نجاح آخر للفنانة بيدر البصري يلقى صداه عند أساطين الفن عالمياً

الاهتمام بالفنان ومنجزه ليس من أولويات قوى الظلام أولا لأن الفن فعل تنويري مزيح للظلمة ومنطق تخلفها وثانيا لأن الفن يمنح الناس طاقات روحية مهمة لمقاومة تخريب وعي الإنسان ولحركة باتجاه التغيير. إن كل ما يهم الفن والفنان يتقاطع وعناصر التخلف المرضية، فهل سيتخذ العراقيون مساراً يحتضن الأبناء ويدعمهم ومنهم منتجو الفن الأصيل وحاملو رسالة الوطن وهويته إلى العالم؟ الإجابة عند كل عراقية وعراقي

هذه قامة إبداعية حملت هموم الوطن والناس وهويتهما بكل معاني أصالتها لتطبع منجزها بالانتماء والتمسك بتقاليد الفن العراقية مع أنها تجوب فضاء عالم متعدد المشارب غني التنوع.. حصدت جوائز تكريم بهية في المهجر فأين وطنها منها؟

منذ مدة قصيرة توجهت الفنانة العراقية بيدر البصري إلى الولايات المتحدة في مهمة فنية مميزة جديدة. وقد ارتقت هناك أهم صالات الفن، حيث مسرح Carnegie Hall الأسطوري، برفقة عمل بحجم نوعي كبير؛ احتفت به أبرز صحف العاصمة الأممية التي تحتضن مقر الأمم المتحدة، نيويورك، ولقي أصداء فنية مهمة..  وقبل ولوج تغطية لهذا العرض الفني المبهر نشير إلى احتفاء خاص بالفنانة العراقية لؤلؤة البصرة الفيروزية يوم انتقلت إلى أجواء استقبال وسط نيويورك كان على رأسه السيد كارل جينكيز وزوجته وقائد الأوركسترا جوناثان كريتيث ومديرة الشركة السيدة إيرس ..وكان من بين مفردات هذا الاحتفاء أنْ وقَّعَ السيد كارل جينكينز كتاب الفنانة بيدر الذي شهد توثيق المائة مرة لغنائها العمل الكبير المتميز “ستابات ماتر” .

لقد ارتقت إذن، الفنانة العراقية بيدر البصري أثرى خشبات العالم موسيقياً، أثراها عمقاً فنياً إبداعياً، (Carnegie Hall) يكفي أنها وقفت شامخة هناك وقد شاركها بتلك الاحتفالية ألفان من الكورال، تم ترتيب وجودهم معاً في احتفالية مهمة بدعوتهم بصورة انتقائية مخصوصة من مختلف أرجاء العالم؛ ليُنشدوا للسلام والحب والصداقة بين الشعوب..

اول واجباتنا هي خلق جيل جديد وتبني إبداعاته وتقديمه لمحافله تعزيزا لمنتجه وإنضاجا لتجاريبه وتلك سنة الحياة وواجبنا رعاية وتكريم الإبداع الأصيل وفي الفن ذاك الذي يبتعد عن التهريج.. أما وشبيبتنا تنضج خطاها وتتميز وتدخل ميادين جديدة فمن الحق أن نلفت نظرا إليها بما يليق.. وإن لم يحصل فذلك كشف لأولئك الذين يتصدون للمسؤولية بروح تخريبي تجاري لا يرعى قيمة. فمرحى بقاماتنا البهية تكافح لكسب الحياة وأنسنتها وصنع جمالياتها.. وكل ليأخذ معيار الموضوعية الأنجع في قراءة المشهد من خلال نموذج أو بصورة عامة وتحايا للجميع

يبدو أن من المهم لأية معالجة لائقة أن يتم قبلها عرض مدخل لوضع تصور عام لاحتفالية غناسيقية بهية تضمنت بالأساس تكريماً لمؤلف عمل ستابات ماتر بمناسبة بلوغه الخامسة والسبعين، وللأهمية اُختير لها مناسبة جد مهمة Martin Luther King Jr Day. حيث تمّ اختيار أبرز من يمكن أن يكون معبرا عن منجزه الفني من جهة وبما يليق بحجم هذا الاسم ونوع منجزه الإبداعي الذي طفا بعالم الفن عالميا بخلفية اشتغاله بجوهر كلاسي الخيار ولكنه الذي يرفض القولبة ويمتاح من اشتغال أدوات موسيقية أفريقية وشرقأوسطية بالقدر الذي يخلق به منجزه بخصوصيته وهويته المتضمنة الوحدة في التنوع..

لقد جاء القسم الأول من الاحتفالية حافلا بأعمال المؤلف الموسيقي المعروف Karl  Jenkins  بوجود الألف الأول من الكورال بتنوعات أصولهم ودولهم التي جاؤوا منها؛ رافقتهم في ذلك الجهد الكبير، أوركستراDistinguished Concerts Orchestra (DCO) حيث تمَّ في الأثناء أداء أغنية احتفالا بميلاد جينكنز ساهم بها الجمهور الذي ملأ القاعة في درة إدارة مميزة لقائد الأوركسترا واسلوب توجيه هذا الحدث..

ليأتي القسم الثاني من الاحتفالية بمساهمة الألف الثاني من الكورال وفضاء  السمفوني الملكي Symphonic Adiemus  Orchestra الذي عرض العمل الكبير “ستابات ماتر: وهو عنوان يحيل بالمعنى إلى الأم الحزينة”. وقد تمَّ الأداء باللغات: الآرامية والإنكليزية والعربية ولغات أخرى. وهنا كان ألق قيادة الصولو الغناء العربي”مكس عربي وأوبرا: بيدر البصريBaider وكذلك الصولو  الغناء الأوبرالي  Sara Couden

ولحظة التجلي للفنانة بيدر البصري كان (Symphonic Adiemus Orchestra) عن يمين مبدعتنا فيما كان عن يسارها قامة معروفة هو القائد الأوركسترالي جوناثان گريفيث Jonathan Griffith…

لقد حظيت الفنانة البصري بإشادة مهمة وكبيرة كونها حالة استثنائية في الاشتغال الإبداعي وتجسيد مهمتها الجمالية بتميز وتألق بهي.. كما وُصِفت بما يستحق الالتفات إليها بوصفها العراقية الأولى التي ترتقي تلك المنصة العالمية الكبيرة وفي واحدة من أبرز الاحتفاليات التي تجري عالميا بالولايات المتحدة الأمريكية باختيارها لتلك المهمة..

إن وجود فنانة عراقية بهذا المحفل لا يجوز أن يمر عابرا أو بلا أثر وبغير توقف ودراسة للمنجز بخاصة مع الخبرة الطويلة لاشتغالها هذا المؤلَّف الكبير المعروف بخطاب الموسيقا عالميا في يومنا هذا..

إن طاقات أخرى أقل شأنا وجدت الدعم والاهتمام وهو أمر جد سليم وصحيح ونعاضده ونشد على أيدي من نهض به تجاه مختلف القامات الإبداعية الجديدة وغيرها فما بالنا ونحن نمتلك ابنة تفخر بها البصرة وقد منحها البصريون وكبار قامات الفن ألقابا مميزة باستحقاق؟ ما بالنا وابنة العراق المغتربة تحمل رسائل السلام وسط شعوب العالم التي تحتفي بالسلام وتزرع الدروب رياحينه وأزاهيره؟

إن من نافلة القول أن نقول: إن لؤلؤة البصرة الفيروزية بيدر البصري التقتها احتفاءً وتكريما قنوات عربية مهمة واحتفت بها الأوساط الغناسيقية باهتمام مميز وهي ذاتها التي كانت الأولى في اشتغالات ريادية الجمال ومنجزه إبداعيا.. فأين التغطيات الإعلامية لتلك العلامة البهية التي تفخر بها بلدان ومحافل الفن فيها..

في أوروبا يمكنك أن تجد سيرة ذاتية غنية بعشرات الاحتفاليات عالمية المستوى تشمخ فيها حنجرة صادحة بالهوية العربية والعراقية تتهادى بتموجات أدائها اصوات الخليج العربي تعانق أمواه شط العرب لتصعد إلى النهرين..

لستُ آسفا هنا على التلكؤ في التفاعل والتقييم، ولكنني على ثقة بأن الانتباه والالتفات لتلك القامة ولمنجزها ولهذا الحدث الموسيقي المهم بالتحديد سيحصل سريعا وان تأتي متأخرا خير من ألا تأتي نهائيا..

رسالتي إلى المعنيين بالفن العراقي جميعا وإلى قنواتهم الرائدة العربية والعراقية، فلعل الاهتمام المؤمل بالخصوص يمثل شهادة للاختيار الصحيح الصائب لأية جهة تقول إنها تحتضن الإبداع العراقي وليس أهم وأبعد من تلك العلامة التي ارتقت منصة العالمية استحقاقا للمتابعة وللإدراج ضمن متابعات برامج الفن والفنانين وضمن برامج الثقافة وتنوعات الحوار بلغة الموسيقا وجسور العلاقة بين شرقنا والغرب بخاصة وهذا المؤلف الموسيقي، وهو القامة العالمية نشاهده وقد دمج بين آلات موسيقية وألوان موسيقية ضخت الحياة مجددا للكلاسيك الغربي بتوظيفه لا الآلة من الشرق ولكن بكون الصولو هو حنجرة شرقأوسطية عربية عراقية بصرية بكل معاني الاشتغال الإبداعي الأجمل..

أما وقد اطلعتُ على جوانب مهمة من تلك الاحتفالية فإنني أدعو المنارات المعنية بإعادة العرض ومنح فرص للمعنيين من نقاد الفن بمزيد الدرس والتمحيص لمثل هذا الدرس الفني الغناسيقي المهم..

شكرا لؤلؤة البصرة الفريدة شكرا أيتها الحنجرة التي يقف وراءها عقل خبير في الإبداع وعسانا نلتقي وموقف نقدي فني وإعلامي مناسب للمنجز وشموخه أما مواصلة إبداعك فلدي ثقة فيه..

بالتوفيق دوما وأنت تستحقين أوسمة بلادك مثلما حصدت أوسمة التكريم بهولندا وأوروبا وأمريكا وغيرها من بلدان المنطقة التي استقبلتك بالحجم الذي يليق بمنجزك…

هذا ليس ندائي لوحدي وليس تعبيرا عن رغبة ناقد فني أو قلم من أقلام الصحافة المهجرية، وإنما هذا صوت أهلك يؤكدون أنهم أحق باللقاء بك قريبا ولو عبر شاشاتٍ، هي جسور للأفضل والأنجع وللقامات البهية كما أنت تحملين خبرات وتجاريب من أبويك فنانة الشعب شوقية العطار وفنان الشعب الموسيقار حميد البصري بوصفهما المدرسة الأولى لك تواصلين بمفرداتها مزيد عطاء لفت أنظار قامات النقد الفني ومبدعيه بمستويات عالمية..

أحيي الصدى ورائدتها السيدة خيرية المنصور على نشر ما يؤكد احتضان الجيل الجديد بخاصة من يششمخ عاليا بهيا بمنجزه المميز وأبعد من ذلك أن يكون التميز من سيدة عراقية كدرة عائلتها المبدعة بيدر البصري، إن من اشكال تكريم فنانتنا أن تحتفي بها ونقرأ منجزها وما وصلته بجهد قد لايراه كثير ولكن لمن يعرف الأمور بدقة ينظر عميقا حيث التحدي والتمسك بالأصالة وسمو القيم إنسانيا جماليا.. فتحية هنا للفنانة بيدر البصري وما تحمله من أنسام جذورها وطنها وتحية لكل من يساهم بتكريم الجيل الجديد بجميع الفنانات والفنانين من جذور وطن النهرين الخالدين وطن التراث الإنساني منذ قيثارة سومر و(السمفوني) السومري الباقي في أصلاء الإبداع.. ومرحى وطوبى بشعوب تحتفي ببناتها وابنائها .. فلتضاء مشاعل مسارحنا ميادين حيواتنا ببهاء الإبداع بأجيال جديدة بهية

 

تعليقات
حسن متعب تفضلت في بداية العرض ان الفن عملية تنوير تزيح الظلام، فكيف اذن سيقبل القائمون على بغداد اليوم بشيء يزيح ظلامهم؟.. لو كانت بيدر ملاية لكان الاهتمام بها ملأ الارض والفضاء ولكنها للاسف فنانة مبدعة فاقتضى ان يكون التعتيم هو المطلوب استنادا الى فرضية الحلال والحرام..لاشيء هنا في العراق سوى اللطم والبكاء ولاعزاء للمبدعين.. تحياتي
٢
Tayseer A. Al-Alousi أبدعت ياصديقي في رسم وجه القبح الذي يتحكم بالمشهد اليوم وكيف يسرق الناس لأوهام ويوقهم في وحل مستنقعاته…أما نصي فلبنة تحمل تبني جيل جديد مسؤوليتنا نحن وفي عرض ما ينبغي بخاصة لمن يحيا وسط لجج النظام هناك نستعيد به أهلنا مما سحبوه إليه.. ولنصل بأصواتنا إلى من نستطيع الوصول إليهم تلك هي القضية هنا أما ما تفضلت به فتلك هي الجريمة وظلام الفكر الذي يريد طمسنا … ولنرى!!؟
Tayseer A. Al-Alousi  أحيي الصدى ورائدتها السيدة خيرية المنصور على نشر ما يؤكد احتضان الجيل الجديد بخاصة من يششمخ عاليا بهيا بمنجزه المميز وأبعد من ذلك أن يكون التميز من سيدة عراقية كدرة عائلتها المبدعة بيدر البصري، إن من اشكال تكريم فنانتنا أن تحتفي بها ونقرأ منجزها وما وصلته بجهد قد لايراه كثير ولكن لمن يعرف الأمور بدقة ينظر عميقا حيث التحدي والتمسك بالأصالة وسمو القيم إنسانيا جماليا.. فتحية هنا للفنانة بيدر البصري وما تحمله من أنسام جذورها وطنها وتحية لكل من يساهم بتكريم الجيل الجديد بجميع الفنانات والفنانين من جذور وطن النهرين الخالدين وطن التراث الإنساني منذ قيثارة سومر و(السمفوني) السومري الباقي في أصلاء الإبداع.. ومرحى وطوبى بشعوب تحتفي ببناتها وابنائها .. فلتضاء مشاعل مسارحنا ميادين حيواتنا ببهاء الإبداع بأجيال جديدة بهية.

 

Khairia Al-Mansour الكاتب د. تيسير الالوسي يكتب .. نجاح آخر للفنانة بيدر البصري يلقى صداه عند أساطين الفن عالمياً ..

Tayseer A. Al-Alousi Baidar Albasri Haider A Awdh سلمى حربةحسن متعب Muna Shabo AtHir HaDdad Husham Kamil Adham Ibraheem سالم شدهان سالم شدهان Jamal Amin Alhassani

١

 

Adham Ibraheem انهم فعلا ظلاميون يخشون النور . والفن والثقافة تنوير العقول وعقولهم صدئة . الفنانة المبدعة بيادر تربت في بيت فني فابدعت . وهي بيادر الخير فعلا . مرحى لكل اولئلك المتطلعين نحو المستقبل والتمدن في بلاد الحضارات . يكفيها فخرا انها لاقت النجاح والتشجيع من كل دول العالم . اما في وطنها فمازال السبات والجهل والتخلف سائدا .
شكرا للاستاذ تيسير وهو يسلط الضوء على كواكب عراقية متوهجة وهذا ماتعودناه منه . تحياتي
١

 

Tayseer A. Al-Alousi وشكرا لك كما لكل الرائعات والرائعين يتنادون لإعلاء من يستحق ومنحهم الاستحقاق الذي يليق وذلكم متأت من تمسكٍ بالأصالة والهوية .. على الرغم من قوى الظلام وخفافيشه ومحاولة التعتيم إلا سطوع أنجم من هرم العائلة البصرية مثلما أنجم الوطن والناس سيبقى بهيا ونحن مع من يضيء وقوفا بوجه من يريد الظلام.. دمت مشرقا

 

 

ملف الصور

مواد ذات صلة

قراءة عجلى في لقاء الفنانة بيدر البصري مع قناة الميادين.. وتحية لها ولجمهورها

أغنية “أنا وشادي”بصوت لؤلؤة فيروزية لبصرة بيادر الخير

ًفرقةُ البصري تقدمُ عملاً فنياً مميزاً ستخلدُهُ الذاكرةُ الموسيقيةُ طويلا

منجز غناسيقي استثنائي بنكهة عراقية لعائلة البصري يتألق في سماء أمستردام

أمسية غناسيقية لمؤسسة البصري بعنوان ليلة سومرية

فرقة البصري بجولة جديدة لهوية جماليات الإبداع العراقي الأصيل

تهنئة للنسوة المكرَّمات من بنات الجالية العراقية في هولندا اللواتي حصدن لقب (لآلئ لاهاي)

************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *