استراتيجيات التحالفات والبديل المستحيل!؟ (1)

استراتيجيات التحالفات والبديل المستحيل!؟ (1): لقد أفحش الجناة الطائفيون من قوى الإسلام السياسي بمختلف أجنحته في الجريمة ولكن أيا كان ما قد يحصل من تلكؤ  عند قوى الشعب العلمانية الديموقراطية فإنها قد تخسر ومعها الشعب بالضرورة معركة إلا أنها بسبب رائع المواقف الشعبية وجرأتها وشجاعتها ستتقدم الصفوف باتخاذ قرار وحدة القيادة الوطنية وتزكية هويتها بقوة القرار ونقدها الموضوعي العلني لما شاب مسارها من مثالب وثغرات لتتابع بثقة وطيدة والتحام والتفاف شعبي حولها.. ومن أجل تحقيق البديل النوعي الأنجع والأصدق لا الوقوع بالبديل المستحيل جاءت هذه المعالجة معتذرين عما يؤخذ توهما على أنه باي وجه منه صراع داخلي أو نقد سلبي مؤكدين التمسك بقيم الوحدة الشعبية لكل قوى التنوير 

Alliantiestrategie en het onmogelijke alternatief 1

Wat is de strategie? Wat zijn de verschillen met de tussentijdse tactiek? Hoe komen ze samen in een sterk en passend coalitiebeleid? En wanneer is het alternatief onmogelijk? En wanneer is het mogelijk? En ook, wanneer moet de strategie in haar richting werken volgens de voorwaarden die ze beheerst en tegen de laagste kosten? Wanneer is het nodig om hoge kosten op te offeren ??? Is het opofferen van dure kosten, is het soms waar? Dus laten we doorgaan en samen onderzoeken en bevorderen we een objectieve dialoog die hoopvol is voor iedereen … Bedankt aan alle lezers. Bedankt voor alle ondersteunende en compatibele interacties

ما الاستراتيجية؟ وما فروقها عن التكتيكي المرحلي؟ وكيف تلتحم في سياسة تحالفية سليمة؟؟ ومتى يكون البديل مستحيلا؟ ومتى يكون ممكنا متاحا؟ وينبغي العمل في اتجاهه على وفق ما يتحكم من ظروف وبأقل كلفة؟ متى يتحتم التضحية بكلفة باهضة؟؟؟ وهل ذلك صائب صحيح؟ إذن فلنتابع ومعا ندقق ونتقدم بحوار موضوعي مؤمل بالجميع… شكرا لكل التفاعلات المختلفة منها والمتفقة الداعمة المؤازرة.. دعونا نؤكد أن المنطق يلزم من يعمل في الشأن العام أو بمجالات وميادين الشؤون الإنسانية أن يتجاوز المزاجي واختلافه مع الآخر لصالح الحوار داخليا حيث يناقش نفسه ولاحقا حيث يحاور الآخر بضوابط الحوار الأهدأ ليكون الأنجع
المعلم الناجح هو من يواصل التعلم ومن ينشر رأياً، ملزم باستقبال الرأي الآخر، ومن يبدي رؤية ملزم بتداولها وإشباعها حوارا
فلنبدأ وقاسمنا المشترك هو ما نستقر معا على سلامته ونضجه للتنفيذ

توطئة)

من أجل إيجاد استراتيجية خروج من الأزمة .. من سيكتب البديل وكيف يصل إليه؟ وما مسؤولية قوى التنوير عن إيجاد قيادة وطنية موحدة ؟ وهل تستطيع القوى التنويرية العمل بجدية وتاثير في ظل الفرقة والعشوائية وأحيانا اعتباطية الاشتغال أن تحقق شيئا؟ كيف سيكون للقيادة الموحدة دور في تفعيل روح المبادرة والتقدم إلى الأمام؟؟

في كل التجاريب السياسية تجد الدراسات المعمقة في الفكر السياسي وأيديولوجيا العمل بمستويات وطنية محلية أو أممية عالمية. ولكن بعيداً عن النهلستي العدمي وعن الكوزموبوليتي الذي يلغي الوطني لصالح العامل الخارجي الأخرق بادعاء تعارضه مع الوطني وأنّ الأممي لا يتحقق إلا بتجميد ذاك الوطني المحلي الهوية أو إلغائه! تؤكد هذه المعالجة أنَّ الحديث ليس بالتجميد والإلغاء ولكنه في موضع آخر يتناول التجربة الوطنية المحلية مع استفادة بقدر ما تسمح الضرورة لتعامل الأممي مع الوطني بما يخلق هوية التجربة ومحدداتها وطنياً بأنجع الخطى والمعالم..

ونحن نضع بعض تساؤلات ضرورية في هذا الإطار: إذ كيف تنقسم المجتمعات وكيف تتوزع قواها السياسية المجسِّدة لتلك التقسيمات؟ ستكون إجابته هي المنطلق في رسم الاستراتيجيات الأدخل في الأيديولوجيا والفكر السياسي وتنظيراته وتطبيقاته…

ولربما كان من أبرز أسباب انقسام أي مجتمع هو توزيع الثروة بين مالك محتكِر بلا دور جدي مؤثر في الإنتاج وآخرين يكدحون ويستنزفون طاقاتهم لإنتاج تلك الثروة، ما يؤشر مواقع القوى الطبقية المختلفة أو حتى المتضادة المتناقضة.. وفي ضوء النظام الذي يتشكل وما يحتكم إليه من قوانين اقتصا اجتماعية يجري رسم التحالفات ومسار اشتغالها ووسائله… وبالمحصلة القضية تجيب عن تساؤل كيف يحيا الإنسان وما واجباته وحقوقه في إطار علاقات مجتمعية معقدة..

ولا جديد [نوعياً جوهرياً] في هذا، أي في إشكالية باتت معروفة الأُطُر والمسارات والمخرجات. الجديد مثلما اشتغال النظرية أيّ نظرية وتطبيقاتها ونتائجها حيث الأولى ترسم الجوهري المعبر عن الإنسان ثابتاً كونيا كليا فيما المتغير (الجديد) يعبر عن مراحل وجود هذا الإنسان وظروفه الزمكانية وما يؤثر فيها..

في الوضع العراقي الراهن وطابع الاقتصاد الريعي المافيوي والبنى المجتمعية التي استنزفت وجود الهياكل المؤهلة لإدارة الصراع والسير به إلى منتهاه للانتصار للحريات والحقوق، نجد سياسات تبريرية كانت السبب الأخطر في الإيقاع بالحركة النضالية بالتحامها [ربما] بغير قصد بالقوى التي أسست للنظام القائم بكل ثغراته الهيكلية البنيوية..

إن طبقة الكربتوقراط (الفساد) التي تشكلت سريعاً في ضوء انهيار مؤسسات القانون والدولة لم تجد صعوبة تُذكر في تبرير استيلادها [أي تصنيعها واختلاقها من طرف بعينه وليس ولادتها ونموها طبيعياً ولهذا وقفة مخصوصة أخرى] مستندة إلى أمرين: أولهما ادعاء القدسية الدينية واستغلال ما تم حرثه وإعداده بالخصوص وثانيهما إسقاط الشرعية القانونية بإشاعة فكرة تمثيل المظلومية (للأغلبية)!

ولكن تلك الأغلبية التي تمَّ تخديرها بوقف تشغيلها الإنتاجي [تعطيل الدورة الاقتصادية بشكل شبه كلي] و ذر رماد المعاشات والمكافآت بعيونها لتأخير تشغيل بصيرتها بشأن الهدف الحقيقي الذي قام على اختلاق طبقة الفساد (الكربتوقراط) لنهب البقرة الحلوب بإطار مافيوي أداته محلية ومستقر غايته المافيا الدولية!  فلم ترَ تلك (الأغلبية) طحيناً وبالمحصلة لم تستمر لها العطايا التي ركبت عليها عناصر الفساد حيث تمسكنت حتى تمكنت وقوي عودها وبات بين يديها ميليشيات السطو والبلطجة ضد من كان من طلائع الوعي واكتشاف الحقيقة…

إن أركان النظام تقاسموا الأدوار بصورة منظمة تم التخطيط لها بمختبرات صنع التخندقات الطائفية وقواها أو ما يسمى أجنحتها وحركاتها (أحزابها) المعبرة عنها فيما جوهريا كل جناح ينهض بمهمة مكلف بها واستراتيجية الطائفية تقوم على:

  1. أسر الجمهور بدءا بمغانم هي من فتات ثروات أنتجها أو ثروات يمتلكها بسياق الملكية العامة لها وطنياً.. فيما يجعلونه حصريا تابعاً لهذا أو ذاك من مانحي الوظائف والأرزاق على وفق تبعية مفروضة قسراً..
  2. تقسيم ذاك الجمهور بين تخندقات يكون فيها من جهة في خندق التمترس للطائفة ومن جهة أخرى لا يتصل بالطائفة إلا عبر قيادات متعددة الأشكال والتمظهرات. بطريقة كل زعيم وحزبه يمثلون الطائفة أصدق من غيرهم بالتمثيل الحصري للقدسية وما يتبع ذلك من تلاعبات.
  3. مشاغلة الجمهور بعمومه وانقساماته المختلقة بصراعات وهمية ليس بينها ما يعود عليه بخير في وقت تخدم مزيد تكدس منافع في خزائن الناهبين المافيويين..
  4. وعند مرحلة إدراك الحقيقة وانكشاف أمر الفساد تكون تلك الأحزاب امتلكت مصادر السيطرة كرهاً أي منصاتها الميليشياوية ومجموعاتها المسلحة التصفوية لاغتيال مصادر تهديد سطوتها والتصدي للحركات الجماهيرية في مهدها..
  5. ويكون الانقسام العمودي الأفقي في الوجود الطائفي قد بدأ استغلاله في قضية اختراق الوجود الشعبي الواعي بتكليف أحد الأجنحة بالمهمة..

نذكر بما فعله ما أسموه (التيار) الصدري الذي انتدب نفسه للسيطرة على مناطق فقيرة لم تستفد من وجوده سوى بإشهار حماية بلطجي لكن مع دفع الأتاوة التي تم إحالتها إلى معنى مفضوح حيث  أدخلت الأتاوة تلك الجموع بحرب أهلية كانت ستأتي على الأخضر بسعر اليابس، ولكن قوى البلطجة يومها ولظروف عديدة توقفوا عند المستوى الإجرامي لتلك الحرب (الأهلية!) مكتفين بما أحرقته على طريقة جرة أذن…  

وعندما ثار الحراك الشعبي العلماني باتساع وجود جمهور الفقراء سارع ذاك الجناح المعروف بدوره الأبرز والأخطر في تلك المحارق والمقاتل وجرائم الزعرنة وبلطجتها، سارع ليدخل الميدان بعناصر البلطجة تحديدا مما أسموه جيش المهدي ثم تبرقع بمسمى سرايا (السلام!) وغيرها من تسميات وألاعيب وما أن ولج الميدان حتى انتصر للعبته وعبثها فأعلن سحب القوى الشعبية من ميدان إسقاط الطائفيين ومنح صوته لقوى السلطة مقابل خدع وأضاليل فرصة المائة يوم وفرصة تغيير وجوده للترقيع وتم للطائفيين مجتمعين إخماد الحركات الشعبية الأولى حيث نجحت لعبتهم في توزيع الأدوار!!

في المرة الأخيرة طرد الثوار لا المجلببين المعممين بعمومهم حسب بل حتى قادتهم (أصحاب القدسية والعصمة في التمثيل الحصري لله!!!) مثال ذلك طرد مقتدى من ميادين الثورة في النجف الأمر الذي جاء ردّه عليها بجرائم (ضد الإنسانية) كحرق الخيام بمن فيها والقتل الميداني بالجملة بالرصاص الحي العشوائي! لكن القرار الشعبي كان حكيما مكينا قويا لهذا تنامت الثورة ولم يجد الأعداء فرصة التلاعب بالانتفاضة التي تحولت إلى ثورة شعبية عارمة قوية بقطعها الصلة نهائيا بقيادات التلاعب ودجل أباطيلها وأضاليلها…

إلا أنّ تلك الحركة الشعبية الوطنية العلمانية الديموقراطية بكل سلامة اشتغالها لم تجد استكمالها يوم لم تشهد ولادة قيادة وطنية (علمانية ديموقراطية) مستقلة! إذ كانت الخشية من التحدث عن الدولة العلمانية قد أوقعت التوجه العام لها بعبث اللجوء لاستخدام مصطلح (المدنية) فكان مطب استخدام ذات المصطلح من قوى التقية الطائفية الإسلاموية وظلامياتها وبهذا مُنِحوا فرصة تضليل أخرى؛ كما أن ذات القوى العلمانية وتحديداً من اليسار الديموقراطي قد وقعت فريسة تحليلات مشوهة انحرفت عن الاستراتيج الأنجع إن لم نقل استجابت لضغوط بعينها وبدلا من ولادة (تقدم) أي التحالف العلماني الديموقراطي الذي كان قد تحقق في ضوء نيات صادقة من جهة وتجاوبٍ مشرق مع إرادة الحراك الشعبي ودور فاعل للجنة المبادرة الوطنية الأمر الذي شكَّلَ دعما وتفعيلا لاتجاه ولادة القيادة الوطنية السليمة، لكن بدلا من ذلك فوجئ حتى أعضاء حزب يساري ديموقراطي بمخرجات (مباحثات!) تمت خلف الأبواب المغلقة وتمّ استفتاء آراء مستوى تنظيمي بعينه في سويعات معدودة كتحصيل حاصل لما تمّ توقيعه وإقراره بعقد (تحالف الأضداد) قبل الاستفتاء بأيّ من تفاصيله وظروفه!

وأيضا هنا ومرة أخرى تمّ منح قوى الطائفية منفذا آخر منح (استراتيجيتهم) دفقاً ودماءً أخرى لشرعنة لم تستطع الصمود أمام الغضب الشعبي والرفض الذي أشعل انتفاضة أكتوبر 2019 بعد أنْ أُسْقِط بايدي الجماهير الشعبية وتحديداً حيث وعت الشبيبة كيف يجري التلاعب وكيف توضع الأمور بين أيدي سقط متاع السياسة بتحريك مطحنة الآلة الجهنمية خاصتهم بالإشارة إلى قوى النظام المافيوي الميليشياوي!

وبعد ذلك، فتحن نعرف ويعرف الشعب وكل قوى ((الديموقراطية)) من اليسارية والليبرالية والتقدمية التالي في مسيرة الثورة وانفضاض الشعب بعيداً عن حتى قياداتها التقليدية التي اتبعت استراتيجية (سلبية) بدبلوماسيتها مع قوى السلطة فيما تحولت الانتفاضةنفسها إلى ثورة بمعنى القطيعة الكلية مع النظام فأشهرت شعار (إسقاط النظام وعمليته السياسية المافيوية وطابعها الفاشي) المتعارض مع الديموقراطية المدّعاة…

ولهذا السبب أيضاً حسمت شبيبة الثورة موقفها من التبريرات والذرائع الواهية التي قدمت استراتيجية (تحالف الأضداد) بأنها تجاوز للأيديولوجي لتركز على السياسي! وهو الأمر الذي دحضته الوقائع ومسار الثورة من دون أن يجد الشعب الثائر اعتذاراً من أصحاب تلك التبريرات.. اعتذاراً ينم عن قبول ما قرره الشعب علنا وليس التفافاً وتجاوزاً لما أوقعوه فيه وخذلوا خطاه السليمة يوم طالب بالتحالف التنويري الأشمل وحيث تفرض المسيرة على من يتصدى للشأن العام أن يقرّ قوانينه الأنجع!!!

وعليه فإن الشبيبة وثورتها لا يمكنها أن تأمن أو تقبل بوجود اية قوة سياسية ما لم تشتغل بمكاشفة صادقة صريحة شفافة وأيضاً وبالتحديد شجاعة جريئة في الاعتراف بالخطأ عندما يكون بمستوى استراتيجي كما ذاك الذي خرّب التحالف العلماني الديموقراطي بمع إقرار كل طرف معني بدوره في ذاك الأمر..

وللتأكيد، فإنّها خدعة خطيرة تلك التي ترى أنها يمكن أن تمر وكأن شيئاً لم يحدث ولم يكن يوم قررت ذاك القرار الخطير في إخراج (تحالف الأضداد) فالاستمرار بادعاء أن أحد أجنحة سلطة الطائفية يختلف عن أجنحتها الأخرى بخطابه وآلياته السياسية، أمر ردّ عليه هو الآخر واقع الأحداث وفضح تلاعب قيادته وجسور تعاملها مع مركز قرار الطائفيين الموجود في طهران وهو أمر لا يُخفونه ولا يستحون منه فلماذا نمرره بصمت ومن دون إقرار يعيد توكيد العلاقات الوطيدة الثابتة استراتيجيا مع جمهور الشعب ويفعل خطاها  بشجاعة الإعلان وعدم تردده!!

بخاصة والجميع يدرك أن كل تلك الأجنحة (الطائفية الحاكمة) اجتمعت علنا لا سراً وتقرر لها ما أصدره وليهم (السياسي) السفيه؛ فاشتغلت بنفس منظومة القيم الإسلاموية الطائفية ونهجها المافيوي، ما لا يمكن أن يقر ولا أنْ يسمح بتحالف من أيّ شكل مع أيّ منها بل أكدت التجاريب ومنها تحديدا النموذج العراقي حصراً بهذا الشأن، أكدت خطل تحالف الأضداد وإضراره التخريبي المدمر لقوى التغيير وتنظيماتها واعتراض استراتيجيتها جوهرياً بما يخل بالميزان ويضع ثقلا بكفة السلطة!!! لا يشمل هذا سوى الأجنحة المتقاسمة للعراق والعراقيين الموضوعين غنيمة لتلك القوى ومعها قوى الديكور الطائفي الذي لا يهش ولا ينش بالإشارة إلى طائفيي الجناح غير الحاكم المصطنع لتجميل النظام ومنحه تفاصيل شرعنة مضافة…

لقد خرج الشعبُ من مستنقع غيبوبة (مؤقتة حتماً) ارتمت بأحضان الطائفية، خرج من الغيبوبة بثورته القائمة على الرغم من الظرف المخصوص الناجم عن قضية خارج إرادة الوضع الوطني المحلي مؤقتاً؛ ولكن [أيضاً] لأجل خروج بعض من اكتشف مع الشعب الحقيقة وسلامة تجربته وتحليله من عدمها ينبغي بدءاً امتلاك الشجاعة والجرأة (وهي موجودة لدى رفاق حركة التنوير والتقدم) لتقديم الاعتذار وتجديد التمسك بموضوعية فعل التغيير الكلي الجوهري الأشمل عبر تنقية المسيرة مما شابها من أخطاء فادحة بالمستوى الاستراتيجي..

وفي السياسة وتأكيد لقولنا هذا، في الفكر السياسي لا مجال للحرج والمجاملة لأي كان.. ففيها أي في السياسة يجري وضع الاستراتيجيات والتكتيكات موضوعيا، وليس برسم مبادرة ذاتية من شخصية أو أخرى  كما تلك التي ورطت الحراك برمته بفاجعة تفكيك تحالف التنويريين وتسليم (أوضاع بعينها) لزعر [من الطرف الآخر] موجّه بأجندات غير وطنية ..

ودائما تبقى صرخات الضحايا: كيف يجرؤ أيّ امرئ أن يقول: إن امتلاك الضد الإسلاموي الظلامي أيا كان جناحه وفي أية ظروف كانت، أنّ امتلاكه ناصية رقاب وحريات الفقراء يعني أنه يعبر عنهم!؟ ومتى كان العبد محكوماً بمالكه؟ ومتى كان الوصول إلى الفقير محكوما بأخذ رخصة ممن يستعبده ويذله؟ وهل هناك أية صحة أو صواب لتصل إلى المستعبَّد المضلَّل أو غيره عبر مَنْ يستغله ويستعبده؟؟ وكيف يدعي طرف أنه يقصد تحرير المستعبَدين من مستعبدِيهم وهم يتحالفون معه ليمنحوه هم شرعية استعباد مقابل ذرائع لم تقوَ على صمود لأيام ولا نقول لأشهر؟؟؟

الاستراتيجيات لا تُرسم بهذه الطريقة ولاستعادة المبادرة والمصداقية وفتح الجسور مع الجمهور الحقيقي وحتى مع رفاق القضية ممن لا يعلق آماله على الالتزام الضيق بالأوامرية المحنطة بقيود ماضوية ينبغي إعلان توجه صريح اليوم إلى مسيرة صائبة لا تحتاج لفذلكة فقوى التنوير تبقى بمواقعها لكنها تحتاج أيضا لبرامج عمل سديدة لا تقبل الانحراف أو التشوه وعند عودتها يجب أن تؤكد ذلك علنا ما سيقويها وسيمنح الثورة مجددا قوة مضافة بوجود قيادة وطنية موحدة تعرف معاني خطواتها وأداءاتها بل قوة مبادِرة منيعة مجربة المصداقية والخبرة…

وقبل اختتام الجزء الأول من هذه المعالجة، أؤكد أنها معالجة ترفض التخوين والاتهام والاصطراع غير المناسب ما يؤكد روعة المصارحة والشفافية والانحياز بقوة وثبات إلى تعزيز التلاحم لاستعادة المسار بأجندته الأصدق والأكثر سلامة وصواباً والحوار سيبقى يؤكد سداد خياراته عبر اعتماد أركانه الجوهرية بإدراك مناسب للاستراتيج المؤمل ففي العمل لا يكفي قول جمل الحق بل يلزم أن يكون قرينها الثابت امتلاك علاقة تملك شجاعة تبادل الراي وإقرار ما يتقدم بها وإلا بقيت الأحداث الحية عالقة بطريقة تهدم وتثير الخشية وربما تصل حد انعدام الثقة بتمكين من كان سببا لمجمل المجريات السابقة…

إن طرح تحالف الأضداد بديلا للعملية السياسية برهن خطله بكل المعايير التي فضحتها ثورة الشعب وبرهنت على أنها كانت مطبا خطيراً سرعان من انهدم ليسفر عن جوهره بلى إن تحالف الأضداد كان ويبقى بديلا مستحيلا لأنه يكرس النظام وفلسفته ويمنح قواه شرعية يرفضها الشعب.. فما هي الاستراتيجيات المؤملة وتلك القائمة من طرفي الصراع الشعب والسلطة؟؟؟

للمعالجة بقية

لا مجاملة في السياسة ولا فروض تحمل أيَّ أثر للعلاقات المباشرة وغير المباشرة طالما كانت فيها أنفاس الشخصنة ولا مجال لمحاباة امرئ لأنه لسبب ما يحظى بشعبية وهذا السبب لا يعود لموضوعية ولكن لتشوه في المسار! في التحالفات هناك خطوط استراتيجية وتكتيكات تبقى تمتلك ثباتها في ضوء الموضوعي لا تخضع لخشية أو خوف من سطوة طغيان أو ما شابه .. إن الاستراتيجية في السياسة تجسد بثبات وبلا انتكاس للمبادئ وللخلفية الفلسفية ومنهجها رؤية طرف أو آخر… فلماذا تظهر تلك الهفوات الكارثية هنا أو هناك؟ لماذا يجري تمرير الأخطاء والمثالب بالصمت وتجاوزها سلبيا من دون توكيد الدرس مع أن الوقائع برهنت وتبرهن على خطل القرار أو فشله!؟ الإجابة لا تعني إدانة طرف ولا تعني مصادرة حق في العمل ولكنها إجابة تتطلب رقي تبني الاعتذار كأبسط حق لعامة الجمع من طرف من ارتكب الخطأ أما الإصرار من جهة وأما محاولة تمرير الخطأ بصمت فهو مما لا يُكسبنا سوى عزوف الناس حتى لو قدمنا لهم العشرة شموعا..! فلنكن قدر مسؤولية المبادئ والتمسك بها رسما لاستراتيجية ناجعة مكينة قوية لا تخشى إقرارا بالعثرات والأخطاء ولكنها تقوى بتلك الممارسة.. لأن الأهم والأعلى صوتا يكمن في الاعتراف بمبدئية رسم الاستراتيج..

 

******************************************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *