وثبة كانون الثاني 1948 علامة طريق تنويري تعاود الحياة مجدداً

وثبة كانون الثاني 1948 علامة طريق تنويري تعاود الحياة مجدداً

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

لم تمت وثبة كانون وتجربتها النضالية الوطنية ولن يموت الروح الوطني الديموقراطي لأن من يحمله من العمال والفلاحين والطلبة مازالوا على الرغم من محاولات طمس وجودهم وتمييع التشكيلة الاقتصا اجتماعية بتشكيلة ما قبل الدولة ببعدها الطائفي المرضي وخبائث معانيه التخريبية.. اليوم تتجدد قيم النضال الوطني الديموقراطي ويعلو صوت الوحدة الوطنية بجوهرها العلماني الديموقراطي ردا على الطائفية ونهجها الكليبتوقراطي المافيوي؛ فتحية لشغيلتنا وتحايا لطلبتنا واتحادهم اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

رصّوا الصفوف ولا تركزوا على الخلاف الفكري السياسي ولا على احتدام الموقف وشدته ضد الانحراف والتشوّه بل ركزوا على الاعتراف بالمآل الذي انحدرت إليه الأمور. ولأجل إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ارتفعوا إلى حيث صدقية الضمائر التي تحملون ونزاهتها وثباتكم على المبادئ وإلى المؤمل في حركة التنوير والتغيير

 

بدءاً كان الوضع العراقي ما بعد الحرب الكونية الثانية معقداً كتعقيد الأوضاع العالمية وأزماتها التي أوجدتها الحرب وظروف وعوامل أخرى.. ولقد تدهورت الأحوال المعيشية للأغلبية الفقيرة، بخاصة مع أنشطة (التجار) والظرف البيئي شحيح المطر بخاصة على الزراعة ومنتجاتها، وانعكس الأمر على رغيف الخبز إلى درجة كارثية حادة.. في ذاك الوقت كانت الحكومة تفاوض لعقد اتفاقية مجحفة مع بريطانيا..

ولعل أبرز إشكالية تحسسها الشارع العراقي آنذاك بقواه المتنوعة سياسياً هي قضية السيادة الوطنية واستقلال البلاد ورفض التبعية لأي قوة خارجية أياً كان مصدرها وطابعها وتبرير تدخلها. وكان هناك إجماع (وطني) على مبدأ رفض التبعية سواء لدول إقليمية أو مراكز قرار عالمية وبهذا سجل العراقيون مجدداً تمسكهم بمبدأ الروح (الوطني) ورفض أي تقديم لمبادئ أخرى فذياك الشعور (الوطني) ظل عاملا رئيساً وجوهريا في تكوين الوعي العراقي وهوية العراقيين. سواء ببصيرة تمعنت في الجذور التاريخية العريقة أم الوسيطة ونظرت في ولادة الدولة وتاسيسها الحديث المعاصر. أسوق هذا لمن أضاع بوصلته الوطنية بتقديم المذهبي أو الديني أو غيره على حساب وجود العراق دولة ذات سيادة ومن قبل ومن بعد ذات هوية تحمي أبناءها من التيه إذا ما تخلّوا عن الهوية الوطنية والإجماع الوطني والتمسك به بثبات وإصرار ومنع أية هوية يجري تسويقها اليوم لتمرير مآرب ومؤامرات وتدخلات أشد منها على مستوى التدخل الإيراني (نظام الملالي) الذي أضعف الدولة وهزها إلى درجة تعريضها لاختراقات مخابراتية من كل حدب وصوب.!!

في هذه المرحلة تشكلت (لجنة طلاب الكليات والمعاهد) وانضم فيها ممثلو الأحزاب العلنية والسرية وبشكل رئيس الحزب الشيوعي العراقي كما تشكلت لجنة التعاون (الوطني) وضمت أحزاباً سياسية تنتمي لمنطق علمانية الدولة ورفض أية تشوهات خارج ثقافة (وطنية) من قبيل أي بُعد طائفي يسوّق لوجوده بالتستر بدثار الديني المذهبي كما يجري اليوم ببعض مفاصل المسار السياسي… !

ما ينبغي التوكيد عليه هنا يتضمن مشاركة (وطنية) من (طبقات) المجتمع العراقي و (فئاته) تحديداً من عمال وطلبة سواء بالإضرابات أم التظاهرات أم إصدار البيانات والمذكرات والحملات بالمستوى الوطني.. وكانت تظاهرات الطلبة التي قادتها لجنة طلبة الكليات والمعاهد يوم 5 يناير كانون الثاني ردا على خطاب الحكومة ووزير خارجيتها فيما سيكون يوم 27 من يناير كانون الثاني يوما مهيباً لانتفاضة شعبية وطنية وبفاعلية كبيرة لتلاحم بين طلبة الكليات [إضرابات التضامن مع كلية الحقوق من طرف طلبة كلية الصيدلة، دار المعلمين، الهندسة والطب] رداً على مستوى العنف والاعتقالات التي طاولت زملاءهم مطلع الشهر ثم أسوأ منها منتصفه وفي عشريناته..

ما يهم هناك أن التظاهرات رفعت من بين ما رفعت من شعارات، الشعار الآتي: “نريد إسقاط الوزارة.. نريد حكومة جمهورية.. نريد فهد ليكون لينين العراق” ولاحظوا أنّ التظاهرات ببعدها الوطني ربطت شعاراتها بمن كان يقودها ويوجهها بصورة لا تمر عبر قيادات أخرى بل بصورة مباشرة حية بين تنويري وابن الشارع من العمال ومن الطلبة.. هذا يؤشر حقيقة وعي العراقيين لقيم التنوير دع عنك الموقف المخصوص من حزب بعينه أو آخر.. فالقضية تبقى في التمسك بالوطني وبمطالب الشعب ولكنها تدرك أن ذلك لا تحققه مداهنات السلطة وأحزابها ولا مراوغات تبرر للعبة أفكار ورؤى سلطة ومن يديرها بشكل مباشر أو غير مباشر..

ليست قراءة التاريخ سليمة عندما تتقوقع على أرقام وعنتريات (بطولية) على حساب حركة الشعوب مثلما كثير من كتب التاريخ المدرسية، ولا هي حلقات منفصلة تتقطع سبل تفعيل دروسها ولكن التاريخ حي موجود فينا يشكل وعينا وجملة خبراتنا في التعاطي مع (الحاضر) بوصفه حلقة أخرى متصلة من حلقات التاريخ، تجسد مجمل وجودنا وحراكنا الإنساني.. من هنا نقرأ معا، تجاريبنا بكل نجاحاتها وإخفاقاتها أيا كان الاتفاق والاختلاف كيما نتجنب ما نراه اليوم، بعين فاحصة حبيرة، تكشف أخطاء انصرمت وولت أو نغض الطرف فنقع بذات الأخطاء مكررين إياها بسلبية.. وثبة كانون بين أن تكون لعبة موجهة مفبركة وبين أن تكون استجابة لإرادة شعبية.. وثقبة كانون بين أن تكون انتصرت بالتصدي لأهدافها وبين أن تكون أخفقت بما قدمت من تضحيات وربما بضع انكسارات.. وثبة كانون بين درسها الإيجابي اليوم في تجنب الانحراف والشوش والتشويه واضاليل أو نجتر ونكرر فنوقع الشعب بدوامة أخرى من التضحيات.. رؤى وتساؤلات تتطلع للتفاعل بعيدا عن حصر وعينا بدوائر مغلقة.. فشكري وتقديري للتفاعلات كافة المتفقة والمختلفة

وأفلحت الانتفاضة في فرض مطالب عديدة بسبب التلاحم من جهة وبسبب وضوح الرؤية عند القيادة وتوجهها إلى الجمهور مباشرة والتئام الحشود حولها بذاك الوعي. وهو الأمر الذي استفادت منه لاحقا أي في يومنا، قوى الاستغلال ونظامها كما النظام الطائفي الكليبتوقراطي اليوم الذي استهدف العقل الجمعي تشويها وإبعادا عن الوطني أولا وفصلا بين القيادات العلمانية وجمهور الفقراء عبر ألاعيب فككت تحالفها الوطني لصالح تحالفات مشوهة ملوثة بوجود الطائفيين أنفسهم بمآربهم التي يجري تمريرها على كواهل المغلوبين على أمرهم من عمال وفلاحين وطلبة..

أصر على متابعة توكيد حقيقة من شارك في التظاهرات بانتفاضة 48؛ توكيدا لحقيقة مغيبة اليوم عن عمد، فالعامل وطبقة العمال كانوا بقوة هناك والطلبة وفاعليتهم بل حجم مشاركتهم كانت من الاتساع بما شمل أغلب مؤسساتهم الجامعية والمدرسية.. وهنا أذكّر برد الهيأة التدريسية آنذاك في الاستقالة رفضا لانتهاك حرم ما كان ينبغي للسلطة وشرطتها إلا حمايته؛ بينما على العكس من ذلك، جرى مطاردة الطلبة وارتكاب القتل داخل المستشفى.. وأذكّر بأن نساء عراق الأربعينات شاركن في التظاهرات على الرغم من الرصاص والعنف والبلطجة، متسائلا عمن يريدونه اليوم يصف نفسه بمذهبه تستراً على وضعه في خندق طائفي، يلقي به وأهله في أتون معارك اقتسامه وعائلته غنيمة لزعيم هذا الجناح الطائفي أو ذاك مغفلا أو مغمضاً عينيه عن هويته؛ بوصفه في حقيقة وجوده: عاملا أو فلاحا أو طالبا أو أستاذا امرأة أو رجلا، فهو يخنع (اليوم) لطمس هويته الإنسانية بحقيقتها، ليكون مجرد رقم في حصة هذا البلطجي أو ذاك من قادة المافيات وميليشياتها أو عصاباتها الموصوفة بالمقدسة بأية تسمية تضليلية!

لقد كانت طاقات ((التنوير)) عالية الصوت حتى أن الرد الشعبي كان بعمقه (الوطني) شاملا حاسما بإضراب عمال السكك ونزول العمال والطلبة يوم 27 بانتفاضة عارمة تؤكد الحس الوطني ومعناه في مقاومة سياسة حكومة تداهن قوى أجنبية وليس أسوأ من ذاك النموذج في التعرض للسيادة الوطنية وتضييعها إلا حكومات ما بعد 2003 في تسليمها مقاليد البلاد والعباد لتغلغل إيراني (تغلغل سلطة الملالي) يعدّ من أخطر ما وقع للعراقيين منذ وجود الدولة العراقية ومنذ الحضارات التي شادت مهد التراث الإنساني…

إذ الخطر الداهم اليوم يكمن في اللعبة التضليلية التي تلعب بمراوغة ومخادعة تقيد العقل الجمعي لمنطق أنت من أتباع هذا المذهب أو ذاك ثم تستبدل الانتماء المذهبي بانتماء مسيّس لمسمى حزب ليس فيه من معاني الحزب سوى الشكل، لتدفعه في مافيات تقسيم الغنائم وتضخه في خندق يُلزِمُه خوض معارك نيابة عن نائب الله على الأرض كما يُزعم وسيكون هذا النائب (المقدس) معصوما يمتلك حصانة حسب دجلهم ومن ثم يمتلك إلزاما في أوامره ونواهيه وإن كان ذلك ضد الوطن والوطنية وضد الشعب ووجوده حيث تمزيقه على متاريس الطوائف والتشكيلات القبل عشائرية ما قبل الدولة الحديثة حيث تعطيل العقل وتمييع المبادئ بل بيعها في سوق نخاسة الحصول على قوت مما يبقيه الولي الفقيه ووكلاؤه وجنده!!!

إنَّ درس وثبة 48 يكمن في روح المبادرة ومباشرة الجهود ميدانيا من قيادة الحراك الوطني اليساري الديموقراطي والليبرالي والوطني الديموقراطي والتقدمي وكل التنويريين بصورة عامة يتحدون لإعلاء كلمة الحقوق والحريات… أما عبث الانضمام لمؤسسات هي هياكل تجسد غنائم المهووسين بولاية السفيه اللامقدس فهي عبثية غير ذات جدوى إلا بأوهام عقلٍ يخضع للخرافة ومنطقها الأعرج المعوج…  أما الحديث عن مؤسسات دولة يجري استثمارها، فأمر بات ليس مجرد تفريط بالوطني وببنيته ووجوده وبالطبقي المؤسس لوجود المجتمع ولتشكيلة اقتصادية اجتماعية تجسده، ليس مجرد ذاك وإنما أيضاً تمييع لهذا الوجود الوطني الإنساني الواجب، وهو تمييع يجري بضباب ادعاءات الاعتقاد واسترجاع قوانين الزمن الغابر مما قبل الدولة من تشوهات البنى الطائفية المنقرضة…

إن العمق ((التنويري)) يقتضي قيادة حكومة طوارئ لمرحلة انتقالية تفرضها إرادة شعبية قوية تمثل العمال والفلاحين من الذين ضيعتهم البطالة وأرصفة العطالة والتشرذم وتسويق نهج أتباع ولاية السفيه ومن يُسقطون عليه أوصاف الجلال والقدسية والحصانة في استغلال للعته ولأضاليل الخرافة..

وهكذا فنحن على مشارف انتفاضة بمشاركة ((طبقية)) للعمال والفلاحين إذ هم لا تُلغيهم أوهام الانتماء الطائفي إنهم فقط مستلبو الحقوق بل الوجود لصالح الطائفي تمريرا للتنكيل الواقع عليهم ولكن، بمشاركة الطاقة التنويرية وحيوية الحراك أي بوجود الشبيبة تجسيداً للحيوية والـ((طلبة)) تجسيداً لأنوار العقل والعمال تجسيدا للإصرار والعزيمة والمواصلة تنتصر الإرادة، حيث يُضاف إليهما عوامل التلاحم وتوحيد الجهود لكل ما يمثل الوطني برؤية تزيح عنها غشاواتٍ مزيفة، مضللة لكنها لن تمنع رؤية العمال والفلاحين والطلبة لوجودهم وحقيقته…

وهكذا أيضا نحن على مشارف إعادة انطلاق روح المبادرة والقيادة الميدانية والاتصال المباشر بلا عناصر مراوغة سياسية توقع بمطبات التشويه والتضليل، كما بنماذج فعاليات بمسميات مدني وكمها مؤتمرات تجري عمليات عقدها بقصد التشويش على القوى العلمانية يسارية وديموقراطية وليبرالية وتقدمية أي التشويش على كل التنويريين المطالبين بعقد مؤتمرهم وتحالفهم البديل النوعي جوهريا…

إن الوضع العراقي بين صورتيه اليوم وأمس، تتبدى في الفارق بين التنويري الصامد يباشر كفاحه بمبدئية وسلامة آليات عمل وببرامجه المجربة وبين التنويري المنقاد لتكتيكات تغادر الاستراتيج بمبادئه السامية وسلامة تمسكه بها؛ لكن طبعا في النهاية لن يصح إلا الصحيح وسيعاود المسار بنقاء وصواب ليس بعيدا بجميع القوى المعنية بمهمة التنوير والتغيير…

وأجدد التوكيد على أن الشعب قد حمل منذ وقت مبكر شعار الجمهورية وعلمانية الدولة بعمق ديموقراطيتها؛ في وقت اليوم، هناك من يخضع لولاية (الفقيه) وإن توهم أنه مدني الاتجاه وهذا بجوهره سبب للخدعة والتضليل وبكل مرة كانت تندلع هبات الشعب في 2011 و2015 وما بعدها يجري طعنها بألاعيب تتبرج متسترة بتقوى القدسية وزيف الحصانة وعصمة المرجعية (الرشيدة) فيما الحقيقة التي لا مناص منها، هي أنه لا رشاد إلا في وسائل كسر الانتفاضات وتضييع جهود من نهض بها حيث خبرات المخادعة وخبث التخطيط وقدراته على الإيقاع بفخاخ وأحابيل مؤسفة ندرك طابعها اليوم بعد سلسلة وقائع وتراجعات..

 

أين ذهب العمال؟ أين ذهب الفلاحون؟ اين ذهب الطلبة؟ اين شبيبة الحياة الحرة الكريمة؟؟؟ لماذا يَستذل ويَستعبد الناسَ،  امرئٌ  معروفةٌ سيرته الذاتية بموبقاته وسرقاته واغتصابه وقتله؟ هل يكفي أن يرتدي عباءة وجبة وعمامة ليصير معصوما مقدسا ذا حصانة؟ ويتمكن من مخادعتهم!؟

لم يذهبْ أحدٌ، لا العمال ولا الفلاحين ولا الطلبة، فهم مازالوا كما دائما يشكلون طبقات المجتمع وفئاته وكل التشوهات الاقتصادية لم تلغِ تركيبة تنتمي للعصر ولكنها شوهت الأمور وقيدت العقول لمنطق مضلل.. وما علينا سوى الانسحاب من منطقة الذل والتبعية والخنوع لإرادة أي كان مهما علا صيت سمعته وما يٌسقط على نفسه من قدسية فالقدسية حصراً هي لحقوق الناس وحرياتهم والحصانة والعصمة تبقى حصراً لقوانين المجتمع يؤنسن مساره ووجوده..

في البحث عن منقذ للعراقيات والعراقيين من وضع الإفقار بكل أشكاله، لا مجال للتحزب وضيق أفق التمترس بمواقف مسبقة مع أي اتجاه و\أو حزب؛ والصائب المؤمل وحدة تنوعات الطيف العراقي بما يرتقي لمستوى مسؤولية إيجاد الحل ووقف نزيف الشعب والوطنوالقرار يكمن في تغيير النظام بتنوير العقول وتوكيد صلابة الإرادة وشجاعة الأداء بروح وطني ديموقراطي لا يقبل المخادعة والتضليل لا بقدسية مزيفة ولا بعصمة متوهمة أو حصانة مدَّعاة.. فلنتخذ قرار الانعتاق والحرية والسير بطريق السلام والتقدم والبناء والتنمية

إن ذياك التاريح يبقى حيا في ضمائر المخلصين ومنه، أي من ذياك التاريخ وتجاريبه المهمة تحديدا، كيف أضرَّ انهيار أو انحراف بعض قادة العمل الوطني الديموقراطي والتحاقهم بعناصر السلطة في مراحل سابقة كما جرى في أربعينات القرن وما تلاها من عقود..! ومثله اليوم كيف قرأ بعض من ارتقى مشهدا أو منصةً قيادية، كيف قرأ الأمور بلعبة التحالفات المشوهة التي تلوثت بمنطق ما أسمته الجماهير بحق: (تحالف الأضداد)…! وذات التكتيك السياسي، يحاولون مجددا تسويقه بتحالف المدنيين بالاسم وبجميع الأحوال يواصل أولئك الوقوف حجر عثرة بوجه تحالف علماني ديموقراطي تنويري الاتجاه لا يضم من يخدم العدو الطبقي والوطني؛ العقبة التي ينبغي أن نتجاوزها معا وسويا بعد إدراك الجوهر في الحراك والقرار…

إن عناصر البرجوازية الطفيلية و\أو عناصر الكربتوقراط المستولد مؤخرا تدفع باتجاه تأجيل انتفاضة الشعب التنويرية بجوهرها الساعية لبناء عراق ديموقراطي يمضي بطريق البناء والتقدم والتنمية والسلام ولكن ما الردّ؟..

بلى هنا أؤكد أيضاً، لاستكشاف الرد الجوهري، ضرورة التحلي بالشجاعة والعودة لخيارات التنويريين جميعا بلا استثناء أو تمييز أو تفكك بل بـ(وحدة التنوع) التي تضم الجميع بقصد استعادة المبادرة والالتحام بالشعب وهمومه لا بصورة الظاهرة الصوتية التي تردد ليل نهار دفاعها عن المقهورين ولكن ذلك ليس أكثر من كلام وصوت كما جعجعة ولا طحن؛ بخلاف كون الصحيح والصائب يكمن في وحدة قوى التنوير حصرا، أي باستقلاليتها وابتعادها عن قبول أي عنصر طائفي وإن سمى نفسه لا المدني حسب بل العلماني الديموقراطي الثوري، فالعبرة ليست بالأسماء واليافطات بل بالجوهر والبرامج ومن يمكنه تلبيتها..

تحية لوثبة كانون وأبطالها وللمرأة العراقية فيها التي دفعت بأول شهيدة للنضال الوطني الديموقراطي وللطلبة (واتحادهم: اتحاد الطلبة العام وأدواره الكفاحية الساطعة منذ مؤتمر ساحة السباع وحتى يومنا) أولئك الذين دفعوا ثمنا باهضا من الشهداء والمعتقلين وللعمال من شغيلة اليد والفكر ولقوى اليسار الحقيقية ولقادتها الميامين المبدئيين ممن تمسك واعتصم بقيم التنوير والتغيير لا تلافيف التضبيب والتضليل وإيقاع الحراك بمطبات لها أول وليس لها آخر…

وثقتي وطيدة بأن مشارف انتفاضة اليوم سيحملها أصحاب السترات الحمراء تمييزا للوجود الوطني بعلامات النهرين بزرقتهما والقلب الأخضر وتعبيره عن الحياة ورفض التجمد والخمود والمعبر عن حيوية التضحية بذياك اللون البهي يؤكد الانتصار للسلام والتقدم والتنمية، أي للإنسان العراقي كريما حراً، رافع الرأس مجددا

 

تعليقات من صفحة الحوار المتمدن

رأيكم مهم للجميع – شارك في الحوار والتعليق على الموضوع  للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على – تعليقات الحوار المتمدن –
تعليقات الفيسبوك (0) تعليقات الحوار المتمدن (4)
التسلسل: 1 العدد: 786479 – حزب صديق الياهو
2019 / 1 / 27 – 17:20
التحكم: الكاتب-ة
طلال السوري

-صدر قرار تقسيم فلسطين بتاريخ 29/11/1947 وكان الشارع العراقي يغلي نتيجة ذلك واعلنت بريطانيا سحب قواتها من فلسطين ومطابخ السياسة الدولية مشغولة بمناقشة قيام دولة اسرائيل والحكومات العربية تخشى رد فعل الشارع —– فهل ارادت الحكومة العراقية ان تزيد الامر تعقيدا (تزيد الطين بلة ) على نفسها ؟؟؟؟ ام ارادت ان تعطي شيئ كبير بمقابل كبير——تم توقيع معاهدة بورتسموث في 15كانون الثاني 1948 بعد 47 يوما من قرار التقسيم وقبل اشهر قليلة عن اعلان تاسيس دولة اسرائيل في 14 ايار 1948 وكانت المعاهدة لصالح العراق والعرب وخصوصا الفلسطينيين—
علمت المنظمات الصهيونية في لندن ببعض محتوى الاتفاقية فاوعزت الى حزب صديق الياهو ودلال ساسون باسقاطها في بغداد
نحن الان في سنة 2019 والا احد يعرف ماهي بنود المعاهدة……كيف لكم التباهي باسقاط معاهدة لاتعرفون بنودها لحد اليوم

إرسال شكوى على هذا التعليق          جيد أعجبنى             المزيد-الاشراك

رد الكاتب
التسلسل: 2 العدد: 786482 – أحترم رأيك ولكنني أختلف مع مضمونه بضوء رد الوقائع
2019 / 1 / 27 – 17:38
التحكم: الكاتب-ة
تيسير عبدالجبار الآلوسي

شكرا لتفاعلك وبدءك حوار بشأن معاهدة بوتسموث، بودي التوكيد أن ما تفترض أنه كان سرا بات اليوم مكشوفا بتفاصيله.. ولقد أعلنها رئيس الوزراء بمحاورها الرئيسة التي رفضتها الجماهير الشعبية.. إنني عالجت جوانب العلاقة بين قوى التنوير الوطنية والسلطة ومقدار الحشود التي سارت في الوثبة بشعارات وطنية ومطالب شعبية سواء عينية ملموسة أم معنوية تُعنى بالنظام السياسي الذي طالبت به انتفاضة الشعب..
ما يهمني هنا أنك إذ تلمح إلى أسماء بخلفية ديانتها لا تضيف تهمة أو شائبة للتشويه بقدر ما تؤكد تعبير ذاك الجزب عن وحدة العراقيين بتنوع أطيافهم وأنه حمل برامج حلول للقضايا التي تجابه البلاد وأن مسيرة الحركة الوطنية برهنت صواب الخيارات في (حينه) وعبر تاريخه
المطلوب اليوم هو متابعة استراتيج وطني بذات معطيات تلك التجاريب وتوحيد قوى التنوير يسارية
وديموقراطية وليبرالية من أجل عراق للعراقيين لا لأتباع ولاية الـ…فيه ولا لغيرهم إقليميا دوليا.
ثقتي أننا غذا تجاوزنا المواقف المسبقة والخطاب الراديكالي المتقاطع سنصل غلى ما يخدم الشعب اليوم وغدا ونقرأ تجاريبنا كافة بموضوعية وهدوء وليس بلغة الاتهامات وأضاليلها.
تقبل تحيتي

إرسال شكوى على هذا التعليق          جيد أعجبنى             المزيد-الاشراك

التسلسل: 3 العدد: 786486 – وطن ممزق وشعب تعيس
2019 / 1 / 27 – 18:23
التحكم: الحوار المتمدن
طلال السوري

الرجاء نشر بنود المعاهدة لتعميم الفائدة ولكي يكون النقاش موضوعيا وليس نقاش شيوعيا

 

إرسال شكوى على هذا التعليق          جيد أعجبنى             المزيد-الاشراك

رد الكاتب
التسلسل: 4 العدد: 786535 – والإسقاطات غير الموضوعيةعقدة الشيوعية
2019 / 1 / 28 – 12:36
التحكم: الكاتب-ة
تيسير عبدالجبار الآلوسي

لم ألاحظ في الفقرتين التي تضمنتا رأي أحد الأفاضل الأمر الذي التقط جانبا من معالجتي والرد الذي حاول التوكيد على جوانب مطلوبة في التعامل مع قضايا الساعة في ضوء النضالات الشعبية وتجربة 48… وبغض النظر عن رائحة الموقف من الحزب الشيوعي التي تتجه للتقاطع غير المبرر بدل أن تدخل في الحوار فإن تكرار التوصيف ألا يكون النقاش شيوعيا! هو ابتعاد عن الحوار الموضوعي الذي يرد طلبه.. أتفق تماما مع فكرة نشر النص الكامل للمعاهدة واي بحث في محركات البحث أو الدخول لملفات الخارجيتين العراقية والبريطانية سيمنح ذلك
مهمة موضوعي ومعالجتي تركز على فكرة الموقف من النظام القائم ورد الشعب وحركته الوطنية ((التنويرية)) بكل مكوناتها اليسارية والديموقراطية والليبرالية بما يوقف قوى الظلام عند حدها في جرائم تكريس الطائفية وصراعاتها والطابع المافيوي المفسد ومآلاته..

لمن يبحث في المعاهدة إياها سيجدها بموضعها
مع ترحيبي وتقديري لجميع الرؤى المختلفة بأمل إنهاء المواقف المسبقة أو المتشنجة وتلك التي تزدري الآخر
واحترامي ومودتي

إرسال شكوى على هذا التعليق          جيد أعجبنى             المزيد-الاشراك

 

 

 

 

مواد ذات صلة

من أجل حماية الحقوق والحريات العامة والخاصة ودحر قوى الظلام وإزالة جرائمها

التنوير وأدوار الطلبة بين التعليمي والوطني

الطلبة بين واقعهم التعليمي وكفاحهم من أجل غد أفضل

بين معالجة أوضاع الطلبة بسلامة مهنية وعلى وفق مصالحهم وبين الخضوع للتأثيرات السياسية المؤدلجة

الطبقة الحاكمة في العراق بين ثبات جوهرها الفاسد وتعدد تمظهراتها التضليلية

الطائفية: أضاليل ومتاهات وجحيمها الآتي!؟

النسوة العراقيات وناشطاتهنّ لسن نعاجاُ في مذبح الوحشية الطائفية وهمجيتها

مطالب العراقيات والعراقيين في الانعتاق من  نظام الطائفية الكليبتوقراطي وما أعادهم إليه من عصر العبودية

محاولات إعادة إنتاج نظام الطائفية و رد البديل

إدانة كل انتهاك يهدد الجامعات باعتداءات، لا يبررها سوى استهداف فرص بناء العقل العلمي في أجواء تفشي الانفلات الأمني

نداء إلى طلبة العراق لمشاركة زملائهم في انتفاضتهم من أجل مطالبهم العادلة

اعتداءاتٌ ممنهجةٌ على طلبةِ الجامعات، تجسّدُ توجهات (مرضية) عامة!؟

 * اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية، نضالات مهنية وأخرى وطنية بهية

164- بين الأمس واليوم: صفحات مجيدة من تاريخ اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية

 

 

 

*********************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *