العلم الكوردستاني مجدداً، رمز مثبّت رسميا بالدستور والمحافل الدولية

في ضوء تصريح أحد سفراء الجمهورية العراقية بشأن العلم الكوردستاني و كي لا تنزلق الأمور لاستغلال التصريح أو دفع الأمور لما يتعارض والقوانين الدستورية وكذلك القوانين والأعراف الدولية.. نضع هذا التصريح ليؤكد معاني العلم وحق رفعه وليقف بوجه احتمالات يدفع إليها بعض العنصريين والشوفينيين ممن يناصب العداء لكوردستان وممن قد يختلق المشكلات والعقبات في العلاقات الإيجابية التي تنبني اليوم بين بغداد وأربيل، بخاصة هنا بعد لقاء ممثلي أحزاب كوردستانية والسفير المعني بالتصريح إياه وبظروف إصرار الشعب ومنظماته التنويرية كافة على مواصلة مشروع تحالف استراتيجي عربي كوردي وعلى احترام للثوابت الوطنية بعراق يرفض التجاوز والاستهانة  ويصحيح ما قد يبدر لي سبب من هفوات…

العلم الكوردستاني مجدداً رمز مثبّت رسميا بالدستور والمحافل الدولية

لابد من الإشارة بدءا إلى أن هذا الموضوع الذي يشير غلى مثال وقع مؤخرا لا ينحصر ذاك المثل النموذج السلبي فلربما كان هناك أي تفسير يبرر الواقعة (التصريح) ولربما تراجع الموقف بلقاء أو آخر مما يقدم لغة الحوار الموضوعي ويضع النقد البناء بما يرتقي للمعالجة لأي ثغرة أو سلبية.. ولكن المعالجة هذه تريد التوكيد مجددا وبصورة حاسمة على رفض استسهال التعاطي السلبي وربما العدائي مع الرموز القومية والرسمية العامة ثم محاولة إطفاء ما يرتكب من عدوانية بكلمة بينية لا تكفي لمعالجة الآثار السلبية المريرة.. لهذا السبب ننشر المعالجة توكيدا للمنطق الموضوعي الذي يفرضه القانون من جهة والخطابات الفكرية السياسية التنويرية التي تحترم سيادة القانون والخطاب الدستوري وسموه بما ينبغي الالتزام به بثبات ونشره مبادئ حياة وعيش بقيم الفديرالية في البلاد وبمبادئ الدستور وتقدمه لا تراجعه ولا غهمال فقرات فيه كما جرى ويجري من فعاليات غير موضوعية..

لكل وجود تنظيمه ورموزه ومنها العلم الذي يرفعه، وتتبنى القيم الإنسانية المعاصرة منطق احترام الآخر مجسدة في احترام الرمز علماً وشعاراً للأمة أو الشعب سواء كان لهم دولة أم لم يكن. ولقد تم توكيد هذا الأمر في إدار التوصيفات القانونية بالدستور العراقي سواء للدولة العراقية الاتحادية أم لأقاليمها وتحديدا لإقليم كوردستان حيث صدرت قوانين دستورية مخصوصة بالموضوع…

بجميع الأحوال فإنَّ علم كوردستان في الظرف الراهن مرفوع بصورة قانونية رسمية معتمدة عراقيا ودوليا، فهو يؤشر وجوده عراقيا على وفق الدستور والقوانين الدستورية المشرعنة بوصفه رمزاً له غايات ووظائف معلومة ومحددة..

إن احترام رموز الآخر تظل واجبا ملزماً على وفق القانون، وأي استهانة أو ازدراء أو أيّ شكل لاعتداء من أي نمط تستدعي محاسبة قانونية على وفق طبيعتها، فداخليا هناك ضوابط وفي خارج البلاد هناك ضوابط أخرى مركبة قانونيا يلزم التعامل على وفقها..

إنّ العلم الكوردستاني بدءا هو رمز لجميع أبناء الأمة الكوردية ومنهم أبناء شعب كوردستان العراق يحق لهم رفعه تعبيراً عن احتفالاتهم وطقوسهم القومية التاريخية والأنشطة المعاصرة سواء الثقافية منها أم الاجتماعية أم ما تفرضه طبيعة الأنشطة المدنية من قبيل الحق الذي كفلته القوانين الدولية للأمم والشعوب بلا دولة؛ إذ تم كفالة رفعه في المحافل الأممية رسميا دبلوماسيا حقا يمنع إذابتهم و\أو الاعتداء على هويتهم أو ممارسة أي شكل من أشكال التمييز..

وأيضا لابد من التوكيد القانوني على حق كوردستان في أن ترفع علمها إلى جانب العلم العراقي بالقدر الذي تفرضه المهام والمنصات المستخدمة فيها سواء داخل البلاد أم خارجها بالإشارة إلى حالات وجود القتصليات في الأقاليم والمحافظات المختلفة فضلا عن وجود ممثليات مقابلة تتحدث عن خطط العلاقات ومنها العلاقات الخارجية، بالتأكيد ضمن الاستراتيجية والوصاية السيادية للدولة ولرمزها ولكن بالتأكيد أيضا من دون إلغاء أو تجاوز على الحقوق المكفولة بهذا الشأن لكوردستان إقليما له خصوصيته المسجلة دستورياً..

هنا أود الإشارة إلى بعض ما يطفو بين الحين والآخر من ممارسات يرتكبها أحيانا دبلوماسيون عراقيون؛ عندما يتحدثون بعنصرية أو بصيغ تمييز على وفق فلسفتهم الخاصة ومواقفهم الشخصية أو الحزبية تجاه الكورد عامة بوصفهم أمة لا يمكن نكران وجودها وحقوقها وتجاههم بوصفهم أحد مكونين رئيسين من مكونات الشعب العراقي عربا وكوردا..

إنَّ أشكال التمييز التي تظهر بين الفينة والأخرى مستغلة طابع التوازنات وموقف السلطة ببغداد الذي بات ينحدر بنظرته إلى كوردستان ليتحول بالمسمى إلى ما هو أسوأ من التمييز عندما يستخدم اصطلاحات عبرت سابقا عن خطاب شوفيني من قبيل الإصرار على مصطلح (محافظات الشمال أو إقليم محافظات الشمال) في منطق يزدري الرموز القومية الواردة بدساتير البلاد وآخرها دستور 2005 وتعديلاته بالإشارة إلى العلم الكوردستاني على سبيل المثال..

إن تصريحات سفيرٍ للدولة العراقية، كتلك المتقاطعة مع هذه الحقائق إنما تضمر أموراً أبعد من ازدراء العلم، رمز مكون عراقي، ما يوقعنا حاضراً وربما مستقبلاً بتوجه نحو المركزية وخطابها الشوفيني ويمهد لبعض العنصريين فرص ارتكاب ممارسات بلطجة وقمع للآخر وقيمه وحقوقه؛ الأمر الذي يلغي قيم الدستور من جهة وينتهك العلاقات التاريخية العميقة بين العرب والكورد من جهة أخرى فضلا عن كونه انتهاك للأعراف والقوانين التي أقرتها الأمم المتحدة في اعترافها بالأمم والشعوب التي لا تمتلك دولة حاليا وفرضها قوانين تسمح لتلك الشعوب والأمم برفع أعلامها بالمحافل الأممية المعتمدة..

وعليه، فإنَّ تصريح أحد السفراء بالضد من حق وجود العلم الكوردستاني في التعبير عمن يرفعه هو أمر بحاجة للتحقيق من طرف مَن يمثله السفير أي الرئاسة العراقية ومن ثم هو بحاجة جدية إلى المراجعة البرلمانية بالخصوص، لما يمثله ذلك من انتهاك دستوري لا يجوز تمريره ومراكمة أعراف مخالفة لما جرى طوال السنوات الصعاب المنصرمة..

إننا في التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية ندين كل انتهاك لقدسية الرموز المعبرة عن الأمم والشعوب من جهة وهنا المعبرة عن الشخصية الوطنية وقومية الكوردستانية، بتنوعات وجودها بخاصة هنا منها العلم الكوردستاني الذي نشير إلى الممارسة التي مورست بشأنها في ضوء تصريح السيد السفير.. كما أن أنصار الحقوق والالتزام بمنطق القوانين وما تفرضه من حماية للرموز القومية والوطنية نرفض التعامل مع العلم كأحد تلك الرموز الأبرز، بصورة استعلائية فوقية أو بمرجعية شوفينية وبتمييز يتقاطع والحق المكفول دستوريا وفي القوانين الدولية أيا كانت التبريرات.

نجدد التوكيد على الأسس القانونية التي تتعامل مع قضية رفع العلم بجانب القيم العرفية المعهود توظيفها بالخصوص سواء وطنيا عراقيا ام دوليا أمميا كما في المحافل والمنظمات على وفق ما نصت عليه الاتفاقات المعنية بالشعوب من غير دولة..

إن التطلعات كلها تؤكد ضرورة الحذر بل الالتزام بالقوانين كي لا يجري تمرير أشكال التمييز والقمع والمصادرة مجددا باية حجة او ذريعة ما يحفر عميقا تخندقات اصطراع وعداء بسبب الانزلاق لممارسات غير محسوبة بسبب تصريح أو تعامل أو موقف.

لا مناشدة ولا استجداء هنا فلقد عبرت الشعوب منطقة مصادرتها وإلغاء شخصيتها ورموزها ولن تتراجع عما وصلت إليه وانتصرت قانونيا دستوريا في توكيده وتكريسه ولكن بديل ذلك مطالبة بمقاضاة من يخطئ بهذا ويدفع ربما إلى ما لا تُحمد عقباه.. فهل من يعيد الأمور إلى نصابها؟ ثقتنا بالعقول الحكيمة وطيدة..

د. تيسير عبدالجبار الآلوسي

أمين عام التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية

 

أقوال في سياق البيان في أعلاه

إنَّ رموز الأمم والشعوب تظل تعبيرا عن وجودها الطبيعي وعن تجسيدها وسائل الحوار والتفاعل بين تلك الأمم حيث التآخي والسلام والتعايش ومنطق احترام الآخر وهي ليست مما يرتكبه بعض المندفعين المتشددين من قوى شوفينية أو إقصائي تلغي الآخر لحساب ما تتوهمه صوابا في مقاطعة أو مخالفة مع زعيم سياسي أو حزب او نهج.. من هنا وجب علينا أن نُعلي أدوات الاتفاق والتآلف والتحالف الاستراتيجي بين الشعوب عبر تلك الرموز البهية وأن نقف بالمرصاد لما يتهجم ظلما وعدوانا بأي تبرير وذريعة لنتأنى ونتمعن وندقق وليعلو صوت الائتلاف السمفوني لهارموني السلام الإنساني يقدس رموز الآخر وطابع التنوع في وجودنا.. شكرا لحملات السلام والتآخي تعمق المساواة والعدل بين الشعوب وليكن الجهد موحدا للتصدي لكل ثغرة تنشأ لنعالجها بروح يبحث عن البديل السامي الراقي بدروب الأنسنة والاعتراف بالآخر بخاصة في ضوء القوانين السامية الصحية الصحيحة..

***

حيث توصي المعالجة بطريق صواب للعلاقات التاريخية والرسمية بإطارات عراق نريد له أن يكرس الموضوعي والسليم في العلاقات الوطنية وحيث لا استهداف لشخص أو طرف إلا بما يستجيب للمصالح الوطنية العليا للشعوب ولسلامة التعامل مع الرموز فإن المعالجة توصي بما تراه بديلا صائبا من دون التعرض بتجريح لي طرف بل تتمسك بتعزيز منطق الاحترام المتبادل حيث الآخر يسبق الذات في قيم قدسية التنوع والتعددية وحقوق وحريات ثابتة مكفولة دستوريا وفي القوانين الدولية بلا مجال للتهاون بها .. فتحية لكل من ينضّج البدائل الناجعة السليمة التي تتبنى المساواة والحق يعلو ولا يعلى عليه.. مقترح معالجة في إشكالية الرموز المعبرة عن الهويات القومية في إطار الدول وآليات اشتغالها داخليا خارجيا على وفق القوانين، العلم الكوردستاني نموذجا

مواد ذات صلة

رسالة التجمع العربي لنصرة القضية الكوردية للتهنئة بعيد نوروز وتوجيه التحية لنضالات شعوب كوردستان وقواها وقياداتها التحررية

 

تحية لشهداء كوردستان جميعاً ونداء من أجل قدسية الدم الكوردستاني الزكي والحفاظ على روح الإخاء والسلام

 

الوحدة الكوردستانية أولوية عليا

 

الأوجه الأنجع لدعم كوردستان دولياً إقليمياً ومحاوره المؤملة

 

نداء من أجل وقف الحصار وإنهاء جريمة قطع أرزاق شعب كوردستان

 

إدانة حرق الأعلام واستهجان تدنيسها من عناصر مرضية

**********************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *