منظـمة العـفو الدولـية
العراق: حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أمر لا غنى عنه في المرحلة الانتقالية

28 يونيو/حزيران 2004                                                                                      رقم الوثيقة: MDE 14/030/2004

ملخص
في 30 يونيو/حزيران 2004، سوف تتوقف عن الوجود "سلطة التحالف الانتقالية" برئاسة السفير بول بريمر، والتي حكمت العراق المحتل منذ مايو/أيار من العام الماضي، وسوف تحل محلها في اليوم التالي حكومة عراقية مؤقتة. وسوف يتم تسليم السلطة هذا، والذي باركه المجتمع الدولي من خلال قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1546، وسط وضع أمني يتسم بالاضطراب، ونقص خطير في الخدمات الأساسية بالنسبة لمعظم العراقيين، فضلاً عن فقدان اليقين في المستقبل. فعلى مدى الأيام القليلة الماضية، صعَّدت الجماعات المسلحة المعارضة للاحتلال من هجماتها، بما في ذلك الهجمات الانتحارية، على قوات التحالف، ومراكز الشرطة العراقية، وعلى العراقيين العاملين، أو المتعاونين، مع "سلطة التحالف المؤقتة" وقوات التحالف.

وينص القرار رقم 1546 على أن الاحتلال سوف ينتهي يوم 30 يونيو/حزيران، وأن العراق سوف يستعيد سيادته الكاملة بعد هذا التاريخ. ويوكل القرار لقوة متعددة الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة الصلاحية "لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة للمساهمة في الحفاظ على الأمن والاستقرار في العراق"، كما يحدد جدولاً زمنياً لمرحلة سياسية انتقالية في العراق على مدى الشهور الثمانية عشرة التالية. إلا إن القرار يلزم الصمت بخصوص مصير آلاف السجناء والمعتقلين الذين تحتجزهم قوات التحالف حالياً، وكذلك بشأن كيفية ضمان محاسبة الأفراد بشكل فعال عن الانتهاكات التي ترتكبها القوات المتعددة الجنسيات أو من يعمل لحسابها بعد 30 يونيو/حزيران. ولا يتضمن القرار أية إشارة إلى الأسس القانونية أو الضمانات القانونية التي ستُطبق إذا ما نفذت القوات المسلحة الأمريكية، أو الدول الأخرى التي تشارك بقوات في القوة المتعددة الجنسيات، أية عمليات قبض أو احتجاز في المستقبل.

وإذا ما انتهى الاحتلال فعلاً كما ينص القرار 1546، فإن القانون الإنساني الدولي يقضي بضرورة أن تطلق قوى الاحتلال سراح جميع المعتقلين والمحتجزين، كما أن أية اعتقالات أخرى تنفذها الولايات المتحدة أو غيرها من الدول المشاركة في القوة المتعددة الجنسية بعد 30 يونيو/حزيران سوف تكون بلا سند قانوني، ما لم تتم بناء على طلب السلطات العراقية. وينبغي الإفراج عن أسرى الحرب لدى انتهاء أي نزاع دولي. ولا يجوز أن تعيد السلطات العراقية القبض على أولئك الذين كانوا محتجزين إلا إذا توفرت أسباب لاحتجازهم بموجب القانون العراقي، الذي يجب أن يكون متماشياً مع المعايير الدولية.

ومن المهم على وجه الخصوص في الوقت الراهن، وخلال المرحلة الانتقالية، أن يُراعي بشكل كامل أقصى قدر من الشفافية، وكذلك أن تُراعى التزامات الأطراف بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان فيما يتعلق بجميع الذين تحتجزهم قوى الاحتلال.

وما دامت العمليات العسكرية مستمرة، فمن الواجب احترام أحكام القانون الدولي بخصوص النزاعات المسلحة. وإذا ما انتهى الاحتلال فعلاً، فمن الواجب احترام القواعد التي تنطبق على النزاعات غير الدولية. أما إذا كانت القوة المتعددة الجنسيات سوف تستمر في ممارسة سيطرة فعالة على العراق، بما في ذلك أن تعمل بوصفها قوى احتلال بحكم الواقع الفعلي، فسوف يتعين عليها أن تتقيد على نحو كامل بالتزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني الذي يحكم أوضاع النزاعات المسلحة الدولية والاحتلال، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة. ومن ثم، يكون المجتمع الدولي، ممثلاً في الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقيات جنيف، ملزماً بضمان احترام تلك الأحكام.

ومما لا شك فيه أن الحكومة العراقية المؤقتة سوف تواجه تحديات جسام خلال الشهور القليلة القادمة، بما في ذلك استعادة القانون والنظام، وتوفير الأمن والخدمات الأساسية للسكان، والتعامل مع المقاومة المسلحة التي تزداد تعقيداً. وقد يزداد وضع حقوق الإنسان في العراق سوءاً خلال تلك الفترة. إلا إن الحكومة العراقية المؤقتة سوف تكون ملزمةً أيضاً، في تعاملها مع هذه التحديات الجسام، بأن تحترم، وأن تكفل احترام، الحقوق المكفولة بموجب المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادق عليها العراق.

ويستعرض هذا التقرير بعض القضايا المعقدة المتعلقة بانتقال السلطة بعد 30 يونيو/حزيران، وبواعث القلق الأساسية لمنظمة العفو الدولية بشأن وضع حقوق الإنسان في العراق، كما يقدم عدداً من التوصيات المفصلة في هذا الصدد.

كان هذا ملخصاً لوثيقة بعنوان "العراق: حماية حقوق الإنسان وتعزيزها أمر لا غنى عنه في المرحلة الانتقالية" (رقم الوثيقة: MDE 14/030/2004)، أصدرتها منظمة العفو الدولية في يونيو/حزيران 2004. وعلى من يرغب في الاستزادة أو القيام بتحرك ما في هذا الصدد الرجوع إلى الوثيقة الكاملة.

الوثيقة الكاملة