الديموقراطية بين ادعاء تمثيل المكونات وبين خيار صائب لها؟

مقتبس من المعالجة:”نظام الطائفية الكليبتوقراطي يزعم ديموقراطيته بلعبة انتخابية مفضوحة التزوير والتعتيم على كوارث استبداده، أما الرد فليس مد اليد لأي من قواه ولكنه توحيد قوى التنوير لبناء دولة العدالة والديموقراطية الحقة”.

دجل وضحك على الذقون إظهار الاهتمام بالمكونات وادعاء تمثيلها ديموقراطيا فيما جميع المكونات مصادرة مسلوبة الإرادة وتتعرض باستمرار لجرائم تصفوية وأخرى ضد الإنسانية من اغتصاب واختطاف وتشويه ثقافة وحرمان من ممارسة الحقوق والحريات وقمع لا يسمح باستقرار وأمن وأمان بل ازدراء وتحقير ومحاربة. تلك هي أوضاع المكونات بظلال نظام الطائفية المعادي للأنسنة ولي شكل من الممارسة الديموقراطية .. أبعد ذلك يتبع امرئ هذا النظام و\أو يتحالف مع أي طرف من أطرافه!؟

لستُ هنا بصدد التعريف بالديموقراطية فلطالما كُتِب عنها ما يفي ويفيض، وبات الشعب يدرك حقيقتها، كونها سلطة صوته بمختلف ميادين الحياة وحريته في التعبير وحفظ كرامته بمنظومة قيمية تؤنسن وجوده… لكنني هنا أحاول معالجة ما اعترى الديموقراطية من تشويه في (النموذج العراقي)، ودجل الأضاليل والأباطيل التي ضخَّتها ما تُسمى أحزاب عراقية وماكنتها الإعلامية وألاعيبها…

لقد تأسس نظام الحكم في العراق بعد الأحداث العاصفة الراديكالية في سنة 2003 تلك التي شهدت تضامنا شعبيا أمميا كبيراً دان الحرب إياها ودعم مبدأ إنهاء الدكتاتورية؛ لكن ما نجم عن الحرب تمثَّل بنظام زعم تمثيله المكونات والأطياف العراقية. اشترط أن يكون ممثلو تلك المكونات من تشكيلات حزبية تتبنى سياسة تفتيت الشعب على خنادق ومتاريس وتفكيك الوطن بين كانتونات جميعها يحكمها أمراء الطائفية المافيويون…

وما جرى بدل أنْ يعزز فلسفة الديموقراطية سواء منها تلك التي تستجيب لمطالب أبناء كل مكون أو طيف مجتمعي أم التي تستجيب للمواطن بدولة تنتمي للعصر ومنطقه العلماني وبعده القانوني والديموقراطي فلسفة حياة وخياره طريق إعمار الذات والأرض، بدل ذلك انحرفوا بالمسار باتجاه نقيض..

هذا الاتجاه استعمل آليات النهب والسلب ليسرق الثروات ويستغل الناس بوضعهم تحت نير العبودية ومن أجل الاستمرار بتقييد العباد وتكريس الاستبداد، اختلق طبقة الكربتوقراط، وهي طبقة مفسدة مافيوية، تحيا طفيليا على امتصاص الثروات من جهة والإمعان بمنطق النهب والسرقة بامتصاص دماء من يحاول التصدي لهم ومكافحة وجودهم، أي بالتكشير عن الأنياب المخفية لوهلة  العبث والسرقة…

وهكذا فإنّ وجود طبقة طفيلية مافيوية مفسدة هي طبقة الكربتوقراط بالمصطلح الاقتصا سياسي، بات واقعا وتأسيسا لنظام الطائفية الكليبتوقراطي… هذا النظام يشتغل بآلية تلغي دولة المواطنة لتستبدلها بأخرى حيث الوطن كانتونات أو محميات تخضع لحصص ميليشياوية ومن يحيا في كل كانتون ليس مواطنا بدولة معاصرة بل منتسب لمكون يخضع لتوجيهات حزب ومن يمثله من قادة او زعماء الطائفية، أمراء الحرب، حرب الفساد وصراعات مافياتها على حصصهم من الغنيمة التي يعلنون أنهم لن يعيدوها لأهلها؛ بصيغة اخذناها وبعد ما ننطيها، كما يقول أحد زعماء العهد الجديد…

إذنْ، من يقود المكون لا يأتي حتى من دائرة من يحيا في الكانتون الطائفي ومن يعيش فيه من (مواطنين) ملغيةٌ سمة مواطنتهم؛ بل يأتي من خيارات فوقية تفرضها زعامات صنَّعوها وفرضوها على كل مكون وتريد أرنب أخذ أرنب تريد غزال ماكو غير الأرانب! بمعنى عدم امتلاك أبناء (المكونات) المصادرة الخاضعة لسطوة بلطجة الطائفيين وميليشياتهم أي حق بتمثيل أنفسهم لكن بدل الحرية لديهم واجب الاختيار بين من باتوا ممثليهم في حفلة إذلالهم واستعبادهم ونهبهم بل وتقتيلهم…

أنت تختار لنفسك حماية هذا الذئب أو ذاك فرضا قسريا ولا مجال للحديث عن انعتاق من دائرة العبث والجريمة لأن (التغيير) الجوهري النوعي خط أحمر خارج ما تبقى من نفايات يسمونها حقوقاً وهي كما رأينا واجبات بالإكراه للاختيار بين من يتحكم بكل دورة (انتخابية) هي نوعياً جوهرياً بيعة لنظام الطائفية والمافيوية واستبداده المفضوح لأبسط المغلوبين على أمرهم…

وهكذا فديموقراطية ممثلي المكونات هي تمثيل يتظاهر زعماً وادعاءً بأنه يمثل المكوّن فيما هو بحقيقته إعادة البيعة لزعماء الدجل والتضليل عبر اختيار يتم بالإكراه بين وجوه مشتراة من تلك الزعامات فتغير بالوجوه فقط، فيما برنامجها هو هو، بلا تغيير بذات النظام وذات آلياته التي تعني جرائمه سواء السرقة والنهب واللصوصية أم القتل والاغتيال والتصفية أي جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.. فماذا يتغير إن اخترنا بين وجوه تمثل النظام وزعمائه وإن تغيرت الأسماء فإن الذي يجري بتكرار واجترار هو مجرد بيعة تتجدد!!

بهذا لا مصلحة لأبناء المكونات وللمكونات نفسها في لعبة كلها دجل وتزوير مفضوح وتشويه لمعاني العملية الانتخابية وإلغاء لجوهرها، الجوهر المبتغى عندما يعني التغيير والتداول السلمي بين البرامج ومن يتبناها استجابة لمطالب الشعب ومواطني الدولة العلمانية الديموقراطية والاختيار بينها (حينها) مؤداه التوصل لخطى تتقدم بالأحوال لا تتراجع فيها أو تزيدها ظلما وضيما كما يجري بظلال النظام المفسد الحالي…

ولننظر إلى آخر لعبة يسمونها (انتخابات) فسنجدها جرت بجهاز أصغر الأطفال العارفين ببرامج أجهزة الكومبيوتر يمكنه اختراقها والتحكم بها وهذا افتضح أمره وافتضح أمر التلاعب به لكنهم عادوا إلى اللعبة إياها، بعد اعترافهم تحت ضغط الحراك الشعبي؛ عادوا ليقولوا أمراً آخر بتوكيد سلامة ما أقروا تزويره وهكذا فإنّ مزوِّراً يشرعن مزوراً آخر…

تلك اللعبة (الانتخابية) لم يشترك فيها أكثر من 80%؛ ما أفقدها شرعية تمثيل الشعب، بموقف المقاطعة الشعبية. ومَن شارك فيها من نسبة الأقلية بين مجندين، من طبقة أشرنا إليها، من المستفيدين النفعيين وبين من اعتقد أنه يمكن أن يدفع بقوى تعمل من داخل النظام وحتى هذه سرقوا منها ما حصدته من نسب مميزة.. هل بعد ذلك يمكن أن تكون حكومة ممثلي تلك الأحزاب الظلامية حكومةً شرعية ويمكن التعامل معها!؟ أبعدَ ذلك يمكن انتظار ما يفيد من تشكيلها أكثر مما جلبته سابقاتها من كوارث!؟؟

إنّ من يعوّل على حكومة الذئاب ووحشية أدائها، حكومة المافيويين وفسادها، إنما يضلل نفسه ويخادعها ويخادع الشعب بما يفعل. فقد بات واضحا أنّ ما يجري ليس بانتخابات بقدر ما هي شكليات تصويت للتغطية على إدامة إنعاش النظام الذي كرَّسوه وفرضوه كرها ومجددا يتأكد ألا وجود للديموقراطية بظلال هذا النظام ويفتضح كل ما يدعيه من فعاليات ينسبها زورا للديموقراطية كما لعبة البيعة التي يسميها انتخابات…

بالمقابل فإن من يسعى إلى الديموقراطية ومنطقها وآلياتها فعليه أن يحمل مهمة ((التغيير)) لبناء نظام بديل يمكنه التعبير عن آليات الديموقراطية، أقصد بناء نظام علماني تنويري وليس طائفيا يعتمد دجل الخرافة ومنطقها وتضييع الشعب بين طقوسها وقشمريات مشاغلاتهم بتلك الممارسات… وطبعا عليه بهذا الاتجاه، أن يختار طريق التغيير النوعي الجوهري للانتقال من نظام طائفي كليبتوقراطي إلى نظام علماني ديموقراطي؛ فمن دون التغيير لا انتقال ولا تحرر.. إذ المجريات الراهنة والمكررة مرة أخرى، تكرّس اللعبة بكل ارتكاباتها من جرائم فساد وجرائم تقتيل..

إن منطق الأمور ومنطق بناء هكذا بديل، عند قوى التنوير يكمن في أن تنضم (قوى التنوير) للحركة الشعبية؛ كون حركتها الاحتجاجية هي طريق التغيير السلمي، لفرض إرادة الشعب، بتأسيس دولة مواطنة لا دولة كانتونات مزيفة. وفي دولة المواطنة فقط سنجد احترام القانون الهويات الفرعية وحمايته المكونات بحق؛ لأن السلطة للشعب لا لأدعياء تمثيل المكونات، ذاك التمثيل القهري الحصري المفروض قسراً..

إن منطق الأمور لتحقيق الديموقراطية وفرصة إنقاذ الشعب من العبودية والتحرر من نيرها يؤكد أن شعار العمل السياسي التنويري بظل الظرف الاستغلالي الأبشع الراهن، ينبغي أن يمر عبر  شعار:

((التغيير من أجل بناء دولة علمانية ديموقراطية تحقق العدالة الاجتماعية))

فيما كل ما يقع خارج هذا ليس سوى عبثا ولعبا يطيح بمزيد قرابين \ أضاحي من وسط الفقراء على مذبح الدجالين ممن يرتدي الجلابيب وأعمة الزيف والتضليل، وسيكون أي عمل خارج هذا الشعار وطريق تلبيته هو عمل يقع بإطار التغطية على الجريمة…

وبسؤال بسيط أيضاً، يمكن للمرء أن يعرف ما يُرتكب، والسؤال هو: هل ترليونات النهب وملايين الضحايا بين قتلى وجرحى ومعوقين وأرامل وأيتام وفقراء ونازحين ومهجّرين ولاجئين هل كل هذه الثروات والضحايا مان قد تسبب بها موظف صغير أو كبير وخطأ عابر ارتكبه سهواً؟ أم أنَّ السبب يكمن في نظام بآلياته وبمن يتحكم به من طبقة اصطنعوها ليتداولوا مهمة التغطية والتضليل والتكتم على الجريمة الأبشع في تاريخنا المعاصر؟؟؟

إن الديموقراطية تتنافى ومنطق وجود أو غرس طبقة الكربتوقراط التي تعتمد اقتصادا ريعيا، تسهل فرص النهب والسلب فيه.. كما يمكن بأجواء مافيوية كالتي نحياها ارتكاب الجرائم من دون فرصة مطادرة الجناة.. وإلا فليقدِّموا (متهما) للقضاء وليحكم القضاء على وفق حتى ما يوجد من قوانين ولنرى الحقيقة!!

إن ما شهدناه وشعب العراق بأكمله ألَّا وجود لفاسد ومجرم محكوم عليه أو منفذ به حكم قضائي.. ولم نشهد دوراً للادعاء العام تجاه كل ما جرى من مفاسد \ جرائم كبرى فاقت مئات المليارات دع عنك أرواح المغلوبين على أمرهم من شبيبتنا المرسلين لأفواج التقتيل والإجرام الإرهابي وغيره!! أليست سبايكر مثالا حياً؟ أليس ملايين أشلاء الموصليين نموذجاً!!؟ إنهم مازالوا ماثلين أمام أنظار الناس يصرخون أين حقوقنا ولماذا تأخر عقاب ما هُدِر من دمائنا بلا ثمن؟؟؟؟؟؟؟؟؟

ديموقراطية ادعاء تمثيل المكونات لعبة لمزيد إدامة جرائم النصب والاحتيال وسرقة الشعب وثرواته ولا حقوق لأي مكون بل مزيد جرائم.. أليست جرائم الإبادة الجماعية بحق الأيزيديين، المسيحيين، المندائيين بنموذج لنظام يدعي تمثيل المكونات؟؟؟ أليس تهجير الملايين وتدمير محافظاتهم بأكملها وتقتيل الأبناء واغتصاب النساء بنموذج حي؟؟؟ أليست لعبة سني شيعي ماثلة للعيان ولا من يمثل هذا أو يدافع عن حق ذاك؟؟؟ أليس فقراء العراق اليوم هم من مكوناته فأين من يمثلهم ويحميهم!؟

تلكم هي ديموقراطية الزعم والادعاء بتمثيل المكونات ومصالحهم، إنها ديموقراطية الزيف والتضليل وليس منها سوى (اسم مسلوب المعنى والجوهر) لتمرير الأباطيل لا غير…إنها قشمريات الضحك على الذقون ولا يدعمها اليوم سوى منتفعون عبيد مباع كل من فيهم للسيد المزيف سواء ناهب الخُمس أم ناهب الجزية فكلهم دجالة دخلاء على الشعب والوطن..

 

 

البديل وديموقراطية العيش؛ لا توجد بغير الشعب يحيا بدولة (المواطنة)، دولة (القانون)، دولة المؤسسات، دولة العدالة الاجتماعية لا فقر فيها ولا نهب ولا سلب والصوت فيها صاحب السمو الدستوري هو صوت الشعب لا صوت ناهبيه وأتباعهم ممن اشترتهم طبقة الكربتوقراط ووضعت رقابهم تحت نيرها تديرهم حيثما أرادت..

الخيار الصائب لديموقراطية صحيحة صائبة بحق، يأتي بأن يفرض الشعب إرادته بحركة احتجاج سلمية جماهيرية مستمرة، تكنس كل الفاسدين من زعماء الطائفية المتجلببين المعممين والمتبرنطين لابسي البدلات التي يدورون بها في ملاهي بيروت ولندن… الخيار العودة إلى صوت الشعب والانضمام إليه بحركته بوحدة قوى التنوير بكل تنوعاتها ..

اليوم، لا في الغد على قوى التنوير أن تتوحد بأحزابها ومنظماتها وأن تنحاز فوراً وكليا لحركة الشعب وأن تنسحب من خندق الحكومة كليا ونوعيا وألا يكون اتصالها بأي طرف ممن سطا على الحكومة من قوى الظلام إلا بقصد فرض إرادة الشعب ومضامين مذكراته المطلبية والسياسية..

أن تشتغل في مختلف دوائر العمل لا يعني طبعا الخضوع لتوجيهات الزعامات المرضية. فهناك حتى بهذا الميدان، ميدان عمل الناس لعيشهم، هناك أشكال ووسائل نضال مثل الاعتصامات المدنية السلمية والإضراب الشامل وغير ذلك.. فليكن خيار الشعب بعد أن أهملوا مطالب انتفاضته في التغيير، عليه العودة إلى حركة احتجاجية شاملة وحركة عصيان مدني تنهي سطوتهم على إدارة الدولة وما يرتكبون من جرائم مافيوية..

ولنثقف اليوم، تنويرا للعقل الوطني والوعي الجمعي بالبديل بعيداً عن زعاماتٍ اختارت الانضمام للعبة الحكومية ومنظومتها القيمية، لعبة العبث بمقدرات الناس يوم مدَّت تلك الزعامات جسور تحالفات مع قوى ظلام بتبريرات لا يقبلها عقل طفل أو جاهل. لننضم جميعا لوحدة شعبية لقوى (التنوير) التي تعني اليسار واليمين العلماني الديموقراطي، وذلكم هو ما يأتي بالديموقراطية الصحيحة لا المزيفة…

أما من يتوكأ على تقسيط الحراك والتغيير على خطوات فكمّن يريدنا نقتنع بأن نسامح الحرامي والقاتل ومن مزق الشعب واستعبده ودمر الوطن.. التسامح ليس موضعه هذا؛ فالمهمة هي (تغيير) الحال وهو ليس محالا بل ممكن إذا ما تمَّ توحيد قوى التنوير؛ فحينها نبني دولة الديموقراطية، دولة إعمار الذات والوطن واستعادة أنسنة وجودنا..

ولهذه الإشكالية التي تعالج ديموقراطية شكلية مفرغة من جوهرها الاجتماعي مقابل ديموقراطية ممكنة التحقيق بنضالات شعبية مرسومة بدقة وموضوعية، لهذه الإشكالية آفاق مفتوحة على كل الحوارات المؤملة بتنوعات مساراتها بين قوى التنوير ممثلة الشعب الحقيقية عندما تتبنى (وحدة) الفعل والاشتغال و(استقلالية) الخطى والأداء.. فإلى لقاء.

 

 

بعض التعليقات لحظة النشر

 
Faiz Alsadoon من حيث المبدأ ومن وجهة نظر علم السياسة لايمكن التوفيق بين المفهوم العام للديمقراطية ومبدأ اعتبار الشعب مجموعة مكونات . الديمقراطية نمط في ادارة الشأن العام يستند الى العضوية الفردية المباشرة للمواطنين في الهيئة العامة التي يتوافقون على العيش في ظلها وهي الدولة .. المواطنة هي السبيل الوحيد لتحقيق المساواة في الحقوق والواجبات ..
كتبت العديد في مناقشة فلسفة دستور المحاصصة الحالي وتعارضه من حيث يبدأ مع الفهم العام للديمقراطية ..
تحياتي ..
٢

 

Tayseer A. Al-Alousi بدءاً هذي أعمق تحياتي لك ولتداخلاتك هنا وتحليلاتك البهية بمعالجات ومقالات تبقى بعالي الأهمية في اتجاه حوار غيجابي المنحى .. وغذ أشكر مرورك المميز المهم هنا أتفق مع الرؤية التي ترى الديموقراطية كما ينبغي لها وعلى وفق المتعارف عليه في التجربة البشرية بعموم مسارها… أما استغلال الفقرات حمالة الأوجه في الدستور ووضعها بخدمة تأويلات وقرارات سياسية ففيها إشكالية رفض القوانين الدستورية لمعطياتها السلبية ورفض قبول حال الفرض القسري السياسي من خارج العملية الدستورية لمنطق يغطونه بتسمية الديموقراطية التوافقية متسترين على ما يجري تحته من جرائم بحق المكون المجتمعي من جهة وبالمحصلة بحق المجتمع برمته واستلاب حقه في ممارسة الديموقراطية كما هي آلياتها.. من هنا وجب أن يتشارك العراقيون في التصدي للعبة بالانسحاب من تلك التشكيلات المسلحة وواجهاتها التي يسمونها أحزابا تضليلا كي يمكن للشعب تقديم نفسه بأحزابه وتياراته وحركاته التنويرية لا الظلامية وفسادها الفاحش وهمجية منطق خرافاتهم ودجلهِ.. لك مجددا تحياتي واحترامي.

Faiz Alsadoon

Tayseer A. Al-Alousi شكري لردك المفعم بالمودة . بالمناسبة فان هنالك أمرين تسود حولهما الكثير من الاوهام وهما :
١- قدسية الانتخابات والترويج لهذه القدسية علماً ان اباء الديمقراطية المؤسسين مثل مونتسكيو في ” روح القوانين ” وروسو في ” العقد الاجتماعي ” أشارا في عبارات واضحة الى ان الانتخابات لوحدها اداة لتكريس هيمنة الأرستقراطية وهي تعني في سياق منظومة مفاهيمهم هذين الفيلسوفين ” حكم القلة ” وهذا المفهوم يتبناه اليوم مفكرو علم الاجتماع السياسي ويعتبرون الانتخابات في حقبة ” احتراف السياسة من قبل النخب ” عملية اعادة انتاج للانظمة السياسية الفاسدة .
٢- مايسمى التوافق يتحول بسهولة الى تواطؤ في ظل نظام سياسي فاسد تسوده طبقة يجمع الفساد بين أكثريتها وأهليتها وبين موالاتها ومعارضتها لتصبح هي ايديولوجيا الحكم .. تحياتي وأمنياتي الطيبة ..
١
 
AtHir HaDdad سلمت يداك دكتورنا العزيز فالمقال رائع وناضج جدا في التشخيص . فقط لدي اعتراض على تعبير ورد في المقاله ” النوذج العراقي ” في الديموقراطيه كنت افضل وضع ذلك بين قوسين للدلاله على عدم وجود تلك الديمقراطكيه سوى تفوها . التفق مع جاء علق عليه استاذ فائز . اود الاشاره الى ما ذكرته دكتور تيسير بجداره انهم سرقوا الديكوقراطيه وهنا ساستند على الدستور، وهذا ليس دفاعا عنه، ففيه لم ترد عبارة مكونات الى في موضوع القوات المسلحه وهي عبارة ليست عميقة المعنى بالمفهوم العسكري . الا انهم ومنذ 2005 يحاولون ترسيخ حصص المكونات كما في لبنان بحيث يجعلونه عادة او سلوك لا احد يفكر فيه لانه امر واقع تحياتي واحتراماتي
١

 

Faiz Alsadoon ارجو الإشارة الى مقالة كتبتها حول الدستور وعنوانها ” هل يمكن اصلاح العملية السياسية في العراق ” وفيها وردت مناقشة ومقارنة بين الدستور الحالي ودستور التاسيس لعام ١٩٢٥ من حيث اعتماد مبدأ المواطنة . مفهوم المكونات ورد في مقدمة الدستور وأحكامه اكثر من عشرةمرات وهو المبدأ الذي يشكل فلسفة الحكم وفقاً لمقدمة الدستور وكانت الوسيلة الوحيدة لتجاوز عيوب قضية المكونات من خلال اعتماد مبدأ المجلسين لتكوين السلطة التشريعية ونص الدستور على تشكيل مجلس للأقاليم او المحافظات الى جانب مجلس النواب ولكنه لم يشهد النور من اجل ان يرسخوا مبدأ المكونات .. تحياتي .
١

 

AtHir HaDdad

Faiz Alsadoon لا خلاف على ذلك استاذ فائز وانما لم اود الاطاله وانت تعرف راي في موضوع الحكم الملكي

 

Tayseer A. Al-Alousi صديقي الذي أتشرف بمروره المشرق تنويرا وتسليطا للضوء على أبرز محاور الاشتغال وهنا كما تفضلت نحن بمسار واحد في التعامل مع عبثية التطبيقات التي تقف عند أعتاب (الإيهام) والادعاءات اللفظية لمماسرة الديموقراطية وشواهدنا واضحة لشعبنا حيث السلطة تشرعن الميليشيات التي تغتال أي وجود للديموقراطية بل للدولة الحديثة المعاصبرة وتلغي قيم القوانين الدستورية المفترضة… كما أتفق معك بشأن وضع أقواس التنبيه إلى دلالة (النموذج العراقي) حيث تفريغ مضامين الدولة ومؤسساتها ومنهج وجودها الافتراض لتحيله إلى ظاهرة صوتية تعبث بالشعب ومصيره.. أما كون الدستور لم يورد مكونات فكما تدري يا صديقي أن الدستور عقد اجتماعي طبعا (عراقيا) هذا مجرد افتراض غير معمول به وهو إطار عام لرسم القوانين والسياسات لكن دستور 2005 الذي لا ينتمي للعراق صيغ بخطاب سياسي وليس كما متعارف عليه صياغته بخطاب قانوني ومن ثم سمح لتمرير ألاعيب اتفاقات سياسية من خارجه بصيغة مواثيق العمل (الوطني \ المحلي عراقيا) وتلكم هي الواقعة التي تقض مضاجع الفقراء!! إن أية صياغة تكسر القيم الدستورية القانونية تفتح بوابات جهنم على النظام السياسي ومنومته القانونية بما لا يمكن قبول أنصاف الحلول وكأننا بالفعل لدينا دستور لذا شخصيا ومن منطلق قانوني أولا لا أرى سلامة إقرار سلامة وجود دستور مع (شوية) تصليحات وتصحيحات بل نحن بحاجة لدستور معروفة مدارس صياغاته دوليا أمميا… دمت مشرقا رائعا بتداخلاتك ومعالجاتك البهية الحكيمة وشكرا لكل ما تفضلت به بصواب وسداد .. تحياتي

 

Tayseer A. Al-Alousi

Faiz Alsadoon صديقي البهي أستاذ فائز السعدون إن دستور 1925 معروف المنهج والمدرسة بينما بشأن ما نص عليه (دستور 2005) بشأن الهيأة التشريعية فإنه حتى بتلك اللمحات لم يُطبق استكمال تلك الهيأة وظلت القرارات والقوانين تشريعا ومراقبة تمر عبر نصف الهيأة التشريعية المفترضة وهو مخالفة دستورية شكلا ومضمونا ومن ثم فإن كل ما صدر قد تقرر في أروقة زعامات تحكمت بالوضع برمته وألغت الوجود المؤسسي القانوني ما يعني أنه أول ما يصاغ دستور حقيقي للبلاد سيكون على رجال القانون والدولة أن يراعوا ما صدر في ضوء السلامة الدستورية ولطالما كتبنا بخاصة منا رجال القانون الدستوري بشأم الموضوع لكن السلطة السياسية (الطائفية الكليبتوقراطية) وهي تعلم ما تفعل أصرت على متابعة نهجها السياسي بوصفه دستورا للعراق ألغى ما وضعوه دستورا للبلاد مثلما ألغى وجود الدولة نفسها.. احترامي وتقديري للحوار هنا لأهميته في تنوير مجتمعنا والتوجه للبديل السليم الأنجع
AtHir HaDdad شكرا لك يا حامل مشعل التنوير وشكر اخر لم التفت له في قضيه جوهر الدستور العراقي وكون خطابه سياسي وليس عقد قانوني . ساحاول ان اسرد باختصار . قبل التصويت على الانتخابات كان لدي لقاء مع قائد عسكري امريكي ، وعاتبته حيث قلت ” الدستور الامريكي احتاج الى 15 سنه كي يكتمل شكليا وقانونيا لماذا تصرون على اشهر فقط لمناقشه الدستور العراقي ” . قال ان الرئيس بوش الابن ارسل رساله الى علي السيستاني طلب فيها اطالة اند مناقشة الدستور وعرضه على مختصين بهذا الجانب عراقيين واجانب ولكن السيستاني رفض لك وكان يسعى الى سرعة الموافقة عليه . سالته لماذا ابتسم ولم يجب . بعدها سالت شخص شارك في كتابة الدستور وكان دعوجي تحول الى علماني، اعتقد هو صديق مشترك بيننا، لماذا اصر السيستاني على سرعة اقرار الدستور مع ان غالبية العراقيين لا يفقهوم معنى الدستور الدائم لا وبل حتى حقوقيين لا يفقهون اجاب كي يمرر بهذه الصيغة التي تسمح عبر فجوات من سيطرة فئه على اخرى فصحيح ان احد اركان الدستور او الديموقراطيه هي حكم الاغلبيه ولكن مع كل الاحترام لحقوق الاقليات . اترك لك الاستنتاجات التي تتفق مع ما اشرت له في تعليقك تحياتي
٢

 

Faiz Alsadoon سأذكر الوقائع التالية مما ورد في مذكرات من كبار قادة الدولة الامريكية من جورج بوش الى دوجلاس فيث وخليلزاد مروراً برامسفيلد ..
كانت ادارة بوش قد كلفت لجنة من كبار اساتذة الجامعات والخبراء المتخصصين بالشأن العراقي واعدت بإشراف الخارجية خطة من ثلاثة عشر مجلداً لادارة الحياة بعد الاحتلال وتم انتداب الجنرال غارنر لتطبيقها واهم أركانها اعادة الحياة لمؤسسات الدولة العراقية بعد تطهيرها من العناصر الحزبية لقناعتهم ان معظم الحزبيين الصغار في اجهزة الدولة قد انتسبوا للحزب لاغراض الرزق والعيش .
في البنتاغون كان دوجلاس فيث ( امريكي – اسرائيلي مزدوج الجنسية ) وهو رقم ٣ فيه قد شكل مكتب اسماه مكتب الخطط الخاصة واعد خطة اخرى للعمل أعدت بناءاً على اجتماعات مطولة مع المخابرات الاسرائيلية والايرانية في روما وقد امر البيت الأبيض بإيقافها لعدم علمه المسبق بها ، لكنه تم استئنافها في پاريس وكان عنوان الخطة التي وضعت تحمل اسم ” اجتثاث البعث Deba’athefication ” وهي على غرار خطة اجتثاث النازية في المانيا مع الفراق انها طبقت بحسن نية في المانيا بينما طبقت بهدف تدمير القدرات الوطنية في العراق .
نشب صراع حاد بين البنتاغون من جهة والخارجية والمخابرات من جهة اخرى وعندها اصدر بوش تحت تأثير تشيني ورامسفيلد أمره التنفيذي رقم ٢٠ احال بموجبه كامل الملف العراقي الى البنتاغون وبذلك اصبحت ادارةٍ العراق بيد دوجلاس فيث .
تم ابلاغ فيث بان مليشيات إيرانية مسلحة تقوم بالتسلل الى داخل العراق وتحتل شريكاً حدودياً عرضه أربعين كيلومتراً فاعمل الموضوع وحينما تمت اثارة الموضوع في الكونغرس اجاب بان الوضع تحت السيطرة ..
كانت قضية كتابة الدستور من اولى المهمات التي اراد فيث إنجازها وقد زعم المبعوث الاممي غسان سلامة ان السيستاني كان يصر ايضاً على ذلك الموضوع لانه يعلم ان ماينجم عن العملية هي دستور يكرس حكم الطائفة ومبدأ المكونات وهو موضوع حديث بين پريمر وقادة الاحزاب الدينية التي جلبها الاحتلال وهم بالتعاون مع الاحتلال الذين أبتدعوا موضوع العودة للمرجعية الدينية في الصغيرة والكبيرة ،،
تحياتي .
١
عبد الحفيظ محبوب سلم قلمك اخي الدكتور تيسير التنويري انت تكتب في موضوع شائك بعض التنويريين ينظرون الى الديمقراطية بأنها الحل الوحيد لمشكلات مجتمعاتنا العربية لكن الجميع نسي ان الديمقراطية أفضل نظم الحكم ولا تتعارض مع نظام الحكم في الاسلام وهناك اختلافات في جوانب اجرائية لكن الأسس والاهداف هي نفسها
١

 

عبد الحفيظ محبوب ثانيا لا أودّ الدخول في فلسفة الديمقراطية ومدى التقائها بنظم الحكم في الاسلام بل أودّ ان اذكر ان الديمقراطية ترعرعت في الغرب عبر تراكم فلسفي وتطبيقي وايمان بتلك التجربة حتى أصبحت متجذرة في تلك المجتمعات شعبيا وحكومة
٢

 

عبد الحفيظ محبوب لذلك حينما أودّ نقل هذه الديمقراطية الى البلدان العربية فستكون ديمقراطية هجينة يتم تطويعها وفق اهواء الطفيليين بسبب ان الشعوب العربية شعوب قبلية وعشائرية او طفيلية استبدادية باسم الدين او المجتمع او المكون او الحزب او العشيرة
٢

 

عبد الحفيظ محبوب السعودية لا تختلف عن العراق كثيرا من حيث النسيج الاجتماعي فعند الانتخابات البلدية وجدت الدولة ان المرشحين لم يكونوا الاكفأ بل ممن ينتمون الى قبيلة المرشح او ممن ينتمون الى تيار المرشح الديني ولم يتم ترشيح اي مرآة حتى من قبل النساء أنفسهم لذلك لجاءت الدولة الى جزء من المنتخبين عبر التعيين لتضمن كفاءة المجلس والبعض اعتبره من اجل ان تتحكم الدولة بالمجلس البلدي
١ 

 

عبد الحفيظ محبوب الموضوع ذو شجون ويحتاج الى مزيد من النقاش هناك كتاب العقد الاجتماعي للدكتور حامد الرفاعي رئيس الحوار العالمي بين الأديان ولي كتاب الاسلام والديمقراطية منشور قبل اكثر من عقدين أتمنى ان يكون هناك وقت لكي أعيد نشره وفق تصورات جديدة اشكرك اخي الدكتور تيسير لقلمك التنويري المناضل
١
Tayseer A. Al-Alousi بلى يا صديقي الذي نتشارك معا بطريق التنوير وحوار تتفاعل فيه الرؤى حيث التطلع للأنجع والأنضج لبلداننا وعلى وفق مراحل وصلت إليها ومستعدة لممارسة قيم مجتمعية بعينها في تلك اللحظة وما وصلت إليه فيها.. إن الديموقراطية بالضبط كما تفضلت لا تنمو إلا بوجود وضع معرفي وتنوير واشتغال للعقل العلمي فهي تتعارض والأمية ما يتطلب التنبه للإشكالية إياها.. كما أنني أؤمن بتطبيق ما يتفق والوضع العام مجتمعيا اي الامتناع عن إدخال قسري للمنظومات القيمية التي سيتحصن لا الطفيليون المفسدون وحدهم خلف عقباتها بل المجتمع نفسه سينجر وراء ما يُختلق من تلك العقبات.. نحن بحاجة لنزع أحجبة التخلف ونشر منطق علمي تنويري يُنهي منطق الخرافة والدجل كيما نستطيع جلب النظام الذي يفعل أدوار أبناء الشعب جميعا ويضعهم كافة بطريق البناء وصنع التقدم.. ما قد نختلف فيه يبقى بمنطقة الحوار والترحيب بتفاعلات بإطاره بما يخدم إنضاج التصور الجوهري الأنسب لمجتمعاتنا من دون تعارض ومسيرة الإنسانية وتجاريبها وخبراتها بل باستفادة جدية منها.. دمت مشرقا صديقي…

 

  

مواد ذات صلة

 

هل يَصحُّ إِلزام قوى الشعب بقوانين لا تلتزمُ بها قوى النظامِ الثّيوقراطيّةِ المُفسِدة؟

هل من سبب لنمنح المفسدين فرصة أخرى!؟

الانتفاضة بين إدامة الزخم وطابع المناورات

من يتجنب شعار تغيير النظام؟ ولماذا؟

الانتفاضة العراقية: إدراك ألاعيب الطائفيين وردود الشعب الواعية ونداءات التضامن

عُنفُ السلطة وميليشياتها  و عُنفُ الثورة السلمية

التظاهرات السلمية بين المطلبية والتغيير المنشود

أباطيل الإيهام بالديموقراطية في العراق

عراقيون وسط عبث عملية 2003 السياسية؟

الديمقراطية والمعرفة

 

*******************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

*********************************************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *