المسرح وآفاق متغيرات العصر الحديث.. تحية للمسرح الجزائري مجد تاريخ وبهاء قامة إبداعية وهوية وطنية

بمناسبة اليوم العالمي للمسرح دابتُ على توجيه تحايا ومراجعات نقدية جمالية وثقافية لمسارحنا وركزت على العراق طوال الأعوام والسنوات المنصرمة كما أنني توجهتُ برسالة مخصوصة من وحي مسرحنا العراقي كتبتها مستقلة وتم تداولها في نطاقات واسعة بأمل أن تحظى بالاستحقاق في تلبية مضامينها.. إنما في هذا العام نظرا للمشهد البارز والمتألق للمسرح الجزائري وللبحث الأكاديمي في ميادينه وبعمق الاشتغال المهم في هذا المسرح وتاريخه = أخصه بهذي الكلمة الموجزة فـ(تحايا وتهانٍ) أتوجه بها هنا بكلمتي المتواضعة، مساهمةً بسيطة في إحدى جلسات التمدرس والبحث الأكاديمي الجمالي المتخصص بالجزائر البهية بمنجزها بوعد اللقاء باستمرار مع مسارح بلداننا في منطقتنا وإبداعات بهية لشعوبنا بهذا الميدان من حركة التنوير والتمدن المعاصرة

المسرح وآفاق متغيرات العصر الحديث.. تحية للمسرح الجزائري مجد تاريخ وبهاء قامة إبداعية وهوية وطنية

عبر عصور المسرح سواء منه ما أعادته الدراسات إلى أصوله الإغريقية أم ذاك الذي ينتمي لحضارات سومرية وصينية وهندية أم غيرها؛ تمسَّك [المسرح] بقوانين عرضه وبأسس صياغة نصوصه ومحدداتها المغلقة منها والمفتوحة.. لكنه اليوم، يستعد بخاصة في منطقتنا شرق الأوسطية ليلج بوابات عالمنا الجديد محاوِلاً مطاردة كلِّ ما يمتلكه من مؤثرات العرض..

إنّ موضوعاتِ العصر وتنوعاتها تتطلب حتما متغيراتٍ جديدةً في التعامل مع قوانين بناء النص ومستويات التنويع الجمالي في العرض حيث توظيف عالم الرقمنة الجديد بكل جسور لقائه بفضاءات جد واسعة مفتوحة..

إنّ مغامرة المسرح تتجدد.. وها هي تجد فرصةَ تجدّدٍ أكبرَ لا بمجرد مغامرةٍ تقليديةٍ، بل وبكون ذاك التجدد يجسد أداة بارزة لبنائها، تنطلق من كون المسرح الرقمي (الجديد) هو مسارُ تحدٍّ من تحديات العصر بما يحمله من التنوّع البنائي وتعدّد التلقي وطابع قراءة كل تفاعل بحجم ما بات يصل إليه، عبر الرقمنة.

إنّ قضايا كلّ عصرٍ تختلف وتتخذ منصاتها ومعالجاتها المخصوصة بهويتها. ومن هنا، فنحن ومجموع مبدعات المسرح ومبدعيه نمتلك مناهج جديدة ومذاهب جماليات واتجاهات نوعية لا نخشى تقدمها بنا إلى عوالم وفضاءات قد تكسر بعض قيود الأمس، لكنها لا تغادرها بوصفها منظومةً مسرحيةً للتعبير عن وجودنا المتمدن وعن أنسنة مسيرتنا..

إنَّ الطابع التعددي وتنوعات ما فيه في المسرح الرقمي يؤكد الغنى والعمق في ملامسة واقعنا الجديد بكل توجهاته فيمنح الفرد وجمهور الفرجة وطابعها الجمعي دفقا آخر للفعل المسرحي بغنى جديده..

إنه ليس تكسير قواعد فوضوي بلا اتجاه ولا هوية بل هو كذلك يتمسك بهوية إنسانية مدنية للمسرح كما حظي المسرح العالمي بالتجدد زمن شكسبير وعمالقة مسرحِ عصرِ النهضة بخاصة في تعدد بنياته وفي ولادةٍ مضافةٍ للخطتين العامة والخاصة في العمل المسرحي واليوم يجد الانفتاح عبر الرقمنة فرصَ منحِ البنية طابعَها القادر على استيعاب طاقات (التفاعل الرقمي) ومساهمته في إضافة كل تفصيلة بصورة تراكمية، تدعم لا مجرد المساهمة البنائية بل وتمتّع الشخصية وهي بمنطقة التلقي قدرات تَقدّمِها وتفعيل فرص تعاملها مع حالات خارج العرض المسرحي نفسه؛ بخلفية التجريب ومنتجه المعرفي الجمالي وما يؤثر فيه باتجاه منظومةٍ سلوكية وقيمية متحركة إلى أمام..

إن المسرح الرقمي لا يتعارض وفرص وجود مسرح العلبة والميادين المتسعة، ولكنه يؤسس لفرصٍ تمنحُ البشرية عدم انقطاع عن استمرارية الفعل والاتصال بين جمهور الفرجة وبين منتجي الجمال المسرحي نصا وعرضا بمحاوره التأسيسية المقترحة والموجِّهة لإبداع بعينه..

إن حديثنا اليوم عن دور المسرح الرقمي بحركة المسرح العالمي فرضته قيمةٌ استراتيجية تتمثل بتقدم العصر وحداثة أدوات الفعل فيه وبصورة تكتيكية سنواتُ الشدة وأزمة كورونا وتفاصيل وجودنا اليومي وكلتا الإشكاليتين دعت وتدعو إلى تفعيل الرقمنة بوصفها أداة لا تجبُّ أو تُلغي مسرحنا وعروضه الميدانية المباشرة بتنوعاتها وباللقاء الحي فيها ولا تُغني عنه بالضرورة؛ لكنها تؤدي مهامها في الأوضاع الاستثنائية من جهة وتمهد للبشرية بولوج عالم جديد؛ ستتعاظم فرص الحاجة إلى تقنياته لأسبابٍ موضوعية وذاتية بنيوية في فضاء وجودي نحياه؛ من قبيل كيفية تشكيل وعينا وأدوات تشريح موضوعاته وإعادة تركيبها بحلولٍ تبقى محتفظةً باحترام الإنسانِ الفرد حقوقا وحرياتٍ وشخصيةً ومساراتِها واتجاهات خياراتها، من دون فرضٍ مسبقٍ للجمعي ومنظوماته، بصورة قد تكون قسريةً أو بصورة تنتهك استقلالية وجوده أو تجرح إرادته.. وبديلنا المعاصر الجديد قائمٌ على ذاك التقدير والاحترام والوقوف عند تخوم منطقة القدسية للتعددية والتنوع بعيداً عن أشكال الإقصاء والإلغاء التي لن تبررها أيةُ منصاتِ تفاعلِ إسقاطاتٍ باتت من الماضي..

إن المسرح المعاصر اليوم يتابع هدير خطاه على الركح وفي مسارح الهواء الطلق والفضاءات المفتوحة لكنه أبعد من ذلك يعلن عن ولادة جديدة ويؤكد مساراتها في المسرح الرقمي ليس مجرد أداة جامدة لكنها حيوية في كثير من مناحي التعاطي المتمكن معها..

بهذا تكتسي احتفالية عامنا الجديد بفتوح مشرقة بالآتي من إرهاصات العصر ومنطق جمالياته ووسائلها وهو ما سيجدُ بالجيل الجديد خيرَ قوةٍ تعمّدُ فتوحاتِه الجمالية المثمرة..

وبهذه المناسبة الأثيرة، اليوم العالمي للمسرح، أتوجه بالتحية إلى طاقات الإبداع النسوية والرجالية على خشبات مسارح بلدان العالم وبينها بالأساس خشبات مسارح منطقتنا شرقالأوسطية وشمال أفريقية، أتوجه في هذا العام بكلمتي بمناسبة اليوم العالمي للمسرح بالتحية إلى مبدعات ومبدعي المسرح الجزائري؛ أحييكم مبدعات ومبدعي المسرح في الجزائر التي تمتلك هويتها الوطنية وخصائص مسرح ينتمي لتربةٍ أوجدت عبدالقادر علولة ومنطق الفرجة في شكل الحلقة والقوال وجمالياتهما وفي تبني منهجيةٍ تُجايِلُ واقعاً وتمنحه إعادةَ تشكيلٍ وطنيٍّ، ينفتحُ على التعددي في المجتمع الجزائري..

ولعل قاماتِ الإبداع التي كونت مدارسّ واتجاهاتٍ وصاغت وسائلها هي ذاتها التي تعتمد اليوم متغيرات ثقافةٍ معرفية جديدة بتكنولوجيا زمننا؛ حيث محو الأمية الرقمية، يتعالى صوتُه؛ ما لا يقف عند السماح بالمسرح الرقمي بل يعمّده ويتقدم به إلى حيث الهوية الوطنية المتفتحة على الإنساني في قيمها ومنظوماتها السلوكية متبادلة التأثير مع عالمنا ومنجزاته الجمالية..

وقبيل تحية الختام ووعد اللقاء قريباً، لا بعيداً، أشير إلى شهيدي الحركة المسرحية كل من: عبد القادر علولة وعزالدين مجوبي اللذين اغتالتهما أيدي الإرهاب مثلما أشير إلى تاريخ عريق تعمَّدَ لحوالي ستين عاما (1963) ثم جرى التقدم به عام 1970 وجاء الاتحاد بين التراث الشعبي وفنونه وبين المعاصرة والتجاريب الحداثوية التي حصدت أسمى التقييم والمكانة عربيا إقليميا وعالميا وللمثال لا الحصر؛ نشيرُ إلى المبدع زياني الشريف عياد والفنان المتمكن امحمد بن قطاف حتى استحق المسرح الجزائري العربي والأمازيغي افتتاح مزيدا من الأقسام المتخصصة جامعيا وصارت دراسته تمنح فرص بناء عقل علمي وطني الهوية إنساني الانفتاح والامتدادات..

واغتنت مشهدية الاحتفال بالمسرح عبر مهرجانات متخصصة سواء للمسرح النسوي في عنابة أم المسرح الفكاهي في المدية أو لمهرجان مستقل بالمسرح الأمازيغي باتنة لتحتضن الجزائر عبر بوابة بجاية مهرجانا دوليا للمسرح دع عنكم ذكر كثيرِ أنشطةٍ وأيامٍ مسرحية وطبعا الاهتمام المشرق بمسرح الطفل كالذي تحتضنه مدينة خنشلة، ولقد بات المسرح ركنا حيويا بارزا في المشهد الثقافي الوطني الجزائري.. أوليس ذلكم ما يسمح لنا بتوجيه تحية مخصوصة لهذه المشهدية البهية.. بلى هذي:

تحية إليكن وإليكم في إبداع الجمال المسرحي اليوم وثقتي وطيدة بالآتي وكل عام وأنتن وأنتم إنتاجا إبداعا للمسرح وتفاعلا تلقيا جميعا معا وسويا بكل الخير والتألق وولوج عوالم وتجاريب تنتظر رائع العطاء..

وإلى لقاء في أعمال مهرجانات المسرح ومؤتمراته الأكاديمية والنقدية المعرفية البارزة في الجزائر وفي بلدان المنطقة جميعا

أستاذ الأدب المسرحي الدكتور تيسير عبد الجبار الآلوسي

***************************

جانب ضاف من تسجيل الكلمة التي تمّ بثها في الملتقى وإن اكتنفها بعض عثرات تقنية 

***************************

رسالتي السنوية من وحي مسرحنا العراقي في اليوم العالمي للمسرح 2022

***************************

تقرير مصور عن احتفالية المبادرة من أجل اليوم العراقي للمسرح 2022

***************************

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=751336

المسرح وآفاق متغيرات العصر الحديث.. تحية للمسرح الجزائري كما نُشِر في موقعي الفرعي بالحوار المتمدن

***************************

اضغط على الصورة للانتقال إلى الموقع ومعالجاته

********************يمكنكم التسجيل للحصول على ما يُنشر أولا بأول***********************

تيسير عبدالجبار الآلوسي
https://www.facebook.com/alalousiarchive/

سجِّل صداقتك ومتابعتك الصفحة توكيداً لموقف نبيل في تبني أنسنة وجودنا وإعلاء صوت حركة النوير والتغيير

للوصول إلى كتابات تيسير الآلوسي في مواقع التواصل الاجتماعي

...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *