ماذا يريد العراقي في حركته الاحتجاجية؟

ماذا يريد العراقي في حركته الاحتجاجية؟

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي                                                                       

مقتبس من المعالجة:”أما وقد وقع العراقي بمصيدة نظام الطائفية وطابعه المافيوي الطفيلي فإن الإفلات من بلطجة النظام الطائفي يكمن في تغييره لا في أي شكل لترقيعات إصلاحية له”.

ماذا يريد العراقي من حركة الاحتجاج؟؟؟

الحركة الاحتجاجية ليست رد فعل لوقائع عابرة ولكنها قرار إرادي وخيار شعبي في ضوء ما شهدته الوقائع من سياسة حكم طائفي مافيوي وفي ضوء تراكم الجريمة التي زورت الأمور لتمرير مصادرة إنسانية المواطن… وهنا أية قوة تقود في إطار الحركة الاحتجاجية ترفع شعارات تمييعية تضيع اتجاه الحركة وتربكه وتعطل أية فرصة لتحقيق إنجاز بل هي تعقد الأمور على الشعب وتمنح النظام فرص استغلال فضى عن نشر التجهيل ومنطق الخرافة .. لذا وجب على قيادة الحركة اختيار الشعارات بإطار استراتيجية (التغيير) لا تكتيكات الترقيع المسماة (الإصلاح) وما يمرر تحته من تكريس للنظام وألاعيبه.. فهلا وعينا الدرس!؟

منذ 2003 وكل ما يجري في العراق يخرج من كبوة ليقع في أخرى فتتعمق الأزمات ويزداد النظام بشاعة وتستفحل منظومة قيمه وآثارها التخريبية بصورة وبائية.. لقد سار العراق في ظل إدارة قامت على ضعف الخبرة من جهة وهزال أغلب الشخوص التي تسلمت المسؤولية فضلا عن سطوة منظومة قيمية وبائية مرضية كرّست نظاماً (طائفياً) من جهة الفكر السياسي ونظاماً (طفيليا ريعيا) من جهة الاقتصاد السياسي وآلية حركته المافيوية المفسدة (الكليتوقراطية) بمخرجاتها…

وبنيوياً صار المجتمع يلجأ للاحتماء خلف تشكيلات ما قبل الدولة الحديثة بعد انحدار الوضع العام لمستوى اضمحلت فيه سلطة القانون ومؤسساته لصالح سلطة العشيرة والطائفة والفئة والشلة و\أو أية جماعات متشظية متناثرة أخرى مما ينتمي لزمن غابر انقرض في عالمنا المعاصر..

ووسط منظومة النهب والسرقة وتشييء الإنسان والاتجار به وازدراء المواطن ومصادرة أية قيمة وجودية له وفي ضوء العزلة التي بات يحياها المواطنى ومواجهته السحق الهمجي منفرداً، تفشَّت ظاهرة البحث عن رغيف الخبز ولقة العيش بـ(أية وسيلة) كانت..

إن مصادرةً مطلقة للثروات أدت إلى اضطرار العاطلين عن العمل وكثير من الفقراء البسطاء الذين اتسعت أحجام وجودهم اضطرتهم منظومة قيمية فاسدة متفشية إلى تبعية وانقسام بين المتحاصصين دع عنك تشخيص ما جرى بشأن وسيلة الحصول على رغيف الخبز ولقمة العيش..

ومع اتساع ظواهر البطالة والفقر والمرض ومع سطوة البلطجة وسلطة الميليشيات المسماة إرهابية أو وقحة أو تلك التي تدعي وتزعم قدسيتها وبظللال التهجير القسري والنزوح للملايين وتشرد مئات الآلاف ومع تخريب التعليم ومنظومته وتكرار العزف بمنطق الخرافة ساد التجهيل  وجرى تخريب العقل المعاصر وحشوه بكل ما هو سلبي..

وصرنا نصطبح يوميا على مشاهد (الطائفية) وسوداوية العيش بطابع التخندقات والتمترسات إلى درجة لا عتمة المشهد بل ظلمته بما لا يستطيع المرء مشاهدة ما ينبغي لبصيرته كشفه.. وصار بعضهم يخشى كلمة (تغيير) ويلهث وراء وهم أو ظن يسوّق له الطائفيون بمسمى (الإصلاح)…

لقد حسمت شعوب المنطقة خياراتها مع الإسلام السياسي بكل أجنحته وباتت تقف موقفا رافضا قطعيا ونهائيا لوجود تيار الظلام ومنطق الخرافة المضلل للإسلاح السياسي، فأعلنت انتفاضاتها الشعبية تحت شعار ((التغيير)) ولا مجال لقشمريات (الإصلاح) وأضاليله وأوهامه ومخادعاته ومن هنا رفع السودان شعار التغيير مثلما بلدان أخرى.. فهل سيتلكأ طرف في العراق في قضية الحسم والاختيار!!؟ أم أن القيادات التنويرية ستستجيب للشعب وحركته الاحتجاجية في خيار التغيير؟؟؟؟

وبين الخشية من أن يكون (التغيير) مجرد مغامرة وتضحيات بلا طائل وبين حال انخداع أو وقوع بمصيدة التضليل لشعار (الإصلاح) امتدت سنوات نظام الطائفية المافيوي لحوالي ما يقارب العقدين من السنين العجاف! كما تزداد خشية المواطن من السير بطريق حركة التغيير لأنه ببساطة يخشى الاصطدام في ظل زحمة الحركة العشوائة بمن لا يرغب الاصصطدا به من باب الحرج تجاه المقربين منه بمنظومة عشائرية او طائفية أو بجماعة أو شلة مازال ينتمي إليها سواء قسراً أم اضطرارا واحتماء وخشية من أن يخسر المتطلع إليه من التغيير ولا يجد مراكب علاقاته بتشكيلات الحماية القائمة بانتظاره لو ولج طريق الحسم والخيار الجوهري، وهو بهذا يفضل التقوقع عند اعتاب تشكيلات ما قبل الدولة وحمايتها الجزئية على أن يفقد كل شيء فيما لو اتجاه بطريق الحسم والتغيير…

لكن العراقي الذي منعوا عليه التعليم والتنوير بمؤسسات معاصرة حديثة وخربوا معارفه وثقافته صار يكتسب من تجاريبه المتعاقبة دروسا بديلة منحته وعيا وإدراكا أعمق للحقيق4ة وعرف يقينا أن لعبة (الإصلاح) هي ترقيعات لا تغني ولا تسمن ولا تنقذه من مآسيه ولو كانت مؤجلة فذلك مؤقتا وأن مجنزرات التوحش والهمجية ستصله فهو التالي بين قرابين سادة النهب والتصفية السادية…

وأدرك أن الإصلاح لنظام خرِبٍ بالكامل غير صائب ولا صحة فيه سوى إطالة أمده وطبعا وبالتأكيد مزيد قرابين يلتهمها بآلته الوحشية التي لا تشبع.. وكل تظاهرة ترفع شعارا إصلاحيا هي واحدة من ألاعيب قوى الطائفية أو المنخدعين بها ومن ثم المشاركين بالتطبيل للنظام.

كما أدرك أنه إذ يحقق التغيير فهو لن ينجز التغيير بانتقام أو ثأر من عراقي آخر حتى ممن ارتكب الأخطاء وإنما يفعل ذلك بالإتيان بنظام بديل لمنطق الاحتراب والتقاتل والثأر، نظام لا يسمح بتلك الترهات وجرائمها بل نظام يسود فيه القانون وتدار الحياة فيه استثماريا بنائيا لا هدم فيه ولا تخري ولا إضرار بأحد أو انتهاك لحق من حقوق الإنسان..

التغيير إذن ينصب على ((النظام)) الطائفي وعلى مفاسده وكل جرائمه التصفوية كليا وبصورة شاملة في منظومتها القيمية وآليات الاشتغال في ذاك النظام (الطائفي الكليبتوقراطي) وليس في التغيير طعن أو تجاوز أو ارتكاب عنف بحق إنسان أو طرف أو جهة بل تحقيق لمصالح الجميعي على وفق قانون لك حقوقك كاملة وعليك واجباتك ولا وجود ولا فرصة لانتهاك حقوق أو حرية فالحماية للجميع تقوم على مبدأ المساواة بين الجميع..

إذن الدرس بات عالي الصوت واضح الصورة، (التغيير) يستهدف نظاما فاسدا آذى العراقيات والعراقيين ليأتي نظام يحترمهم جميعا ويتبنى حقوقهم وحرياتهم..

ولهذا صار الخيار الوحيد بصوابه هو خيار (تغيير النظام) وإلا فإنه حتى العناصر الإيجابية عندما ستعمل وتناضل وتضحي يجير فعلها النظام الفاسد المتحكم لصالحه ويمضي بتكريس وجوده على حساب الشعب برمته ولصالح فئة مريضة تنفذ ما يخدم أجندات خارجية وكل ما يؤذي الشعب ويهدد لا حاضره بل ومستقبل وجوده…

يجب ألا يكتفي المخلصون للشعب بإدانة الطائفية ونظامها ومافيوية قيمه وآلياته بل  عليهم تبني البديل في التغيير حلا بديلا لا الإصلاح تكريسا وبيعا للجهد أو هدرا له بالسماح بلعبة الترقيعات لتجييره لصالح الأكثر وحشية ونهبا بين نظمنا المعاصرة.. أليس العراق في ظلال حكم الطائفية الأكثر فسادا والأكثر فشلا!!!؟

إذن فلتكن الحركة حركة التغيير والحسم وهو خيار الشعب لتحرير الوطن وبناء أسس سعادة الشعب باستقراره وسيادة السلم الأهلي المجتمعي الأشمل والانصراف لمهام البناء والتقدم..

الفقير لا يريد سمكة لن تفيده إلا ليوم أو بعض يوم ولكنه يريد أدوات صيد السمك ليعيش حياته كلها متمتعا بما يأتيه به جهده وفرق بين فتات يُرمى له لبعض وقت ثم يثسحق وبين أن ينتج ويمتلك خيرات ما أنتج…

وأقصد بالسمكة ثروات الشعب العراقي وبالأدوات التي يصطاد بها السمكة نظام حكمه وإدارة وجوده.. استعيدوا النظام بحق وبصورة كلية سليمة صحية صحيحة صائبة تعيشوا بكرامة وسعادة كما شعوب الأرض..

أوقفوا نزيف دمائكم ودماء أبنائكم بتغيير نظام دولتكم المأسور اليوم لعناصر مريضة أو لا كفاءة لها ولا تتركوأ غير الكفء يتخبط بكم وبمصائركم فتظل الأمور أنبوب عسل لغير أهله!

الخيار حتما بات التغيير ولا فرصة للانخداع أو الوقوع بمطب التضليل…

فإلى كل قوى الشعب الحية وضميره المخلص، الرد يكمن في (وحدة) حركة الشعب التنويرية و(استقلاليتها) وثبات تمسكها ببديل وحيد هو (تغيير النظام) وليس الاكتفاء بنقده وإدانته من على رصيف انتظار غودو الذي لن يأتي فلا يغير لشعب عيشه ونظامه قوة من خارجه وإنما حركة الشعب نفسه تغير فأولا التجربة شاخصة أمامكم بالتغيير الخارجي وما أتى به كما أنكم تدركون أن لا شيء بلا ثمن وتغيير النظام بإرادتكم بتغيير ما بأنفسكم هو ما يأتي لكم بنظام يستجيب لتطلعاتكم .. فهلا اتخذتم القرار!؟؟؟

 

التغيير وشعوب المنطقة ومواقف قوى التنوير

عراق الخير: إرادة التغيير وممرات التنوير

هل نضجت الحركة الاحتجاجية العراقية لتتحول إلى حركة تنوير قادرة على التغيير؟

التظاهرات السلمية بين المطلبية والتغيير المنشود

التغيير بين قوى التنوير وأوهام الإصلاح وقواه وأضاليل التبرير

بين تحالفات الظاهرة الصوتية وأخرى تتقدم فعليا بخطى التنوير والتغيير

واجب قوى التنوير في استعادة شروط مهمة التغيير تبدأ بإدانة سياسة تحميل الشعب نتائج منظومة الفساد

 التغيير لا يأتي بالنوايا الحسنة ولا تتحقق خطى طريقه بالأمنيات الطيبة

في اليوم العراقي للسلم الأهلي، نداء للانتفاض من أجل التغيير في أنفسنا وبيئتنا

طريق التغيير في العراق بين مراحله وأدواته

أسئلة موجهة إلى المواطن العراقي ليجيب عنها ويتخذ قراره الحاسم بالتغيير الحقيقي

التغيير المرتقب بين خلط الأوراق وتوسيع جبهته الشعبية

العراق بين التغيير المؤمَّل ومطرقتي الإرهاب والطائفية؟

تحالف تنويري يدرك التجاريب يمكنه الانتصار للشعب وتطلعاته بخلاف استيلاد تحالفات إيهامية صورية

المناورة باختلاق الأزمات وأثرها في تمرير جرائم النظام

محاولات إعادة إنتاج نظام الطائفية و رد البديل

الديموقراطية في العراق بين شرعنة الطائفية والفساد أو مجابهة البلطجة والابتزاز؟

الطائفية: أضاليل ومتاهات وجحيمها الآتي!؟

 

*********************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *