إدانة اغتيال الناشطة المدنية أنوار جاسم

تتسع المسافات بين ضفتي الشعب المنتهك في حقوقه وحرياته وبين قوى الميليشيات .. فها هي تتقدم خطوة أكثر قربا من غعلان سطوتها على السلطة من دون حاجة للحكومة التي استغلت وجودها لشرعنة جرائمها وهي اليوم تسفر عن وجهها الإجرامي الكالح مباشرة وبصورة فاضحة ونحن إذ ندين  اغتيال الناشطة المدنية أنوار جاسم فإننا نحذر من التداعيات ومخاطرها وندعو لموقف أممي أكثر حسما ووضوحا يصدر عن مجلس الأمن مباشرة قبل أن يفوت الوقت وتطوى صفحة لمآرب إجرامية  ينفذها وكلاء الولي السفيه في العراق

إنَّ إدانة الجريمة تنطلق من وقعها إنسانيا قانونيا وبالمعطى الأخير حقوقيا حيث حق الحياة الذي تُصادره الميليشيات وهو الحق الأول الذي وجبت كفالته وحفظه ومنع المسّ به.. وعليه فإننا هنا نؤكد رفض الشعب بكل جموعه لجرائم الميليشيات ومنظومتها وللنظام الذي انحنى لها وخضع لفروضض جرائمها .. إننا ندين نظام الطائفية المافيوي الفاشي ونؤكد إصرار الشعب على التغيير الكلي الجوهري بثورة تمحو أزمنة الظلام والتخلف والهمجية ووحشيتها وتأتي ببديل للسلام والاستقرار والأمن والأمان ومسيرة تنمية وبناء وتقدم.. فلنمض معا من أجل حصاد ثمار الثورة حلا بديلا لتكرار مأساوي للجرائم الميليشياوية وطابعها وهويتها .. فهلا توحدنا يا قوى التنوير؟ بلى وبالتأكيد

اغتالت قوى الجريمة الميليشياوية الطائفية المسلحة الناشطة المدنية الذيقارية (أم عباس: أنوار جاسم مهووس) وذلك في بيتها بحي سومر بمدينة الناصرية.. لقد كان يوم الأحد الخامس من أبريل 2020 يوماً مأساوياً آخر لجرائم تلك القوى المنفلتة من عقالها، المتمردة على القوانين، إنها قوى ملطخة بدماء الفقراء الأبرياء، تواصل بتعنت وعنجهية ارتكاب جرائمها بلا ما يمنعها عنها، وهي بجرائمها تلك لا تنتهك إنسانية العراقيات والعراقييين حسب بل تطعن البشرية بمقتل باستباحتها حيوات الناس ومصادرتها مصائرهم…

إنّ تلك الجريمة النكراء المدانة تأتي بعد وقت جد قصير من ارتكابها عمليات القتل الميداني لمحتجين يطالبون بلقمة خبز لجياع ٍحُرِموا من الزاد لأيام بلا من يقف إلى جانبهم ويوصل إليهم قوت ينقذهم حيواتهم..

لقد خبر الشعب طابع تلك الميليشيات التي لا تخترق الاستقرار فقط ولكنها تنتهكه بنيوياً وبالتمام والكمال بخلفية سطوتها على مجمل السلطة وتحركها بحرية تامة وبعلم وبكثير من الأحيان بغطاء من السلطة الرسمية!

وكالعادة سيمرر فاسدو السلطة الجريمة بلا حساب لكننا نؤكد لهم وللسلطة فاقدة الشرعية، منتهية الصلاحية؛ أنّ الشعب لن يترك بلطجية الميليشيات يعبثون، ولن يترك المجرمين من العقاب يفلتون..

الذكر الطيب للشهيدة أم عباس والمجد والخلود لمنظومة قيمها التي دافعت عنها وضحت من أجلها فانضمَّت إلىصفوف قرابين الثورة..

ونؤكد هنا أن ما ضاعف ألمنا وفاقم الجرح هو أنّ الشهيدة كانت ملتزمة تماماً بالحظر الصحي مثلها مثل ملايين أبناء شعبنا وبناته ولكنها حتى وهي ملتزمة بالقوانين والضوابط التي تحتكم للعقل لم تسلم وحتى وهي في بيتها حيث حرمة المساكن مثبتة بالقوانين لم تسلم إذ اندفعت تلك القوى الإجرامية في مطاردة الناشطات والنشطاء من دون احترام لحرمة أو قدسية عرف أو قانون..

إن ذلك بميزان حكومة الفساد ومجرميها من عناصر الميليشيات الإرهابية وهذه الواقعة المريبة؛ تؤكد سلامة نداء الشعب في استقطاب التضامن الأممي الدولي إنقاذا للشعب من براثن الجريمة وسلطة من تأتمر له من قوى وأجندات إيرانية مفضوحة.. وهي إن تُرِكت اليوم فلن تكتفي بتهديد العراق بل ستنتقل لتهديد الأمن الإقليمي والدولي برمته.. فلنتنبه ونلتقط الدرس قبل فوات الأوان. مذكرين هنا أن تلك القوى الإجرامية تهيئ الأجواء لإنقلابها وإحكام قبضتها كليا ونهائيا على السلطة بلا حاجة منها لحكومة تستر عوراتها.

وتلك هي الجريمة الأكبر والأعمق مما ندعو لسرعة التفاعل بشأنها منعا للمحظور ليس في عراق اليوم بل في المنطقة والعالم بخاصة في ظروف انشغال أممي بالتهديد العالمي غير المسبوق من فيروس كورونا..

تيسير عبدالجبار الآلوسي

المرصد السومري لحقوق الإنسان

 

 

 

 

 

******************************************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *