فالعراقي ربما يُمنح فتات الأداء ديموقراطيا لكنه مُصادَر مقموع عن المشاركة في رسم مسار الحراك كليا إذ حتى أعضاء كتل مجلس النواب لا يستطيعون تحديد أو رسم السياسة العامة إلا بالعودة لمراجعهم وبشكل أوامر لا تقبل النقاش!

ومع أن الديموقراطية تتحدث عن الحد من سلطة الأحزاب والقادة أو تمكين الأفراد من الأداء والتشارك في صنع القرار فإن تلك التنوعات يلزمها لتعميق الديموقراطية والتمسك بجوهرها، يلزمها اشتراط المحددات الوسطية أو القبول من طرف أغلبية في استطلاع الرأي ومشاورته..

ربما نمر هنا أيضا، عبر منهج الديموقراطية الاشتراكية أو الاجتماعية تلك التي تتخلى عن التغييرات الراديكالية وتتبنى الإصلاحات والتدرج في الطريق نحو التغيير الكلي وهي بهذا لا ترفض الرأسمالية لكنها تقيدها أكثر مما تفعل الليبرالية. وبهذا فهي تعمل على ضبط قوانين السوق وتقديم الخدمات الحكومية والضمان الاجتماعي وحماية البيئة وتفاصيل إصلاحية لا تنظر معطيات استمرار النظام الرأسمالي بدقة.

والآن أضع أسئلة بشأن ما يسمونه الديموقراطية العراقية، لربما تساعد في كشف الحقيقة وتبني الموقف المناسب منها:

هل تعد عسكرة الدولة وتفتيتها بين مجموعات مسلحة وكانتونات يحكمها أمراء الحرب من الديموقراطية في شيء؟ وهل إدامة التخندقات الطائفية وإشعال اشكال الخلافات والصراعات بتلك الخلفية من الديموقراطية بشيء؟ السؤال التالي: هل إضعاف الشعور الوطني والحس بالمسؤولية الوطنية من الديموقراطية بشيء وهل له من صلة بها؟

كيف تمضي اشتغالات المؤسسة الحكومية وهل تلبي مطالب الناس المواطنين أم تتحكم بها اشكال وصور قد تكون شكلا آخر للبيروقراطية ولكنها بتمظهرات تعود القهقرى إلى الخلف حيث اجترار دويلات الطائفية ومنظومتها القيمية؟

هل تبديل أو تداول السلطة التنفيذية بين قوى الطائفية يمثل تداولا حقيقيا للسلطة أم بيعة تكرس منظومتها القيمية إلى ما لا نهاية؟

هل حال تجهيل المواطن الذي يتسبب بانفصام بينه وبين المؤسسة الحديثة من الديموقراطية بشيء؟ هل يمكنه اتخاذ قرار مناسب وصائب صحيح؟ وهل يمكنه المشاركة بتحديد القضايا العامة ووضع حلولها بمثل هذي المستويات؟

وفي ظل نظرية القطيع التي تغيب المواطن وتزدريه هل ستتشكل نخبة حكم تمثيلية لفئات الشعب وطبقاته أم تتركز بايدي نخبة تنبثق من مستى متدن لا تستطيع رسم خطوات البناء والتقدم والإعمار؟ ألا تتحكم منظومة نخبوية فاسدة جاهلة ظلامية في ظل مثل تلكم الأوضاع؟؟؟

ومع فلسفة القطيع التي تزدري الإنسان وتمكن الجاهل من إدارة الفعل العام ألا تجتذب نظرية طغيان الأغلبية واستبدادها تلك الجماعة بطريقة أحابيل تفرض الأباطيل والأضاليل؟

ومن تلك الأباطيل:

ضياع مبادىء العدالة والمساواة

ضياع مبادىء الحرية واحترام حقوق الانسان

ضياع الاستقرار وأشكال الأمن الفردي والجمعي.

ضياع الأمن الاجتماعي الاقتصادي وسطوة الفقر والبطالة وأزماتهما

ضياع منظومة القيم بما يهيئ لمنطق الفساد بأشكاله وارتكاب جرائمه.

ضياع بمعنى (إضاعة أو هدم) احترام القانون وسلطته والقيم ومنطقها ما يدفع لاستسهال الاعتداء على الدولة والآخر بضمن ذلك الاعتداء على المال العام والنظر إليه بوصفه مغنم للشطار بمعنى المصطلح هنا .

ضياع الفصل بين السلطات

فهل بعد هذه كل أشكال الإضاعة هذه من ديموقراطية في العراق؟ ما معناها وما مبناها؟

إن الضحك على الذقون وصل في أضاليله وأحابيله أن بعض الديموقراطيين بات يسوق لأحابيل الطائفيين بالتخويف والتهويش ضد كل من يفكر بـ(التغيير) وبين دعوته للتوقف عن هذا المبدأ اي مبدأ التغيير وبين الانشغال بالإصلاح (الترقيع) تدوم عملية اجترار النظام وتكريسه…

وبظلال الادعاءات والتمظهر بأن العراق بعد 2003 قد جاء بالديموقراطية وأن الديموقراطية فيها أخطاء تحتاج لدربة وقشمريات أحابيل واضاليل بظلال ذلك تتكرس اباطيل النظام وتضيع فرص معالجة الفقر، البطالة، التخندقات واشكال الاحتراب والصراعات وتنتهي قيم السلم الأهلي وتتضخم جرائم قمع حرية التعبير واستغلال القضاء لا استقلاله وتنهار استقلالية المؤسسات المتخصصة الوطنية كالبنك المركزي مثلما تنهار الزراعة والصناعة وتتعطل كما يجري تخريب التعليم والصحة ويجري تزييف النقابات والمنظمات المهنية وتتشكل أحزاب بصيغ تتلاعب بأسسها مثلا تكون الميليشيا حزبا في موضع ومجموعة ىمسلحة مقاتلة تخريبة بمواضع أخرى.. لا ثقافة ولا معارف وعلوم ولا بحوث ولا منجزات إبداعية

هل بظل ذلك الواقع المأساوي وما يُرتكب فيه من جرائم، تبقى أية ديموقراطية في العراق؟؟؟

لعنة التاريخ وغضب الشعب العراقي على تلك الأضاليل التي تدعي ممارسة الديموقراطية وهي ليست سوى اباطيل واشكال مفرغة من محتواها.. ومازالت بعد عقد ونصف العقد تحوك الأحابيل للإيقاع بالجمهور والإبقاء عليه أسير سطوتها المافيوية وبلطجتها الميليشياوية العنفية ليقبل بديموقراطيتهم مستنسخة المشوهة التي لم يحصد منها العراقيون سوى مزيد جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب يخوضونها ضده بخنادق مختلقة تخضع لسلطة أمراء الحرب الطائفيين الظلاميين وإرهابهم.. ما الديموقراطية وما تلك الصورة المسخ في عراق ما بعد 2003؟ سؤال ضروري تمكين الشعب من إجابته تعزيزا للوعي الذي يبني الإرادة ويحصنها ويمنح العقل فرص فضح الأحابيل وما تضخه من أباطيل وما تصطنعه من أضاليل… شكرا لكل إضافة وتداخل بكل تنوعاتها فشعب الحضارة بحاجة لجدل يصل به إلى إعداد يحسم المعركة السياسية مع احتلال الفكر مما خرب منظومته القيمية تلك غاية المعالجة فمرحى بالجميع

 بعض التعليقات من مواقع مختلفة منها فيس بوك الصدى نت

 

حسن متعب نحن نعلم ان الديمقراطية ليست مظاهر شكلية انما هي قيم، تتمثل في العدالة والحرية والشفافية وسيادة القانون وايضا التبادل السلمي للسلطة، وفي العراق صيغ النظام بطريقة تمنع وجود معارضة، الصيغ التوافقية والشراكة القائمة على المكونات تدفع الديمقراطية الى الانحسار وتمنع الكفاءات والقدرات وتقتل الطاقات وتحول النظام كله الى مشغل للازمات مما يجمد عوامل التنمية ويمنع الاستقرار المطلوب.. الحال في العراق لايمت للديمقراية بصلة الا من جهة ممارسة الانتخابات وقد ثبت اخيرا انها مهزلة وليست ممارسة حقيقية للتعبير عن الراي.. مقالك موضوعي جدا ودقيق.. تحياتي

١

 

Tayseer A. Al-Alousi الرائع صديقاُ غاليا وعالما نتتبع مقولاته التنويرية شكرا لمرورك الكريم ونتفق على ما تفضلت به وطبعا ما أوردتُهُ بمعالجتي المقترحة القصد فيه تنوير جموع يجري تمرير دجل بائس عليها بليل وظلمة.. وحتى الانتخابات مفصلة هي الأخرى بطريقة شكلية إذ هي بيعة تكرر إعادة إنتاج النظام الطائفي (اللاديموقراطي) قطعا .. دمت رائعا وعسانا نسطيع كسب الجمهور لفلسفة تنقذهم من الدجل والأضاليل وتلك مهمة لن نتخلى عنها وسنتابعها معا وسويا دمت بخير ومزيد عطاء

 

 

AtHir HaDdad رائع التشخيص في احدى مقالاتي قبل سنوات شبهت الديموقراطية في العراق بالتالي ( يذهب المواطن لالقاء رايه في صندوق ثم يقفل الصندوق ليعود المواطن لالقاء رايه بعد اربع سنوات ) اهم وابرز عناصر الديموقراطية هي حريه الراي والمعتقد اما الصندوق الانتخابي فهو نتاج تلك العمليه وليس منتجا لها تحياتي

٢
 صديقي المشرق بإطلالتك البهية تلكم هي الحقيقة، ما تفضلت به جد دقيق إن الديموقراطية لا تكون إلا شكليات فارغة إن لم تتضمن الحريات والحقوق وإن لم تضمن العدالة الاجتماعية.. ممتن لمرورك الكريم ولمزيد من بروجكترات الضوء التي تدل القراء على خلاصات ومحاور مهمة.. إلى لقاء دائم مع حوارات تمنح الرؤى الأنجع

Tayseer A. Al-Alousi ما يسوقه ((النظام الطائفي الكليبتوقراطي)) من صورة لعراق (الديموقراطية!) الجديد ليس سوى أضاليل وأباطيل نجح في نصب أحابيله لجمهور بات يردد وراءه معزوفة قشمرياته… الأنكى من ذلك أن بعض الديموقراطيين وقع بتلك الأحابيل وأباطيلها وراح يلعب بميدان ليس ميدانه فجيروه لمصلحة المافيويين المفسدين وعنفهم الميليشياوي في شبه الدولة بمنظومتها التي أعادة العراقيين قرونا إلى الوراء.. ما هي الديموقراطية وما التشوهات التي يسمونها ديموقراطية في بلاد ما قبل الدولة الحديثة؟ محاولة تأسيسية وومضات ضوء لكشف جانب من الموقف عسى تتضح الأمور وتتحد قوى التغيير الحقيقية كيما تقود الهبات الجماهيرية لا تكتفي ببالتعاطف وتمارس عبثية الفرجة فمصاب العراقيين لا يحتاج بكاء ونواحا عليهم بل يتطلب وعيا سليما وممارسة صائبة في طريق تغيير أوضاعم ومحو مآسيهم ووقف دجل ما يسوَّق عليهم من أضاليل.. شكرا لقراءات ستنضِّج المعالجة وتتقدم بها إلى أمام وتضع الأسئلة التالية استكمالا للمرتجى منها. ةتحايا متجددة

١

 

Khairia Al-Mansour الكاتب أ.د . تيسير الآلوسي يكتب … أضاليل وأباطيل وأحابيل الإيهام بالديموقراطية في العراق ..

Tayseer A. Al-Alousi Imad Abbass حسن متعب رائد الهاشمي AtHir HaDdad Muna Shabo Ali Khan عبد الحفيظ محبوب سعد الساعدي Adham Ibraheem مروان عدنان Husham Kamil عبد الحق الناصري محمد الساعدي

١

 

Husham Kamil دكتور .. بعيدا عن حرية الرأي والفكر والمعتقد ..هناك مشكلة اساسية ومهمة ان معظم بلدان العالم العربي ودول العالم الثالث لا اراده للشعب وان اقنعك بالديمقراطية وصناديق الاقتراع ليست سوى لعبة يمارسها سادة العالم من احل ايهام شعوب تلك البلدان ..ولعل ما اشرت له من مافيات مليشياوية وما التزوير المفضوح الا دليل على فضح زيف الديمقراطية والديمقراطيين الذي اتى بهم الاحتلال وجار السوء ؟ ..نحن اليوم بامس الحاجة الى وعي سياسي وديمقراطي واجتماعي بعد ان عصف الجهلة والمنتفعين القرار .. ونحتاج ممارسة ديمقراطية يشرف عليها مختصون من دول تمارس الديمقراطية والحرية بعيد عن التاثيرات الخارجية وسادة العالم ومافيات فساد الداخل وساسة الصدفة والجهل والعمائم المزيفة .. تحياتي دكتور

٢

 Tayseer A. Al-Alousi صديقي البهي مع تقديري لهذا المرور المميز شاكرا لك إضافاتك أؤكد وإياك أن لا ديموقراطية بلا وعي وبالأساس لا إرادة ولا خيار سليم من دون ذياك الوعي فضلا عن ضمان حرية الاختيار سواء باستقلالية تضمن حرية البلاد أم حرية إرادة تتخلص من بلطجة الميليشيات ومافيات الفساد والمال السياسي لتتخذ قرارها الأنجع وتضع قدمها على الطريق الأكثر صوابا وسلامة وعدا ذلك كما يُجمِع التنويريون ليس سوى مخادعة وأضاليل

 

Adham Ibraheem الديموقاطية في العراق صناديق اقتراع فقط وحتى هذه زورت .لاديموقراطية والميليشيات تصول وتجول في الشوارع والسيطرات تضطهد المواطنين وتبتزهم .
ولاديموقراطية ومنظمات المجتمع المدني معطلة . وكذلك حرية التعبير . اضافة الى تسييس القضاء . اي ديموراطية ولم يتم بناء اي مدرسة منذ خمسة عشر عاما الى يومنا والجهل يسود عقول الناس . الديموقراطية بحاجة الى نظام اجتماعي يبرز النخبة من بين المواطنين وهم يصادرون الحريات .
في شكل الحكم الجاهل الحالي لايمكن اصلاح اي محور من الدولة والمجتمع اننا بحاجة الى ثورة ثقافية وليست عسكرية . لاعادة توازن المجتمع ومن ثم التفكير بالديموقراطية . احسنت الطرح والتسائلات . تحياتي وتقديري دكتور تيسير وانت تخط مسار التنوير ودروب الديمقراطية الحقة .

١

 

Tayseer A. Al-Alousi مع امتاناني لمرورك الكريم بإضاءاته أتفق مع تلك الإشارات البهية حيث لا لقاء بين عسكرة المجتمع بميليشيات الجريمة وبين تمدينه ونشر الثقافة وسط فئاته الأوسع، حيث تنتفي الديموقراطية بتفشي الجهل وبسطوة البلطجة وعنفها.. نحن بالفعل بحاجة لثقافة تنويرية ترتقي بالإنسان وخياره وبالتأكيد تلك الثقافة ليست حبيسة جدران التعليم الكتاتيبي وقشمريات الملائية فيه… دمت مشرقا وليصل الصوت التنويري إلى أبعد جمهور لنا

 

عبد الحفيظ محبوب سلمك قلمك المناضل اخي الدكتور تيسير انا اعتقد أهمية الديمقراطية وتفسيراتها وتنظيراتها لا خلاف حولها ولا تتعارض مع النظام الاسلامي فقط هناك جزئيات بل يدعو اليها الاسلام وجان كاك روسو تعاون مع ابو زيد المسلم في كتابة العقد الاجتماعي مستنسخ من معاهدة المدينة التي صاغها الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة من اجل التعايش المشترك بين المكونات المسلمين واليهود والمشركين في دولة مدنية لكل طرف معتقده وفق دفاع مشترك لكن مشكلة العرب في التحول الى الديمقراطية انهم ساهموا في تدمير دولهم لاحلال الديمقراطية ونسوا ان الديمقراطية تنشئة تتزامن مع تنشئة الأجيال حتى تصبح متجذرة ومنتجة لكن احلال الديمقراطية ونقلها لم يتم نقل سوى الديمقراطية الانتخابية التي تم زراعتها في مجتمع عشائري وعمائمي جير الديمقراطية لصالحه وليس لصالح الشعب التي ذكرتها في مقالك العدل والمساواة والمحاسبة وتوزيع الدخل بل حدث العكس استئثار تلك الأحزاب الدينية بالغنيمة على حساب الشعب بالفعل اعتبرتها غنيمة ومستحقات تحت نظر القانون لذلك انشات المليشيات لحماية بقاء الاستئثار بتلك الغنائم

١
Tayseer A. Al-Alousi الصديق المشرق بلمساته وإضافاته الجدلية أستاذ عبالحفيظ محبوب ممتن لكل تلك التداخلات الوضاءة كونها عميقا تحفر في وعي شعوبنا كافة أسس اشتغالات بقصد الإعمار في الشخصيات الوطنية لكل بلد وبعمقنا المشترك حيث الأمن القومي الإقليمي ضد من يخرب في هذا الأمن يوخلخل أفق التغيير والتقدم… إننا بحاجة لدولة تنتمي إلى هصرنا ومثلما النموذج المدني الذي ولِد في تاريخنا أم إشراقات عصر نهضتنا التي تم عرقلتها وربما تشويهها ببعض بلدان المنطقة مثلما كل تلك التجاريب يمكننا اليوم الرد على الظلاميين (الطائفيين) منهم وأولئك (المتطرفين) وطروحاتهما المشوهة للمعتقد بما يختلقونه من عقبات بوجه التنوير والتقدم ومن ثم إطلاق مسيرة التغيير والبناء لدولنا الحديثة ولتعاوننا الإقليمي القائم على احترام التنوع احترام الآخر وايضا على ضمان أعمق تعاون قيمي سام يؤنسن وجودنا فلسنا بأقل من دول الاتحاد الأوروبي ومثيلاتها الديموقراطيات العريقة.. دمت رائعا وشكري وامتناني لتداخلاتك هنا ولكل تحليلات البهية التي تضخ قيم التمدن والتقدم بتنوع الاشتغالات

 

 

 

مواد ذات صلة

عراقيون وسط عبث عملية 2003 السياسية؟

الديمقراطية والمعرفة

 

*******************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

*********************************************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *