كيف نقرأ التكييف القانوني للانتخاب في الوضع العراقي؟ وحقوق الناخب في المشاركة الحرة تعبيراً عن إرادته من عدمها؟

لطالما استغلت قوى السلطة وأركانها المافيوية اللصوصية والقمعية الفاشية وجودها على رأس مؤسسات الدولة لتجيرها لمآربها وغاياتها بشرعنة ما تراه فبدأت بدستور ملغوم مكتوب بلغة سياسية لا بخطابه القانوني ومرت على مجمل القوانين الدستورية لتضعها بتكييف يتلاءم وحصر تلك السلطة بين يدي زعماء حربها .. لعل موضوع التكييف القانوني للانتخاب من جهة والأسس القانونية الدستورية لوجود مؤسسة مهمة كالمحكمة الاتحادية يشوبها العوار الدستوري بوضوح ما يتطلب موقفا جديا مسؤولا لكشف طابعه  ولمتابعة قراءءة حال اختلاق الثغرات المقصودة تمريراً للمآرب والغايات التي هدمت الدولة العراقية ومكنت تلك القوى من الاختراق البنيوي الهيكلي ومن ابتزاز المجتمع واستغلاله أبشع استغلال… تجدون تسجيل فيديو لندوة بالخصوص في داخل الموضوع

كيف نقرأ التكييف القانوني للانتخاب في الوضع العراقي؟ وحقوق الناخب في المشاركة الحرة تعبيراً عن إرادته من عدمها؟

الأساس في الديمقراطية أن تحتكم السلطة إلى إرادة الشعب بمعنى أصوات المواطنين المعبر عنها في انتخابات حرة ينبثق عنها نظام سياسي تتحدد العلاقة فيه بين الحاكم والمحكوم وعليه فالانتخاب أداة أو وسيلة للبناء المؤسسي وليس غاية وبمعنى آخر فإنَّ الشرعية الحقيقية تقوم على الوصول إلى الرضا الشعبي، ما لا يتحقق بأي تزييف (انتخابي) وإنما بشكل أكيد ما يتحقق عبر وجود حرية الاختيار وكفالتها وضمانها بتوافر المساواة والعدل اللذين يمران بمنطقة حماية التنوع والتعددية ومجموع الحريات الأساس الخاصة والعامة..

ولتوكيد حرية الاختيار سيكون علينا أن نرصد ونجد انتخابات تبدأ بإجراءات تنظيمها وتنتهي بنتائجها المعتمدة دستوريا.. وسيكون أيّ خلل في أطر تنظيم تلك الإجراءات إخلال بمخرجات الانتخاب ومن ثم تزييف لنتائجها بالطريقة التي قد تكون بقصدية وتعمّد لمصلحة سلطة أو نظام بعينه، أشير على سبيل المثال إلى إشكالية المحكمة الاتحادية وإلى قانون الانتخابات دع عنك الأمور الإجرائية من قبيل نزاهة المفوضية وصيغة قانون الأحزاب والتجاوز عليه وعلى نصوصه وروحه علناً وبصورة سافرة تستغفل بشكل فاضح المواطن مثال تأكيدها على عدم ترشيح زعامات المجموعات المسلحة وهم أعضاء حاليين وغيره كثير مما يخص هذا القانون والنظم الحزبية..

من أجل ذلك، لابد أن نعي معنى التكييف القانوني الحقوقي للانتخاب وما يجابهه الشعب العراقي اليوم على سبيل المثال بتوجهه نحو انتخابات يريد منها تغيير النظام.. وإذا كان الشعبُ قد امتنع عن التصويت في الانتخابات الأخيرة بنسبة فاقت الـ80% بمعنى المقاطعة تعبيراً عن رفضه شروط الأداء وما أحاط بها فإننا شاهدنا مكامن الاعتراض والاحتجاج الشعبي في الحجم الحقيقي للتزييف والتزوير الذي انتهى كعادة اللعبة الانتخابية العراقية بأن كانت الصناديق بمنطقة والنتائج في أخرى؛ دع عنك مراحل الأداء وإجراءاتها مما تم تفصيله على مقاس أحزاب السلطة ونظامها سواء بشروطه القانونية أم الفنية المخصوصة.. فكيف يأتي التغيير والسلطة نفسها هي من يحدد العقد الاجتماعي برمته لاحظ قضية الدستور المعطل التعديل منذ نهائية 2007 حتى يومنا؟ وكيف يأتي التغيير والقوانين تفصَّل على مقاس بعينه ويتم التحكم بها على وفق المنتظر منهم وزعاماتهم بما يعيد إنتاجهم.. بوقت ندرك أن الحكومات الانتقالية والمراحل الانتقالية تتضمن إعلانا دستوريا بديلا عندما يختار صاحب السمو الدستوري أي الشعب تغيير عقده الاجتماعي\ دستوره ونظامه السياسي..؟

وعليه، فلابد هنا من أن نشيع الوعي المتخصص لنفرض إرادة المواطن في صياغة العقد بين الحاكم والمحكوم ونظامه السياسي الذي يختاره ديموقراطيا.. ولأجل ذلك نذكر بأنَّ صيغ التكييف القانوني للانتخاب تقع بين ثلاثة توجهات للفقه القانوني:

اعتمد الأول كون الانتخاب حقاً شخصياً للفرد بوصفه عضواً مجتمعيا بدولة بعينها لا يملك طرف ما أياً كان، حرمانه منه… ولأنه حق شخصي فإنه يملك حق ممارسته أو عدمه، ومن ثمّ فهو ليس إجباري الأداء.. ولأنه شخصي فهو حق يمكن تداوله أو التصرف به بالاتفاق مع آخر\ آخرين، الأمر الذي يتنافى مع حقيقة الانتخاب واجباً يعود للشأن العام تنظّمُهُ الكينونة المجتمعية للأمة \ الدولة…. على أننا نتذكر وضع المواطن العراقي واستلابه حقوقه وحرياته حداً لم يتمكن فيه من حرية التعبير والاشتغال المجتمعي في الشأن العام إلا بحدود خدمة طغاة جدد يحكمونه باسوار التضليل الديني مرة وتكفيره بذرائع متناقضة لكنها تبرر وجودها وفي أحيان أخرى بسلاحهم الميليشياوي المنفلت المشرعن وغير المشرعن فضلا عن العبث بالمال السياسي الفاسد والمفسد المتأتي لصوصياً..

أما الاتجاه الفقهي الآخر فقد اعتمد على كون الانتخاب حق لأداء الحق العام وظيفة اجتماعية سياسية عامة حيث الأمة \ الشعب شخصية قانونية واحدة لا تتجزأ ولا تتوزع سيادتها على الأفراد وبينهم وإنما يُكلَّفون بواجب أو وظيفة (الحق العام) اختيار ممثلي الشعب\الأمة.. مع انتباه على أن هذا الاتجاه يقسم المواطنين بين إيجابيين يتمتعون بالأهلية في ممارسة الحقوق السياسية وسلبيين لا يمتلكون حق الانتخاب وإن امتلكوا حقوقهم المدنية.. بمعنى أن الاقتراع ليس كما الاتجاه السابق اقتراعاً عاماً وإنما هنا الاقتراع مقيد بشروط وبأن التصويت إجبارياً..

إنّ هذا يرتّب إمكان إلزام المشمولين بالانتخاب بالتصويت وربما ترتبت عليهم غرامات بحال التخلف عنه ولأنه وظيفة بمعنى اختصاص دستوري فهو تكليف محدد بمشمولين بعينهم.. وسأترك التطبيق العراقي بشأن هذا الخيار.

ولكن الأمور قد تكون مؤاتية وأكثر نضجا وسلامة في الخيار الثالث الذي يعتمد كون الانتخاب سلطة قانونية مقررة على الناخب كوظيفة؛ تحقيقا للمصلحة العامة لا للمصلحة الشخصية.. واستناداً إلى هذا التكييف القانوني فإن للمشرِّع، ممن تحدده المواد والقواعد أو الأعراف القانونية، له أنْ يعدل بشروط، ممارسة الانتخاب على وفق مقتضيات المصلحة العامة. حيث يفرض التكييف أيضاً  ألا يتمكن الشخص من تداول الحق و\أو التنازل عنه أو الاتفاق بشأنه وعليه مع آخر\ آخرين؛ كما يشار إليه في الاتجاه الأول.. بمعنى الجمع بين الحق الشخصي والحق العام وتوفير آليات أداء أشمل في تكاملها الوظيفي.

وتكييفاً للبعد القانوني في الانتخابات ولأن المواطن يمكنه الإحجام عن التصويت بحال اختار رفض نظام التصويت ذاته أو أراد التعبير عن عدم رضاه عن كل الخيارات المطروحة وعن رفضه النظام السياسي ذاته، يمكن للناخب أن يمتنع عن التصويت حتى لمجرد أنه رأى عدم امتلاكه معرفة كافية بمسارات الانتخاب المطروحة أو وجد أنه تم استبعاد رؤاه مما تمّ تشريعه  بما لم يوفر له القناعة الكافية بالتشريع، قانون الانتخاب، أو أيٍّ من إجراءاته.. أذكّر هنا بأن (مجلس نواب) السلطة يفصل الأمور على مرامه كما يتبدى من سير النقاشات ويستبعد ممثلي الصوت الشعبي من ممثلي ميادين الثورة الشعبية السلمية المحملة بجراحات فلاغرة وبدماء نازفة أنهارا بلا من يحدد المجرم المحدَّد جهارا نهارا ويجلبه للمقاضاة ألا وهو السلطة وأجنحتها الميليشياوية فيما السلطة بحكومتها الحالية تبحث عن منفذين بالاسم وكأن القضية جنائية عادية بلا دافع سياسي مفضوح.

وبحال الاتساع وللتفصيل، فإن دواعي عدم المشاركة في الانتخاب، قد تعود لسيادة العنف السياسي والقهر والحرمان لأي سبب ادعته السلطة بما يجعلها تتحكم بتوجهات مخرجات العملية الانتخابية من قوانين وتشريعات وآليات أداء، فضلا عن عدم توافر البيئة وفضاء المشاركة من دوافع تتأتى من جسور علاقة صحية بين السلطة والمواطن، فهل تتوافر تلك الأجواء عراقياً اليوم؟

إن إطلاق تصريحات غير فاعلة ولا تؤدي مهام توفير شروط الانتخاب، هي جزئية رئيسة وخطيرة من إشكالية التكييف القانوني، تدحض [محاولات] حتى ذوي النيات الحسنة، عندما تفشل بأداء مهام توفير الاشتراطات التي ينبغي توافرها لأي انتخابات شفافة منصفة نزيهة وعادلة..

لكننا لا نقف عند حدود الإجراءات المخصوصة بالحكومة المعبرة عن السلطة السياسية ولكنها تمتد إلى أنه لا مجال للحديث عن سلامة انتخابية من دون وعي كاف بمعنى قضايا من قبيل التعليم والدخل أو الأمور المعاشية. إن تشويش التعليم وتخلفه أو تراجعه يدفع لانخفاض المشاركة كما أن موارد الفرد المختلفة تؤدي لاختلاف الفئات بحسب الدخول المتحققة بين الفقر والفقراء والغنى والأغنياء..

وددت في إطار التكييف القانوني أن أشير إلى النظم الانتخابية وكيف توفر دافعا للمشاركة الفاعلة أو تحدد تلك المشاركة وتضيق دائرتها وتحرم فئات كبيرة من دافع المشاركة. على سبيل المثال: قضية تعدد الدوائر بين تطبيقها على الظرف العراقي القائم أو الدائرة الانتخابية الواحدة.. ومعنى شمولها مواطني الدولة بلا تمييز أو تجاوزها على ظرف مجموعة قومية أو إثنية أو مذهبية… أذكّر بقانون إدارة الدولة ومرحلة وجدنا فيها الجمع بين الدائرة الوطنية الواحدة وبين دوائر بمستوى المحافظات، فيما اليوم يرسمون للدوائر المتعددة في ظل نفس اللعبة من عدم توفير الإحصاء الرسمي وعدم الانتهاء من ترسيم التقسيمات الإدارية الفديرالية للأقضية والدوائر الانتخابية المقصودة وهي بالعشرات!؟

كما أود هنا أن أشير إلى سانت ليغو سريعا بوصفه نظاماً و\أو آلية بعينها بخاصة هنا عراقياً بالقانون المعدّل على طريقة رفع النسبة إلى 1.9 بما جار ويجور على فئات وأحزاب بعينها… مثلا أحزاب الميادين الناشئة وتلك الفقيرة مادياً مقابل حيتان الفساد واللصوصية من طبقة الكربتوقراط التي نمت وتفاقم أمرها طوال 17 سنة من النهب والقرصنة واليوم تدخل التنافس بأسماء تتستر بها من قبيل تسمية المدنية والوطنية الزائفة التي لا يهم المتاجرين بها التسمية، قدر اهتمامهم بالمخرجات التي يناورون بها الذهنية السائدة…

يتبع

للاطلاع على الندوة المتلفزة بهذا الموضوع يرجى التفضل بالضغط على هذا الرابط

 

******************************************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي
http://www.somerian-slates.com/2016/10/19/3752/

...

3 تعليقات على “كيف نقرأ التكييف القانوني للانتخاب في الوضع العراقي؟ وحقوق الناخب في المشاركة الحرة تعبيراً عن إرادته من عدمها؟”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *