النسوة العراقيات وناشطاتهنّ لسن نعاجاُ في مذبح الوحشية الطائفية وهمجيتها

النسوة العراقيات وناشطاتهنّ لسن نعاجاُ في مذبح الوحشية الطائفية وهمجيتها

طفت على السطح جرائم اختطاف واغتيال الناشطات المدنيات في البصرة وبغداد؛ وباتت ظاهرة كارثية فاجعة. وإذا كانت الحكومات المحلية ومعها حكومة بغداد (الاتحادية) لا تستطيع توفير الأمن والأمان ولا حتى الكشف عن المجرمين القتلة، فإنّ ساسة الطائفية وخطاب وحشيتهم عادة ما بات يلفلف أو يطمطم على تلك الجرائم في ظرف ساعات أو أيام بالادعاء أنها جرائم غسل العار وتوصف بأنها جرائم (عادية) تحصل في (العوائل) وبعد التسويق لتلك الادعاءات يجري حفظ القضايا ضد مجهول!!

إنّ تلك الجرائم المركبة بكل فظاعاتها، هي حال استهداف لمنظومة القيم الإنسانية المتحضرة المتمدنة في المجتمع العراقي. وهي متابعة لمحاولات فرض سطوة منطق الخرافة والتخلف بظلاميات القيم والأفكار المجترة من كهوف الأزمنة الغابرة. وهي مجدداً تعدّ فتحاً لملفات مشاغلة غايتها شلّ دور المرأة العراقية ومصادرة صوتها وتعطيله بخاصة وأن وجودها في المعترك السياسي ميدانياً يفضح مجمل فلسفة النظام وآليات التعامل مع المواطنة لا كونها إنساناً كامل الحقوق بل من عبيد ما ملكت أيمانهم على طريقة الطائفيين مما لم ينزل دين بها من سلطان ولا فكر إنساني قويم…

إنّ النسوة العراقيات لسْنَ نعاجاً على مذبح الوحشية الطائفية، ولسن الجواري في خدور سادة الهمجية أو السبايا في مضارب زعماء المافيات وميليشياتها ممن يتحكم اليوم بالمشهد العام حيث المال السياسي الفاسد وهو المنهوب من دماء العراقيات والعراقيين وحيث البلطجة بسطوة العنف وخطاب إرهابه الشارع العراقي.. إن النسوة العراقيات قوة إنسانية وطنية تمثل بارومتر يقيس انعتاق المجتمع وتحرره من عبوديته ويميز بينهما لينبّه على مستويات الانحطاط والدونية فيما يتفشى من قيم مرضية مجترة من مجاهل أقذر ما أفرزه الماضي المنقرض…

إنّ صرخة التحدي التي تطلقها النساء العراقيات اليوم ليست استغاثة مجانية تطلبها من غير الكفء لتلبيتها بل هي صرخة التحدي والثورة على كل تلك القيم الظلامية الهمجية التي يريد فرضها نظام الطائفية المافيوي بوساطة ميليشياته. والمرأة العراقية من الإرادة القوية ما يجعلها تنتصر  في معركتها لحماية إنسانيتها ووجودها… وهي أيضا تستند إلى عمق جذور الوعي التنويري وقيم التمدين والتحضر في المجتمع العراقي بخلاف ما يريدون فرضه عبر تسويق الشرف في قطع قماش من سواد يشبه ظلام عقولهم بينما المرأة العراقية هي الإنسان بكل سمو قيمه النبيلة الشريفة التي تأبى أن تخضع لسوق نخاستهم وعبودية خدور هي أوكارهم القذرة…

المجد والخلود لشهيدات حركة التحرر الإنساني الوطني والاجتماعي من المناضلات العراقيات، والخزي والعار للطائفيين وأحزاب الإسلام السياسي ومرجعياتها الظلامية التي لا علاقة لها بدين ولا بمذهب.. ولتنتصر إرادة الكفاح البطولي للمرأة العراقية ولمجتمع التنوير واستعادة أنسنة وجودنا والانتصار لمنطق الحداثة منطق السلام حيث الاستقرار والأمن والأمان أساسا للتقدم ولإطلاق مشروعات التنمية مجدداً بعد أن عطلها النظام المفروض على العراقيات والعراقيين من قوى إقليمية رجعية ظلامية تستهدف متابعة نهب العراق بكل ما فيه من ثروات وعلى راسها تحويل العراقيات والعراقيين إلى قطيع من عبيد مأسور بالسبي مزعوم الروح الإسلاموي وإن هو إلا بشاعات من وحوش هي من أكثر حثالات عصرنا وضاعة وخسة..

انتفضن أيتها النسوة بثورة المرأة العراقية تحرر البلاد والعباد من زمن السبايا والرقيق والجواري وغلمان خدور الطائفيين وقدسيتهم المزيفة.. انتفضن من أجل الكرامة التي تأبى على الخنوع والإذلال… انتفضن على كل ما يحاولونه من مسٍّ بقيم إنسانيتكنّ تلك القيم السامية الفاضلة النبيلة التي تعني التحضر والتمدن وكرامة وجودكنّ.. انتفضن بملايينكنّ واملأن الساحات والميادين فاليوم أنتنّ حاملات مشاعل العلم وأضواءه، حاملات مشاعل القيم السامية ومُثُلها الإنسانية، أنتنّ التدريسيات، الطبيبات، المهندسات وطالبات العلم  وأنتن المكرهات على المخيمات من المهجَّرات والنازحات ومن الأرامل والثكالى .. أنتن اللواتي أكرهوكنّ على ترك مقاعد الدراسة و\أو ترك أعمالكن بإفشاء البطالة وتمكين الفقر والفقر المدقع من وجودكنّ.. أنتنّ جميعا وكافة تمتلكن الإرادة والقدرة على أول ثورة نساء تحطم قيود العبودية وقوانين النخاسة والسبي والرقيق…

ليعلُ صوت المرأة العراقية وليصحُ المجتمع على ما آل إليه استسلام بعضهم للمافيات والميليشيات وزعامات الفكر الظلامي المتستر بمرجعيات قدسية الأضاليل والدجل وخرافات ما أنزل الله بها من سلطان  

 

 

 

*******

مواد ذات صلة

 

 

المرأة العراقية في يومها العالمي: مآس ونكبات ومزيد تراجع بأوضاعها العامة والخاصة

من أجل وقف تفاقم ظاهرة الاتجار بالنساء في العراق ومعالجتها جوهريا ونهائيا

الانتصار للمرأة هو انتصار للمجتمع برمته

إدانة تجدد محاولات شرعنة استعباد المرأة وحكم المجتمع بالظلامي المتخلف من الأعراف!

ومضة: المساواة بين المرأة والرجل ومكافحة التمييز بينهما وتعميد تكافؤ الفرص

تحية لنضالات المرأة العراقية من أجل التحرر والعدالة والمساواة

ممارسة أنشطة حياتية لتفاصيل اليوم العادي للعراقيات والعراقيين تؤكد قيم التحرر من ظلاميات الطائفيين

كيف يمكننا فعليا إنهاء ظاهرة العنف ضد المرأة؟

في اليوم الدولي للفتاة 11 أكتوبر 2016: نضال من أجل إنصافهنّ وتخليص المجتمع من شرور استغلالهنّ وإيقاع الظلم عليهنّ

إدانة جرائم العنف التي تتعرض لها المرأة في ظل ثقافة التخلف وبقايا العادات والتقاليد المرضية

تدهور شامل يفاقم أوضاع المرأة العراقية لكنّ ردها يتعاظم صلابة

ماذا يجابه المجتمع الأيزيدي في معالجة قضايا المرأة؟ المختطفات المغتصبات أنموذجا للمعالجة

بين زيّ المرأة السومرية وما جسّده من تحضر وتمدن وما يُراد للعراقية اليوم أن تُحجب به لمزيد استغلال لها

المرأة جوهر الحراك المدني وأهدافه البنيوية

قسوة مضاعفة على النسوة الأرامل، تتطلب حلولا استراتيجية ومعالجات مباشرة عاجلة!

 

http://www.somerian-slates.com/category/women-issues/

صفحة قضايا المرأة بموقع ألواح سومرية معاصرة

 

 

منطق العنف ومنطق السلام في العراق

النظام السياسي ولعبة إلزام العراقي بمخرجات البيعة الانتخابية الفاسدة  

من يتجنب شعار تغيير النظام؟ ولماذا؟

الديمقراطية والمعرفة

 

*******************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

*********************************************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

One thought on “النسوة العراقيات وناشطاتهنّ لسن نعاجاُ في مذبح الوحشية الطائفية وهمجيتها”

  1. أن أدين جريمة الاختطاف والاغتصاب واليوم جرائم الاغتيال والقتل للنساء ومنهن تحديدا التاشطات الحقوقيات المدنيات، أمر يضارع إدانة الانفلات الأمني وهو ضمنا وبالتأكيد موقف يدين المسؤول ممثلا بالحكومات المحلية والاتحادية العاجزة عن توفير الحماية لأي كان! ومن ثم مطلوب أن يقر مجلس النواب وحكومته بفضيحة الفشل في حماية الناس والتنحي بكل أوراقهم الموبوءة بالخلل الهيكلي البنيوي ليسفح الطريق لمن يمكنه أن يوفر برامج إعادة بناء المشهد جوهريا.. تلك هي بعض حقيقة المشهد في إدانة آخر ما اُرتُكِب في العراق مستهدفا النسوة العراقيات ويريدون الطمطمة عليه بخطاب التشويه وكأنه إذا ماشوهوا ناشطة سيبرر لهم الجريمة!!! والحسم بين أيدي الناس يؤكدون موقفا بحملة شاملة ضد ترهات وجود نظام الطائفية المافيوي وميليشيات البلطجة فيه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *